“الحياة الجديدة” الفلسطينية : نتنياهو يحتضر ديمقراطيًا
مقالات وكتاب
“السلاح لإسرائيل .. والعقوبات لفلسطين!”
سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين رصدها الكاتب جلال عارف فى عموده بصحيفة “أخبار اليوم” حيث ألقى الضوء على المفارقات فى سياسات الإدارة الأمريكية الصارخة في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية رغم ما كشف عنه تقرير رسمي نشر الاثنين الماضي حول خسائر الولايات المتحدة في حربها مع إيران بتحريض من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو . وكتب جلال عارف تحت عنوان “السلاح لإسرائيل .. والعقوبات لفلسطين!” ..
“الإثنين الماضى .. تم الكشف بصورة رسمية (لأول مرة) عن خسائر أمريكا العسكرية فى حرب إيران. وذلك فى تقرير أعده المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية وقدر الخسائر المباشرة حتى آخر يونيو الماضى بنحو ٣٣٫٤ مليار دولار ذهب الجزء الأكبر منها (٢٢٫٣ مليار دولار) للذخائر التى اعترف التقرير بأن الحرب تسببت فى نقص المخزون الاستراتيجى منها، كما كشف عن عراقيل فى قطاع الصناعة تعوق تجديد مخزونات الذخيرة رغم رصد الاعتمادات لذلك”.
“ولكن فى اليوم التالى مباشرة كانت المفاجأة مع الإعلان عن صفقة أسلحة وذخائر جديدة لإسرائيل بقيمة ٢٫٨ مليار دولار تشمل -وفقًا للإعلام الأمريكى-٤٠ ألف قنبلة ثقيلة زنة ألف رطل و٢٠ ألفًا من الرؤوس الحربية الخارقة للتحصينات! الصفقة لم تُعرض بعد على الكونجرس، لكنها أثارت على الفور أصواتًا تعترض من الأغلبية والمعارضة، خاصة أن الصفقة يتم تحويلها من دافع الضرائب الأمريكى كما يقولون، وأنها تعطى الأولوية لتسليح إسرائيل حتى فى ظل أزمة نقص الذخائر، وتعيد للذاكرة أن القنابل ذات القوة التدميرية الهائلة سبق أن قررت الإدارة الأمريكية السابقة إيقاف إرسالها لإسرائيل عام ٢٠٢٤ بسبب استخدامها فى قصف المدنيين الفلسطينيين بالمخالفة للقانون الدولى والقوانين الأمريكية”.
“الصفقة بلا شك رسالة خاطئة فى ظل ظروف لا تحتمل المزيد من الأخطاء. ومع ذلك نجد أنها تترافق مع قرار أمريكى آخر برفض منح الرئيس الفلسطينى «أبومازن» تأشيرة الدخول للمشاركة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك للعام الثانى على التوالى فى خرق واضح للقوانين الدولية، وفى إصرار على إنكار الحقوق المشروعة لشعب فلسطين فى أرضه، وحريته، ودولته المستقلة التى أصبح العالم كله على يقين بأنه لا أمن ولا سلام فى المنطقة إلا بقيامها على كامل أراضى غزة والضفة والقدس العربية”.
وفند الكاتب جلال عارف مزاعم الولايات المتحدة التي تعتمد في مجملها على أسباب مجحفة وظالمة إذ ترى فى “«السعى إلى اعتراف دولى بالدولة الفلسطينية , واللجوء لمحكمة العدل والجنائية الدولية(!!) ودفع مخصصات لأسر الشهداء (تسميهم واشنطن إرهابيين)” “«جرائم» فى حق دولة الإرهاب الإسرائيلى وحكامها المطلوبين للعدالة الدولية” .. وتابع الكاتب ..
“القوة الغاشمة مهما امتلكت من أسلحة القتل والدمار لها حدودها التى لن تستطيع تجاوزها. والعدالة قد تتأخر لكنها قادمة حتمًا. والدولة المارقة لن تفلت من العقاب على كل جرائمها. وفلسطين لم تعد قضية الفلسطينيين أو العرب وحدهم، بل أصبحت قضية الإنسانية كلها. أى أخطاء فى الحسابات «أيًا كان مصدرها» قد تسبب بعض الخسائر، لكنها لن تهزم الحقيقة ولن تغير مسار التاريخ.
