“الديار” اللبنانية : ترامب بين «خيار أم القنابل» و«مخرج بوتين» و«مرونة طهران»
مقالات وكتاب
“ترامب بين «خيار أم القنابل» و«مخرج بوتين» و«مرونة طهران»”
ما تشهده الحرب الأمريكية الإيرانية من تطورات لا سيما بعد “التلويح الأمريكي من الرئيس دونالد ترامب باحتمالية استخدام «أم القنابل»، على المواقع النووية الإيرانية وفي «جبل الفأس»، قبل الانتخابات النصفية في الكونجرس أو بعدها”، رصدها الكاتب عبد الهادي محفوظ في مقاله بصحيفة “الديار” اللبنانية وكتب تحت عنوان “ترامب بين «خيار أم القنابل» و«مخرج بوتين» و«مرونة طهران»”..
“قد يكون التلويح الأمريكي باستخدام «أم القنابل» ذات الصفة التدميرية الهائلة، هو نوع من الضغط التفاوضي والنفسي. وأن الولايات المتحدة الأمريكية تملك خيارات غير دبلوماسية إذا اقتضى الأمر، مع استبعاد الاستخدام لسلاح نووي. وكل ذلك يتزامن مع خطاب إيراني بأنه متهيئ للرد على أي تصعيد عسكري أمريكي، وبإلحاق ضرر كبير في البنية العسكرية الأمرسكية والقواعد العسكرية، ومعها البنى التحتية النفطية في المنطقة وغيرها، التي تخدم الآلة العسكرية الأمريكية”.
“لا شك أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحاول استدراج ترامب إلى «حرب ثالثة» ضد إيران، بالتهويل على البيت الأبيض عن قرب امتلاك إيران لسلاح نووي، بعد تطويرها للبرنامج النووي وما تخبئه في «جبل الفأس». وبالتأكيد هناك من يزيّن في البنتاجون سيناريوهات عسكرية لترامب المتردد والحائر، والذي ينتظر ما يمكن أن تفضي إليه وساطة بوتين، الذي يربط المصير عمليا بين الحربين الأمريكية – الإيرانية والروسية – الأوكرانية، والذي يتوقع أن تتخلى واشنطن عن دعم أوكرانيا، ومعها رئيسها فولوديمير زيلينسكي، الذي يهدد من جديد بقصف الشبكات النفطية الروسية والمصافي فيها”.
وفي معرض مقاله أشار كاتب المقال إلى “السيناريوهات العسكرية الأمريكية” والتي قد تشتمل على “حرب خاطفة أمريكية، والأرجح بالتنسيق مع «إسرائيل»، وهدفها إلحاق أكبر ضرر في البنية التحتية الإيرانية” .. وتابع ..
“بين السيناريوهات العسكرية وبين «مخرج بوتين»، هذا ما يدور عليه النقاش في البيت الأبيض. وبالتأكيد فإن جيه دي فانس وستيف ويتكوف أميَل إلى «مخرج بوتين». وهو «مخرج» يحتاج إلى نوع من المرونة الايرانية الإضافية، وهي مرونة يحتاجها كل من الأمريكي والايراني على السواء، لأن هناك تقاطعات أكيدة في المصالح بين الروسي والايراني، وبين الأمريكي والروسي. مع مسألة أكيدة أن روسيا لن تتخلى عن ايران، التي فتحت الباب واسعا أمام تعددية قطبية، وكسر الهيمنة الغربية على النظام الدولي”.
“الصوت الفلسطيني في انتخابات إسرائيل!”
أيام قليلة وتنطلق الانتخابات التشريعية في إسرائيل والتي ستغير نتائجها مسارات عديدة بالإقليم. وفي هذا المشهد يبرز الصوت العربي الفلسطيني رغم الصعاب والتحديات في تلك الانتخابات إذا قد تكون مشاركتهم “حاسمة فى تقرير مَن يتولى الحكم لو كانت فى مجتمع لا تحكمه العنصرية الصهيونية ولا تسيطر عليه عصابات الإرهاب، التى لا تعرف إلا الكراهية ولا تفهم إلا لغة القتل والدمار والتمييز العنصرى”. الكاتب جلال عارف طرح رؤيته في مقاله بصحيفة أخبار اليوم تحت عنوان “الصوت الفلسطيني في انتخابات إسرائيل!” وكتب ..
“لم تكن محاولة منع مشاركة فلسطينيى الداخل فى الانتخابات استثناء فى العداء لهم والتمييز ضدهم. سبقتها محاولات عديدة للحصار السياسى ومطالبات بمنعهم من دخول البرلمان إلا إذا أقروا بيهودية الدولة وأدانوا الجهود الدولية لتفعيل حل الدولتين وإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود ٦٧.. ورغم الفشل لم تتوقف حملات الكراهية، التى تزداد شراسة فى ظل معركة انتخابية غير محسومة يتأكد فيها الوجود الفلسطينى على أرض ٤٨ رغم كل شىء، وتتأكد فيها أيضًا عنصرية إسرائيل ضد ٢٠% من عرب ٤٨ تريد لهم أن يقبلوا صاغرين أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثالثة على أرضهم التاريخية”.
