صحف العالم تنصف مصر أمام التحكيم: قرارات مثيرة للجدل تنقذ الأرجنتين والفار تجاوز صلاحياته
تناولت عدد كبير من الصحف والشبكات العالمية قرارت التحكيم المثيرة للجدل في مباراة مصر والأرجنتين بمنافسات كأس العالم لكرة القدم، التي أقيمت مساء الثلاثاء.
وتم إقصاء منتخب مصر من منافسات كأس العالم على يد الأرجنتين، بعدما قلب فريق ليونيل ميسي الطاولة على الفراعنة، محققًا فوزًا بثلاثية لهدفين.
أكثر ما أثار الجدل خلال المباراة، كان استدعاء الفار للحكم لمراجعة هدف زيكو، الذي تم إلغاءه، بالإضافة إلى عدم مراجعة الفار لضربة جزاء محتملة لصالح محمد صلاح، انتهت بهجمة للأرجنتين سُجل منها هدف الفوز والتأهل.
حيث علقت “فوكس سبورتس” بالقول إن هناك جدلاً حول ما إذا كانت تقنية الفيديو المساعد للحكم (فار) قد تجاوزت صلاحياتها بالتدخل لمراجعة القرار أثناء هجمة للأرجنتين.
وقال روب جرين، المحلل الرياضي في قناة فوكس سبورتس، خلال البث: “بالتأكيد، ليس من اختصاص تقنية الفار مراجعة هذه اللقطة، إنها على بُعد طول الملعب بأكمله، ليس هذا هو الغرض من إدخال تقنية الفار في اللعبة”.
وأكد: “لقد وصلنا الآن إلى مرحلة تجاوزنا فيها صلاحياتها بكثير، رأى الحكم التدخل، لكنه قرر عدم احتسابه، وحُرمت مصر، التي سجلت هدفًا رائعًا من هجمة مرتدة، من التقدم بثنائية أمام الأرجنتين”.
في المقابل، رأى جو ماتشنيك، خبير التحكيم في كرة القدم لدى فوكس سبورتس، أن وجود خطأ يستوجب إلغاء الهدف قائلاً: “ارتكاب خطأ في مرحلة الهجوم، يؤدي إلى هدف أو استحواذ الفريق الذي يسجل هدفًا، قد يتسبب في إلغاء الهدف ومنح ركلة حرة”.
وعلقت الصحيفة الإنجليزية (الجارديان) بالقول: “لحسن حظ المدرب ليونيل سكالوني، ألغى الفار هدفًا رائعًا سجله زيكو في بداية الشوط الثاني بعد انطلاقة مميزة من هيثم حسن على الجهة اليسرى وتمريرة متقنة من محمد صلاح، وأظهرت الإعادة أن مروان عطية قد شد قميص ليساندرو مارتينيز قبل ذلك بنحو 30 ثانية”.
ووصفت الصحيفة المباراة بأنها من أكثر مباريات البطولة إثارة، مؤكدة أن ميسي لعب دورًا حاسمًا في عودة منتخب بلاده، قبل أن يذرف الدموع عقب صافرة النهاية.
كما أشادت الصحيفة بالأداء الذي قدمه منتخب مصر، معتبرة أن الفراعنة كانوا قريبين من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة أمام حامل اللقب.
وأشارت الصحيفة الإسبانية (موندو ديبورتيفو) إلى أن المنتخب المصري صمد في وجه كل الصعاب أمام الأرجنتين، وتقدم بهدف لياسر إبراهيم ثم تصدى مصطفى شوبير لضربة جزاء أمام ليونيل ميسي.
وأفادت بأن فرحة منتخب مصر لم تدم طويلاً بهدف زيكو والفرحة تبددت بعد لحظات حيث ألغاه الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، بعد مراجعة الفار، والسبب؟ الهجمة المرتدة إثر خطأ ارتُكب على الجانب الآخر من الملعب، بعد أن داس مروان عطية على قدم ليساندرو مارتينيز.
وعلقت الصحيفة: “كان القرار مثيرًا للجدل وقابلًا للتأويل نظرًا لبُعد مكان الخطأ عن خط المرمى، وما إذا كانت قوة الاحتكاك كافية لاحتسابه خطأ من عدمه”.
بدورها، اعتبرت صحيفة The Telegraph أن المباراة تعد من أبرز مواجهات كأس العالم 2026، لما شهدته من إثارة وأهداف متأخرة وقرارات تحكيمية أثارت الجدل.
وأشارت الشبكة الأرجنتينية “Tyc” إلى قرار الحكم بإلغاء هدف زيكو بداعٍ وجود خطأ على ليساندرو مارتينيز في بداية الهجمة، وأن الفار أنقذ الأرجنتين أمام مصر في واحدة من أكثر مباريات دور الستة عشر إثارة للجدل، واعتبر الحكم أن الهدف خطأ بسبب دوسة طفيفة، في أكبر واقعة جدلية في المباراة.
كما رصدت El PIAS بعض لقطات التحكيم المثيرة للجدل بما في ذلك إلغاء هدف زيكو، وتدخل تقنية الفار في الأمر، إلى جانب تجاهل الحكم احتساب ضربة جزاء لمحمد صلاح بعد مطالبة لاعبي مصر بذلك لوجود خطأ، وسمح الحكم باستمرار اللعب، ولم يحتسب المخالفة، ومن نفس الفعل جاءت الهجمة المرتدة التي انتهت بالهدف الثالث للأرجنتين الذي منحهم التأهل للدور التالي.
ورصدت الشبكة ESPN أحداث المباراة ثم علقت على قرار إلغاء هدف زيكو بالقول: “ألغي الهدف بشكل قاسٍ بسبب خطأ في بداية الهجمة، قبل حوالي 20 ثانية من دخول الكرة الشباك”.
