الأهرام .. أيام نتنياهو الأخيرة
ما بين استمرار لعبة الحرب والمفاوضات التى تكتنف المنطقة حاليا واستحقاق إسرائيلى انتخابى مرتقب ، تنتظر المنطقة أيضا معضلة انخراط حركة حماس فى النسيج السياسى الفلسطينى بينما يقف لبنان أمام المجهول مع جولة محادثات جديدة مع إسرائيل فى روما غدا وختاما بالمشهد الدرامى للمهاجرين فى سبتة الإسبانية كل ذلك رصدته الصحف العربية الصادرة اليوم .
أيام نتنياهو الأخيرة
ونبدأ بالمنطقة التى أصبحت على صفيح ساخن مستمر بينما تنتظر أيام رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو المتبقية حيث كتب أشرف أبو الهول فى مقاله بصحيفة الاهرام :
” مع استمرار العد التنازلى لإجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى 27 أكتوبر المقبل يزداد يقين معظم المتابعين للشأن الإسرائيلى بأن فرص رئيس الوزراء الليكودى بنيامين نتنياهو للإستمرار فى الهيمنة على الساحة السياسية الإسرائيلية شبه معدومة وأنه سيغادر بعد الانتخابات مكتبه بلا رجعة وربما يقضى فى بيته أياما قليلة قبل أن يستقر لسنوات فى السجن أوسيوقع بوساطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اتفاقا مع السلطات القضائية يتقاعد بمقتضاه مقابل الاعتراف ببعض التهم الموجهة إليه” .
التطورات فى المنطقة كانت الدافع الرئيسى للثقة بأن نهاية نتنياهو قد أوشكت حيث يقول المقال .. :
” يأتى اليقين بأن فرص نتنياهو فى النجاة شبه معدومة بسبب التطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية ومنها على سبيل المثال موافقة حركة حماس فى نهاية الأسبوع الماضى على البند المتعلق بالتخلى عن سلاحها بتسليمه إلى جهة فلسطينية هى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة غزة، والتخلى عن مطلبها السابق بالاستمرار فى إدارة القطاع، وهو مايعنى ببساطة الاستجابة لأهم مطالب الرئيس الأمريكى ترامب حتى يدفع إسرائيل لسحب جنودها من القطاع قاطعة الطريق بذلك على الحكومة اليمينية المتطرفة فى تل أبيب بجعل ورقة غزة بمثابة القشة التى تتعلق بها للفوز فى الانتخابات” .
ويختتم المقال بالتأكيد على أن النهاية قادمة لا محالة رغم خطتها للاستمرار فى جريمة الإبادة والتطهير العرقى فى قطاع غزة :
“” كانت إسرائيل تستعد للتصعيد فى غزة وارتكاب المزيد من الجرائم بحجج مرتبطة باستمرار وجود سلاح تحت يد حماس رغم أن الكل يرى أن الحركة فى وضع عسكرى لاتحسد عليه حيث تغتال قوات الاحتلال من تبقوا من قادتها وعناصرها دون أى رد ولو شكليا. وتزداد صعوبة موقف نتنياهو بسبب توقيت الانتخابات والتى ستجرى فى نفس شهر الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر، والتى يحمل الجميع فى إسرائيل نيتانياهو مسئولية الفشل فى إحباطها رغم انه كان على علم مسبق بتفاصيلها، لكنه أساء تقديرها ” .

معضلة حماس
وتحت عنوان ” جاءت لحظة تسليم السلاح ” نقرأ مقال د.عمرو الشوبكى بصحيفة الشرق الأوسط الذى رصد فيه معضلة استمرار حماس فى السيطرة على قطاع مدمر وفي البنية العقائدية لها رغم التغيرات على الساحة الدولية .. ويقول المقال :
” تسليم السلاح هو كشف حساب لحركة «حماس»، ولا يعني تصفية للقضية الفلسطينية ولا هزيمة قاضية لها لأنها لن تختفي، إنما هي في النهاية «هزيمة بالنقاط» لنمط من التفكير العقائدي والسياسي تبنته الحركة لعقود، وإن ما قاله قادة «حماس» إنها «ستبقى تمارس دورها المدني والسياسي» هو كلام تأخر عامين على الأقل، ومعضلته أن عناصر «حماس» اعتادت على نمط من التفكير العقائدي اعتبر الكفاح المدني والسياسي مجرد ملحق لمشروعها العسكري، وحان الوقت أن تفعل العكس ” .
