الرياض : حين يصبح أمن السعودية قضية العالم
أزمات الحكم والأمن والسياسة تسيطر على مناخ أصحاب الفكر وتلقى بظلالها على حياة الشعوب واستقرار الدول فيحاولون تفكيك التشابك وإجابة الأسئلة التى تدور في فلكها ..
قراءات مختلفة تتقاطع جميعها عند حقيقة واحدة : كيف تشكل الصدمات الاقتصادية والسياسية ملامح الاستقرار والمستقبل.
حين يصبح أمن السعودية قضية العالم
نبدأ من صحيفة “الرياض” السعودية .. حيث يفتتح الكاتب د. محمد المسعودي مقاله بطرح سؤالٍ جوهري :
« بقى السؤال بعد بيانات الإدانة والتضامن : كيف يُترجم موقف العالم إلى إجراءات جادة تحمي المطارات والمنشآت النفطية والممرات البحرية، وتوقف تدفق الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، وتحاسب المسؤولين عن الاعتداءات، وتدعم الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، وتفتح أمام الشعب اليمني طريقًا نحو الأمن والسلام؟»
ينقلنا المقال بأسلوب إنساني إلى عمق الفاجعة ثم يتساءل :
«هنا تبدأ المسألة التي تستحق أن ينشغل بها العالم: ما الذي يعنيه أن تستطيع ميليشيا الحوثي تهديد مطار دولي ومنشأة نفطية وسفينة تجارية في وقت واحد؟ إن امتلاك جماعة مسلحة قرار التصعيد، واستخدام المرافق المدنية وسيلة ضغط، يجعل المسافرين والعمال والتجار أطرافاً في صراع بعيد عن اختياراتهم. ويزداد الخطر حين تتحول الهجمات المتكررة إلى أخبار مألوفة، فيما تعيش الأسر نتائجها سنوات طويلة.»
ويختتم بالدعاء :
«فالمعتمر الذي فقد حياته في مطار الرياض، واليمني الذي يخشى الاعتقال أو الألغام، يجمعهما حق إنساني أصيل؛ أن يعيش الإنسان آمناً في وطنه، بعيداً عن الصواريخ وحسابات الميليشيات وصراعاتها.
حفظ الله وطننا وقيادته وشعبه وكل من يقيم على أرضه، وأدام على بلادنا أمنها وعزّها واستقرارها، وكتب لأهل اليمن الأمن والسلام، وجنّب أوطاننا وشعوبنا شرور الحروب والفتن.»
الشرق الأوسط: قضية فلسطين في انتخابات بريطانيا
يتساءل الكاتب أحمد محمود عجاج في مستهل مقاله بصحيفة الشرق الأوسط عن أسباب التحول في سلوك الناخبين البريطانيين :
«ليس غريباً للوهلة الأولى أن يخسر حزب مقعداً في انتخابات فرعية إنما الغريب فعلاً أن يخسر زعيم حزب الخضر، الأكثر تشدداً تجاه إسرائيل، والرابح بتفوق في انتخابات سابقة لتموضعه في خانة تأييده الحق الفلسطيني… فلماذا غيّر الناخبون رأيهم وصوَّتوا الآن ضد زعيم حزب الخضر والمؤيد بشدة لأهل غزة، والناقد الشرس لإسرائيل رغم أنه يهودي؟!»
ويوضح تأثير العامل الاقتصادي :
«والمواطن الأصلي يرى في المقابل التحولات الاقتصادية خطراً على رفاهيته، وينظر إلى مشكلات الخارج، والهجرة، على أنهما تهددان طريقة عيشه، وتفسدان ثقافته، وتقاليده… وبما أن الوافد بأصوله الخارجية يبقى، مهما تمكّن، قليل العدد… يُحمس الناخب الآخر (الأصلي) على تركيز مسار يغاير الأول، فيصوّت لمصالحه الداخلية، ويتراجع عن القضايا الخارجية العاطفية…»
ويتابع :
«بينما تابع حزب الخضر سياسة تجاهل التغير في طبيعة السياسة، عند حزب العمال، وراهن على قضية فلسطين مركِّزاً على الطبيعة النفسية… فخسر الناخب الأصلي، ومعه شرائح أخرى غير أصلية مهتمة أكثر بمعيشتها… وفوجئ بتصويت الأكثرية لمرشحة حزب العمال الصومالية الأصل التي تجمع بشخصها وراثة قضية الخارج (فلسطين)، وبحزبها الاهتمام باهتمامات الناخب المعيشية.»
ويختتم عجاج :
«تُبرز هذه التحولات كلها في بريطانيا، ومثيلاتها في أوروبا، حقيقةً واضحةً؛ أن قضية فلسطين لم تكن محورية في تفكير صنَّاع القرار بل أداة تستخدمها أحزاب متنوعة إما لجذب الناخب وإما لتخويفه، وكعادة الأداة تكون إما قاتلة بيد محترف وإما مدمرة بيد مبتدئ أو انتهازي.»
