يعد فيتامين سي عنصر غذائي يذوب في الماء ويؤدي دورًا أساسيًا في دعم دفاعات الجسم.
ويشارك في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، كما يساعد في الحفاظ على سلامة الجلد والأغشية المخاطية التي تمثل حاجزًا أمام الميكروبات.
و يسهم فيتامين سي في كفاءة عمل خلايا الجهاز المناعي المسؤولة عن مقاومة العدوى التنفسية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، أظهرت مراجعات بحثية أن تناول فيتامين سي بانتظام قد يرتبط بانخفاض مدة أعراض نزلات البرد وحدّتها لدى بعض الأشخاص، لكن النتائج ليست موحدة في جميع الدراسات، ما يشير إلى أن الاستجابة تختلف من فرد لآخر.
وقد رصدت عدد من التجارب السريرية انخفاضًا في عدد أيام الزكام لدى من يتناولون مكملات فيتامين سي بشكل منتظم قبل الإصابة.
تراوحت نسب التراجع في مدة الأعراض في بعض التحليلات بين انخفاض طفيف ومتوسط، وكان التأثير أوضح لدى من يعانون من أعراض أكثر حدة.
يُفسَّر ذلك بدور الفيتامين في دعم قدرة الجسم على احتواء العدوى، سواء عبر تعزيز نشاط الخلايا المناعية أو الحد من الالتهاب المصاحب للعدوى الفيروسية.
إلى جانب عدد الأيام، ناقشت أبحاث أخرى مستوى شدة الأعراض. بعض النتائج أشارت إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على كميات كافية من فيتامين سي قد يعانون من أعراض أقل إزعاجًا، مثل احتقان الأنف والعطس وسيلان الإفرازات.
يرتبط هذا التأثير المحتمل بخصائص قد تقلل من إفراز بعض المواد المرتبطة بالاستجابة التحسسية، ما ينعكس على تخفيف حدة الأعراض التنفسية العليا.
الأشخاص الذين يتعرضون لإجهاد جسدي مرتفع، كمن يمارسون نشاطًا رياضيًا مكثفًا أو يعملون في أجواء شديدة البرودة، قد يستفيدون أكثر من غيرهم من الاستخدام الوقائي لفيتامين سي، فبعض الدراسات وجدت انخفاضًا ملحوظًا في معدل الإصابة بالزكام لدى هذه الفئات عند تناوله قبل فترات الضغط البدني،أما لدى من يمارسون نشاطًا معتدلًا، فلم تتوافر أدلة قوية تثبت نفس التأثير الوقائي.
تشير المعطيات العلمية إلى أن الفائدة المرجوة ترتبط بالاستخدام المنتظم قبل ظهور الأعراض، والبدء بتناول جرعات مرتفعة بعد الإصابة فعليًا لا يبدو أنه يغير مسار المرض بشكل واضح لدى أغلب الناس. هذه النقطة مهمة لتصحيح الاعتقاد الشائع بأن زيادة الجرعة عند أول عطسة كفيلة بإنهاء الزكام سريعًا.
الاحتياج اليومي التقريبي للبالغين أقل بكثير من الجرعات التي استُخدمت في بعض الدراسات المناعية، والتي تجاوزت ألف ملليغرام يوميًا، ورغم أن الجسم يتخلص من الفائض عبر البول، فإن الجرعات المرتفعة قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الإسهال أو ألم المعدة لدى بعض الأفراد.
وقد استخدمت جرعات تصل إلى ألفي ملليغرام يوميًا في أبحاث دون مشكلات خطيرة لدى الأصحاء، لكن ذلك لا يعني ملاءمتها للجميع، خصوصًا لمن لديهم مشكلات صحية أخرى.
قد يتفاعل فيتامين سي مع بعض الأدوية، كما ينبغي الحذر لدى من يعانون من اضطرابات في امتصاص الحديد، لأن الجرعات الكبيرة قد تؤثر في توازن بعض العناصر داخل الجسم. استشارة الطبيب تبقى خطوة أساسية قبل اعتماد مكملات بجرعات مرتفعة.
توفر الخضراوات والفواكه الملونة كميات جيدة من فيتامين سي، مثل الفلفل الحلو، الحمضيات، الفراولة، والبروكلي.
تناولها طازجة أو مطهية لفترات قصيرة يساعد في الحفاظ على محتواها الغذائي، لأن الحرارة المرتفعة والتخزين الطويل قد يقللان من تركيز الفيتامين.
الاعتماد على الغذاء المتنوع يضمن تزويد الجسم باحتياجاته الأساسية دون اللجوء إلى جرعات مفرطة، مع إمكانية الاستفادة من المكملات عند الحاجة وتحت إشراف مختص.
المصدر : وكالات

