لبنان يعلن الطوارئ ويفرض إقامة جبرية على المسئولين عن تخزين المواد المتفجرة بميناء بيروت
أصدرت الحكومة اللبنانية في ختام اجتماعها المنعقدة اليوم الأربعاء، قرارا بفرض حالة الطوارئ في العاصمة بيروت لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، وفرض إقامة جبرية على كافة المسئولين ودون استثناء الذين تُظهر التحقيقات أنهم شاركوا في عملية إدارة شئون تخزين المواد المتفجرة (2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم) في ميناء بيروت البحري اعتبارا من عام 2014 وحتى وقوع الانفجار أمس.
وكلفت الحكومة اللبنانية القوات المسلحة، وفقا لأحكام قانون الطوارئ والقوانين الأخرى ذات الصلة، بتولي السلطة العسكرية وصلاحية المحافظة على الأمن في عموم البلاد، على أن توضع كافة الأجهزة الأمنية في لبنان تحت تصرفها وأن تخضع تلك الأجهزة لإمرة الجيش اللبناني.
وأعلنت وزيرة الإعلام المتحدثة باسم الحكومة اللبنانية منال عبد الصمد، أن مجلس الوزراء تبنى التوصيات الصادرة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع المنعقد أمس في شأن حادث الانفجار بميناء بيروت البحري، وفي مقدمها إعلان العاصمة مدينة منكوبة.
وأشارت الوزيرة، في مؤتمر صحفي عقدته في ختام اجتماع مجلس الوزراء، إلى أن الحكومة قررت إعلان حالة الطوارىء في العاصمة بيروت ابتداء من تاريخ وقوع الانفجار أمس ولمدة أسبوعين قابلة للتجديد.
وأضافت أن السلطة العسكرية العليا (الجيش اللبناني) ستتولى فورا بمقتضى حالة الطوارىء، صلاحية المحافظة على الأمن، وتوضع تحت تصرفها كافة المؤسسات الأمنية، متمثلة في أجهزة قوى الأمن الداخلي (الشرطة) والأمن العام وأمن الدولة والجمارك ورجال القوى المسلحة في الموانىء والمطار ووحدات الحراسة المسلحة بما فيها فرق الإطفاء.
وأوضحت وزيرة الإعلام أن الجيش اللبناني يكون من حقه تكليف بعض العناصر من كافة هذه الأجهزة لتولى مهام خاصة، تتعلق بعمليات الأمن وحراسة النقاط الحساسة وعمليات الإنقاذ.
وذكرت أن الحكومة قررت أيضا تخصيص اعتمادات مالية للمستشفيات لتغطية النفقات الاستشفائية للجرحى، ودفع التعويضات اللازمة لعائلات القتلى، وتوفير الكميات اللازمة من القمح بعد أن تعرضت الكميات المخزنة في صوامع ميناء بيروت للتلف جراء الانفجار، والطلب من وزارة الأشغال العامة والنقل اتخاذ كافة ما يلزم في سبيل استمرار عمليات الاستيراد والتصدير عبر الموانىء البحرية الوطنية غير ميناء بيروت، لاسيما ميناءي طرابلس وصيدا.
وأشارت إلى أن الحكومة شكلت “خلية أزمة” لمتابعة تداعيات الانفجار برئاسة رئيس الوزراء حسان دياب، وعضوية وزراء الدفاع والاقتصاد والصحة والأشغال والداخلية والخارجية والشئون الاجتماعية وقائد الجيش.
ولفتت المتحدثة باسم الحكومة اللبنانية إلى أن الحكومة أمرت بحصر بيع القمح للأفران فقط، والتواصل مع جميع الدول وسفاراتها لدى لبنان في سبيل لتوفير المساعدات والهبات اللازمة وإنشاء صندوق خاص لهذه الغاية.
وقالت إن الحكومة كلفت الهيئة العليا للإغاثة (جهة تابعة لمجلس الوزراء) تأمين إيواء العائلات التي لم تعد منازلها صالحة للسكن جراء الانفجار، والتواصل مع وزارة التربية والتعليم لفتح المدارس واستقبال تلك العائلات، وكذلك الأمر بالنسبة لوزير السياحة بطلب استعمال الفنادق لهذه الغاية وأي غاية أخرى ترتبط بعمليات الإغاثة.
وأقرت الحكومة وضع آلية لاستيراد الزجاج (في ضوء التحطم الواسع للواجهات الزجاجية للبنايات في كافة أنحاء بيروت جراء شدة الموجة الانفجارية) وضبط أسعار المواد التي تستعمل في ترميم الأضرار.
وأكدت الحكومة اللبنانية التزامها باتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات وتدابير في سبيل إعادة إعمار العاصمة بيروت على نحو ما كانت عليه، مشيرة إلى أنه طُلب من الأجهزة الأمنية الحرص على عدم العبث بمسرح الجريمة (بؤرة الانفجار بميناء بيروت البحري)، منعا لضياع معالمها.
كما تضمنت قرارات الحكومة تشكيل لجنة تحقيق إدارية تكون مهمتها إدارة التحقيق في الأسباب التي أدت إلى وقوع الانفجار ورفع تقرير بالنتيجة إلى مجلس الوزراء خلال مهلة أقصاها خمسة أيام من تاريخه، وإحالة هذا التقرير إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ أقصى درجات العقوبات بحق من تثبت مسئوليته على ألا يحول ذلك دون أن يتخذ مجلس الوزراء بحقهم ما يراه مناسبا من تدابير أو إجراءات.
وكلفت الحكومة القوات المسلحة والهيئة العليا للإغاثة (هيئة تابعة لمجلس الوزراء) بإجراء مسح فوري وشامل للمناطق المنكوبة والمتضررة تمهيدا للمباشرة بدفع تعويضات عاجلة إلى المستحقين أولا بأول وحسب أولويات الحاجة.. وأمرت الحكومة بإنشاء 4 مستشفيات ميدانية حكومية في نطاق العاصمة، لتقديم العلاج والعناية الطبية للجرحى جراء الانفجار.
ومن جانبها، قالت وزيرة الإعلام المتحدثة باسم الحكومة اللبنانية منال عبد الصمد “إن لبنان يشكر جميع الجهات الداعمة وكل المسئولين والدول الذين لم يتوقفوا عن اتصالات الدعم التي بدأت تصل إلى لبنان”.
وأضافت “نحن نشكر كافة أنوع الدعم، وهذا ليس بأمر جديد على الدول الصديقة والشقيقة، العربية والأوروبية والأمريكية، على أمل أن نخرج من هذا الوضع بأسرع وقت ممكن”.
المصدر : أ ش أ