ورصد المقال أيضا التحديات التى تواجهها حماس مع قبولها لتسليم السلاح والدخول فى المرحلة الثانية من خطة السلام ..
” سيبقى التحدي أمام «حماس» أن مفهومها للحضور المدني والسياسي هو نشاطها الخدمي والأهلي بين الناس، وهي بلا شك كان لها حضور وسط الشارع الفلسطيني، لكن القضية الأساسية في عدم وجود عناصر للحركة قادرة على مخاطبة العالم الذي تحرك جانب كبير منه لدعم القضية الفلسطينية، وهي على خلاف منظمة التحرير الفلسطينية التي ضمت في فترات سابقة قيادات سياسية رفيعة المستوى استطاعت أن تخاطب العالم وتؤثر فيه ” .
واختتم المقال بالتأكيد على أهمية بث روح جديدة فى مخاطبة العالم وللمضى قدما فى الجهود لاستعادة زخم القضية الفلسطينية :
” إذا تمت خطة ترامب وسلمت «حماس» سلاحها وانسحبت إسرائيل من غزة، فإن القضية الفلسطينية تحتاج لقيادات شابة جديدة تتجاوز ثنائية «حماس» والسلطة، تؤسس لمشروع جديد قادر على التعامل مع معطيات «مدنية وسياسية» عالمية جديدة، وقد شكل إعلان تسليم «حماس» سلاحها مجرد إعلان لهذه البداية الجديدة” .
الاتفاق يترنح
اتفاق الإطار يترنّح بسبب ممارسات الاحتلال وشروطه فمتى يسقط؟ .. تساؤل محزن طرحه غاصب المختار فى مقاله بصحيفة اللواء اللبنانية الذى يرصد فيه مآلات الاتفاق اللبنانى الاسرائيلي قبل محادثات روما غدا حيث يرشح الوضع فى الجنوب إلى احتمال تفجر القتال من جديد مع حزب الله .. ويقول المقال :
” يرتقب أن تكون مفاوضات روما التي تبدأ غداً وتستمر ثلاثة أيام، ساخنة جداً وقد لا تصل الى نتيجة، ذلك أن الاحتلال سيتذرّع بوجود مقاتلين لحزب الله في مناطق التماس بمنطقة النبطية وسيطلب من لبنان تكليف الجيش اللبناني إنهاء وجودهم فيها أو سيتكفل هو بالعملية، بينما وفد لبنان يحمل تعليمات صريحة وواضحة بأن يتم تحديد مناطق انسحاب جديدة من قرى الجنوب المحتلة لا التي يتواجد الاحتلال على أطرافها، وذلك قبل أي بحث في أي موضوع آخر. ويتردد ان الوفد اللبناني يحمل مقترحات للإنسحاب الإسرائيلي من مناطق أساسية محتلة مثل بنت جبيل أو الخيام أو النبطية، وهو ما يعارضه كيان الاحتلال ” .
هذه الاوضاع تؤكد أن الاتفاق على وشك الانهيار بسبب رفض الاحتلال الانسحاب من الجنوب اللبنانى ويقول المقال :
” هذه التطورات تشير الى ان اتفاق الإطار يترنّح ما لم يكن قد سقط فعلا كما نُقل عن الرئيس نبيه بري قبل ايام قليلة، أو إنه على شفير السقوط نهائياً، بسبب رفض الاحتلال الانسحاب حالياً – ليس فقط بسبب استخدام احتلاله ورق سياسية للتأثير على الناخبين في الانتخابات المبكرة التي ستجري في أكتوبر المقبل – بل الأهم في العمق محاولة فرض شروطه القاسية على لبنان للإنسحاب ثم الدخول في المفاوضات السياسية بالمرحلة اللاحقة للتوصل الى اتفاق سياسي واضح بإنهاء حالة العداء وعقد اتفاق سلام أو تطبيع كما يشتهي هو لا كما يريد لبنان ” .
