الأيام البحرينية : المسكوت عنه في 7 أكتوبر
عالمنا اليوم يُظهر تحولات فارقة في المشهد العربي والإقليمي والدولي ، من تطور الوعي الفلسطيني وتداعيات الحروب ، إلى التحولات في بريطانيا، وصولًا إلى جهود حسم الفوضى في اليمن .
وهذا ما نتناوله في جولتنا اليوم بين المقالات في الصحف العربية .
القدس : المتغير الغائب .. ماذا يحدث فى الوعى الجمعى؟
البداية مع الكاتب د. إبراهيم نعيرات ومقاله في صحيفة القدس ويؤكد فيه أن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في زيادة الغضب أو شدة المعاناة، بل في تآكل توقعات جيل كامل وتغير علاقته بالمستقبل :
“في قراءة الحالة الفلسطينية، تُحسب أشياء كثيرة: الأرض، والاستيطان، والاقتصاد، والأمن، وموازين القوى، ومواقف القيادة، وحسابات الاحتلال، والمواقف الإقليمية والدولية… لكن بين كل هذه الحسابات يوجد متغير أقل ظهورًا، وأكثر بطئًا في التشكل، وقد يصبح في لحظة معينة أكثر تأثيرًا من كثير من الوقائع نفسها: ما يحدث في الوعي الجمعي.
فالمجتمعات لا تستجيب للواقع كما هو فقط، وإنما للمعنى الذي يتشكل لديها عنه. والفلسطيني لا يعيش الحاضر وحده، بل يعيش أيضًا على صورة للمستقبل. قد يكون الواقع قاسيًا، وقد يطول الاحتلال، وقد تضيق سبل الحياة، لكن الاحتمال يظل ممكنًا حين يشعر الإنسان أن ما يتحمله اليوم يقود، ولو بعد وقت، إلى شيء مختلف غدًا. أما حين تنقطع الصلة بين الحاضر والمستقبل، فإن المعاناة تبدأ في اكتساب معنى آخر.”
ثم يواصل :
“تراكمت طبقات أخرى من الضغط: احتلال يواصل إنتاج الوقائع، واستيطان يضغط على الجغرافيا، واعتداءات متصاعد من المستوطنين، وانقسام سياسي استنزف جزءًا من الطاقة الوطنية، ومؤسسات تراجعت قدرتها على إقناع الناس بفاعليتها، واقتصاد تضيق فيه فرص العمل والدخل والحركة، ومستقبل تبدو ملامحه أكثر غموضًا لجيل جديد.”
ويختتم :
” ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس بالضرورة أن يزداد الغضب، وإنما أن تتغير علاقة المجتمع بالمستقبل. حين لا يعود الإنسان يرى في الانتظار مرحلة، ولا يرى في التضحيات طريقًا إلى نتيجة، ولا يرى في السياسة قدرة على فتح أفق مختلف، تبدأ العلاقة بين المجتمع والواقع والمؤسسات في إعادة التشكل.
المتغير الغائب ليس ما يحدث حول الفلسطيني، بل ما يحدث في وعيه تجاه ما يحدث حوله. وعندما يتغير معنى الواقع في الوعي الجمعي، قد تبقى الوقائع نفسها، لكن المجتمع الذي يتعامل معها لن يبقى بالضرورة هو المجتمع نفسه.”
