المصرى اليوم .. حرب إقليم الشرق الأوسط
ما بين الشرق الاوسط بمفهومه الجديد وبين خطورة المرحلة التى تعيشها القضية الفلسطينية تتجول الصحف العربية اليوم وصولا إلى الأزمات المشتعلة فى العالم وحتى العراق الذى يجاهد لاستعادة دوره العربى والإقليمى ..
المصرى اليوم .. حرب إقليم الشرق الأوسط
إشكالية إعادة تعريف إقليم الشرق الأوسط .. رصدها عبد المنعم سعيد بصحيفة المصرى اليوم الذى حاول فى مقاله الاشارة إلى معضلة توسع مفهوم الشرق الأوسط والتحديات التى تواجهه حيث بدأ بتعريفه بأنه المنطقة التى تجمع ما بين الدول العربية والجيران تركيا وإيران وإسرائيل ويقول االمقال :
” معضلة الشرق الأوسط الكبرى أصبحت منذ بداية القرن الواحد والعشرين وعبر ثلاثة عقود أشبه ما تكون إلى إقليم استراتيجى، بمعنى أن يكون معبرا عن دول توجد جغرافيا فى النطاق الذى أشرنا إليه؛ ولكنه فى نفس الوقت مطمع لما فيه من نفط وطاقة وسوق وكابلات اتصال وتواصل فرضتها العولمة والتفاعلات العالمية، ليس فقط بين الدول وإنما جماعات وتنظيمات سياسية وإرهابية عابرة للحدود والبحار بلغت واحدة منها أن تخلق «دولة الخلافة الإسلامية» الواقعة على الخط الفاصل بين سوريا والعراق “
وتابع المقال التطورات التى جدت على المنطقة بعد ظهور هذه الدولة ..
عاشت الدولة ثلاث سنوات حتى جرى تحالف دولى ضم دولا عظمى وكبرى ومن الإقليم وخارجه. «الثورة الإيرانية» (1979) والحرب «العراقية الإيرانية» (1980- 1988) تلتها حرب تحرير الكويت (1990-1991) وفى 2001 جرت الغارة الإرهابية على أبراج مركز التجارة العالمى فى «نيويورك» الأمريكية التى قادت إلى غزو أفغانستان ومن بعده العراق. أصبح «الشرق الأوسط» ممتدا من حدود الصين إلى شاطئ الأطلنطى.
وما كان حربا تخص «الصراع المركزى» بين الفلسطينيين والإسرائيليين بات حربا إقليمية بامتياز… حيث لم تكن الجغرافيا بهذه الحالة من الصراحة الجيوسياسية كما حدث بعد السابع من اكتوبر ودخول لبنان وسوريا حلبة الصراع .. ثم تأتى الحرب الإيرانية وتبعاتها على المنطقة ويقول المقال :
” الفصل الأخير من الامتداد فى «الشرق الأوسط» جاء من توسع جغرافيا الأزمة من «مضيق هرمز» إلى «مضيق باب المندب». لم يكن دخول هذا الأخير متأخرا فقد سبق للحوثيين التدخل بالصواريخ لضرب إسرائيل أثناء احتدام حرب غزة الخامسة كمساندة لحماس وحزب الله اللبنانى. الآن عاد المضيق مرة أخرى ولكنه هذه المرة سرعان ما واجه قوات وسفن وقوارب «التحالف العربى» الذى يناضل من أجل عودة اليمن مرة أخرى كدولة وطنية عربية. القصة لا يزال فيها الكثير حيث دخلت الحرب الفترة التى تكتشف فيها دولة عظمى مثل الولايات المتحدة أنها استهلكت الكثير من الذخائر بينما لا تزال الحرب دائرة ” .