“نتنياهو- بعد كل جرائمه- يعرف أن الصوت العربى سيكون أكثر حرصًا على إسقاطه. والمعارضة أكثرها عنصرى وجميعها تحت ضغط التطرف الصهيونى، ومع ذلك أعلنت «القائمة الموحدة» أنها مستعدة للانضمام للمعارضة فى ائتلاف للحكومة القادمة، بينما أعلنت «القائمة المشتركة» أنها لن تنضم لأى طرف لكنها مستعدة لتوفير شبكة أمان بالتصويت لحكومة تسقط نتنياهو وحلفاءه، وذلك بشروط يجرى التفاوض عليها بشأن إصلاحات مطلوبة للوسط العربى فى الكيان الصهيونى و«بوجود أفق سياسى فى قضية السلام مع شعبنا الفلسطينى»، كما قال رئيس القائمة”.
“ومع أنه لم يبق إلا عشرة أيام على موعد الانتخابات، فإن الحديث عن الحكومة القادمة سابق لأوانه بكثير، والمفاجآت واردة حتى إذا استبعدنا ما تحذر منه المعارضة وهو أن يشعل نتنياهو حربًا جديدة واسعة، وأن يتخذها سبيلًا لتأجيل الانتخابات. على الأرجح سيركز نتنياهو على منع المعارضة من التقدم على تحالف اليمين، الذى يقوده وعلى منع حصولها على الأغلبية المطلوبة بأى شكل، وأن يبقي- فى كل الأحوال- رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال حتى يتم تشكيل حكومة موسعة برئاسته، أو العودة لصندوق الانتخابات من جديد”.
“وأيًا كان الوضع، فإن الصوت الفلسطينى العربى حاضر، ومشاركته الأكبر فى التصويت ستزيده فعالية ويمكنها أن ترفع مقاعده فى هذه الانتخابات إلى ١٥ مقعدًا رغم الحصار وحملات الكراهية فى دولة أصبح عنوانها الإبادة الجماعية والتمييز العنصرى، وحكم مازال يقوده نتنياهو.. ومازال يأمل أن يستمر”.
“تصريحات إيال زامير التضليلية وهندسة التضييق والتوسع الاستيطاني”
الضفة الغربية التي أصبحت على وشك الانفجار بسبب ممارسات قوات الاحتلال والنشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين سلط د. باسم خضر التميمي الضوء عليها ودق ناقوس الخطر في مقاله بصحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية وكتب تحت عنوان “تصريحات إيال زامير التضليلية وهندسة التضييق والتوسع الاستيطاني” ..
“لقد تجاوز عنف المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم مجرد أحداث عشوائية، ليصبح سلوكاً منظماً يحظى بغطاء ودعم مباشرين من أقطاب في الحكومة الإسرائيلية الحالية. هذا الدعم السياسي والعلني منح جماعات المستوطنين حصانة شبه كاملة على الأرض، ما دفع بالضفة المحتلة إلى حافة الهاوية”.
“من هذا المنطلق، لم يعد استنفار جيش الاحتلال الإسرائيلي مجرد رد فعل على إنذارات أمنية تقليدية، بل هو انعكاس لقناعة تولدت لدى المؤسسة العسكرية بأن “الإرهاب القومي” للمستوطنين -كما وصفه رئيس الأركان نفسه- هو الفتيل الأكثر خطورة الذي يهدد بانفجار الضفة الغربية بالكامل وتحويلها إلى ساحة مواجهة شاملة. جيش الاحتلال يدرك تماماً أن استمرار هذه الاعتداءات تحت رعاية حكومية سينتج عنه رد فعل فلسطيني طبيعي وواسع النطاق، ما ينسف أي محاولة لما يمكن تسميته تسكين جبهة الضفة الغربية”.
“وفي هذا السياق المتفجر، جاءت تصريحات زامير حول موسم قطف الزيتون والالتزام بإتاحته للمزارعين الفلسطينيين مع التأكيد على ضرورة كبح ممارسات المستوطنين والقضاء عليها. هذه التصريحات بحد ذاتها تعد دليلاً استخباراتياً وعملياتياً على أن قيادة جيش الاحتلال تشخص اعتداءات المستوطنين في هذا الموسم تحديداً كعامل يدفع نحو الانفجار. ومع ذلك، فإن هذا التشخيص يواجه تشكيكاً سياسياً كبيراً؛ إذ يرى المحللون أن تصريحات قادة الجيش تصطدم دائماً بحقائق الميدان وبأولويات العقيدة العسكرية التي تحمي المستوطن في نهاية المطاف”.