الأيام البحرينية : المسكوت عنه في 7 أكتوبر
مازلنا نحلل أحداث السابع من أكتوبر , مع الكاتب نواف محمد السيد الذي يحاول تفكيك حالة الاستقطاب في الشارع العربي :
“في الذكرى الثالثة للعملية التي أطلقت عليها حركة حماس اسم «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر 2023، يبدو من المفيد العودة إلى ذلك الحدث ومحاولة تحليله وتفكيكه، والنظر فيما تمخض عنه وما آلت إليه تداعياته، سعيًا إلى استخلاص العبر. ولا شك في أن حجم الحدث وتشابك نتائجه سيجعلان منه موضوعًا مفتوحًا للمراجعة والدراسة لسنوات طويلة، ولا سيما أن آثاره السياسية والإنسانية والعسكرية لم تنتهِ بعد. “
ثم يتناول :
“ومن زاوية أكثر تحديدًا، تتعلق بكيفية تعامل الشارع العربي مع الحدث، برز منذ الساعات الأولى انقسام حاد في المواقف، فهناك من رأى في 7 أكتوبر بداية لمسار التحرير، فيما رأى آخرون أن ما قامت به حماس كان مغامرة مدمرة، بل ذهب بعضهم إلى وصفه بأنه فعل إرهابي لا تقل خطورته، من حيث استهداف المدنيين، عن الممارسات الإسرائيلية التي يدينونها.
ومع توالي الأحداث، لم يبقَ هذا الاختلاف في حدود النقاش السياسي أو الأخلاقي، بل تحول في كثير من الأحيان إلى صراع يسعى فيه كل فريق إلى نزع الشرعية الأخلاقية والوطنية عن الآخر. وامتلأت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بالشتائم والتخوين والتسقيط، حتى أصبح من النادر العثور على نقاش هادئ يحاول الاقتراب من الحدث بعيدًا عن العصبية أو التوظيف الأيديولوجي.”
ويختتم :
“وفي خضم كل تلك الآراء المتصارعة، تبقى أمامنا حقيقة مؤلمة يصعب تجاهلها: أن الفلسطيني على الأرض كثيرًا ما وجد نفسه وحيدًا أمام مصيره، يدفع الثمن الأكبر من حياته وأمنه وبيته ومستقبل أبنائه.
فلم تمنحه حماسة الداعين إلى حمل السلاح حماية من الموت والدمار، كما لم تمنحه دعوات إلقاء السلاح والانخراط في مسارات التفاوض والسلام نهايةً للاحتلال أو ضمانًا لدولة مستقلة. وبين خطاب المقاومة وخطاب التسوية، وبين المزايدات والانقسامات الإقليمية والدولية، ظل الفلسطيني نفسه هو من يتحمل الكلفة الأثقل. “
المصري اليوم : بريطانيا.. للخلف دُر
الكاتب سليمان جودة في مقاله بصحيفة المصري اليوم يبرز الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بريطانيا بعد مرور عقد على استفتاء “البريكست”:
“تستدير بريطانيا هذه الأيام دورة كاملة، وتفكر فى العودة للاتحاد الأوروبى، بل تقرر ذلك وتعلنه على لسان آندى بيرنهام رئيس الحكومة!
لماذا إذنْ كان الخروج منذ البداية، ولماذا كان الإستفتاء الذى أخرج البلاد من الإتحاد، ولماذا الدخول فى دورة استغرقت عشر سنوات ثم عادت إلى المربع الأول؟.. هذه كلها أسئلة لا معنى لها لدى بيرنهام، الذى كان قد قاد حملة ضد الاستفتاء فى 2016، لولا أنه لم يكن صاحب قرار وقتها، ولولا أن ديڤيد كاميرون، رئيس الحكومة فى ذلك الوقت، هو الذى أجرى الاستفتاء ففتح الطريق أمام الخروج!.”
ثم ينتقل إلى تساؤل :
“غير أن السؤال الأهم ليس عن مدى رغبة الإنجليز فى الخروج، ولا عن مدى قدرة رئيس حكومتهم على الذهاب برغبتهم إلى التحقق، ولا حتى عن المدى الذى سيستغرقه الخروج إلى أن يرى النور؟.. فهذا كله يقع فى باب المقدور عليه، وإنما السؤال هو عن أوروبا، وما إذا كانت سوف ترحب وتفتح الأبواب؟ أم أنها ستتحفظ على أساس أن بريطانيا هى التى اختارت الطلاق قبل عشر سنوات، وهى التى تمسكت به وكأنه سيأتى لها بالمن والسلوى!.
