أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن الاتفاق السياسي هو الإطار الأساسي للخروج من الوضع الراهن واستعادة المؤسسات الليبية، لتحقيق طموحات الشعب الليبي.
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الوزير، اليوم الثلاثاء، مع نظيريه التونسي خميس جيهناوي والجزائري عبد القادر مساهل في ختام الاجتماع الثلاثي الذي عقد بينهم مساء اليوم بقصر التحرير.
وقال شكري إن اجتماع اليوم يأتي في إطار التنسيق بين الدول الثلاث اتصالا بمتابعة الشأن الليبي والإسهام في دعم مسار الشعب الليبي لتحقيق الاستقرار ووضع نهاية لما تعرض له من تحديات وفي مقدمتها انتشار التنظيمات الإرهابية.
وأوضح شكري أن هذا التنسيق يأتي أيضا في إطار دعم المسار الأممي وخطة المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة، وتنفيذها بالكامل للخروج من الأزمة والوصول إلى انتخابات نزيهة وشرعية لخلق حياة سياسية لتمثل إرادة الشعب الليبي.
وأشار الوزير إلى أنه اتفق مع نظيريه التونسي والجزائري على مشروع بيان يخرج عن الاجتماع.
من جانبه، أعرب وزير خارجية تونس خميس جيهناوي عن شكره لوزير الخارجية سامح شكري لاستضافة هذا الاجتماع الذي يأتي في إطار المبادرة الثلاثية الرامية للمساعدة في إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا، مشيرا إلى أن اجتماع اليوم كان فرصة للنقاش حول المسار السياسي ومساندة جهود المبعوث الأممي غسان سلامة للوصول إلى حل سياسي في ليبيا وتنفيذ ما جاء في الاتفاق السياسي والإسراع في تجاوز الأزمة الحالية في ليبيا.
وأضاف جهيناوي أن الوضع الراهن في ليبيا مع الأسف يتدهور على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، لافتا إلى أن الدول الثلاث تتحدث بصوت واحد لإيجاد حل للأزمة.
وأشار إلى أنه ومنذ الاجتماع الأول للآلية الثلاثية الذي عقد في تونس عام 2016، نعمل على دعم الجهود لاسيما التي يبذلها المبعوث الأممي ولكن بطبيعة الحال فإن الأمر بيد الليبيين أنفسهم، داعيا الليبيين إلى التوجه نحو ما يمكن أن يسهم في استقرار بلادهم.
وقال وزير خارجية تونس إن لنا مصلحة كدول جوار ليبيا لرؤية ليبيا موحدة، مشيرا إلى وجود إرادة جماعية لكل من تونس ومصر والجزائر لكى تستعيد ليبيا وضعها الطبيعي.
من جانبه، أشار وزير خارجية الجزائر عبد القادر مساهل إلى أنه لا يوجد حل للأزمة الليبية خارج الإطار السياسي واحترام وحدة وسيادة ليبيا، إلى جانب عدم التدخلات الأجنبية.
وشدد على أننا بحاجة إلى ليبيا موحدة ومستقرة لأن ذلك يحقق أمن الجزائر ومصر وتونس ، مشيرا إلى أنه لا حل إلا بيد الليبيين، ونحن نعمل على مساندة المسار الأممي.
ومن ناحيته، قال وزير الخارجية سامح شكري إن الاجتماع القادم للوزراء الثلاثة سيعقد في تونس ، كما تم الاتفاق على تكثيف وتيرة الاجتماعات نظرا للتطورات المتلاحقة .
وشدد الوزير على السعي لأن يكون الحل في ليبيا بعيدا عن الممارسات العسكرية والعنف، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الحوار والتوافق وأن يكون الحل بالتوافق ليبيًا في النشأة والتطبيق وأن يحظى بالشرعية المعبرة عن إرادة الشعب الليبي.
وأكد شكري أن التدخلات الخارجية تزيد الأمور تعقيدا، ولدينا ثقة في الكوادر الليبية وقدرتهم على الوصول إلى حل ليبي يعفى ليبيا مما عانت منه على مدى السنوات الماضية.
وردا على سؤال، حول الرؤية لتوحيد المؤسسات الليبية العسكرية والأمنية والاقتصادية، قال وزير الخارجية سامح شكري إننا نبذل كل جهد لتوحيد المؤسسات لاستعادة قدرتها ومكانتها والاضطلاع بمسئوليتها في كافة المجالات، مشيرا إلى أن العنصر الأمني يحتل أولوية ومن هنا كان الحرص على توحيد الجيش الوطني الليبي والمؤسسة الوطنية العسكرية الليبية حتى تستطيع أن توفر للشعب الليبي الشقيق الأمن والاستقرار، وأن تكون مواكبة للمراحل المختلفة لتنفيذ الاتفاق السياسي وخاصة فيما يتعلق بالانتخابات لكى تجرى في جو يضفى عليها الشرعية ويوفر للشعب الليبي القدرة على ممارسة حقوقهم في أمان.
