“الصباح” العراقية : نتنياهو يخسر مرتين
مقالات وكتاب
“نتنياهو يخسر مرتين”
الخسارة الفادحة التي مُني بها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية والتي تزامنت مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي أثارت الكثير من التساؤلات حول مستقبل المنطقة . الكاتب محمد علي الحيدري في مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية رأى أن نتنياهو “بين صندوقين، أحدهما في إسرائيل والآخر في الولايات المتحدة، تلقّى مشروعه ضربتين متقاربتين: تراجع القدرة على الحكم في الداخل، وتضاؤل هامش الحركة لدى حليفه الأهم في الخارج” وتابع تحت عنوان “نتنياهو يخسر مرتين” ..
“بالنسبة إلى نتنياهو، يمكن قراءة هذه النتيجة باعتبارها تراجعاً في قوة الحليف الذي اتكأ عليه؛ فالرئيس الأمريكي سيواجه، مع بدء ولاية الكونجرس الجديد، رقابة أشد ومساومات أصعب على أجندته. لن تتحول الولايات المتحدة، بهذه النتيجة، إلى خصم لإسرائيل، ولن يصبح الديمقراطيون كتلة متفقة على إنصاف الفلسطينيين. لكن الفارق يبقى مهماً بين دعم إسرائيل ومنح نتنياهو حرية توظيف ذلك الدعم لخدمة خياراته وائتلافه. وكلما تعددت مراكز الاعتراض داخل واشنطن، ارتفعت كلفة الحصول على غطاء سياسي مفتوح. وفي التقاء النتيجتين ما يتجاوز الحساب الانتخابي المباشر. لقد راهن نتنياهو على أن تفرض القوة وقائع يقبل بها الآخرون لاحقاً، وأن يوفّر التحالف مع ترامب الوقت والحماية اللازمين لذلك. واليوم يبدو هذا الرهان أقل اطمئناناً: الداخل الإسرائيلي لم يمنحه الأغلبية، والداخل الأميركي أضعف موقع شريكه. إنها خسارة في القدرة على المبادرة، وفي الثقة بأن الزمن يعمل لمصلحته”.
“مع ذلك، سيكون من التسرع كتابة نعيه السياسي. فمعارضوه الإسرائيليون لم يحصدوا بدورهم أغلبية مستقلة، وتشكيل الحكومة ما زال رهناً بتفاهمات صعبة. كما أن قدرة الكونجرس المقبل على التأثير في سياسة ترامب ستخضع لموازين المؤسسات والحسابات الحزبية. لذلك فإن الحديث عن خسارتين أدق من الحديث عن سقوط مكتمل. أما فلسطينياً وعربياً، فلا تكفي خسارة نتنياهو للاحتفال. المعيار هو ما إذا كانت ستفتح طريقاً لوقف الحروب، وحماية المدنيين، واستعادة السياسة بوصفها سبيلاً إلى الحقوق والأمن. فتغيير الوجوه لا يضمن تغيير الخيارات، وقد يختلف خصوم نتنياهو معه على إدارة الصراع أكثر مما يختلفون على جذوره”.
واختتم الحيدري مقاله بتساؤل مفاده .. “خسر نتنياهو مرتين، لكن الامتحان الأهم ما زال أمام من يعارضونه: هل يستطيعون تحويل ضعفه إلى فرصة لإنهاء المأساة، أم يكتفون بتغيير الجالس على رأس الطاولة فيما تبقى الحرب صاحبة الكلمة الأخيرة؟”.
“للتاريخ حساب آخر”
“لا شك أن هزيمة ترامب أعادت للشعب الأمريكي شيئًا من صورته القديمة، أما نتنياهو فقد هبطت عليه كل لعنات السماء والأرض.” بهده الصورة رصد الكاتب والشاعر فاروق جويدة تداعيات الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية وكتب في عموده “هوامش حرة” بصحيفة “الأهرام” تحت عنوان “للتاريخ حساب آخر” ..
“بعض الناس يتركون لشعوبهم صفحات مضيئة من التاريخ، والبعض الآخر يكتب الصفحات السوداء. سوف يلفظ الشعب الأمريكي أيام ترامب ولن يذكره أحد، أما نتنياهو فسوف يلعنه العالم كله. إن أطلال غزة وأطفالها وشوارعها وشهداءها وصمة عار سوف تطارد إسرائيل وعصابة الفساد التي حكمتها، وسوف يأتي حساب التاريخ ولن ينجو منه أحد. سوف يبقى ترامب كابوسا يطارد الشعب الأمريكي، وسوف يلطخ تاريخ نيتنياهو الشعب اليهودي في كل مكان”.
واستطرد الشاعر فاروق جويدة قائلا :
“نحن أمام محترفى القتل والموت والنهب والدمار، ولن ينسى العالم هؤلاء القتلة الذين شوهوا وجه الحضارة، ولن ينجو أحد منهم من الحساب. سوف يأخذون مكانهم في مهملات التاريخ ولن يرحمهم أحد.
بعض الناس يكون مصيرهم في مسيرة الحياة لعنات تطاردهم أحياء أو موتى، لأنهم أدمنوا الظلم والوحشية وأهانوا البشر”.
“لا توجد في التاريخ المعاصر عصابة مارست كل أساليب الوحشية والدمار مثل عصابة نيتنياهو وكل من شارك في الجريمة. دماء الأبرياء في العالم العربي لعنات تطارد القتلة والمأجورين في كل زمان، وللتاريخ حساب آخر”.
“اليمين العالمي يترنح .. لكن خطر الترامبية لن يزول”
فور الإعلان عن الفوز التاريخي للديمقراطيين قبل أيام بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي زادت الآمال بتغيير سياسة الإدارة الأمريكية في ظل الإجراءات التي قد يتخذها الكونجرس بعد أدائه اليمين في شهر يناير المقبل إلا أن الكاتب جوناثان فريلاند كان له رؤية مختلفة وكتب في مقاله بصحيفة “عمان” تحت عنوان “اليمين العالمي يترنح .. لكن خطر الترامبية لن يزول” ..