لكن يبقى السؤال، هل يسمح الراعي الأمريكي للتفاوض المباشر بسقوط اتفاق الإطار كما سقطت مذكرة التفاهم بينه وبين إيران ؟ .. هذا التساؤل يطرحه الكاتب ويقول :
“إن ما يسري من محاولات تهدئة والعودة الى المفاوضات مع إيران يمكن أن يسري على التفاوض بين لبنان وكيان الاحتلال، إذا تدخّل الوسيط الأمريكي بفعالية أكبر لدى كيان الاحتلال لتنفيذ خطوات جدّية وفعلية لا صورية بالانسحاب من بعض القرى المحتلة لتسهيل التفاوض في روما والتوصل الى نتائج ملموسة، يحتاجها الأمريكي أيضا في الانتخابات النصفية لمجلس النواب لإنجاح مرشحي الحزب الجمهوري بعد تراجع شعبيته بسبب الحرب، تماما كما يفعل نتنياهو في لبنان قبيل الانتخابات المبكرة للكنيست لكن بشكل معاكس، فترامب يريد التهدئة لتحقيق نتائج لمصلحته ونتنياهو يريد التصعيد أكثر لتحقيق نتائج لمصلحته ” .
ونختتم جولتنا الصحفية بالمشهد المأساوى الذى هز العالم وصور جحافل المهاجرين إلى سبتة الإسبانية .. وهو ما ألقت عليه الضوء الكاتبة حصة البادية بصحيفة عمان العمانية التى قالت :
” بينما تنشغل القوى العظمى بتأجيج الصراعات الاقتصادية السياسية -على جبهات مختلفة بحثا عن مغنم مادي أو سلطة سياسية تمكن إحداها أو بعضها من إدارة العالم- يتفاقم الفقر في كثير من دول العالم حتى في دوائر قادة هذه الدول ذاتها، أما في الشرق الأوسط عموما وفي العالم العربي على وجه التحديد فما تزال الهجرة حلم كثير من الشباب الحالمين بغد أفضل، مبتغى جماعيا مع كل ما تعيشه أوطانهم من صراعات عالمية وإقليمية، أو ما يعايشونه يوميا من تحديات اجتماعية، وقيود حياتية خانقة لم تترك لهم متنفسا للحلم إلا في فضاءات أوروبية يظنون بها الخير كله، ويحلمون خلالها بالرزق والسعة؛ حتى حين يكون باطنها موتا محققا أو ضيقا لا سعة بعده ” .
لكن ماذا دفع هذه الجحافل البشرية إلى الاندفاع بهذا الشكل تجاه سبتة .وتجيب الكاتبة :
“” رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ذكر في روايته لمبرر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة تفسيرا مضللا روجت له «مافيات» الاتجار بالبشر لحكم قضائي صدر مؤخرا عن المحكمة العليا، بشأن عدم إمكان إعادة المهاجرين الذين وصلوا بحرا إلى الحدود، في إشارة إلى دور إسرائيلي محتمل عقابا لإسبانيا لموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدا ذلك مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون بانتقادات لإسبانيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي على ضوء الفوضى السائدة في سبتة ” .
تداعيات هذه الأزمة خاصة على اسبانيا ووأد حلم المهاجرين الحالمين بحياة أكثر اشراقا ألقت عليه الضوء الكاتبة وقالت :
بعيدا عن تبادل الانتقادات بين الطرفين فإن أزمة سبتة الحالية كبدت إسبانيا الكثير من المواقف الداعية للحذر جراء المزايدات الأوروبية على سياستها في ملف الهجرة، متضمنا تعليق إيطاليا اتفاقية شنجن مع إسبانيا، محفزة دولا أخرى في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ ذات الإجراء غير القانوني وفقا للائحة اتفاقية شنجن، لكن الأسى كله يكمن في التعامل العالمي عموما مع ملف المهاجرين، الساعين للأمل والحلم هربا من تأزم أوطانهم بوقوعها في مسرح تصادم عسكري أو صراعات اقتصادية ليس لهم يد في صنعها أو تصنيعها .
تحرير : منى الشناوى