تسليح إسرائيل لا يعنى إلا المزيد من جرائم النازية وانتظار نفس المصير. وفلسطين لن تحتاج إلى تأشيرة أمريكية لكى تؤكد حضورها فى الأمم المتحدة أو ليؤكد العالم دعمه للحق الفلسطينى”.
“نتنياهو يحتضر ديمقراطياً”
مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الانتخابات التشريعية في إسرائيل وتأثير نتائجها على مسار التطورات المتلاحقة في المنطقة رأى الكاتب د. رمزي عودة في مقاله بصحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية أن من أهم نتائج حرب الإبادة الجماعية التى أوشكت على دخول عامها الرابع هو تغيير صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي وكتب تحت عنوان “نتنياهو يحتضر ديمقراطياً ” ..
“لم يخسر نتنياهو نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بانتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل فحسب، بل خسر أيضاً كل ما يمكن للمدرسة الأنجلوسكسونية في العلوم السياسية أن تستند إليه في الدفاع عن إسرائيل ووضعها في مصاف الدول الأكثر ديمقراطية في العالم”.
وأبرز د. عودة تصريحات نتنياهو المتكررة التي دأب على التحريض فيها لقتل العرب أو طردهم، وتسليح المستوطنين، مع الإعلان عن مواقف “لا تنسجم مع أبسط قواعد القانون الدولي” “حتى بات هذا الشخص، في نظر كثير من منظري العلوم السياسية، فاقداً لأهلية تمثيل دولة تدّعي الديمقراطية”. وتابع قائلا :
“وليس هذا فقط، ففي آخر تصريح له بشأن فوز فيلم “نازا” الإسرائيلي في مهرجان البندقية، دعا إلى تقديم مشروعين إلى الكنيست: الأول لسحب الجنسية ممن يشوّه صورة إسرائيل وجيشها، وهو الجيش الذي وصفه مراراً بأنه “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”؛ أما المشروع الثاني، فيتعلق بدفع تعويضات كبيرة جداً لكل من يشوّه سمعة إسرائيل. يذكر أن فيلم “نازا”، الذي أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل وخارجها، يقدم شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية نفسها؛ إذ يعتمد على مقابلات مع 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً شاركوا في عمليات الاستهداف والمراقبة خلال الحرب على غزة. وتكشف شهاداتهم، كما يعرضها الفيلم، عن آليات استهداف أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، وتثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة العمليات العسكرية والقواعد التي حكمت اختيار الأهداف. وقد حاز الفيلم تقديراً في مهرجان البندقية، وسط جدل واسع حول مضمونه وتأثيره على صورة إسرائيل في العالم”.
وخلص كاتب المقال بالقول : “وفي نهاية المطاف، فإن ما يجري يضع مؤسسات تصنيف الحريات والديمقراطية أمام مسؤولية أخلاقية وعلمية حقيقية: هل ستستمر في وضع إسرائيل ضمن الدول الديمقراطية من دون مراجعة جادة لمعايير التصنيف، أم ستعيد النظر في هذا التصنيف بما ينسجم مع واقع الحريات وحقوق الإنسان على الأرض؟ إن استمرار إدراج إسرائيل في التصنيفات العالمية للدول الديمقراطية، في ظل هذه الممارسات والسياسات، يجعل هذه التصنيفات نفسها موضع تساؤل، ويستدعي من المؤسسات المعنية مراجعة تصنيف إسرائيل وسحبها من قائمة الدول المصنفة ديمقراطية إذا ثبت أنها لم تعد تستوفي المعايير التي تطبقها على غيرها”.
“الرئيس جوزاف عون وتفكيك التلازم بين بعدين متفجرين”
الكاتب عبد الهادي محفوظ في مقاله بصحيفة “الديار” اللبنانية الذي جاء تحت عنوان “الرئيس جوزاف عون وتفكيك التلازم بين بعدين متفجرين” رأى ضرورة تفكيك العلاقة والارتباط بين مسار التفاوض مع إسرائيل والشأن الداخلي في لبنان الذي يعاني حربا ضروس يدفع ثمنها الأبرياء وكتب ..
“الوضع في لبنان موصول بالنزيف الذي يصيب المنطقة وكامل الداخل العربي. غير أن النزيف اللبناني له خصوصيته. إذ تتداخل فيه وجوه مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية إضافة إلى خصوصية العامل الاسرائيلي المتمثّل باحتلال أجزاء من أرض الجنوب مصحوبا بتدمير البنى التحتية والمنازل وسياسات التهجير والعقاب الجماعي”.
“الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون يربط بين العناصر المختلفة للأزمة اللبنانية وتحديدا بين بُعدَيها الاسرائيلي والداخلي. ففي البعد الاسرائيلي يطرح أبعد ما يمكن أن يذهب إليه لبنان في المرحلة الراهنة وهو “الاتفاق الأمني” والذي يربطه بخطوات مسبقة ينبغي أن تقوم بها الدولة العبرية وهو الإنسحاب الكامل من الجنوب اللبناني وتحرير الأسرى ووقف الاعتداءات وعودة النازحين وانتشار الجيش اللبناني”.
“ولا يقطع الرئيس اللبناني في البعد الاسرائيلي بين المراحل. إذ يعرف تماما ماذا تريد واشنطن لبنانيا. وهو لا يمانع بأن يكون الاتفاق الأمني نافذة على اتفاق سلام. وهو يعرف سلفا أن مثل هذا الأمر يرتبط بتوافقات عربية أبعد من لبنان تعمل واشنطن على توفيرها من خلال البحث عن مخرج دبلوماسي للحرب الأمريكية-الايرانية وللحروب الفرعية المرتبطة بها على باب المندب وداخل اليمن وبين المملكة العربية السعودية والحوثيين والتمدد الاسرائيلي من بوابة الصومال الغربي والجزر باتجاه اليمن والمملكة العربية السعودية في آن معا”.
ولفت الكاتب عبد الهادي في مقاله إلى تأثير العوامل الداخلية على القرار الرئاسي في لبنان وقال :
“هذا البعد الداخلي هو حاليا إضافة إلى البعد الاسرائيلي عنصر الاهتمام الرئيسي للرئيس العماد جوزاف عون والذي رسم خريطة معالجة له في خطاب القسم بإصلاح سياسي وإداري وبإقامة الدولة العادلة والقادرة وتفعيل المؤسسات وبمواجهة الفساد والمافيات وبالدفع نحو إنماء شامل ومواطنة حقيقية والربط بين المركز والأطراف. ما يحتاجه الرئيس اللبناني هو بناء الحاملة الاجتماعية والحوار مع الأساتذة الجامعات والفعاليات في المناطق والنخب على اختلافها. وهذا أمر يرتبط بتفكيك العلاقة بين البعدين الاسرائيلي والداخلي وهو ارتباط لا يولّد إلا الإنفجار”.
“الحروب.. واليوم العالمي للسلام”
يحيي العالم بعد غد اليوم العالمي للسلام وهي مناسبة عالمية أقرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1981 لتعزيز قيم السلم ونبذ العنف ووقف إطلاق النار. ويكتسب إحياء هذا اليوم أهمية خاصة لأنه يحمل شعار «استثمروا في السلام .. من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم». والمفارقة التاريخية أنه يواكب هذا العام تفشي الحروب والصراعات في مناطق عدة بالعالم . الكاتب محمد خليفة اهتم بهذه المناسبة وكتب في مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية تحت عنوان “الحروب.. واليوم العالمي للسلام” ..
“على مر التاريخ يموج العالم، ولا يزال، بالحروب والصراعات، وإن تبدلت ملامحها وتغير أبطالها عبر القرون، قد تتغير أسبابها، لكن لم يتغير جوهرها وهو البحث عن النفوذ والمال. فقد يستقر العالم بعض الوقت، عندما تحكم إحدى الامبراطوريات سيطرتها الشاملة، لكن هذه الامبراطوريات تشيخ أحياناً بعد أن تصيبها عوامل الضعف، كالصراعات الداخلية بين القادة، أو ميلاد إمبراطورية أخرى، فتعود إلى سابق عهدها من الحروب والصراعات”.
“على الطرف الآخر تعاني الشعوب الضعيفة، ولا تزال، التهميش والإذلال والابتزاز. ورغم فظاعة الحروب، على مر التاريخ، لأنها تعني الدمار والقتل، إلا أنها أصبحت في عهد الثورة الصناعية وتثوير المادة أشد فتكاً ورعباً نظراً لحجم الدمار والقتل الذي تسببه وسائل الحرب الحديثة من طيران وصواريخ ومدفعية وقنابل متعددة الأنواع والأحجام”.