وأشارت: “يستمر التوسع غير المبرر لتقنية الفيديو المساعد للحكم، وهذه المرة على حساب مصر، الاحتكاك كان طفيفًا جدًا ولا يستدعي مثل هذا التدخل، واستشاطت مصر غضبًا، وازداد غضبها عندما لم يتدخل الفار في الوقت بدل الضائع لاحتساب ضربة جزاء لصلاح”.
وكتبت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن الأرجنتين «نجت من صدمة جديدة»، بعدما كانت على بعد دقائق قليلة من وداع البطولة أمام مصر. وأشارت إلى أن الفراعنة، الذين لم يسبق لهم تحقيق أي فوز في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم قبل هذه النسخة، كانوا على وشك إقصاء أبطال العالم، قبل أن يقود كريستيان روميرو وليونيل ميسي وإنزو فرنانديز عودة تاريخية في الدقائق الأخيرة.
وأضافت «بي بي سي» أن ميسي، الذي أهدر ركلة جزاء في الشوط الأول، أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يهدر ركلتي جزاء في نسخة واحدة من البطولة، لكنه عاد وسجل هدف التعادل، ليصبح أول لاعب يسجل في 6 مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية، كما رفع رصيده إلى 21 هدفاً في تاريخ كأس العالم، بينما حمل هدف إنزو فرنانديز الرقم 3000 في تاريخ البطولة.
وتابعت أن المباراة روّج لها على أنها مواجهة بين ليونيل ميسي ومحمد صلاح، لكن نجم الشوط الأول كان الحارس المصري مصطفى شوبير، بعدما تصدى لركلة جزاء نفذها ميسي، وأنقذ أكثر من فرصة محققة، ليقود مصر لتقدم مستحق.
وبينما اعترضت مصر على إلغاء هدف لمصطفى زيكو بعد تدخل تقنية الفيديو، اشتعل الجدل أيضاً بعد مطالبتها بركلة جزاء لمحمد صلاح قبل ثوانٍ من هدف الفوز الأرجنتيني، لكن الحكم فرانسوا ليتيكسييه رفض احتسابها، لتنطلق الهجمة التي سجل منها إنزو فرنانديز هدف الانتصار.
كما أكد ديل جونسون، خبير تقنية حكم الفيديو المساعد “فار” في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن الحكم الفرنسي كان قاسياً في قراراته ضد المنتخب المصري في المباراة التي خسرها أمام الأرجنتين 2-3، يوم الثلاثاء، في ثمن نهائي كأس العالم 2026.
وأوضح جونسون: في الأسبوع الماضي فقط، أكد بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في “فيفا”، على معيار رئيسي تم تعميمه على حكامه، إذ طلب من الحكام السماح بالاحتكاك الطبيعي في كرة القدم لزيادة إيقاع المباريات.
وأضاف: شهدت بطولة كأس العالم الحالية متوسط 22.6 مخالفة في المباراة الواحدة، مقارنة بـ 25 في 2022 و27 في 2018.
وتسبب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسيه في جدل واسع بسبب الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (فار) ليحتسب مخالفة لمنتخب الأرجنتين تسببت في إلغاء هدف لمنتخب مصر في الشوط الثاني، والنتيجة تشير لتقدم (الفراعنة) بنتيجة 1 – صفر، كما لم يعد إلى ذات التقنية في ركلة جزاء محتملة لصلاح جاء بعدها هدف الفوز للأرجنتين.
وعن ذلك، قال جونسون: كان هناك شد خفيف جداً من لاعب مصر على قميص مارتينيز، مع دعسة خفيفة على أصابع قدم الأرجنتيني، لكن تقنية الفيديو تدخلت وقررت إلغاء هدف زيكو بداعي وجود مخالفة، وبالطبع يمكن القول إنها تستحق أن تُحتسب مخالفة، لكن ذلك سيكون غير متسق مع طريقة إدارة التحكيم في البطولة.
وأردف خبير تقنية الفيديو: هدف مصر الملغى جاء مناقضاً تماماً للمعايير التحكيمية المتبعة في البطولة. لا يمكن التساهل مع الاحتكاكات البسيطة أثناء اللعب، ثم إلغاء هدف عبر تقنية الفيديو بسبب إمساك طفيف جداً بالقميص.
وأضاف: هناك أيضاً دعسة خفيفة على القدم، ولكن العديد من الحالات المماثلة مرّت دون احتساب مخالفة من الحكام.
كما أثار قرار الحكم بعدم العودة إلى تقنية (فار) في جزائية صلاح المحتملة التي سجلت بعدها الأرجنتين هدف الفوز عبر إنزو فرنانديز، الكثير من الجدل وبشأن ذلك، أجاب الخبير التحكيمي: ما يزيد الأمر سوءاً بالنسبة لطاقم التحكيم هو ركلة الجزاء المحتملة لصلاح في الهجمة التي أسفرت عن هدف فرنانديز، فداخل منطقة جزاء الأرجنتين، سقط صلاح مدعياً تعرضه للعرقلة من جوليان ألفاريز، أليس من المفترض أن تُراجع هذه اللقطة عبر تقنية الفيديو أيضاً؟ إنها مشابهة للحالة التي تم فيها إلغاء هدف مصر الثاني – باستثناء فرق جوهري واحد، كان صلاح داخل منطقة الجزاء، لذا يجب أن تقوم تقنية الفيديو بتقييم ركلة الجزاء المحتملة.
وأجمعت الصحف العالمية على أن منتخب مصر ودع البطولة بعدما قدم عرضًا قويًا أمام بطل العالم، وترك انطباعًا إيجابيًا رغم الخروج من منافسات دور الـ16.
المصدر : وكالات
