الخليج : ويتكوف.. والدبلوماسية «المنهارة» فى الشرق الأوسط
يتناول ملف اليوم قضايا استراتيجية وفكرية واقتصادية متنوعة؛ يبدأ بتحليل تراجع الفاعلية الدبلوماسية الأمريكية وانعكاسات نهجها في إدارة أزمات الشرق الأوسط، مروراً بالمراجعة النقدية لكلفة العدوان والقرارات الميدانية في غزة، ثم يتطرق إلى التحولات الهيكلية في الاقتصاد الخليجي بين الإنتاج الحقيقي والنمو المالي الورقي، وصولاً إلى تفكيك ثنائية التأليه والشيطنة وقراءة السياق في التاريخ السياسي المعاصر.
تراجع الفاعلية الدبلوماسية وتداعيات التعيينات غير المتخصصة في أزمات الشرق الأوسط
في قراءة نقدية واستراتيجية لإدارة الأزمات الدولية والتعاطي الأمريكي مع ملفات المنطقة الحساسة، يحلل الكاتب منصور جاسم الشامسي في مقاله بصحيفة “الخليج” الاماراتية تحت عنوان ( ويتكوف.. والدبلوماسية »المنهارة« في الشرق الأوسط ) ، أثر غياب الخبرة السياسية والدبلوماسية المتخصصة في تعميق الصراعات، مسجلاً ما نصّه:
“عيَّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2024 ستيف ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط… وقال الدكتور، ملفين أ. غودمان…، (الخبير في مركز السياسة الدولية وأستاذ في علم الحكومة بجامعة جون هوبكنز الأمريكية والمُحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية) : » إن ملفات الحرب الإسرائيلية الفلسطينية، والنووي الإيراني، صارت في يد ستيف ويتكوف، ملياردير ومطوّر عقاري، يفتقر إلى الخبرة في التعامل مع هذه الملفات الدولية ولديه نقص مُذهل في المعرفة بالقضايا الحساسة بالمنطقة «، و» لم نتعلم شيئاً يُذكر عن إحاطات ويتكوف للرئيس ترامب بشأن محادثاته مع قادة العالم «، و» تَراجعت مصداقية الولايات المتحدة في الساحة العالمية على نحو غير مسبوق«.
ويرصد الكاتب سلسلة الاخفاقات المتتالية في مسارات التفاوض الميداني وانسداد آفاق الحلول العسكرية:
“بدأت المفاوضات بين ستيف ويتكوف وإيران في إبريل 2025 وانهارت بالحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران في يونيو 2025. كذلك، ويتكوف ورفيقه، جاريد كوشنر، قادا الجانب الأمريكي في المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي، في يناير – فبراير 2026، وانهارت، أيضاً، باندلاع الحرب الأمريكية – الإيرانية، في 28 فبراير 2026، حرب الأربعين يوماً، واتهم الرئيس الأمريكي، ترامب، مبعوثيه: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بأنهما، »ضَلَّلاه«، وبناءً، على تقاريرهما، وتقارير أخرى »مُضَلِّلَة«
ويختتم بالتشديد على مخاطر نهج الصفقات التجارية وضرورة العودة إلى الأطر المهنية والحكمة السياسية:
“فريق التفاوض، (ويتكوف – كوشنر)، ربما يفتقر إلى المعرفة التاريخية والسياسية الشاملة بالمنطقة وقد ينقل وجهات نظر ناقصة للرئيس الأمريكي عن طبيعة صراعات المنطقة. وهذا ضريبة الاعتماد على غير المتخصصين وغير المهنيين في العمل السياسي… ومن الضروري أيضاً التسامح والتعاطف، وإظهار اللطف الكبير تجاه حالات البؤس والضحايا، ودمج المصالح الأمريكية بالعوامل الموضوعية والحكمة السياسية الجماعية.”
المراجعة النقدية لكلفة التكتيكات العسكرية وإدارة الجبهة الداخلية
وفي قراءة نقدية جادة لمسارات العدوان وتداعيات القرارات السياسية والميدانية على القطاع، يحلل الكاتب عبد الغني سلامة في مقاله بصحيفة “الأيام” الفلسطينية تحت عنوان “بعد كل هذا الخراب، ما جدوى تسليم السلاح؟”، أهمية التقييم الشفاف وتجاوز الخطابات الشعبوية أمام نكبة المعاناة الإنسانية، مسجلاً ما نصّه:
“لم يكن خلافنا على مبدأ المقاومة ومشروعيتها وأحقيّتها، فهذا موضع إجماع عند الشعب الفلسطيني منذ مائة سنة، الخلاف كان حول أسلوب حماس المتفرد والمغامر في المقاومة، وفي نظرتها باستخفاف إزاء التضحيات البشرية والمادية، وإهمالها أو تقصيرها في إدارة الجبهة الداخلية والإعداد للمعركة، وتهربها من تحمّل أي مسؤولية، وإصرارها على رفض أي حل قد يفضي إلى وقف الحرب.”