“نعم أصيب، لكنه لم يخرج بعد من الحلبة. وما لم تتدخل السماء أو غيرها فسوف يبقى دونالد ترامب في المكتب البيضاوي لسنتين أخريين وعشرة أسابيع، أو على حد تعبير منشور استجدائي للبيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي يفيض بالاحتياج: «إعلان: لا يزال ترامب رئيسكم»، لكن هذا ليس السبب الوحيد لكبح الاحتفالات العالمية التي استقبلت صعود الديمقراطيين واكتساحهم للجمهوريين حتى في معاقلهم”.
“لقد عمل ترامب بجد على مدى شهور كثيرة من أجل تخريب هذه الانتخابات، إما عبر التلاعب بالدوائر الانتخابية لصالحه وإما بتهيئة الأرض للزعم لاحقا بأن التصويت كان معيبا، وكل ذلك كان عديم الجدوى؛ إذ أثبت النظام الديمقراطي قوته، وأثبت الشعب الأمريكي عزمه الكبير على أن يقول كلمته. والحق أنه قالها عالية وواضحة”.
وعلى الرغم من النشوة التي عبر عنها الديمقراطيون والمؤيدون لهم إلا أن الكاتب حذر في نفس الوقت قائلا :
“سيكون الخطأ المكافئ هذه المرة، سواء ارتكب داخل الولايات المتحدة أم خارجها، هو تفسير نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية باعتبارها نهاية خطر ترامب وبوصفها دليلا على قرب عودة الأمور إلى نصابها. ومن أسف أن خطر الترامبية لن يزول أبدا؛ لأنه إذا ما حدث شيء مرة فإنه قد يحدث مرة أخرى. ولئن أمكن وجود ترامب مرة فمعنى هذا أن ترامبا آخر ممكن أيضا. وهذا هو الدرس الذي يجب أن يستوعبه حلفاء أمريكا التقليديون في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما”.
ونبه فريلاند أيضا إلى أنه “فيما يتعلق بالمسرح العالمي لا تزال له قوة يتحرك بها؛ لأن السياسة الخارجية إلى حد كبير اختصاص للرئيس،ولأن لديه دافعا مضاعفا لأن يفعل هذا؛ فهو أولا يريد تركة تعوض هزيمته التاريخية، وثانيا أنه يتوق إلى لفت الأنظار، وهذا هو الأهم. فهو لن يرضى أبدا عن فكرة ترك الأضواء للديمقراطيين أو لأي أحد آخر في واقع الأمر”.
“هل تتراجع الحرب؟”
يعيش العالم على دقات ناقوس الخطر بتوقعات تجدد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والتي قد تأتي هذه المرة على كل أخضر ويابس بالمنطقة وستمتد آثارها إلى العالم أجمع . ورغم تعالي الأصوات بنذر الحرب يرى الكاتب أحمد صلاح الدين في مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية بصيص أمل وتساءل “هل تتراجع الحرب؟” .. وفي محاولة للإجابة قال :
“لقد منح اقتراع الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونجرس، في ضربة سياسية لإدارة دونالد ترامب، تضع أجندته أمام رقابة ومواجهة تشريعية، غير أن نتائج الصناديق لا تلغي موقع الرئيس قائداً أعلى للقوات المسلحة، ولا تمنعه من اتخاذ قرار بالتصعيد، وقد يحد الكونجرس من هامش حركته عبر التمويل والمساءلة والضغط السياسي، لكنه لا يشكل وحده ضمانة لاحتواء مواجهة خارجية، فالضغوط الداخلية قد تدفع بعض القادة إلى التشدد خارجياً، أملاً في استعادة المبادرة أو ترميم صورة سياسية متراجعة”.
“وفي إسرائيل، لم تمنح انتخابات السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول أياً من المعسكرين أغلبية واضحة، فقد حصد تكتل نتنياهو 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر جادي أيزنكوت، فيما توزعت المقاعد المتبقية على القوائم العربية، وهذا الانسداد يضع تشكيل الحكومة أمام مفاوضات معقدة، لكنه لا يعني بالضرورة تحولاً فورياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية أو انكفاء تل أبيب عن خياراتها العسكرية، فالفارق بين تبدل الائتلاف وتبدل الحسابات الاستراتيجية أوسع مما توحي به العناوين الانتخابية”.
“هنا تحديداً تكمن المفارقة. قد يخرج ترامب ونتنياهو من الاستحقاقين أضعف سياسياً، لكن أدوات التصعيد لا تختفي بخسارة انتخابية أو مأزق ائتلافي، وفي المقابل، قد تخطئ إيران حين تفسر تراجع خصومها على أنه عجز عن الرد، مثلما قد يخطئ خصومها إذا اعتقدوا أن استعادة الردع لا تتحقق إلا بالقوة، فالحروب لا تبدأ بقرار معلن، بل كثيراً ما تتسلل عبر تقدير خاطئ لنوايا الطرف الآخر وحدود احتماله”.
“ليس المطلوب أن يقرأ أي طرف نتائج الانتخابات بوصفها انتصاراً أو هزيمة نهائية، بل أن يدرك أنها تبدّل في البيئة السياسية لا تفويضاً مفتوحاً للمغامرة، وبين صناديق الاقتراع وممرات التفاوض، تظل الحكمة في اغتنام ضيق الخيارات لفتح باب التسوية، لا في اختبارها حتى ينفجر ما تبقى من هوامش الاحتواء”.

تحرير : منى شلتوت