هل غزة بندقية الفلسطينيين الأخيرة؟
تساؤلات كثيرة ظهرت مع اعلان حركة حماس قبولها للدخول فى المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية .. حيث برزت إشكالية السلاح والسياسة . وهذا ما طرحة السياسى الفلسطينى نبيل عمرو فى مقاله بصحيفة الايام الفلسطينية الذى حاول الإجابة عن هذا التساؤل : هل غزة بندقية الفلسطينيين الأخيرة ؟
” لا يُعرف على وجهِ الدّقة، أين وصلت حكاية نزع سلاح «حماس» في غزة بصورةٍ نهائية، هل سيجري تسليمه على الصورة التي تحتاجها إسرائيل حيث رغبة نتنياهو بأن يظهر الأمر على صورة نصرٍ كبير؟ أم ستتم معالجته بصورةٍ تُنهي فعله تحت ساترٍ من حفظ ماء الوجه؟ . وسواءٌ تمّ الأمر على أي صورةٍ وبأي طريقة، فالمغزى الحقيقي للحدث هو انتهاء دور السلاح في الحالة الفلسطينية بشقّيها المحارب والمفاوض” .
ويستعرض المقال ما طرأ على مسار السلام الفلسطينى منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وكيف قوبلت يده الممدودة بالسلام بحرب تصفيةٍ جذرية، وصلت بعد سنواتٍ قليلةٍ إلى إعادة احتلال الضفة، وتدمير غزة، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى رهينةٍ تجاهد بصعوبةٍ للبقاء على قيد الحياة.. ويتابع المقال :
” لم تنجح الجهود التي قادتها دولٌ عديدة، لإرخاء قبضة إسرائيل عن غزة، والحيلولة دون قيامها باجتياحاتٍ عسكريةٍ مدمّرة، إلى أن وقعت العملية الكبرى في السابع من أكتوبر 2023، وردّ إسرائيل الانتقامي الشامل عليها. استخدمت «حماس» في مقاومتها للاجتياح الإسرائيلي البريّ للقطاع، كلّ ما لديها من وسائل قتالية، ورغم طول أمد الحرب، والخسائر التي مُني بها الطرفان، فإن النتيجة وفق ميزان القوى بين «حماس» وإسرائيل، كانت محسومةً لصالح الأكثر تفوّقاً في القدرات العسكرية براً وبحراً وجواً، ما أدّى أخيراً إلى ما وصلنا إليه الآن ” .
ويستعرض المقال تطورات الاعلان عن خطة الرئيس الأمريكى فى شرم الشيخ ثم اضطرار حماس أخيرا عن التخلى عن سلاحها وهل يعنى ذلك انتهاء دور البندقية ..ويقول :
” المنطق يقول إن اختفاء البندقية الأخيرة لا يعني اختفاء قضيةٍ كبيرةٍ وعميقة، اعترف تسعة أعشار دول العالم بحق شعبها في تقرير مصيره وإقامة دولته. للبندقية وقت وللكفاح الشعبي والسياسي بكلّ أشكاله كل الوقت، وما بعد إغلاق ملف السلاح في غزة، ستتضح مقدرة مجلس السلام على تنفيذ خطّته بجميع مراحلها، وهذا ما يريده الفلسطينيون والعرب والمسلمون والعالم. كانت الولادة عسيرة وما يبدو عسيراً كذلك ما سيليها، فالحكاية ليست ما تبقى من سلاحٍ متواضعٍ لدى «حماس»، بل هي حكاية قضيةٍ كبرى لم تقتنع إسرائيل بعد بأنَّها أمُّ القضايا في هذا العصر.
بوصلة فى بحر الأزمات
بحار الأزمات المشتعلة .. كانت محور مقال محمد الأصمعى بصحيفة الخليج الإماراتية الذى حاول فيه استعراض خطورة هذه المناطق المتفجرة والتى تلقى بظلالها على العالم كله من إيران مرورا بغزة وحتى أوكرانيا ..ويقول المقال :
” مما لا شك فيه أن العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة بالغة الخطورة تشهد فيها الممرات المائية والملاحة الدولية حالة غير مسبوقة من السيولة الأمنية والاضطراب الجيوسياسي، إذ لم يعد الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، محصوراً في مواجهات دبلوماسية أو حروب بالوكالة داخل حدود جغرافية ضيقة، بل امتدت شرارته لتستهدف شرايين التجارة العالمية، ما أفقد العالم بوصلة الاستقرار وأدى لزيادة المنسوب العالي من المخاطر الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية ” .
