عكاظ : فرنسا أمام الحقيقة السورية الجديدة
نشرت صحيفة عكاظ السعودية مقالا للكاتب رامي الخليفة العلي حول زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى سوريا بعنوان ” فرنسا أمام الحقيقة السورية الجديدة جاء فيه :
” ليست زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق تفصيلاً دبلوماسياً عادياً، ولا مجرّد محاولة أوروبية متأخرة لاختبار مزاج القيادة السورية الجديدة؛ إنها في جوهرها إعلان سياسي مكثّف بأن فرنسا تريد العودة من الباب السوري إلى شرق المتوسط، بعدما اكتشفت أن الغياب عن دمشق يعني عملياً الغياب عن لبنان، وعن التوازنات الإقليمية، وعن واحد من أكثر مفاصل المنطقة حساسية.
الزيارة محمّلة برمزية تتجاوز البروتوكول، وبمعنى سياسي يتخطى البيانات الرسمية، لأن باريس تدرك أن سوريا لم تعد ساحة انتظار أو فراغ، بل مركز ثقل يتشكّل من جديد.
فرنسا التي لطالما احتفظت بخيوط معقدة مع المسيحيين في المشرق، والأقليات، والأحزاب الكردية، والنخب اللبنانية، تعرف أن العودة إلى التأثير لا تمر عبر الشعارات، بل عبر الدولة السورية الصاعدة من ركام الفوضى.
لذلك تبدو هذه الزيارة محاولة لاستعادة دور تآكل بفعل التهميش الأمريكي، خصوصاً بعدما وجدت باريس نفسها خارج تفاهمات لبنانية-إسرائيلية جرت بمعزل عنها، وكأن واشنطن تقول لها بوضوح إن شرق المتوسط ليس ملعباً فرنسياً مفتوحاً. لكن فرنسا، وهي تتحرك اليوم باتجاه دمشق، تعرف أيضاً حدود اللعبة: لا دور في هذه المنطقة خارج الهامش الذي تسمح به الولايات المتحدة، ولا مبادرة فرنسية تستطيع أن تتجاوز السقف الأمريكي.”
