المجموعة الحادية عشرة للمونديال.. البرتغال تواجه الكونغو الديمقراطية وكولومبيا وأوزبكستان
تأهل المنتخب البرتغالي إلى نهائيات كأس العالم للمرة التاسعة في تاريخه، ليؤكد مجددا مكانته الراسخة ضمن صفوة المنتخبات العالمية التي لا تغيب عن المحافل الكبرى. هذا التأهل يمثل امتدادا لسلسلة متتالية بدأت مع مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث تحول الفريق من منتخب يغيب لفترات طويلة إلى ضيف دائم ومنافس شرس على الكأس الذهبية.
يلعب المنتخب البرتغالي ضمن منافسات المجموعة الحادية عشرة في كأس العالم 2026، والتي تضم إلى جانبه منتخبات كولومبيا، الكونغو الديمقراطية، وأوزبكستان.
بالعودة إلى سجلات التاريخ، نجد أن أقصى دور بلغه المنتخب البرتغالي في المونديال كان تحقيق المركز الثالث، وهو الإنجاز التاريخي الذي سجل في نسخة عام 1966 بإنجلترا. كما نجح الجيل الذهبي الثاني للبلاد في الاقتراب من هذا الإنجاز مرة أخرى عندما بلغ الدور نصف النهائي واحتل المركز الرابع في مونديال ألمانيا 2006.
وعند الحديث عن أساطير البرتغال، لا يمكن أن تبدأ القائمة إلا باسم الراحل “الفهد الأسود” إيزيبيو، مرعب الحراس في الستينيات وصانع أمجاده مع نادي بنفيكا البرتغالي وهداف مونديال 66. وتلا ذلك جيل التسعينيات الساحر بقيادة لويس فيجو أسطورة ريال مدريد وبرشلونة، وروي كوستا نجم ميلان، والمايسترو ديكو نجم برشلونة وبورتو السابقين.
أما على صعيد النجوم الحاليين، فيتربع الأسطورة الحية كريستيانو رونالدو، مهاجم نادي النصر السعودي، على رأس الهرم كقائد ملهم وهداف تاريخي للمنتخب ومحطم الأرقام القياسية العالمية. وإلى جانبه، يمتلك الفريق ترسانة من النجوم يقودها عقل مانشستر يونايتد الإنجليزي برونو فيرنانديز، ومهندس مانشستر سيتي الإنجليزي بيرناردو سيلفا الذي يقترب من الانتقال إلى برشلونة.
ولم تتوقف القوة البرتغالية عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل عناصر شابة وفتاكة في خط الهجوم مثل النجم المراوغ رافائيل لياو، جناح نادي ميلان الإيطالي والذي وافق على الانتقال إلى مانشستر يونايتد، وجواو فيليكس مهاجم نادي النصر السعودي. وفي الخطوط الخلفية، يبرز المدافع الصلب روبن دياز، صخرة مانشستر سيتي الإنجليزي، كصمام أمان يحمي طموحات البرتغاليين و فيتينيا نجم باريس سان جيرمان.
يسعى هذا المزيج المرعب بين الخبرة الدولية الكبيرة والحيوية الشبابية الطاغية إلى كسر العقدة التاريخية والوصول إلى المباراة النهائية لأول مرة. ويمتلك الفريق البرتغالي حاليا كافة المقومات التكتيكية والفنية التي تجعله مرشحا فوق العادة لتخطي دور المجموعات واعتلاء صدارة مجموعته الحادية عشرة.
كما تأهل المنتخب الكولومبي إلى نهائيات كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، ليعلن “الكافيتيروس” عن عودتهم القوية إلى المسرح العالمي بعد غياب أثار حزن عشاق كرة القدم اللاتينية. وجاء هذا التأهل ليؤكد استعادة الكرة الكولومبية لبريقها وهويتها الهجومية الجاذبة التي تعتمد على المهارة الفردية والسرعة.
