الاتحاد الإماراتية : الانتخابات الإسرائيلية .. واقع حزبى مأزوم
مقالات وكتاب
القضية الفسلطينية ستظل حتى إعلان قيامها دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية محور اهتمام أصحاب الرأى والأقلام فى الصحف والكتابات على مختلف أشكالها لما تمثله من قضية العدل والحق . فى عرض مقتطفات من مقالات اليوم سلط الكتاب الضوء على تردى الأوضاع فى غزة والضفة مع قرب انطلاق الانتخابات التشريعية فى إسرائيل . ولم يغب عن اهتمام أصحاب الرأى تحليل التاريخ الأمريكى وارتباطه بفكرة الاستعمار ..
د. طارق فهمى فى مقاله بصحيفة “الاتحاد الإماراتية” سلط الضوء على المشهد الانتخابى المرتقب فى إسرائيل فى ظل التطورات التى تشهدها المنطقة والتوجهات الحزبية بالداخل الإسرائيلى وكتب تحت عنوان “الانتخابات الإسرائيلية .. واقع حزبي مأزوم” ..
“تشير مجمل التطورات الراهنة بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل إلى أن الخريطة الحزبية تتشكل بناء على واقع راهن داخل إسرائيل التي ما تزال تواجه واقعاً حزبياً وسياسياً مأزوماً، وفي هذا الإطار تبدو بعض الإشكاليات الرئيسة”.
وسرد الكاتب تلك الإشكاليات وقال :
“الأولى: ما زال «ليكود»، وبعد إجراء الانتخابات التمهيدية لاختيار القيادات الرئيسة لخوض الانتخابات المقبلة متماسكاً، وأن القيادات الرئيسة كما هي بصرف النظر عن خروج بعض القيادات وتدني موقف بعضها ما يشير إلى أن «ليكود» سيظل وبرغم كل الممارسات التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، فإن التكتل سيكون رأس الحربة في إدارة المشهد الانتخابي، وسيكون الموجه لأي تغيير حتى مع احتمالات صعود نجم الجنرال ايزنكوت”.
“الثانية: أن حزب «يشار» الذي يعمل تحت قيادة الجنرال إيزنكوت ما زال في الواجهة الإعلامية، وفي ظل تصاعد مد حضوره في استطلاعات الرأي إلا أن الواقع يشير إلى أن الحزب لن يكون قادراً على الصدارة من أعلى، بمعنى أن يحصل على أغلبية متقدمة، وإن حصل عليها فسيكون من خلال تسرب نسب الأصوات من الأحزاب الدينية الأخرى، والتي تعمل وفق ثوابت محددة، وبإيعاز من نتنياهو، والذي تدخل في تشكيل بعض قوائمها رغبة منه في أن تكون ضمن الائتلاف المقبل”.
وعدد د. فهمي في مقاله الإشكاليات الأخرى التي تتمثل فى “الأحزاب اليمينية الموجودة حاليا فى الحكومة التى قد تجتاز نسبة الحسم بصعوبة” , ثم “الجمهور الإسرائيلي الذي ما زال متردداً ومرتبكاً” والخامسة أن الأحزاب العربية ما تزال تعاني من حالة من التشتت والتخوف.
وبين الإشكاليات السادسة إلى الثامنة خلص الكاتب فى رصده للإشكاليتين التاسعة والعاشرة قائلا :
“التاسعة: قد يكون من المهم التأكيد على أن الانتخابات المقبلة لن تتوقف عند الأسماء، وأن الاتفاق على إخراج نتنياهو من المشهد الحزبي وارد إلا أن المفاجأة الكبرى أن «ليكود» قد يعمل على هذا الخيار بالفعل حال التيقن أن خسارة التكتل واردة من واقع ما يمكن أن تسفر عنه نتائج الانتخابات المقبلة، خاصة أن نتنياهو قد يدان بسبب قضيتي 3000 و4000 ما قد يعطي الأولوية لترشيح البديل من داخل «ليكود» أو التلويح بالائتلاف مع الأحزاب الدينية، بل ومن الوارد الائتلاف مع نفتإلى بينت.
العاشرة: أن الإعلام الإسرائيلي على مختلف درجاته سي ون هو المصوت الحقيقي بالتأثير على مزاج الناخب الإسرائيلي، وفي توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لإسرائيل واستقرارها”.
“الإرهاب الصهيونى بلا عقاب.. إلى متى؟” تساؤل طرحه د. محمد يونس فى عنوان مقاله بصحيفة الأهرام وكتب ..
“ما يميز السنوات الأخيرة ليس فقط زيادة عدد الاعتداءات، بل «مأسسة» الإرهاب الصهيونى، حيث تقف الحكومة الإسرائيلية وراء هذا التصاعد، فقد أعلن وزير الأمن القومى بن غفير فى أكتوبر 2024 توزيع 170 ألف قطعة سلاح على الإسرائيليين خلال 8 أشهر. ووفقا لوزارة الأمن القومى فإن عدد حاملى السلاح المدنى ارتفع من 170 ألف شخص قبل 7 أكتوبر 2023 إلى 300 ألف..هذا الإجراء جعل من كل مستوطن متطرف ميليشيا إرهابية”.