ويرصد الكاتب التناقض الجوهري في الخطاب السياسي وتكلفة التأخر المتمادي في اتخاذ القرارات المصيرية:
“بعد سنتين وافقت حماس على مبادرة ترامب، ثم ماطلت سنة حتى وافقت على تسليم سلاحها.. وهنا نحن أمام كارثتين، الأولى: هذا التأخر لم يكن يعني سوى الإخفاق في تجنب كل هذه الخسائر، بل منح إسرائيل الذريعة والوقت، وإطالة أمد معاناة الغزيين دون فائدة.. الثانية: أعلت حماس من خطابها حين وصفت السلاح بأنه »شرف الأمة « ، ومن المستحيل تسليمه.. ثم بررت تغيير موقفها بأنه » لمصلحة غزة وأهلها « .. طالما أن هذا القرار لمصلحة غزة وأهلها لماذا تأخرت حماس عن اتخاذه؟”
ويختتم بالتشديد على ضرورة الاعتبار من الدرس والاعتراف الشجاع بالأخطاء لإمكانية الانبعاث والتصحيح:
“أفضل وأهم ما يمكن فعله، أن نتعظ من هذا الدرس القاسي، أن نشخص أخطاءنا بدقة، ونعترف بها بشجاعة، حتى لا نكررها.. وأن نتوقف عن توزيع الاتهامات للآخرين بالخذلان، وتحميلهم المسؤولية.. هذا شرط أساسي للانبعاث من جديد، ما لم نفعل ذلك سنظل في دوامة الهزائم غارقين في طوفان الخراب.”
تحولات الاقتصاد الخليجي بين الإنتاج الحقيقي والنمو المالي الورقي
وفي قراءة اقتصادية استراتيجية لسبل التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل في دول مجلس التعاون، يحلل الكاتب والخبير الاقتصادي محمد البهزاد في مقاله بصحيفة “الراية” القطرية تحت عنوان “اقتصاديات.. الرهان الاقتصادي الخليجي”، أهمية النزوح نحو الاقتصاد المعرفي الإنتاجي وتفادي مخاطر الفقاعات المضاربية العالمية، مسجلاً ما نصّه:
“لم يعُد نجاح الدول اقتصاديًا في عالم اليوم، يقاس فقط بما تمتلكه من ثروات طبيعية (نفط وغاز ومعادن، ومواد خام، ومحاصيل زراعية)… بل أصبح يقاس قبل كل شيء، بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، والبحث العلمي إلى مشاريع، والكفاءات الشابة إلى ديناميكيات محركة للنمو الاقتصادي والإبداع والابتكار والتنويع والتنمية المُستدامة… لم تعُد الأكاديميات فضاءً لإنتاج الشهادات فحسب، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في صناعة الثروة.”
ويلفت الكاتب الانتباه إلى الشواهد والبيانات الدولية التي تبين اتساع الفجوة بين الأصول المالية والإنتاج الفعلي:
“80% من زيادة الأصول للثروة في العالم عام 2025 جاءت نتيجة مكاسب ورقية نتجت من ارتفاع الأسهم والديون بمعدلات فوق معدلات التضخم، أي من ارتفاع قيمة الأصول القائمة فعليًا، وليس نتيجة الاستثمار الجديد المنتج في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات أو البنية التحتية. وهذا حقيقة ما يُعمق الفجوة القائمة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد الإنتاجي الحقيقي.”
ويختتم بالتحذير من عواقب الهزات المالية الشديدة وحتمية تعديل مسار الرهان الاقتصادي الخليجي:
“يرفعُ احتمال حدوث تصحيحات مستقبلية على شكل انهيارات يدفع الناس ثمنها في مختلف القارات. وعليه، فالرهان الاقتصادي الخليجي يستوجب التوجه نحو البحث العلمي والاقتصاد الإنتاجي الحقيقي، بعيدًا عن المضاربات المالية في السوق الدولية خاصة الأمريكية منها.”
تفكيك ثنائية التأليه والشيطنة وقراءة السياق في التاريخ السياسي المعاصر
وفي قراءة فكرية وتاريخية لآليات التعامل مع الذاكرة الوطنية ورموز الحكم ، يحلل الأكاديمي د. توفيق أكليمندوس في مقاله بصحيفة “الأهرام” المصرية تحت عنوان “التصالح مع تاريخنا”، ظاهرة الاستقطاب الحاد وسقوط القراءات التاريخية بين التقديس والتشويه، مسجلاً ما نصّه:
“ما يهمنى هنا هو كيف يتكلم المصريون عن تاريخهم المعاصر… أتصور أن هناك مشتركا بينهم، وهو الميل إلى التأليه أو الشيطنة، البعض يؤله زعيما ويشيطن غيره، بعض آخر تؤله الكل، وبعض يشيطن الكل… وينتقد الجميع خيارات الرئيس المكروه دون أى محاولة لفهم ظروف عصره، لا أزعم أنه كان معصوما من الخطأ، ولا أن تبعات أكثر أخطائهم فداحة لم تكن جسيمة، ولكن فهم السياق واجب.”
ويوضح الكاتب كيفية فهم القرارات التاريخية والاقتصادية في ضوء المعطيات والبيئة الدولية المزامنة لها دون تقتير أو اختزال:
“علينا مثلا أن نعرف أن عبد الناصر كان من جيل عاصر أزمة الرأسمالية الكبرى فى الثلاثينيات، وأن شكه فى آليات عملها مبرر… وإن أضفنا إلى كل هذا أن عددا من الجامعيين الغربيين كان يرى ضرورة قيادة الدولة فى العالم الثالث للعملية التنموية وتوليها عملية توجيه الاستثمارات لوجدنا أن خيارات عبد الناصر الاقتصادية ليست »مجنونة« بل مفهومة، فى ظل معطيات الخمسينيات.”
ويختتم بالتنبيه إلى خطورة النظرة المثالية المطلقة للحكام وأثرها على وعي المجتمع والممارسة السياسية:
“المشكلة فى هذا هى المحصلة، كلما كان الزعيم كاملا عبقريا جبارا قادرا عالما عليما تصور الكل أن السياسة هى مجال الخاصة جدا ومن لا عيوب فيهم. وبالطبع يأتى مع ذلك رد الفعل النقيض، أعداء الحاكم يرونه شريرا لا يجيد سوى فن المقالب. ما هو مشترك هو قناعة أن الحاكم يستطيع دائما أن يصلح أو يفسد كل شيء.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




