الشروق المصرية .. 6 أكتوبر .. طعم البيوت
ملحمة سطرتها صحف اليوم فى رسالة فخر واعتزاز بذكرى حرب السادس من أكتوبر المجيدة التى غيرت شكل موازين القوى فى الشرق الاوسط .. ومن صحيفة الشروق نقرأ مقال طلعت إسماعيل تحت عنوان ” 6 أكتوبر ” طعم البيوت ” ” الذى يسرد فيه كيف تركت هذه الحرب العديد من الدروس والعبر، التى نحتاج إلى تأملها، ونحن نواجه فى اللحظة الراهنة حزمة من التحديات الداخلية والخارجية… ويقول المقال :
” ما أحوجنا فى الوقت الراهن إلى استعادة بعض من روح المصريين الذين واجهوا بعد هزيمة يونيو 1967 أيامًا وليالى ربما كانت الأصعب على ذلك الجيل الذى قدم العرق والدم لتحرير التراب الوطنى، من أجل استعادة ثقة فى نفس كادت تتلاشى ويعشعش بدلًا منها اليأس والقنوط. وحين نستعيد ما جرى فى السادس من أكتوبر، تتقدم إلى الذاكرة صور الجنود، وهم يعبرون قناة السويس، ودخان المعركة يتصاعد فوق الضفة الشرقية، والعلم المصرى يرتفع على مواقع العدوالإسرائيلى، لكن هذا المشهد ليس كل الحكاية.. خلف هذا المشهد كان عرق البيوت حاضرًا، تلك البيوت التى عاش أصحابها سنوات ما بين هزيمة يونيو 1967 وعبور أكتوبر 1973، وهم ينتظرون شيئًا كبيرًا يحدث، لكنهم لا يعرفون متى تأتى لحظة المواجهة. “
طعم البيوت المصرية التى كانت تنتظر النصر ومستعدة لبذل الغالى والرخيص من أجل هذا اليوم المشهود رصدها المقال :
” خلال تلك السنوات لم يكن الجيش وحده هو الذى يستعد بعد يونيو بل كانت تشاركه أم تودع ابنها المجند ولا تعرف متى يعود، وأب يواصل عمله فيما أحد أبنائه بعيد عن البيت، وزوجة تعيش على رسالة، أو زيارة قصيرة، وأسرة تحاول أن تبدو قوية أمام الأطفال، بينما القلق يسكن تفاصيل يومها. البيوت المصرية التى صمدت، وأخفت الأحزان، وذرفت الدموع بعيدًا عن الأنظار، لم تظهر فى صور النصر، فالحرب لم تبدأ فى 6 أكتوبر 1973، و بالنسبة إلى المصريين، كل مواطن دفع بطريقته على مدى سنوات طوال ثمن الاستعداد للحرب.”
حرب السادس من أكتوبر كانت رمزا وستظل درسا للأجيال القادمة ويختتم المقال :
” فى السادس من أكتوبر ارتفع العلم المصرى فوق سيناء، بينما كانت خلفه ملايين الحكايات الصغيرة التى لم يعرف أصحابها أنهم جزء من المشهد الكبير، لهذا ينبغى ألا نتذكر أكتوبر باعتباره يومًا واحدًا فقط بل أيامًا وشهورًا وسنوات من العرق والجهد الذى تحملته كل البيوت فى مصر، وهؤلاء يجب أن نستدعى صمودهم، ونتذكر تضحياتهم مع كل ذكرى تتجدد لنصر السادس من أكتوبر عامًا وراء عام.
نصر أكتوبر لم يصنع يوم السادس من الشهر ذاته عام 1973، فالسادس من أكتوبر كان لحظة ظهور النتيجة أمام العالم، أما العمل الحقيقى فقد بدأ فى السنوات التى لم يكن فيها أحد يعرف متى ستأتى لحظة الحرب، لكن كان الجميع على استعداد لتحمل نصيبه من تكلفتها. “
نتنياهو أمام الاختبار الأصعب.. هل تنتهي مرحلته أم تبدأ الأخيرة؟
وإلى صحيفة الغد الاردنية ومقال محمود خطاطبة الذى يطرح تساؤلا ” نتنياهو أمام الاختبار الأصعب.. هل تنتهي مرحلته أم تبدأ الأخيرة؟ ويحاول المقال الاجابة عن هذا السؤال فيما يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتخابات القادمة بعد ما يقرب من أسبوعين وهو صاحب أطول فترة لرئيس وزراء إسرائيلي .. ويقول المقال :
” الثعلب بنيامين نتنياهو يدخل انتخابات الكنيست المقبلة وهو يحمل رقماً يصعب تجاهله كأطول رئيس وزراء أمضى سنوات طويلة في صناعة السياسة الإسرائيلية واللعب على كل الحبال والأهم من ذلك علاقة تاريخية وثيقة مع واشنطن على اختلاف ساكني البيت الأبيض وربما كانت علاقته مع بايدن وترامب هي الأكثر وضوحاً . ومع ذلك يدخل هذه المرة في ظرف مختلف فهناك حروب متتالية على 3 جبهات فشل بعضها في تحقيق أهدافه المعلنة وضغوط سياسية داخلية وخارجية لم تكن موجودة بالحدة نفسها في سنوات سابقة مع خلافات حول السابع من أكتوبر وتجنيد الحريديم والأهم خلافات أكثر وضوحاً مع دونالد ترامب الذي يئن جراء الحرب على إيران ولا يعرف لها مخرجاً إلى الآن.”