ثم يتابع المقال امتداد الحروب واتساعها .. حتى طالت شرارتها جميع أنحاء العالم ويقول :
” هذا التمدد العسكري والإقليمي للتصعيد يستدعي صياغة استراتيجية دولية حازمة لردع التجاوزات وتأمين الملاحة البحرية، إذ إن المرحلة الراهنة تتطلب وضع ضوابط قانونية وأمنية صارمة تعيد هيبة القانون الدولي للبحار وتوقف كافة صور الاعتداءات ” .
ويختتم المقال بالبحث عن بارقة أمل تعيد بوصلة العالم إلى نصابها .. ويقول :
” لعل ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي كانت مقررة ضد إيران، استجابة لطلب من طهران ودول شرق أوسطية أخرى، من أجل التوصل سريعاً إلى اتفاق لوقف طموحات إيران النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، يعطي ولو بصيصاً من الأمل نحو استعادة ذاكرة السلام في العالم، إذ أكد أن الولايات المتحدة، رغم جاهزيتها لاستخدام قوة عسكرية وردع لم يشهدهما العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وافقت على إلغاء الهجوم من أجل مستقبل أفضل للعالم .

فى العراق من يحكم من ؟
العراق وأوضاعه والحوادث الاخيرة من استهداف دول أخرى من خلال ميليشيات عراقية .. حاول تفنيدها الكاتب دهيران أبا الخيل بصحيفة الجريدة الكويتية الذى يقول :
” في كل مرة تتعرض بها دولة من دول الجوار لاعتداء ينطلق من الأراضي العراقية تعلن الحكومة العراقية فتح تحقيق، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو كم تحقيقاً فُتح وكم نتيجة أُعلنت وكم جهة تمت محاسبتها؟ إن تكرار هذا المشهد لا يعزز الثقة بل يكرس الانطباع بأن الدولة ما زالت عاجزة عن احتكار القرار الأمني ” .
ويؤكد المقال أن النفوذ الإيرانى فى العراق هو من يقف وراء تأخر عودة العراق إلى مفهوم الدولة الطبيعية المستقلة .. ويقول :
” ولاشك في أن النفوذ الإيراني داخل العراق يمثل أحد أبرز التحديات أمام استقلال القرار الوطني، فالفصائل المسلحة التي تدين بالولاء للنظام في طهران تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واسعاً، الأمر الذي يجعلها قادرة على التحرك خارج إطار مؤسسات الدولة، ويرى الكثير أن النظام الإيراني الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية وعقوبات دولية لا يزال يعتبر العراق أهم أوراقه الاستراتيجية ويسعى إلى الحفاظ على هذا النفوذ بكل الوسائل ” .
كما يؤكد المقال أن استعادة العراق لدوره الإقليمى والعربى .. تبدأ من استعادة هيبة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها :
” إن العلاقات العراقية مع الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي ليست علاقات هامشية بل تمثل فرصة استراتيجية للعراق لتعزيز الاستثمار والتنمية والاستقرار، وهذه العلاقات لا يمكن أن تزدهر في ظل استمرار نشاط جماعات مسلحة تتصرف خارج سلطة الدولة أو تهدد أمن الدول المجاورة. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء ببيانات الإدانة أو لجان التحقيق، وإنما الانتقال إلى مرحلة فرض القانون وحصر السلاح بيد الدولة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي اعتداء وفقاً للقانون والأدلة مع إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بشفافية ” .
تحرير : منى الشناوى


