شيخ الأزهر : القرآن الكريم نور إلهي أضاء العالم كله في فترة زمنية قصيرة مدهشة
قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إن القرآن الكريم نور إلهي أضاء العالم كله في فترة زمنية قصيرة مدهشة قضي فيها على الفوضى والاضطراب، ورسّخ فيها نظام أخلاقي رفيع المستوى عبر فتوحات إسلامية غيرت مجرى التاريخ الإنساني .
وأضاف شيخ الأزهر – في كلمته اليوم خلال احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي – أن ما يمر به العالم اليوم من ظروف قاسية يشجعنا نحن المسلمين على التمسك بالاحتفال بذكرى نزول القرآن الكريم.
وتقدم فضيلة الإمام الأكبر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وشعب مصر الكريم وللأمتين العربية والإسلامية شعوبا وملوكا ورؤساء وأمراء بأطيب الأماني وأخلص الدعوات بهذه المناسبة الطيبة المباركة، راجيا أن يعيد الله تعالى الشهر الكريم على العالم أجمع بالأمن والأمان والاستقرار والسلام.
ودعا شيخ الأزهر الله أن يجعل للعالم كله فرجا ومخرجا من أزماته واختناقاته وفتنته التي حذرنا القرآن الكريم من عواقبها، مشيرا إلى أن آثار تلك الفتنة المدمرة طالت المجرم والبريء والظالم والمظلوم على حد سواء .
وقال إنه لم تمض سنوات قلائل على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى انهارت أمام فتوحات المسلمين أعتى امبراطوريتين كانتا تقتسمان الشرق الأوسط وتسيطر على كل ركن من أركانه وأصبحت أراضيهما في العراق والشام ومصر وشمال إفريقيا أرضا إسلامية حتى يومنا هذا.
وأضاف شيخ الأزهر أن “هذه الفتوحات لم تكن فتوحات استعمارية تعتمد على أساليب النهب والقهر والسيطرة وسياسات الهيمنة والتبعية وترك البلاد خرابا؛ حتى إذا ما جاء الموعد المحتوم الذي لا مفر منه حمل الاستعمار عصاه ورحل”، مبينا أن “الفتوحات الإسلامية لم تكن من هذا القبيل، قبيل السيطرة على الشعوب والتعامل معها بغطرسة القوة والسلاح، ولكنها كانت فيضا جديدا من حياة عارمة يتدفق علما وعدلا وحرية ومساواة في عروق تلك الشعوب الخائرة القوى”.
وقال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إن المؤرخين وعلماء الحضارة قديمًا وحديثًا وقفوا موقف المندهش من أمر ظاهرة الفتوحات الإسلامية، وقد استعصى تفسيرها على كل حسابات القوى ومنطق المال ودمار الحروب، ومن هؤلاء العلماء من نظر تحت قدميه، وهو يحاول تفسير سر انتصارات المسلمين بما لا يتفق مع فلسفة هذه الفتوحات بل بما يتناقض مع تعاليم القرآن الذي حمله الفاتحون وهو يبلغونه للناس، دعوة خالصة للسلام والتعاون وتجنب القتال ما أمكن، وهم في ذلك ينفذون تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره التي يقول فيها ” أيُّها النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ”، ولكن إذا ما أصبح ضرورة مفروضة فلا مفر من مواجهة المعتدي.
وأضاف شيخ الأزهر أن كثيرا من علماء الغرب فطن إلى السبب الحقيقي في ترحيب الشعوب بهذه الفتوحات واستقبال المسلمين استقبال المخلصين المنقذين وقالوا إن السبب الصحيح لتفسير هذه الظاهرة المدهشة هو القرآن، وما دعا إليه الناس من ضرورة تطبيق قيم العدل والمساواة وتحريم الظلم وحرية الاعتقاد، وإحلال مبدأ التعارف بديلًا لمبدأ النزاعات والصراعات والحروب.
وأشار الإمام الطيب إلى أنه من علماء الغرب المعاصرين من ذكَّر المسلمين بأن القرآن كان الباعث الأوحد لحضارة الإسلام في القرون الوسطى، لافتًا إلى أنه لا مفر للمسلمين اليوم من استلهام قيم القرآن الكريم لصنع حضارة إسلامية جديدة تشبه في روعتها حضارتهم السابقة.