المصري اليوم : قراءة في الموقف العُماني من أزمات المنطقة في زمن الاستقطاب
صحيفة المصري اليوم نشرت مقالا لدكتور سعيد توفيق يبرز الفلسفة التي تنتهجها سلطنة عُمان :
«تدرك سلطنة عُمان أن للمواقف السياسية المستقلة ثمنا، وسياستها تقوم على قناعة راسخة بأن السياسة ليست اصطفافا أعمى مع طرف ضد آخر، وإنما مسؤولية وطنية وأخلاقية تستوجب حماية مصالح الدولة وصون أمنها واستقرارها، والإسهام فى تجنيب المنطقة والعالم مزيدا من الصراعات.»
ويشرح :
«تنظر سلطنة عُمان إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية عربية مركزية… وتُرى السياسة العُمانية أن هجوم السابع من أكتوبر الذى شنته حماس لا يمكن النظر إليه بمعزل عن تجاهل عقود من الاحتلال والحصار والتهجير والمعاناة الإنسانية، ولا ينبغى اتخاذه مبررًا للعقاب الجماعى للفلسطينيين أو انتهاك القانون الدولي الإنسانى. إن السلام الذى تتطلع إليه عُمان ليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، بل تسوية عادلة تعالج جذور الصراع…»
«فى الأزمة اليمنية، اختارت سلطنة عُمان الطريق الدبلوماسى، وتمسكت بأن الحل السياسى والحوار بين اليمنيين يمثلان الخيار الأكثر استدامة لإنهاء الصراع… انطلق من قناعة بأن الحرب لا يمكن أن تنتج وحدها دولة مستقرة… بحيث تظل فى إطار الحوار اليمنى اليمنى، بدلا من أن تتحول البلاد إلى ساحة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية.»
ويختتم د. سعيد توفيق :
«السياسة العُمانية لا تقوم على إنكار اختلاف المصالح بين الدول، ولا على تجاهل المخاطر الأمنية، بل على التعامل معها من خلال رؤية متوازنة تحمى السيادة الوطنية وتفتح قنوات التواصل والحوار وتمنح الحلول السياسية فرصتها… فالحياد فى إدارة النزاعات لا يعنى الحياد تجاه العدالة، والوساطة لا تعنى التنازل عن السيادة، والدعوة إلى السلام لا تعنى قبول الظلم أو تجاهل الحقوق.»
القدس العربي: هل تتحول أزمة البورصة في تركيا إلى أزمة حكم؟
يطرح الكاتب السوري بكر صدقي قضية رأي عام شائكة تفجرت في المشهد التركي :
«على رغم حظر الهيئة العامة للإعلام تداول الأخبار والتعليقات على أزمة الصناديق الاستثمارية التي انفجرت في منتصف الشهر الماضي، تمتلئ وسائل الإعلام بتحليلات وتعليقات يدور أكثرها حول تورط شخصيات مقربة من السلطة في الفضيحة المالية. فكلما تعمقت التحقيقات القضائية في الموضوع انكشفت أسماء جديدة لها صلة مباشرة أو عائلية بأوساط السلطة وحزب العدالة والتنمية.»
ويرصد الكاتب حالة الاحتقان والانحدار :
«وامتدت النقاشات في وسائل الإعلام إلى المناخ الأخلاقي السائد في قسم من النخب الثرية في حزب العدالة والتنمية. فمن حزب إسلامي كان يمثل الطبقات المهمشة… إلى حزب يتكالب المحظوظون فيه على مراكمة ثروات فاحشة… وقبل بضعة أيام تم العثور على أحد المتورطين في فضيحة الاستثمارات مقتولاً بطلقة مسدس في سيارته في منطقة بعيدة عن العمران في إسطنبول، قالت تقارير الشرطة إنه انتحر… سواء قتل هذا الشخص أو انتحر، فقد شكل بداية أولى دامية، لا يعلم أحد ما يمكن أن يليها.»
ويختتم الكاتب مقاله بمقارنة :
«ثمة من الكتاب من يشبّهون المفاعيل السياسية المحتملة لهذه العملية بالانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016، وآخرون بأزمة المديونية في أواخر القرن التاسع عشر التي أدت إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية!
كل هذا في وقت بدأت فيه السلطة استعداداتها لانتخابات رئاسية يفوز فيها أردوغان بولاية جديدة من خمس سنوات، في موعد مبدئي هو ربيع العام 2028. فهل تطيح أزمة صناديق الاستثمار بهذه الآمال، أم أن أردوغان «سيجد طريقة ما» للتغلب على الأزمة كما اعتاد أنصاره أن يقولوا عنه أمام كل تحدٍ؟»
تحرير : مروة عبد الحفيظ




