أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أن مصر تواجه تحديات كبيرة على مختلف المستويات، مشددًا على أهمية تكاتف الجميع لتحقيق أهداف التنمية والنمو الاقتصادي.
وقال الرئيس – خلال زيارته لأكاديمية الشرطة، وحديثه مع بعض الطلاب المتقديمين – : “إذا كانت فكرة العمل متجذرة فينا، وعملنا بالجهد المطلوب، سنضمن جودة عالية في مختلف القطاعات، سواء في الدولة أو القطاع الخاص، لتحقيق ما نطمح له لمصرنا”، مضيفًا أن الوعي ليس مجرد كلام يُقال، بل هو فهم متطلبات الحياة وتجاوز الفشل والتحديات والمخططات السلبية.
وأوضح أن الوعي يشمل جميع جوانب الحياة، من التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي إلى الغذاء والعلاقات الروحية مع الله عز وجل، وأنه لا توجد مسألة يمكن تجاهلها.
وتابع الرئيس: “عندما يصل المواطنون إلى مستوى الوعي الكامل بكل جوانب حياتهم، سيكون هذا بمثابة مسار قوي لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المنشود لمصر”، مؤكدًا أن التزام جميع المصريين بالعمل الواعي والمثمر سيكون مفتاح تحقيق الإنجازات المستقبلية للبلاد، في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وحول الانتخابات، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الانتخابات هي عملية انتقاء يقوم بها الشعب المصري لاختيار من يمثله، مشددًا على أن قيمة الصوت الانتخابي لا تُقاس بأي مقابل مادي يمكن أن يُعرَض على المواطن، قائلاً إن “كل ما يمكن أن تحصل عليه من أموال أو مستلزمات مقابل التصويت لشخص غير صالح هو لا شيء، ولا يساوي شيئاً أمام خطورة تمكين من لا يستحق أن يكون صوتك ومصلحة بلدك”.
وأضاف الرئيس أن الوعي الحقيقي يظهر عندما يدرك المواطن أهمية اختيار شخصيات “نجيبة وشريفة ومخلصة وأمينة وواعية ومتعلمة”، موضحًا أن قيمة ذلك الاختيار لا تُقدّر بأي مقابل.
وقال الرئيس السيسي: “لو قال لك أحد خُذ مالاً مقابل انتخاب شخص غير كفء.. فلا تفعل ذلك”، مشددًا على أن اختيار شخص غير مؤهل قد يؤثر على مستقبل أكثر من 120 مليون مواطن، وقد يمكن أن يكون شخصًا “أحمقًا أو جاهلاً أو متخلفاً أو غير واعٍ أو غير جاهز” وهو أمر يجب أن يقلق كل مواطن مسئول.
وشدد الرئيس على أن عملية الاختيار، سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو أي موقع مؤثر في الدولة، يجب أن تتم بأعلى درجات التدقيق، قائلاً: “فكّر بدل المرة مئة مرة”.
وأوضح أن المسئولية الوطنية تتطلب أن يدرك المواطن أن صوته ليس رقماً عابراً، بل أمانة، قائلاً: “لا يصح أن استقل بصوتي، وأقول أنا واحد من ملايين.. لا، أنا سوف أعمل ما عليّ، وساختار بعد ما أبحث وأفهم إن هذه الشخصية بالفعل تمثلني أو تستطيع تحمل مسئولية الدولة”.
وأكد الرئيس السيسي أن الوعي ليس مجرد كلمة محدودة، بل مفهوم واسع يشمل فهم الإنسان لقضايا مجتمعه ودولته وأسرته ونفسه، وأن زيادة الوعي تعني تحسين القدرة على تقييم الأمور واتخاذ المواقف الصحيحة، مضيفًا: “الوعي كلمة مطلقة.. لأنك تحتاج لأن تكون فاهمًا في كل شيء ولو بشكل عام.. وهو أيضًا مسار مستمر نعمل من خلاله”.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن فهم المواطن البسيط للإنفاق والمصروفات الشخصية يمكن أن يكون نموذجًا لفهم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن مصر قبل عام 1970 لم تكن لديها ديون، وأن الديون بدأت بعد حرب 1967 نتيجة الحاجة إلى تمويل متطلبات الدولة.
وقال الرئيس: “منذ السبعينيات وحتى اليوم، شهدنا توسعًا كبيرًا في الإنفاق، وأحيانًا تكون الموارد المالية المتاحة غير كافية، لذا نلجأ إلى الاستدانة لتغطية الفجوة بين المصروف المتاح والمطلوب”.
وأضاف أن التخلص من الدين العام يتطلب إرادة جماعية ووعي مجتمعي كبير، مشددًا على أهمية إدراك المواطنين لسياسات الدعم وتحديد الأسعار، قائلاً: “عندما أضطر لتقليل دعم الوقود، فإن ذلك ليس من باب الزيادة، بل لضبط الدين ومنع زيادته، والفهم المجتمعي لهذه الإجراءات ضروري”.
وأشار الرئيس إلى أن مصر واضحة في إدارة الدين الداخلي والخارجي، مع سداد الفوائد المستحقة بانتظام، مؤكدًا أن الشفافية والتخطيط المالي المتوازن هما مفتاح السيطرة على الديون وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي، مجيباً عن سؤال حول أوجه الدعم المقدمة لتقليل تأثير الأوضاع الاقتصادية على الفئات الأكثر احتياجا:”افترض أن الدعم ضروري، لكن هذا سيجعل اقتصاد الدولة لن يتعافى.. فهل نكمل فيه أم لا؟”، مؤكدا أهمية وعي المواطن بحجم تكلفة الدعم وصوره المختلفة.
