الأيام الفلسطينية: لماذا يبحث العرب عن خلاف بين أمريكا وإسرائيل؟
مقالات وكتاب
نستعرض أبرز مقالات عدد من الكتاب والمحللين في أهم الصحف العربية، اليوم الجمعة، والتي تطرقت إلى ملفات إقليمية ودولية متعددة، شملت طبيعة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، والمشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى نماذج الاقتصادي الصيني، والمستجدات السياسية والأمنية في لبنان.
علاقات واشنطن وتل أبيب: توافق استراتيجي واختلافات شكلية
تطرق الكاتب محمد ياغى في صحيفة الأيام الفلسطينية إلى القراءة العربية لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن بعض المحللين السياسيين العرب يبحثون «بالميكروسكوب» عن أي شيء يُميز السياسات الأميركية عن الإسرائيلية، وموضحاً أنه «عندما يعتقدون أنهم وجدوه، يَضخمونه ويحملونه الكثير من المعاني، بحيث يبدو للسامع أن ثمة اختلافاً حقيقياً بين سياستي الدولتين».
واستشهد ياغى بأمثلة على ذلك احتفاء البعض «بانتقاد ترامب لطريقة إدارة نتنياهو للحرب في لبنان، على الرغم من وصفه إياه بأنه “رئيس وزراء حربي عظيم”، أو بقول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم المتعاطف مع إسرائيل، وإن الولايات المتحدة هي الحليف القوي الوحيد المتبقي لها».
وأضاف الكاتب أن الحقيقة التي لا يُمكن إنكارها هي أن «أميركا هي التي تزود إسرائيل بكل وسائل حرب الإبادة التي تقوم بها في فلسطين ولبنان، وهي التي تحميها سياسياً في العالم، وهي من يُبقيها متفوقة عسكرياً على جميع دول الشرق الأوسط»، وتابع مبيّناً أن واشنطن «هي من تخلت عن مبدأ الأرض مقابل السلام، وهي من يمارس الضغط على العرب وتغوي بعضهم الآخر للتطبيع مع إسرائيل، وهي التي تعتبر الاستيطان الإسرائيلي شرعياً، وهي التي قدمت القدس والجولان هدية لإسرائيل، وهي من تبنى المشروع الإسرائيلي في غزة تحت مسمى خطة سلام ترامب، وهي التي ساعدت إسرائيل على إلغاء عمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية، وهي من تبرر الهجمات الإسرائيلية اليومية في فلسطين ولبنان وسورية، وأخيراً، هي التي نفذت ما تريده إسرائيل بإعلان الحرب على إيران متجاهلة مصالح كل الدول العربية مُجتمعة والتي كانت ولا تزال المتضررة الكبرى من هذه الحرب».
وأوضح ياغى أن وجود خلافات بين الطرفين حول «توقيت عملية عسكرية، أو طريقة إدارة الحرب، أو الكلفة التي ينبغي أن تتحملها أميركا دفاعاً عن إسرائيل» لا يمس جوهر العلاقة القائم على «حماية إسرائيل، وضمان تفوقها العسكري، ومنع إخضاعها للقانون الدولي أو إرغامها على إنهاء احتلالها»، معتبراً أن المشكلة تكمن في «تحويلها إلى دليل على وجود تعارض بين الدولتين، ثم بناء السياسات على هذا الوهم».
ويرى الكاتب في هذا السياق أنه يبدو غريباً البحث عما يُميز أميركا عن إسرائيل في وقت «تصرخ فيه الحقائق أن جميع سياسات أميركا في الشرق الأوسط هي سياسات إسرائيلية».

قرارات الإدارة الأمريكية والداخل السياسي
في سياق متصل بقرارات الإدارة الأمريكية، تناول الكاتب سمير عطا الله في صحيفة الشرق الأوسط القرارات الصادرة عن القيادة الأمريكية، مشيراً إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعطى نفسه صلاحيات لا مثيل لها في تاريخ الأمم، الديمقراطية أو خلافها. وآخرها – حتى كتابة هذه السطور – إعادة تسمية بحيرة أونتاريو في كندا إلى “بحيرة أميركا”، وإعادة تسمية مضيق هرمز إلى “مضيق ترمب”».
وذكر عطا الله أن هذه المسألة بدأت «بعد انتخاب ترمب بقليل؛ إذ التفت إلى قناة بنما وقال: هذه قناة أميركية. إليكم الوثائق».
ولفت الكاتب إلى ردود الفعل الغاضبة تجاه هذه الخطوات، موضحاً أن «أصحاب الأملاك المضمومة إلى الخريطة العالمية الجديدة» اعترضوا على ذلك، كما أن «كثيراً من الاعتراض جاء من قلب أميركا نفسها، من المفكرين والكتّاب وأهل النخبة الذين يرون في عمليات الضم والقضم سلوكاً معادياً لكل الأعراف الديمقراطية».
وتابع عطا الله مقارناً المعايير القانونية بقوله: «في سويسرا – أو فرنسا – تحتاج إلى استفتاء إذا أردت أن تغير اسم شارع أو ساحة. وإذا أردت أن تعدل أو تغير اسم العائلة في أميركا، فأنت في حاجة إلى حكم قضائي»، مضيفاً أن الأسماء والألقاب «تحمل رموزاً عاطفية، مثل نابليون الأول أو الثالث. وبحيرة أونتاريو جزء من تاريخ كندا، وليس من تاريخ أميركا».
وأورد الكاتب أمثلة عن التراث والأسماء محلياً وعالمياً، مشيراً إلى أن المنطقة «تمتلئ بأسماء مضحكة حافظ عليها ورثتها باعتبارها جزءاً من شرف العائلة»، وذاكراً في هذا الإطار ما حدث مع «مهندس من آل لكع الكرام ظن أنه يسخر منه عند إيراد اسمه في باب الوجهاء»، ومستشهداً بزميل في نقابة المحررين «كان من آل زبليط حتى اللحظة الأخيرة».

حركة ماغا بعد الانتخابات الأمريكية
من جانب آخر، ناقش الكاتب د. محمد السعيد إدريس في صحيفة الخليج الإماراتية الشأن الداخلي الأمريكي ومستقبل التكتلات السياسية، متسائلاً عن «مصير حركة “ماغا” بعد انتخابات الكونغرس».
وأوضح إدريس أنه «منذ أن وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه مضطراً للتبرؤ من حزبه (الحزب الجمهوري) ومن حركته السياسية التي تحمل وتجسد شعاره السياسي حركة ماغا: “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، فالسؤال الذي أضحى يكتسب مشروعية متزايدة هو: أي مستقبل ينتظر حركة ماغا بعد الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي؟ في نوفمبر المقبل في ظل مؤشرات تُؤكد أن فرص الحزب الديمقراطي في انتزاع الأغلبية في الكونغرس، باتت شبه مؤكدة».
وأضاف الكاتب أن ترامب اضطر «أمام تفاقم الغضب الشعبي ضده شخصياً وضد سياساته، إلى القول بأن الناخبين الغاضبين يُصوبون سهامهم ضد الحزب الجمهوري وليس ضده شخصياً، ثم اضطر بعد أسابيع أن يُقحم حركة ماغا في هجماته المتصاعدة ضد الجمهوريين»، مشيراً إلى تهديده للحضور في أحد الاجتماعات الشعبية بقوله: «لو خسرنا الانتخابات.. أنتم ستخسرون كل شيء، ماغا والحزب الجمهوري.. وأنا سأواجه العزل ومطاردة عائلتي».
وتابع إدريس تحليله للموقف مشيراً إلى أنه «من الصعب تصوّر أن ما قاله ترامب سيظل محصوراً في دائرة “التحفيز” لحركة ماغا والحزب الجمهوري»، مؤكداً وجود «انفضاض عن حركة “ماغا”، التي لم تستطع إثبات جدارة في الحفاظ على المبادئ التي قامت عليها»، ومستشهداً بمواقف شخصيات إعلامية وفكرية بارزة مثل «الإعلامي الشهير والداعم الكبير للرئيس ترامب، تاكر كارلسون، الذي اضطر مؤخراً إلى إعلان العداء لترامب والانفضاض عنه، والكاتب الشهير توماس فريدمان، صاحب العمود الأشهر في صحيفة نيويورك تايمز».

التجربة الاقتصادية الصينية وتكامل الأدوار
وفي الشأن الاقتصادي والتنموي، عرض الكاتب علاء ثابت في صحيفة الأهرام المصرية رؤيته للتجربة الصينية تحت عنوان «اللغز الصيني»، مبيناً أن أكثر ما لفت نظره خلال زيارته للصين هو «العلاقة بين الدولة ورجال الأعمال، فلم تكن علاقة تجاذب أو تنافس، وإنما علاقة تكامل أدوار».
وأوضح ثابت طبيعة هذه العلاقة مبيناً أن «الدولة تضع خططا خمسية وأخرى أبعد مدي، وتعقد لقاءات مع رجال الأعمال، وتطرح عليهم المشروعات التى تحتاجها الدولة فى السنوات القادمة، وتقوم بالمشروعات التى يصعب على قطاع الأعمال إنجازها». وأعطى الكاتب مثالاً على ذلك بـ«إنتاج المعادن النادرة، التى تحتاج إلى سنوات طويلة من الأبحاث والتجارب للوصول إلى درجة نقاء عالية للمعادن، وتستثمر فيها أموالا طائلة لا تدر ربحا لسنوات طويلة»، ليقتنص رجال الأعمال هذه المواد في «الصناعات المتقدمة المختلفة»، مما يجعل المنتجات «أكثر جودة وتنافسية، ويحققون أرباحا كبيرة».
وأضاف الكاتب أن هذا التناغم حقق للصين «طفرة صناعية وتكنولوجية هائلة، وأصبحت تحقق فائضا فى الميزان التجارى يزيد على تريليون دولار سنويا»، مشيراً إلى اهتمام الدولة بـ«رفع جودة التعليم، خاصة القطاع الفنى الذى يوفر عمالة ماهرة للغاية».
وتابع ثابت مبيناً فلسفة العمل لدى رجال الأعمال هناك بأنهم «لا يضعون الربح على حساب مصلحة الدولة، بل يغلبون المصلحة العامة»، وأن شعارهم هو «اربح وساعد فى تطور الدولة».
وأعرب الكاتب عن تطلعه لتطبيق هذا النموذج محلياً بقوله: «هذا ما أتمنى أن أراه فى مصر، وألا ينظر رجال الأعمال إلى مشروعات الدولة كمنافس أو مكبل، بل يتحقق التناغم بأن يتشارك رجال الأعمال مع الدولة فى تنفيذ مشروعات تنموية تحقق نهضة شاملة للدولة، ويركزون على الإنتاج والصناعة، وليس على استيراد السلع من الخارج».
الملف اللبناني والترتيبات الإقليمية
وفي الملف اللبناني، تناولت الكاتبة روزانا بومنصف في جريدة النهار اللبنانية التحركات الدبلوماسية والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، مشيرة إلى أنه «ما لم يحصل لبنان الرسمي على مقابل من إسرائيل، فإن الدولة ستفقد الدور الذي تحاول أن تستعيده».
وأوضحت بومنصف أن لزيارة «السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إسرائيل ولقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دلالاتها الكبيرة لجهة التصرف من خارج التقليد أو المعهود، والانخراط علنا وشخصيا في جهود إنقاذ مسار التفاوض الإسرائيلي – اللبناني من مخاطر الغرق في جمود تفرضه جملة تطورات».
وأضافت الكاتبة أن التحدي الراهن يتصل بملفات أساسية منها «مؤتمر دعم الجيش اللبناني المفترض في فرنسا منتصف هذا الشهر»، متسائلة عن «مدى انخراط أميركي كان ممكنا الإعلان عنه أو ضمان حصوله إبان زيارة الرئيس جوزف عون للبيت الأبيض».
وتابعت بومنصف معرجة على أمثلة لضمانات الدعم الدولي بالقول إن «مطلعين يعطون نموذجا عن ضمان الأردن، المنخرط راهنا إلى جانب فرنسا في مؤتمر دعم الجيش، دعما من إدارة الرئيس السابق جو بايدن بـ12 مليار دولار مدى سبع سنوات، استباقا لتغييرات في الإدارة الأميركية قد لا تتيح ذلك».
وأشارت الكاتبة إلى الدور العربي والدولي، مبينة أن الاعتماد الأكبر يتركز على «دعم المملكة العربية السعودية ومشاركتها فرنسا في رعاية المؤتمر»، ولفتت في هذا الصدد إلى البيان المشترك الصادر عقب زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لفرنسا، والذي أكد على «التزام دعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل»، كما شدد على «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل من لبنان».