“ولا يقتصر الدور الحكومى على تسليح المستوطنين، بل يمتد إلى توفير الغطاء الأمنى المباشر. فقد خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى أن «السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالى والعسكرى من مهاجمة الفلسطينيين «.وأكدت أن قوات الأمن الإسرائيلية كانت «ترافق المستوطنين، وعملت على حمايتهم وهم يمارسون العنف». ويؤكد مركز المعلومات الإسرائيلى لحقوق الإنسان «بتسيلم» أن عنف المستوطنين «ليس مبادرات فردية بل هو عنف الدولة»، وأن الجهات الرسمية «تسمح به، وتتيح تنفيذه، وتشارك فيه”.
“إن تصنيف هذه الأعمال كـ «عمليات إرهابية» ليس مجرد توصيف سياسى، بل هو توصيف قانونى دقيق؛ فهى أعمال عنف تُرتكب ضد مدنيين لتحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية. ومع ذلك، فإن السمة الأبرز لهذا الإرهاب هى الغياب المطلق للعقاب”،
“إن استمرار إرهاب المستوطنين فى الضفة الغربية والقدس، وفى غزة (من خلال الاغتيالات ومنع المساعدات ومحاولات إعادة الاستيطان) هى سياسة دولة ممنهجة تستهدف السيطرة على الممتلكات وترحيل الفلسطينيين قسراً عن أراضيهم. وينفذ بعضها بأدوات غير رسمية لتجنب المساءلة الدولية. وطالما استمر هذا الإفلات من العقاب، فإن الفلسطينيين سيظلون يواجهون حرب إبادة صامتة تستهدف بقاءهم على أرضهم. لذا فإن المجتمع الدولى مطالب بأن يتحمل مسئولياته بفرض عقوبات حقيقية ورادعة، ليس فقط على المستوطنين الإرهابيين، بل على المسئولين السياسيين والعسكريين الذين يمولون ويحمون ويشجعون هذه الجرائم الإرهابية المنظمة بحق الشعب الفلسطينى”.
الكاتب فؤاد مطر انتقد في مقاله بصحيفة “الشرق الأوسط” الموقف الأمريكى تجاه واحدة من أهم القضايا فى المنطقة وهى تجريد السلاح من حماس وحزب الله موضحا أنها تنتهج سياسة المعايير المزدوجة وقال تحت عنوان “التجريد من السلاح ووقف العدوان” ..
“ما يحدث الآن في مقابل هذا التجريد أن الإدارة الأمريكية لم تسع َ إلى الطلب من إسرائيل أن توقِف اعتداءاتها على جنوب لبنان وعلى غزة، أو من باب الاختبار للنوايا، تتعهد الإدارة الأمريكية بطرح حالة وقْف العمليات العسكرية من جانب إسرائيل لمدة شهرين، يتم خلالهما التحادث الجدي مع المعتدين، ومع أصحاب السلاح الظاهر منه والمخفي. وأهمية إشراك مجلس الأمن الدولي لإحلال السلام الدائم في المنطقة ووقْف الاحتراب وتسليم السلاح. وهذا هو مفتاح الباب الموصَد أمام سائر الأزمات والحالات العالقة، وأكثرها خطورة على الاستقرار المنشود، ونعني بذلك الصراع العربي – الإسرائيلي، ووقْف العدوان المتواصل يومياً وتحت مظلة محادثات واشنطن وروما. وعندما نرى اشتراك المثلث المهم”.
“وعندما لا يُحسم أمر العدوان الإسرائيلي، فهذا سيشجع الحكومة الإسرائيلية على مواصلة تنفيذ مخططها، المرسومة خطوطه العريضة من قبل عام 1948، والذي يتواصل تنفيذه بصيَغ مدروسة سلفاً، بدءاً بتقليص عدد السكان الفلسطينيين، وهذا واكبناه على مدى ثلاث سنوات في العدوان على غزة؛ حيث كان هنالك استهداف متعمد للسكان المسنين والشبان والفتية والفتيات والنساء الحوامل كي لا يلدْن، كما أن الذين لا يقضون تحت القصف أو في المستشفيات التي يتم استهدافهم فيها، كما المساجد والكنائس والمدارس، يلقون مصيرهم بفعل الجوع والمرض ومصادرة شاحنات الغذاء والدواء”.
“وعندما يتحقق بعض الغرض في غزة يتم استكمال عمليات أُخرى في بلدات الضفة الغربية التي بات المستوطنون يسرحون فيها، ولا رادَّ لهم من جيشهم الذي يحميهم مع بن غفير، الذي يعبث ومئات من أشقيائه في رحاب المسجد الأقصى، على أمل الانقضاض عليه في غفلة دولية”.
ودق الكاتب مطر ناقوس الخطر قائلا : “في إحصائية حديثة لمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لاحتلال فلسطين، أظهرت الحكومة الإسرائيلية أن عدد سكان إسرائيل تضاعَف 12 مرة منذ عام 1948. ولو كانت هنالك مؤسسة حيادية تهتم بالإحصاءات لربما انتهت إلى نتيجة تُفيد بأن فلسطينيي غزة ومدن وبلدات الضفة الغربية تناقصوا ضعف ازدياد عدد الإسرائيليين”.
“ترسّخت قصة عن نشوء الولايات المتحدة طويلاً في الوعي العام: مستوطنون أوروبيون عبروا المحيط، أسّسوا مستعمرات صغيرة على الساحل الأطلسي، ثم توسّعوا غرباً، وخاضوا حرب الاستقلال، وبنوا جمهورية حديثة، فيما شكّلت العبودية الأفريقية خطيئتها الكبرى التي انتهت قانونياً بعد الحرب الأهلية”. رؤية طرحها الكاتب على محمود هاشم فى مقاله بصحيفة “الأخبار” اللبنانية وكتب تحت عنوان “أمريكا التي بُنيت على سرقتين .. الأرض والإنسان” ..
“هذه هي الأطروحة المركزية التي يبني عليها المؤرّخ لينفورد د. فيشر كتابه Stealing America: The Hidden Story of Indigenous Slavery in U.S. History. فالاستعباد في نظره لا ينبغي أن يُقرأ فقط بوصفه نظاماً للحصول على اليد العاملة، بل كذلك بوصفه وسيلة لتفكيك المجتمعات الأصلية وإضعاف قدرتها على البقاء فوق أرضها”.
وسرد كاتب المقال التاريخ الطويل للولايات المتحدة وغيرها من القوى الاستعمارية عبر القرون القائم على الاستيلاء على أراض الآخرين وتسخير سكانها ونهب ثرواتها وقال :
“الأرض المُنتزعة لم تكن مجرد مساحة جغرافية. كانت هي نفسها رأس مال. منها جاءت المزارع التي تنتج السكر والأرز والقطن، ومنها جاءت الأخشاب والفراء والموارد، وفوقها نشأت المدن، ثم تحوّلت الأراضي لاحقاً إلى ملكيات يمكن بيعها ورهنها والمضاربة بها. ولذلك يربط فيشر بصورة مباشرة بين نزع الأراضي الأصلية وتطور الرأسمالية الأميركية. فحتى «الحلم الأميركي» المرتبط بامتلاك المنزل والأرض يفترض تاريخاً سابقاً تحولت فيه أراضٍ جماعية لشعوب أصلية إلى ملكيات خاصة يستطيع المستوطن امتلاكها والتصرف بها.
“ومع ذلك، ليست «سرقة أمريكا» مرثية لمجتمعات انتهت. هذه نقطة حاسمة في الكتاب. فالسكان الأصليون لم يكونوا كتلة سلبية تنتظر مصيراً يقرره الأوروبيون. قاوموا بالحرب والدبلوماسية والعرائض والمحاكم والهروب من العبودية واستعادة الأطفال والحفاظ على الأنساب والقصص والطقوس واللغة. حتى الأفراد الذين اقتُلعوا من أوطانهم أنشأوا شبكات قرابة جديدة واحتفظوا بذاكرة المكان والأهل، وحاول كثيرون العودة إلى مجتمعاتهم.
لهذا فالعنوان، Stealing America، يحمل مفارقة مقصودة. «أمريكا» ليست هنا الدولة التي تأسّست لاحقاً فحسب؛ إنها أيضاً الأرض وشعوبها الأصلية. وما سرقه الاستعمار لم يكن قطعة أرض منفصلة عن أصحابها، بل عالماً اجتماعياً كاملاً: البشر، والأرض، واللغة، والذاكرة، والقرابة، والسيادة”.
“ربما كانت أكثر أفكار الكتاب إزعاجاً هي أن الاستعمار لا يحتاج دائماً إلى إبادة شعب دفعة واحدة. يمكنه أن يعمل ببطء، عبر الحرب والقانون والسوق والسجلّ السكاني والمدرسة والأسرة البديلة. يمكنه أن يأخذ الأرض اليوم، والطفل غداً، والاسم بعد غد، ثم يأتي التاريخ بعد قرن ليقول إن هؤلاء لم يكونوا موجودين أصلاً.
لكنّ الوجه الآخر لهذه الحكاية أن المحو لم يكتمل. فالشعوب التي أريد لها أن تختفي بقيت، والأنساب التي مُحيت من الوثائق استمرت في الذاكرة، والأطفال الذين اقتُلعوا بحث بعضهم عن أهله، والجماعات التي فقدت أراضيها استمرت في المطالبة بها. وهكذا لا يصبح تاريخ «سرقة أميركا» مجرد تاريخ للسرقة، بل أيضاً تاريخاً طويلاً لمقاومة النسيان”.
تحرير : منى شلتوت