يخوض المنتخب الكولومبي غمار كأس العالم 2026 منافسا في المجموعة الحادية عشرة، متطلعا لحجز بطاقة العبور أمام البرتغال، أوزبكستان، والكونغو الديمقراطية.
ويشير التاريخ المونديالي لكولومبيا إلى أن أقصى دور بلغه الفريق في تاريخ مشاركاته هو الدور ربع النهائي، والذي تحقق في نسخة البرازيل عام 2014. في تلك البطولة، قدمت كولومبيا كرة قدم هجومية ساحرة أبهرت المتابعين ونالت احترام الجميع قبل الخروج الصعب أمام أصحاب الأرض.
وقد أنجبت الملاعب الكولومبية عبر التاريخ أساطير حفروا أسماءهم بحروف من ذهب، أبرزهم النجم ذو الشعر الأشهر كارلوس فالديراما، أسطورة نادي ديبورتيفو كالي ومونبلييه السابق، ولا يمكن نسيان الحارس الأسطوري رينيه هيجيتا نجم أتلتيكو ناسيونال بصدة العقرب الشهيرة، والمهاجم القناص الفذ راداميل فالكاو الهداف التاريخي وأسطورة بورتو وأتلتيكو مدريد.
أما النجوم الحاليين الذين يحملون لواء الفريق، فيأتي على رأسهم الجناح النفاثة لويس دياز، نجم نادي بايرن ميونخ ، الذي يعتبر المحرك الأساسي للهجوم الكولومبي بفضل مهاراته الفائقة وسرعته العالية في الاختراق. ويقاسمه النجومية صانع الألعاب الخبير خاميس رودريجيز، لاعب نادي مينيسوتا يونايتد الأمريكي ، والذي يستعيد توهجه دائما برداء المنتخب.
ويدعم التركيبة الحالية للمنتخب الكولومبي دماء جديدة وشابة تمثلت في المهاجم القوي جون دوران، نجم نادي زينيت سانت بطرسبرج الروسي، وجناح نادي كروزيرو البرازيلي لويس سينيستيرا. هذه الأسماء الشابة منحت الفريق عمقا هجوميا كبيرا وخيارات تكتيكية متعددة للمدرب في أوقات الحسم.
وتمتاز كولومبيا بخط دفاع صلب يقوده دافينسون سانشيز، مدافع جلطة سراي التركي، مما يمنح الفريق التوازن المطلق بين الاندفاع الهجومي والتأمين الخلفي. ويتطلع الكولومبيون في هذه النسخة ليس فقط لتكرار إنجاز 2014، بل لتجاوز عتبة ربع النهائي وكتابة تاريخ غير مسبوق في المونديال.
بينما تأهل منتخب الكونغو الديمقراطية إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، ليفجر فرحة عارمة في القارة السمراء بعودة أحد أعرق القوى الكروية الإفريقية، هذا التأهل طال انتظاره لعقود، ويمثل انتصارا للجيل الحالي الذي كافح لإعادة كتابة تاريخ بلاده الكروي.
يتواجد منتخب الكونغو الديمقراطية في المجموعة الحادية عشرة لبطولة كأس العالم 2026، حيث يستعد لمواجهات قوية ضد البرتغال، كولومبيا، وأوزبكستان.
بالنظر إلى الماضي، نجد أن التأهل الأول والوحيد للمنتخب كان في نسخة عام 1974 بألمانيا، وحينها شارك الفريق تحت المسمى القديم للدولة وهو “جمهورية زائير”. وكان دور المجموعات هو أقصى دور بلغه المنتخب في تلك المشاركة اليتيمة، حيث واجه صعوبات بالغة أمام عمالقة الكرة العالمية آنذاك.
ومن حيث الأمجاد السابقة، تفتخر الكونغو الديمقراطية بالأسطورة شعباني نوندا، الذي جال وصال في الملاعب الأوروبية وتحديدا مع نادي موناكو الفرنسي وروما الإيطالي وكان يعتبر من أخطر مهاجمي عصره. وتأمل الكرة الكونغولية أن يسير جيلها الحالي على خطى هؤلاء النجوم لرفع راية الفهود عاليا.