رغم الفتور فى العلاقة الأمريكية الإسرائيلية حاليا إلا أن العلاقة بين نتنياهو وترامب لاتزال تحكمها طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويقول المقال :
” وهنا تصبح قراءة العلاقة بين نتنياهو وترامب أكثر أهمية فعلى الرغم من أن الخلاف لم ولن يصل كما يظن البعض إلى قطيعة فالتحالف ما زال قائماً لكن الانسجام لم يعد كما كان، ترامب في قرارة نفسه يعرف أن نتنياهو عرّاب الحرب والخلاف بينهما حول طريقة إدارة الحرب وما ينبغي أن تكون عليه نهايتها، ثم ظهر بصورة أخرى في غزة، حيث أصبح السؤال عن اليوم التالي للحرب أكثر إلحاحاً خاصة أن ترامب يريد أن تحقق إدارته نهاية للحروب وترتيبات للمرحلة المقبلة وهذا مهم جداً بالنسبة له على أبواب انتخابات التجديد النصفي، فيما يتمسك نتنياهو بشروط إسرائيلية تتعلق بالأمن ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والانسحاب. “
ويبقى السؤال هل تنتهى فترة نتنياهو ليسدل الستار على واحدة من الانتخابات الأكثر سخونة فى إسرائيل أم ستبقى حقبته مع مزيد من الملفات المفتوحة فى غزة والضفة ولبنان وسوريا :
” الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تتعلق فقط بمن سيشكل الحكومة بل تأتي في لحظة يتغير فيها موقع نتنياهو نفسه داخل السياسة الإسرائيلية، وتتغير معها طبيعة العلاقة التي بناها طويلاً مع واشنطن. والسؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كان التحالف الأميركي الإسرائيلي سيبقى؛ فهذا التحالف أعمق من رجل واحد ومن مؤسسة ومن رئيس أو رئيس وزراء، السؤال هو هل تنتهي مرحلة نتنياهو، أم يبدأ نتنياهو مرحلة أخيرة مختلفة عن كل ما سبقها؟. وهذا بحد ذاته سيفتح أسئلة مشرعة على مستقبل المنطقة وخاصة ما يتصل بمواصلة ابتلاع الضفة الغربية والمضي قدماً في تنفيذ الأحلام «التوراتية» القديمة. “
الوقوع في فخ باب المندب
المعارك المحتدمة فى المنطقة وأثرها على الملاحة الدولية .. كانت محور مقال فارس بن حزام بصحيفة عكاظ السعودية تحت عنوان ” الوقوع فى فخ باب المندب ” والذى يعتبر فيه أن الحوثيين فشلوا فى تحقيق هدفهم بشل حركة الملاحة فى باب المندب .. ويقول المقال :
” في هذه اللحظة، يسقط الوهم الجغرافي الذي تعايشت معه المليشيا طويلاً. فقد وقع الحوثي في فخ باب المندب. تعامل مع المضيق باعتباره ورقة ضغط يمكن استخدامها في الصراع اليمني، لكنه اكتشف أن أهميته الإستراتيجية تجعل كلفة العبث به أكبر من المكاسب. باب المندب ليس ورقة يمنية داخلية. إنه ممر رئيسي للملاحة الدولية، وأي تهديد لحركة السفن فيه يتحول سريعاً إلى قضية تتجاوز حدود اليمن. وهذا تحديداً ما أخطأ الحوثي في تقديره. اعتقدت الجماعة أن تهديد الملاحة سيمنحها نفوذاً إضافياً. أرادت أن تقول للمنطقة والعالم إن تجاهلها غير ممكن. لكن النتيجة كانت عكسية.”
لم تكن السيطرة على باب المندب بالسهولة التى كان ينشدها الحوثيون حيث تحولت إلى أزمة عالمية تهدد الاقتصاد العالمى .. وهو ما يشير إليها المقال :
” الخطأ الأكبر كان في الاعتقاد أن أهمية باب المندب ستفرض على الآخرين التعامل مع الحوثي باعتباره قوة لا يمكن تجاوزها. العكس هو ما حدث. تهديد الملاحة وسّع دائرة الأطراف المعنية بالصراع، وجعل أمن البحر الأحمر جزءاً من الحسابات الإقليمية والدولية. غير أن المشكلة الجوهرية في هذه الإستراتيجية العبثية تكمن في أن الورقة نفسها مرشحة دائماً للانقلاب على حاملها؛ فالتاريخ لم يرحم يوماً من حاولوا ركوب أمواج السياسة بأشرعة ممزقة من الأوهام. لذا، فإن عزل الحوثي عن الساحل الغربي لا يتعلق فقط بتأمين الملاحة. المسألة تتصل أيضاً بقدرته العسكرية والسياسية. فإبعاده عن البحر يقلل خياراته، ويضعف خطوط الإمداد، ويحد من قدرته على استخدام الساحل كورقة تفاوض.”