“إن عجز الجيش عن ترجمة هذه الإدانات إلى إجراءات رادعة ضد المستوطنين بسبب الضغوط والغطاء الحكومي، وبسبب غياب الإسناد الشرطي الحقيقي، يجعل من وعود تأمين موسم الزيتون مجرد عملية تضليلية لذر الرماد في العيون، ومحاولة بائسة لترويج الرواية الإسرائيلية الرسمية أمام المجتمع الدولي والادعاء الكاذب بالحرص الإنساني، دون أي نية حقيقية لعلاج جذر المشكلة المتمثل في وجود الاحتلال واستيطانه”.
ويرى الكاتب في مقاله “أن هذه التعزيزات العسكرية لا تأتي لحفظ الاستقرار أو حماية المدنيين، بل توظف كأداة قمعية وهندسية متكاملة للتضييق الخانق على الفلسطينيين وتوفير مظلة أمنية مشددة لحماية المستوطنين” واستطرد قائلا :
“في المحصلة، يُظهر هذا التحليل أن الهدف الأعمق للاستنفار الراهن هو تأمين المشروع التوسعي الاستيطاني الصامت وتسهيل الاستيلاء على المزيد من الأرض الفلسطينية. فبينما ينشغل العالم بالجبهات الإقليمية المتعددة، تشكل هذه القوات جدار حماية للمستوطنين لفرض أمر واقع جديد على الأرض؛ حيث تحمي البؤر الاستيطانية غير القانونية وتشرعن تمددها، في وقت يُحرم فيه صاحب الأرض من أبسط حقوقه الاقتصادية والمعيشية في موسم قطف الزيتون، ما يحول جيش الاحتلال إلى شريك رئيسي في هندسة التضييق والتوسع الاستيطاني”.
“شروط واشنطن وقلق العواصم”
“شروط واشنطن وقلق العواصم” تحت هذا العنوان ألقى الكاتب على قباجة الضوء على التغيير الملحوظ فى السياسة الأمريكية تجاه حلفائها في “العواصم الأوروبية” التي أصبحت تمر بتقلبات عنيفة تتجه “نحو صياغة معادلات جديدة، تحكمها النفعية السياسية” .. وتابع في مقاله ..
“هذا التغيير الهيكلي وضع الأوروبيين بين فكّي كماشة، فمن جهة، تدرك دول، مثل ألمانيا وفرنسا، خطورة الصدام التجاري المباشر مع واشنطن، لما يترتب عليه من تهديدات جمركية باهظة، وإضعاف لمنظومة الردع الجماعي أمام المخاطر الإقليمية المحدقة، ومن جهة أخرى، تشعر العواصم الأوروبية بمرارة التهميش، والتأثير السلبي نتيجة اتخاذ واشنطن لقرارات مصيرية وتفاهمات استراتيجية بمعزل عن مشاورة حلفائها الأقربين، خصوصاً في ملف أوكرانيا، ما يمسّ مباشرة بالسيادة الوطنية والإرادة السياسية للقارة، ويرسخ انقساماً عميقاً في المفاهيم والرؤى المستقبلية”.
“المفارقة الكبرى تكمن في أن الضغوط الأمريكية المتواصلة لتقليل أعباء واشنطن المالية باتت تحدث أثراً عكسياً يخدم دعاة السيادة الأوروبية، إذ أصبحت تدفع التكتل الأوربي نحو التعجيل بتفعيل خطط «الاستقلال الاستراتيجي»، ولم تعُد الأحاديث المتزايدة عن تعزيز خطط إعادة التسليح وتأسيس صندوق استثماري دفاعي مستقل مجرّد شعارات سياسية برّاقة، بل أصبحت ضرورة وجودية فرضتها المخاوف العميقة من تحول حلف الأطلسي إلى عقد شراكة مشروط ومتقلب”.
“ما نراه اليوم ليس سحابة صيف عابرة، بل هو إعادة تشكيل جذرية للتحالف الغربي برمّته، فواشنطن تبحث عن حلفاء يسهمون بالحصة الأكبر، وينفذون الرؤية الأمريكية، بينما تسعى العواصم الأوروبية جاهدة للحفاظ على توازن دقيق يضمن أمنها القومي، من دون الارتهان الكامل لإرادة الحليف الأمريكي. وفي النهاية، تؤكد هذه التحولات أن النظام الدولي بات يدار بمعيار المصالح المباشرة والبراغماتية الصريحة، مقدماً لغة الحسابات الدقيقة على كل الثوابت التاريخية، والمبادئ النظرية”.
تحرير : منى شلتوت