وفي العصر الحالي، يمتلك منتخب الفهود قائمة مدججة بالمحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، يتقدمهم الهداف البارع يوان ويسا، نجم نادي نيوكاسل الإنجليزي، والذي يمثل القوة الضاربة في الخط الأمامي للفريق بفضل تحركاته الذكية وإنهاءه المتميز للهجمات.
ويعاون ويسا في الشق الهجومي وصناعة اللعب مجموعة من النجوم المهاريين، مثل الجناح المهاري تيو بونجوندا، لاعب نادي سبارتاك موسكو الروسي، وتشيدراك أكولو، جناح نادي نام دين في فييتنام.
أما صمام الأمان والقائد الحقيقي للفريق في الخط الخلفي، فهو المدافع المخضرم شانسيل مبيمبا، نجم نادي ليل الفرنسي، الذي يقود الدفاع بخبرة وحنكة كبيرة. وتطمح الكونغو الديمقراطية هذه المرة إلى محو الصورة القديمة، وعبور دور المجموعات لأول مرة في تاريخها الحديث.
وتأهل المنتخب الأوزبكي إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، ليحقق الحلم الأكبر والأغلى للشعب الأوزبكي الذي انتظر هذه اللحظة منذ استقلال البلاد. وجاء هذا الإنجاز التاريخي بعد محاولات عديدة سابقة باءت بالفشل في الأمتار الأخيرة من التصفيات الآسيوية.
يسجل المنتخب الأوزبكي حضوره المونديالي الأول عبر المجموعة الحادية عشرة في كأس العالم 2026، منافسا كل من البرتغال، كولومبيا، والكونغو الديمقراطية.
وبما أن هذه هي المشاركة المونديالية الأولى على الإطلاق في تاريخ الكرة الأوزبكية، فإن الفريق لم يسبق له تذوق أجواء البطولة العالمية. وبناء عليه، فإن أي دور سيبلغه المنتخب في هذه النسخة، بدءا من دور المجموعات، سيمثل أقصى دور وأعلى إنجاز في تاريخ البلاد.
وعند العودة للتاريخ الكروي لأوزبكستان، يبرز اسم الهداف الأسطوري ماكسيم شاتسكيخ، نجم دينامو كييف الأوكراني السابق، كأعظم مهاجم في تاريخ البلاد، كما يتذكر الجميع الساحر سيرفر جيباروف، الذي قاد خط وسط المنتخب لسنوات طويلة مع نادي بونيودكور ونادي أولسان هيونداي، وحاز على جائزة أفضل لاعب في آسيا لمرتين.
ويقود جيل الإنجاز الحالي المهاجم القناص والهداف التاريخي الحالي إلدور شومورودوف، الذي يحمل طموحات الهجوم الأوزبكي بخبرته العريضة في الملاعب التركية مع نادي إسطنبول باشاكشهير. ويمتاز شومورودوف بالقوة البدنية والإجادة التامة للكرات الرأسية.
وإلى جانب القائد، تملك أوزبكستان موهبة شابة خارقة خطفت الأنظار في الآونة الأخيرة وهو عباسبيك فايزولاييف، صانع الألعاب الماكر لنادي باشاكشهير، والذي يصفه المتابعون بمستقبل الكرة الآسيوية، بالإضافة إلى المهاجم الخبير إيجور سيرجيف، لاعب نادي بيرسيبوليس الإيراني.
وتعتمد أوزبكستان على التنظيم الدفاعي الصارم والروح القتالية العالية للاعبيها، والذين يلعبون دون أي ضغوطات تاريخية. هذا الأمر قد يجعل منهم الحصان الأسود للمجموعة الحادية عشرة، حيث يسعون لقلب التوقعات وبلوغ دور الستة عشر في أول ظهور لهم.
المصدر : أ ش أ
