صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى خفض الإنفاق على المعاشات والرعاية الاجتماعية بدلًا من زيادة الضرائب على البنوك
دعا صندوق النقد الدولي، الحكومة البريطانية إلى التركيز على خفض الإنفاق على المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية، بدلًا من زيادة الضرائب على البنوك، وذلك في إطار جهودها لتحقيق التوازن المالي، وسط جدل بشأن خطط لزيادة مساهمة القطاع المصرفي في الإيرادات العامة.
وطالب نائب مدير إدارة أوروبا بصندوق النقد الدولي هيلجه بيرجر – في تصريحات على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك – بإعطاء الأولوية لخفض الإنفاق العام، في ظل ارتفاع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا إلى نحو 40%، موضحًا أن إصلاح الضرائب العقارية أو ضريبة القيمة المضافة قد يكون خيارًا مطروحًا إذا اقتضت الحاجة زيادة الإيرادات الضريبية.
وأوضح بيرجر، حسبما نقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية، أن من المجالات التي يمكن مراجعتها نظام “القفل الثلاثي” للمعاشات التقاعدية، الذي أعلن حزب العمال عزمه إصلاحه، إلى جانب تحسين توجيه المزايا الاجتماعية إلى المستحقين، معتبرًا أن التركيز ينبغي أن ينصب على هذه الإجراءات بدلًا من زيادة الضرائب على البنوك.
وفي المقابل، حذرت جماعات الضغط الممثلة للقطاع المصرفي من أن زيادة الضرائب قد تدفع البنوك إلى تقليص الإقراض و الاستثمار؛ بما قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد البريطاني، فضلًا عن احتمال نقل بعض الوظائف والعمليات إلى الخارج.
ونقلت الصحيفة عن مجموعة “يو كيه فاينانس”، التي تمثل القطاع المالي، أن إعادة الضريبة الإضافية المفروضة على البنوك إلى مستوى 8%، بدلًا من 3%، قد تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.2 مليار جنيه إسترليني بحلول السنة المالية 2029-2030، مقارنة بالتوقعات في حال الإبقاء على المعدل الحالي، فضلًا عن تراجع الإقراض بنحو 10.4 مليار جنيه إسترليني.
غير أن تحليلا لاتحاد النقابات العمالية البريطاني، استنادا إلى بيانات هيئة الإيرادات والجمارك، أظهر أن خفض الضريبة الإضافية على البنوك، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023، كلف الخزانة العامة نحو 6 مليارات جنيه إسترليني من الإيرادات على مدى السنوات الثلاث التالية.
يأتي الجدل بشأن الضرائب في وقت تحقق فيه البنوك البريطانية أرباحا قوية، مدعومة إلى حد كبير بارتفاع أسعار الفائدة، إذ سجلت أكبر أربعة بنوك في البلاد، وهي “إتش إس بي سي” و”نات ويست” و”باركليز” و”لويدز”، أرباحًا إجمالية بلغت 29.2 مليار جنيه إسترليني خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما بلغت توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم الموجهة للمساهمين نحو 13.7 مليار جنيه إسترليني.
كما حققت البنوك الأربعة أرباحا إجمالية قبل الضرائب بلغت 200 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية.
ونقلت “الجارديان” عن المصرفي السابق فيليب أوجار قوله: إن القطاع المصرفي يتمتع بظروف ازدهار، مدعومًا بحسن الإدارة وعوامل اقتصادية مواتية، معتبرًا أن هناك مجالًا لزيادة معتدلة في الضرائب يمكن أن تحقق إيرادات تتراوح بين ملياري جنيه إسترليني و3 مليارات جنيه إسترليني سنويًا.
وأضاف أوجار، أن البنوك لا يمكنها المطالبة بدعم دافعي الضرائب عندما تواجه أزمات، ثم السعي إلى معاملة ضريبية تفضيلية خلال فترات الازدهار، مشيرًا إلى أن بعض المؤسسات المصرفية استفادت من عمليات الإنقاذ الحكومية خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وفي المقابل، هددت بعض البنوك بسحب استثماراتها أو نقل وظائف إلى الخارج في حال زيادة الضرائب، مستشهدة بانخفاض الأعباء الضريبية الإجمالية في مراكز مالية أوروبية منافسة، من بينها فرانكفورت ودبلن وأمستردام.
وكان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك “جيه بي مورجان”، قد حذر في مايو الماضي من احتمال إلغاء خطط لإنشاء مقر جديد للبنك في لندن بتكلفة 3 مليارات جنيه إسترليني إذا اتخذت الحكومة البريطانية موقفًا معاديًا للقطاع المصرفي.
لكن أوجار، اعتبر أن هذه التهديدات لا تعني بالضرورة انتقال البنوك إلى الخارج، مشيرًا إلى أن الحكومة يمكنها زيادة الضرائب بصورة معتدلة أو اعتماد وسائل أخرى لتحصيل إيرادات إضافية من القطاع، مع الحفاظ على استمرار أعماله في بريطانيا.
المصدر : أ ش أ