ويختتم بالموقف الأمريكي :

” ولم تكن واشنطن تفعل ذلك حباً فى لندن، وإنما كانت تفعله كراهية فى الاتحاد الأوروبى الذى كان يقلقها صعوده ولا يزال!.. فإدارة ترامب الحالية ترى قوة أمريكا فى إضعاف أى كيان على الكوكب من حولها، ولم يكن تحالف الأمريكيين والأوروبيين على شاطئى الأطلنطى يمنع الإدارة الأمريكية.. أى إدارة.. من التوجس تجاه أى قوة صاعدة، حتى ولو كانت القوة الصاعدة قوة حليفة، فلم تكن واشنطن تجد فرقاً بين صعود أوروبا، وصعود روسيا، وصعود الصين.. فالثلاثة بديل محتمل ولا بديل سوى إضعافه!.”
الشرق الأوسط : «فجر اليمن»… لماذا الآن؟
الختام مع مقال للكاتب زيد بن كمي في صحيفة الشرق الأوسط ورؤيته لدوافع انطلاق عملية «فجر اليمن» برئاسة العليمي :
“أعلن رئيسُ مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين الماضي، انطلاقَ عملية «فجر اليمن» بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاءَ وإنهاءِ انقلاب جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وجاءَ الإعلان بعد أكثرَ من عقد على الصراع، وبعد سنوات من محاولات للتهدئة والتفاوض التي لم تنجح في الوصول إلى حل ينهي الأزمة. “
ويشرح :
“الذي حصل أنه تعدَّدت التشكيلات والقوى اليمنية، وتداخلت الطموحاتُ المحلية مع الحرب على الدولة، مما جعل المعركة أكثرَ تعقيداً، خصوصاً مع طموحات ضيقة لبعض المكونات، ليكون من الصعب أن تتقدم معركةُ استعادة صنعاءَ، بينما جزء من حلفاء الشرعية يتنازعون النفوذ في عدن والمكلا ومناطق أخرى، حيث إنَّه لا يمكن لدولة أن تخوض معركة تحرير عاصمتها صنعاء، في حين تتوزَّع الجبهةُ الداخلية بين مشاريعَ سياسية وعسكرية ضيقة، لذلك كان توحيد الصَّف اليمني وإعادة ترتيبه أولويةً قصوى تستبق أي مواجهة واسعة مع المتمرد الحوثي.
وبعد ذلك، تغيرت المعادلة بشكل واضح مع اندلاع الحرب الأميركية ـ الإيرانية، وإعلان الحوثي انضمامَه للحرب الإقليمية مصطفاً مع طهران من دون النظر لمصالح اليمن وأهله، لتتحوَّل الحربُ من شأن يمني داخلي، لتصبح جزءاً من مشروع إقليمي واسع يهدّد الإقليمَ والأمن العالمي وقبلهما اليمن، وتصبح أداةً في صراع يتجاوز حدودها، ثم تطوَّر الأمر ليهاجم الحوثي السعودية ودول الخليج رغم أنَّها ليست طرفاً لا في الصراع الإقليمي ولا اليمني، وبعد ذلك أصبحت جماعة الحوثي تهدّد الملاحةَ الدولية والمضايق المائية، وفي مقدمتها «باب المندب» بعد السيطرة على منطقة المخا وذو باب.”
ويختتم :
” من هنا جاءت أهميةُ دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتوحيد القوى التي تقاتل تحت راية الجمهورية اليمنية، مع إبقاءِ باب العودة مفتوحاً أمام اليمنيين الذين انخرطوا في صفوف الحوثيين.
اليمن اليوم يحتاج إلى حسمٍ نهائيّ لحالة الفوضى التي عطلت دولته لأكثر من عقد، وإذا كانت عملية «فجر اليمن» انطلقت الآن، فإنَّ الاختبارَ الحقيقيَّ ليس في استعادة الأرض فقط، وإنَّما في استعادة الدولة، وألّا يكون اليمن ساحةً لمشروع إقليمي أكبر من قدرته أو ورقة في صراع الآخرين.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ



