الأيام الفلسطينية: ترامب برنامج انتخابي لنتنياهو
تتنوع قضايا، اليوم الجمعة، في الصحافة العربية بدايةً من مستقبل بنيامين نتنياهو وصراعات البقاء السياسي في إسرائيل، مروراً بـ الاستعدادات العسكرية لـ”حرب الأيام الثلاثة” ضد إيران وتداعياتها، وصولاً إلى تقييم أداء الأمم المتحدة وإخفاقها في الحد من النزاعات، والانعطافات الحادة في الأزمة الأوكرانية بعد “صفقة الديزل” بين ترامب وبوتين، وانتهاءً بـ التحذيرات الوجودية من مخاطر وتجاوزات الذكاء الاصطناعي الفائق، نستعرض فيما يلي أبرز ما كتبه كبار الصحفيين والمحللين العرب في كبرى الصحف العربية:
ترامب برنامج انتخابي لنتنياهو
استهل الكاتب رجب أبو سرية في مقاله بجريدة الأيام الفلسطينية بقوله:
أيّاً تكن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، وبصرف النظر، إن كان بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الحالي سيحتفظ بمنصب رئيس الوزراء، ولو حتى عبر حكومة وحدة، أي بتناوب المنصب مع غادي آيزنكوت منافسه الأبرز في هذه الانتخابات، أو من خلال حكومة تسيير أعمال حتى موعد إجراء انتخابات جديدة، أو سيضطر إلى فقدان منصبه، فإن ذلك لا يعني أولاً أنه سيعتزل العمل السياسي بنسبة 100%، رغم أنه قد تجاوز منتصف العقد السابع من العمر، وأنه حتى انتخابات الكنيست القادمة سيكون قد بلغ الثمانين من العمر، بل إنه قد يقضي فترة الكنيست السادس والعشرين كزعيم للمعارضة، وسبق له أن فعل هذا من قبل، وثانياً، حتى لو أنه اضطر إلى اعتزال العمل السياسي، فإن خروجه من مسرحه لا ينفي كونه قد حقق حتى الآن إنجازاً غير مسبوق، تمثل في أنه أمضى أطول فترة كرئيس وزراء، متجاوزاً كلاً من ديفيد بن غوريون، مؤسس الدولة، ومناحيم بيغن عراب اليمين وأول رئيس حكومة ليكودي.
وفي معرض تحليلي للسياق التاريخي والسياسي، أضاف أبو سرية موضحاً:
ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل إن نتنياهو رئس الحكومة الإسرائيلية في لحظة فارقة، بعد أن ترأس الليكود ومن ثم اليمين المعارض بشكل مفاجئ، وفي لحظة يأس كان يمر بها المعسكر المعارض لاتفاقات أوسلو التي وقّعها اليسار الإسرائيلي، وبعد لحظة تورط اليمين في اغتيال إسحق رابين رئيس حكومة اليسار الذي وقّع مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات اتفاقيات أوسلو في حديقة البيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون عام 1993. وكان الإسرائيليون قد اعتادوا على اختيار رؤساء حكوماتهم وفق خلفياتهم الأمنية عادة، نظراً إلى كون الدولة حتى كامب ديفيد كانت تواجه تهديداً وجودياً، وحتى حين لم يكن رئيس الحكومة عسكرياً، كما كان حال ليفي أشكول ثالث رئيس حكومة إسرائيلي الذي شغل المنصب خلال حرب عام 1967، أو غولدا مائير التي خلفته وكانت في المنصب خلال حرب العام 1973، فقد كان يرافق رئيس الحكومة وزير دفاع عسكري، كان موشيه دايان، في الحالتين، لكن بالنظر إلى أهم رؤساء الحكومات الإسرائيلية من كلا الحزبين، نقصد كلاً من ديفيد بن غوريون، وإسحق رابين، من جهة اليسار، ومناحيم بيغن وإسحق شامير من جهة اليمين، وبينهما كل من إيهود باراك وأرئيل شارون، فيمكن القول: إن القادة العسكريين سرعان ما كانوا يتحولون إلى قادة سياسيين بمجرد أن يخلعوا البزة العسكرية، أما الرواد (بن غوريون وبيغن وشامير) فتكفي قيادتهم وتأسيسهم للجماعات العسكرية التي أقامت الدولة، ومن ثم شكلت الجيش، للتدليل على أن مدخل السياسة الإسرائيلي كان أمنياً، إلى أن جاء نتنياهو.

أميركا وإسرائيل قطعتا شوطاً في الاستعدادات… “حرب الأيام الثلاثة” كافية لتغيير موقف إيران؟
استهل الكاتب سميح صعب في مقاله بجريدة النهار اللبنانية بقوله:
لا يوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما يتحدث عن “الأمور التي ستحدث قريباً” بالنسبة إلى إيران، ماهية هذه الأمور. لكن لا يحتاج المتابع إلى كبير عناء كي يكتشف طبيعة المقصود بهذا الكلام. ثمة اعتقاد راسخ بأن أميركا وإسرائيل تستعدان لشن ما يوصف بـ”عملية مكثفة وقصيرة” لمدة ثلاثة أيام ضد مواقع إيرانية بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
وفي أبعاد هذا الطرح وسيناريوهاته العسكرية، تابع صعب مبيّناً:
ويبقى مجال التكهنات مفتوحاً على مصراعيه حيال الهدف من العمليات العسكرية الجديدة. ويعتقد ترامب أن إيران، بعد أن تتلقى ضربة عسكرية واسعة النطاق، ستكون أكثر قابلية لتقديم تنازلات في المفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بـالبرنامج النووي الإيراني. ويدور في ذهنه جبل الفأس قرب نطنز، للاشتباه بأنشطة نووية إيرانية في الموقع. وهو لا يميل إلى ضرب حقول النفط الإيرانية، كي لا ترتفع أسعار النفط بشكل صاروخي. وهذه نقطة خلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع نحو قصف حقول النفط والمصافي والكهرباء والجسور ومنشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات في وقت واحد، بما يمهد لإسقاط النظام.

كيف أخفقت الأمم المتحدة في إنقاذ الأجيال من الحروب؟
استهلت الكاتبة د. آمال موسى في مقالها بجريدة الشرق الأوسط بقولها:
غداً يحتفل العالم بـ«يوم الأمم المتحدة»؛ وهو التاريخ الذي نشأت فيه المنظمة عام 1945 بديلاً لـ«عصبة الأمم» التي تأسست بدورها مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى. وكما نعلم؛ فإنه لا توجد طريقة واحدة لتقييم أي مؤسسة أو منظمة، سوى بربط إنجازاتها بالأهداف المرسومة لها، التي تحدد هويتها وماهية وجودها.
وفي إطار قراءتها للمبادئ والميثاق المنظم، أوضحت د. آمال موسى:
لن نتوخى أي تعقيد أو مبالغة في التقييم، وسننطلق بكل موضوعية مما تضمّنه «ميثاق الأمم المتحدة» نفسه، الذي ينص على أن الهدف هو إنقاذ «الأجيال المقبلة» من ويلات الحروب. فالميثاق واضح، والواقع الدولي منذ عام 1945 إلى اليوم واضحٌ أيضاً.
وفي السياق ذاته، شددت الكاتبة على أهمية هذه الوثيقة قائلة:
نحن هنا نتحدث عن «ميثاق» يمثل «الدستور العالمي» لـ193 دولة. لذلك نراه دستوراً مهماً جداً، ويتحمل مسؤولية استقرار وحياة وسعادة سكان العالم، ونظرياً يجب أن تكون بنودُه في خدمة أفكار السلام والاستقرار والعدالة.
وانتقالاً إلى تساؤل محوري يُفكّك أداء المنظمة الدولية، طالبت د. آمال موسى بالإجابة عن السؤال القائل:
والسؤال ببساطة شديدة: هل نجحت منظمة «الأمم المتحدة»، التي تجاوز عمرها 8 عقود اليوم، في إنقاذنا – لأننا ننتمي حالياً جميعاً إلى مَن سُمُّوا «الأجيال المقبلة» عند تأسيس المنظمة – من ويلات الحروب؟
ودليلاً على رؤيتها النقدية للواقع الدولي، أرخت الكاتبة للأرقام والمؤشرات موضحة:
صحيح أنه إلى حد الآن لم تندلع حربٌ عالمية ثالثة، ولكن الحصيلة في الصورة الأشمل قد فاقت التكلفة البشرية الباهظة للحرب العالمية الثانية، وهو حكم استنتاجي صاغته الأرقام والوقائع: فقد اندلع أكثر من 250 صراعاً مسلحاً؛ سواء أكانت حروباً بين دول، أم حروباً أهلية داخلية. وحالياً يعيش العالم على وقع، وفي أتون، 65 صراعاً مسلحاً نشطاً، وهو الرقم الأعلى من ناحية النزاعات المتزامنة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إنه في السنوات الأخيرة حدثت قفزة كمية وعودة إلى الحروب المباشرة، مثل الحرب الروسية – الأوكرانية، والحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران. ومن ثمّ، فإن القول إن زمن الحروب المباشرة قد ولّى غير دقيق.

صدمة «الديزل» بين ترامب وزيلينسكي
استهل الكاتب محمد السعيد إدريس في مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية بقوله:
القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعقد صفقة مع روسيا تقوم بموجبها بتزويد الولايات المتحدة بالديزل الروسي لمواجهة الارتفاع المفرط في أسعار الوقود، كأحد مخرجات الحرب مع إيران، أحدث صدمة كبيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، امتدت إلى حلفائه في الاتحاد الأوروبي، ودفعته للخروج عن كل قواعد «اللياقة» والاعتبارات الدبلوماسية في التعامل مع رئيس الولايات المتحدة، خشية أن تكون هذه الصفقة مُدخلاً لتقارب جديد بين واشنطن وموسكو، تدفع أثمانه أوكرانيا، ومعها الحلفاء الأوروبيون الذين يخشون ويتحسبون لجني روسيا مكاسب من حربها في أوكرانيا. فالخطاب الذي اعتمد الرئيس الأوكراني ترويجه أن مثل هذا التقارب الأمريكي – الروسي المحتمل لن تؤثر سلباً فقط في أوكرانيا وحدها، بل سيخل حتماً بمعادلة التوازن الروسي – الأوروبي، ومن هنا جاء رد الفعل الأوكراني والأوروبي المبالغ فيه على «صفقة الديزل» الأمريكية – الروسية.
وفي معرض استعراضه لأسباب تضاعف هذا التوتر والدوافع خلفه، أشار إدريس إلى نقطة مفصلية قائلًا:
رد الفعل الأوكراني والأوروبي تضاعف بسبب ثلاثة تطورات أخرى مهمة:
أول هذه التطورات، إصدار الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً، علّق بموجبه قانوناً، له دلالة رمزية كبيرة، هو قانون «غراهام» نسبة إلى السيناتور الأمريكي الراحل «ليندسي غراهام» شديد العداء لروسيا وإيران، وشديد الانحياز لإسرائيل وأوكرانيا، وهو القانون الذي كان قد شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة ترامب للبيت الأبيض. فقد قرر ترامب بموجب هذا القانون تجميد العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في «قانون غراهام»، بتبرير استند إليه ترامب وهو «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية والميدانية الموازية، تابع إدريس مبينًا التطور الثاني:
ثاني هذه التطورات، قيام الولايات المتحدة، وفقاً لاتهامات وجهها الرئيس الأوكراني لواشنطن بحجب شحنات الأسلحة عن كييف، وتهديدات أمريكية بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية، وعرقلة صفقات شراء الأسلحة الأمريكية عبر الشركاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في روسيا.
ففي اجتماع «افتراضي» للرئيس الأوكراني مع أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اتهم زيلينسكي وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث برفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع (الجوي) لبلاده، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي دفعت أثمانها بالفعل. موضحاً أن كل هذا يشير إلى «اتخاذ قرار سياسي بإبطاء الدعم المقدم إلى أوكرانيا».
وفي إطار استكمال هذه الصورة المعقدة، لفت الكاتب الانتباه إلى التطور الثالث بقوله:
ثالث هذه التطورات، تواتر الحديث الأمريكي والروسي عن وجود نية لعقد قمة ثلاثية بين رؤساء أمريكا والصين وروسيا على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك)، الذي سيعقد يومي 18 و19 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في مدينة «شينزين» الصينية، لمناقشة الأزمة الأوكرانية، دون مشاركة أوكرانية. فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح خلال اتصاله بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند بحث «صفقة الديزل» فكرة عقد اجتماع ثلاثي على هامش قمة «أبيك» لمناقشة الحرب الأوكرانية.

كلمات الدجاج الاصطناعي
استهلت الكاتبة د. هبة عبد العزيز في مقالها بجريدة الأهرام بقولها:
ثمة لحظة فارقة فى تاريخ الاختراعات حين يكتشف المخترع أن ما صنعه لم يعد أداة طيعة بين يديه، بل قوة قد تتجاوز قدرته على الفهم والسيطرة، وربما كان هذا ما أراد العالم جيفرى هينتون أحد الآباء الروحيين للذكاء الاصطناعى أن يوقظنا إليه حين شبه الفارق المحتمل بين ذكاء الإنسان والذكاء الاصطناعى الفائق بالفارق بين الإنسان والدجاجة، فالإنسان يخطط للدجاجة ويقرر مصيرها، بينما تعجز هى عن إدراك ما يدور فى عقل من يطعمها وقد لا تعرف أن اليد التى تلقى إليها الحبوب هى نفسها التى قد تقودها إلى نهايتها.
وفي محاولة لمقاربة الأبعاد الوجودية لهذا التحذير، تساءلت د. هبة عبد العزيز:
فهل يمكن أن يأتى يوم نقف فيه نحن البشر المأخوذين بعبقرية اختراعنا فى الموقع نفسه وتصبح نهايتنا دجاجية !
وتعزيزاً لعمق الفكرة، أوردت الكاتبة شهادة مفصلية من واقع المقابلات العلمية قائلة:
فى مقابلة مع شبكة «سى إن إن» طرح هينتون سؤالا يتجاوز قدرتنا على منع الذكاء الاصطناعى من إيذائنا إلى كيفية جعله لا يرغب فى ذلك أصلا وهى عبارة تنقل القضية من حدود التقنية إلى مأزق الوجود الإنسانى فمن يضمن أن تظل الآلة خاضعة لإرادة صانعها إذا امتلكت قدرة على التعلم والتخطيط تفوق قدرته على التنبؤ؟ ومن يضمن ألا تتحول الأوامر التى نمنحها إياها إلى أهداف تنفذها بلا اكتراث بالعواقب أو بحياة البشر؟
وفضلاً عن ذلك، أوضحت د. هبة عبد العزيز المخاطر المستقبلية التي تعتري هذا الاندفاع البشري قائلة:
لقد صنع الإنسان هذه التكنولوجيا لتكون امتدادا لعقله وذراعا جديدة لقدراته الطبية والعلمية والإنتاجية لكنه ربما يندفع فى سباقه المحموم نحو مزيد من الذكاء دون أن يمنح الأمان ما يستحقه من اهتمام ويحذر هينتون من أن الأنظمة الذكية قد تطور وسائل للحفاظ على استمرارها إذا رأت فى بقائها شرطا لتحقيق أهدافها وقد تلجأ عندئذ إلى الخداع أو التحايل ليس كرها للإنسان إنما تنفيذا لغاية لا تتطابق بالضرورة مع ارادة صناعها.

أحمد علي