واستعرض الكاتب ما مر به العالم من حروب مشيرا إلى الحربين العالميتين , حرب فيتنام , الحرب الروسية الأوكرانية وصولا إلى الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران وقال :
“ومن دون شك فإن صنع السلام ووقف هذه الحرب الدائرة اليوم يبقى أفضل بكثير من الوصول إلى نقطة اللاعودة بعد الوصول إلى العتبة النووية، ولا سيما في ظل دخول الذكاء الاصطناعي في الحروب وإدارة الصراعات، ما قد يؤدي إلى صدور قرار طائش بفعل الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى إشعال حرب نووية عالمية. وفي هذا الصدد اختار البابا ليون الرابع عشر «نزع سلاح التقنية، وخدمة السلام والسياسة كمسؤولية وقائية»، كمواضيع لليوم العالمي الستين للسلام الذي سيُحتفل به في الأول من يناير العام القادم”.
“إن العالم يحتاج إلى التقاط الأنفاس للتعافي من تبعات الحروب وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فيكفي العالم ما يواجه من كوارث الأوبئة والزلازل والأعاصير والفقر والجوع وخلافها من الأزمات”.
“مجنون ليلى.. والذكاء الاصطناعي!”
الذكاء الاصطناعي أصبح الشغل الشاغل لكتاب الرأي وأصحاب الأقلام لا سيما بعد أن تعالت الأصوات بالدعوة لإبطاء تطويره وسن تشريعات تحد من استخداماته خاصة في أعقاب التحذيرات أن التمادي في ابتكار واختراع أدوات هذه التقنية الحديثة قد تهدد وجود البشرية . تحت عنوان “مجنون ليلى.. والذكاء الاصطناعي!” كتب د. نصير جابر بصحيفة “الصباح الجديد” العراقية ..
“تتسارع التطورات التقنية الهائلة بشكل مرعب ومخيف ويومي، يدعو للتأمل والمراجعة وإعادة الحسابات! ففي كلّ يوم تظهر أشياء جديدة مختلفة، أشياء غاية في الاتقان والدقّة تنذر بعصر جديد مخيف، يختلط فيه الحابل بالنابل، والحقيقي بالمزيف، والأصيل بالدخيل والواقعي بالوهمي، وبخاصة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الذي بدأ يزيّف كلّ شيء بحرفية عالية ويخترق كل يوم قلاعا علمية كنا نظنها حصينة!”
وتذكر الكاتب في معرض مقاله مسلسل ظهرت فيه طفلة آلية تعرضت لموقف درامي فبكت بدموع حقيقية وبسبب هذا المشهد تابع د. نصير جابر قائلا :
“والحقيقة أن الفضول قادني إلى القراءة والسؤال عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإلى أي مدى يمكن أن يصل هذا المشروع المهول خلال السنوات المقبلة، وما يمكن استنتاجه أن المستقبل مخيف، وأن الروبوتات المرتبطة بالذكاء يمكن أن تكون شبيهة بالبشر فعلا، ولو افترضنا جدلا، وفرض المحال ليس بمحال كما يقول المناطقة، فإنه يمكن أن يصل الأمر إلى أن نجد ذات يوم روبوتات عاشقة تنوح من العشق ومكابداته ويمكن أن نفترض وجود (روبوت) باسم قيس وآخر باسم ليلى ونجعل بينهما لوجارتمية تقودهما إلى الحبّ والهيام وربما الجنون!”.
“بل أن تصنيع نسخ آلية مماثلة للمشاهير وبرمجتها بذاكرة وصوت ذلك المشهور صار من الأمور السهلة المتاحة، وهناك أيضا محاولات جادة ودائمة لتطوير نسخ ذات كفاءة طبية وهندسية ورياضية تفكر في أعقد المسائل المعقدة وتدخل معك في نقاشات معمقة وطويلة. وهذا كله ما هو مسموح بعرضه للعلن، فالمنطق يقول أن هناك نسخا متطورة ليست للعرض لأسباب كثيرة!!
وأخير.. فكل شيء ممكن ومتوقع الحدوث مادام البحث العلمي والعمل الجاد لا يتوقف ليل نهار، ولكن أودّ أن أسأل: أين نحن من كلّ مايجري؟!”.

تحرير : منى شلتوت