وأوضح الرئيس السيسي حجم العبء قائلاً:”هل يعرف أحد كم دعم البوتاجاز؟.. منذ عامين كان سعر الأنبوبة 350 جنيهاً، وكانت تباع في ذلك الوقت بـ100 جنيه، إذا فإن الدولة تدفع 250 جنيها في الأنبوبة الواحدة”.. موضحا أن الاستهلاك السنوي يتراوح بين 250 إلى 300 مليون أسطوانة، ما يعني أن دعم البوتاجاز وحده يصل إلى 30 مليار جنيه سنوياً.
وضرب السيد الرئيس مثالاً مبسطاً لتوضيح حجم الإنفاق على الدعم قائلاً:”حينما توزع الدولة جنيها على مليون شخص، فإنها تدفع مليون جنيه.. والشخص من هؤلاء يقول.. أنا أخدت حاجة هذا جنيه فقط”.
وأشار إلى أن فاتورة الدعم، وتشمل الوقود والخبز والسلع التموينية والكهرباء وعدداً من الخدمات الأخرى، تبلغ 600 مليار جنيه، مؤكداً أن قيمتها كانت أكبر من ذلك بكثير، قائلا:”أنا الذي قلت لازم أحل مسألة مصر وفقرها.. وأعلم أن الحل قاس ومؤلم؛ لكنه دواء صعب جداً، ولا يوجد حل آخر.. لو تريدون أن نتخلص من هذه الظروف ونتجاوز مرحلة الفقر والديون فلا يوجد حل غير أننا نقسى على أنفسنا”.
وقال الرئيس السيسي “مهم جداً أن تدركوا تفاصيل الواقع كجزء من الدولة المصرية.. حتى لا يعبث أحد بعقلك ويقول لك: أنظر ماذا تفعل البلد ولا تقوم، وهو يقول لك نصف الحقيقة”، متسائلا “هل الحل إننا نهدها عشان ممكن نبنيها بعد ذلك؟.. فإذا كانت البلد غير قادرة على المضي من غير هدم.. فلو هدمت حتى تبني؛ فإن البلد لن تقوم مرة أخرى ولا بعد 100 سنة”.
وتحدث الرئيس السيسي عن حجم الموارد المطلوبة لرفع كفاءة الخدمات العامة قائلاً: “حتى تكون لديك موازنة جيدة وتصرف منها جيدا، فأنت محتاج 50 تريليون جنيه في السنة دون أن تستلف.. 50 تريليون يوفرون كل ما يحتاجه الناس.. فلو استلفت هذا المبلغ.. فأنت بتخربها”.
واختتم الرئيس السيسي بالتأكيد على أن تقليل الاعتماد على الاقتراض لن يتحقق إلا بضبط الإنفاق العام، قائلاً: “تحدثنا كيف نقلل فاتورة السلف؟ أن أجعل مصروفي ليس فيه أعباء دعم.. ما أمكن”.
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتأهيل الشباب في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن هذه الفرصة تمثل خطوة حاسمة لتحقيق التنمية بفضل العدد الكبير لشباب مصر.
وأشار إلى أن التعليم الرقمي الذي تبنته الدولة للشباب يتم عبر ثلاث مراحل متدرجة، تبدأ بدورة أساسية مدتها 3 أشهر، يليها مرحلة متقدمة 9 أشهر، وصولًا إلى مرحلة الماجستير لمدة سنتين، والتي تهدف إلى تخريج كوادر قادرة على العمل في مجالات كبيرة ومتقدمة، بما يضمن فرص عمل مرتفعة الأجر.
وأوضح أن المرحلة التمهيدية تُجهز الشباب للعمل في مشاريع التعهيد، بينما المرحلة الثانية تمنحهم خبرات أكبر، والمرحلة الثالثة تؤهلهم للعمل في مواقع قيادية أو في وظائف ذات دخل مرتفع قد يصل إلى 30 ألف دولار شهريًا.
وأضاف السيد الرئيس:”إذا استطعنا جذب حتى 10% من طلاب الثانوية العامة لتعلم الحواسب والبرمجة، سنحقق طفرة حقيقية في الكوادر الرقمية، وستصبح مصر في صدارة الدول الرائدة في هذا المجال”.
وأشار إلى أن الكليات والمعامل المجهزة لاستيعاب آلاف الطلاب هي خطوة عملية لضمان وصول التدريب إلى أكبر عدد من الشباب وتأهيلهم لسوق العمل الحديث.
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الاستقرار والأمن يشكلان الأساس الحقيقي لأي انطلاقة اقتصادية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مشددًا على أن هذا القطاع لا يمكن أن ينمو إلا في ظل دولة مستقرة وآمنة.. وقال إن الدول الكبرى نفسها تصدر نشرات دورية تحدد فيها الوجهات الآمنة لمواطنيها، ما يعكس التأثير المباشر للأمن على حركة السياحة.
وأضاف:”لو وفّرنا الأمن والاستقرار، نستطيع أن نؤسس تنمية سياحية حقيقية ونبني مدارس ومعاهد تروّج للسياحة بشكل مناسب؛ لأن المسار وقتها سيكون ناجحا”.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن أي هزات أمنية قد تؤدي إلى انكماش أو توقف السياحة، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على حالة الاستقرار بكل قوة.
وأوضح أن المتحف المصري الجديد يمثل “محطة صغيرة” في خطة تطوير السياحة، مؤكدًا أن مصر تمتلك إمكانيات تمكنها من استضافة 60 مليون سائح سنويًا، رغم أن الأعداد الحالية تتراوح بين 13 و14 مليون سائح فقط.
وشدد الرئيس السيسي على أن استمرار العمل بنفس النهج سيقود مصر قريبًا إلى تحقيق 28 مليون سائح، بما يعزز الاقتصاد ويدعم مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
المصدر: أ ش أ