الازمة التى افتعلها الحوثيون قد تكون سكينا فى خاصرتهم وتكتب جولة النهاية حيث يختتم الكاتب مقاله :
” إن عزل الحوثي بحرياً، وقطع خطوط إمداده وقدرته على الابتزاز الإقليمي، يجرده تدريجياً من الرئة التي يتنفس منها سياسياً وعسكرياً. والعاصمة المختطفة خلف الجبال تسمع اليوم صدى التحولات، وترى في الأفق انكسار الهيمنة، وتدرك يقيناً أن حلم التحرير بات خطة عملياتية تنفذ على الأرض، لا مجرد شعار مكرر. إن الجغرافيا، كما علمنا التاريخ، صلبة وقاسية. تمنح الفرص لمن يستحقها، لكنها لا تغفر أبداً للمغامرين الجهلة. وعندما تنقلب ورقة البحر على حاملها، تصبح قوافل الهزيمة حتمية، لا رجعة فيها. وفجر اليمن، الذي انطلق واثقاً من الساحل الغربي، لن يتوقف قبل صنعاء، بعد أن يدفع الحوثي الثمن كاملاً جرّاء اللعب بنار المضيق، ليكتشف متأخراً أن من يبتلع البحر حتماً سيغرق فيه.
لبنان لا يخسر عندما يتغيّر الإقليم… بل عندما يتأخّر في فهمه
المعضلة التى يعيش فيها اللبنانيون فى مشهد إقليمى متشابك .. كانت محور مقال فؤاد بوجى بصحيفة اللواء اللبنانية تحت عنوان ” لبنان لا يخسر عندما يتغيّر الإقليم… بل عندما يتأخّر في فهمه ” .. ويقول الكاتب :
” في عام 1958، وجد لبنان نفسه في قلب صراع إقليمي ودولي تجاوز حدوده، فانفجرت أزمته الداخلية على خلفية التحوّلات العربية والحرب الباردة. وبعد ذلك بسنوات، اندلعت الحرب الأهلية في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، قبل أن يأتي اتفاق الطائف في نهاية حرب طويلة وفي لحظة إعادة ترتيب واسعة لموازين القوى العربية والدولية. وفي عام 2005، لم يكن انسحاب القوات السورية مجرد تطور لبناني داخلي، بل جزءاً من تحوّل إقليمي ودولي أكبر أعاد رسم موقع لبنان السياسي. “
تأخر اللبنانيون فى فهم تغيرات المشهد المتغير الآن حاول التحذير منه المقال :
” اليوم، تبدو المنطقة أمام مرحلة مختلفة مرة أخرى. سوريا لم تعد هي سوريا التي عرفها لبنان طوال عقود، وموقع القوى الإقليمية تبدّل، فيما تتغيّر علاقة القوى الدولية بملفات المنطقة، وتدخل العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية في مسار تفاوضي جديد. وفي الوقت نفسه، لا يمكن قراءة موقع حزب الله داخل لبنان بمعزل عن التحوّلات التي أصابت البيئة الإقليمية التي نشأ وتطوّر فيها دوره. هذه ليست مجرد أحداث منفصلة، بل عناصر في إعادة تشكيل المشهد الذي اعتاد لبنان أن يتحرك داخله منذ سنوات. “
انخراط لبنان فى المشاركة فى المشهد الحالى بعد إدراك المتغيرات التى تتسارع فى الاقليم .. اختتم بها الكاتب مقاله :
” لبنان لا يستطيع أن يوقف التحوّلات التي تجري حوله، ولا يحتاج إلى ذلك. لكنه يستطيع أن يقرر كيف يدخل المرحلة المقبلة: كدولة تنتظر التسوية الإقليمية ثم تتكيّف معها، أم كدولة تحاول للمرة الأولى أن تحدد مسبقاً ما الذي تريده من التسوية وما الذي لا تريد أن يكون جزءاً منها. ربما تكون هذه هي اللحظة التي يجب فيها على بيروت أن تتعلم من تاريخها لا أن تكرره: الإقليم سيتغيّر، كما تغيّر دائماً؛ أما الخسارة الحقيقية فتبدأ عندما نكتشف متأخّرين أن المرحلة التي كنا نستعدّ لها قد انتهت بالفعل. “
تحرير : منى الشناوى