ومن ناحيته، شدد وزير خارجية تونس خميس جيهناوي، على أن توحيد المؤسسات الليبية يعد شرطا أساسيا لتحقيق المسار السياسي في ليبيا، ولا يمكن أن نتحدث عن نجاح المسار السياسي دون ذلك .
وثمن جيهناوي الجهد الذي تقوم به مصر، مشيرا إلى أن هناك جهدا من جانب الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسات الاقتصادية، وهذه الجهود تتواصل ونأمل أن تستمر لضمان ليبيا موحدة بكل أقاليمها .
من جانبه، أكد وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل أهمية توحيد المؤسسات الليبية والوصول إلى إجراء انتخابات من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد.
وحول المبادرات للجمع بين الأطراف الليبية، قال شكري إننا نرحب بكل الجهود المبذولة وجهود مبعوث الأمم المتحدة للتواصل مع كافة الأطراف الفاعلة، ونعول على التنسيق القائم بين دولنا الثلاث وكذلك التنسيق بين دول الجوار الليبي الأوسع والذي يضم كافة دول الجوار.
وأشار إلى أننا لدينا مصلحة مشتركة لأن ما يحدث في ليبيا له تأثيره على دول الجوار ، ونأمل أن يكون تأثيرا إيجابيا وهذا لن يتحقق إلا باستعادة الاستقرار والأمن، مضيفا أننا على تواصل مستمر بيننا كدول ثلاث وكذلك من خلال لقاءاتنا مع مبعوث الأمم المتحدة ومع الأطراف الفاعلة، ولدينا تنسيق واهتمام حتى يعمل المجتمع الدولي ككتلة واحدة لتحقيق المصلحة المشتركة .
وفيما يتعلق باستمرار تواجد المليشيات المسلحة ودعم دول إقليمية لها ، قال شكري إننا شاهدنا كيف يعرض وجود مليشيات مسلحة الأوضاع في طرابلس وغيرها من المناطق للاضطرابات وخلق شعور بعدم وجود أمن ، وهناك جهود مبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية وكذلك استعادة الشرطة لقدراتها داخل طرابلس وداخل كل أجزاء ليبيا، وهو أمر مهم وحيوي، فكلما تعددت جهات حاملي السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة الوطنية كلما زاد الوضع اضطرابا،
وهناك توافق على رفض ذلك.
وأكد على رصد ما يتم من تمويل المنظمات المتطرفة في ليبيا وهو ما يساعد في إطالة أمد الأزمة لسنوات، كما أن هذا الدعم لتلك المليشيات واستمراره يسعى لتقويض إرادة الشعب الليبي وفرض رؤية أيدلوجية متطرفة على الشعب الليبي الشقيق، وهناك أسلحة يتم توفيرها وقد طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي تساؤلات في الأمم المتحدة وفي مؤتمر ميونيخ للأمن حول ضرورة مواجهة المجتمع الدولي لهذه الأطراف المعلومة جيدا، وهناك تتبع استخباري لها، وعندما يتغاضى المجتمع الدولي عن متابعة هذه الدول والأطراف التي توفر هذا الدعم خارج نطاق الشرعية تزيد المخاطر المرتبطة ببقاء المقاتلين الأجانب، خاصة أنه في العراق وسوريا وبعد القضاء على داعش في العراق انتهوا إلى الساحة السورية والآن بعد استئصال آخر بؤر داعش نرى شاحنات مليئة بهم.
وتساءل شكري إلى أين يذهبون هؤلاء في تلك الشاحنات هل إلى المناطق الشاسعة في الصحراء الليبية ويمارسون تأثيرهم السلبي على استقرار ليبيا ؟!، وقال إنه لابد من مواجهة ذلك، ودول الجوار قد اتفقت على ذلك حتى لا نجد مزيدا من النفاذ لهؤلاء المقاتلين للساحة الليبية مما يهدد الاستقرار في ليبيا ويهدد دولنا الثلاث مصر و تونس و الجزائر ويهدد منطقة الساحل والصحراء بأكملها.
من جانبه، قال وزير خارجية تونس إننا لا يمكن أن نتحدث عن مسار سياسي في ظل وجود مليشيات فلابد أن يكون السلاح في يد السلطة الشرعية، وهى عملية أساسية في أطر المسار السياسي، فلابد من وضع حد لهذه المليشيات واستعادة الدولة الليبية لدورها، ولهذا فإننا نعمل مع الأمم المتحدة من أجل دعم مؤسسات الدولة الليبية ليكون السلاح في يدها فقط وليس في يد المليشيات التي لا تعمل على استقرار ليبيا.
بدوره، قال وزير خارجية الجزائر إن الهدف هو عودة ليبيا بمؤسساتها الوطنية قوية وقادرة، لأنه إذا أردنا محاربة الإرهاب فلابد أن تكون بمؤسسات قوية وجيش وقوات أمن لمعالجة الأوضاع، مضيفا أن الجريمة المنظمة تنمو في شمال الصحراء وعلى حدودنا بسبب عودة المقاتلين الأجانب ولهذا فمن المهم التنسيق بيننا و مع الليبيين لاستعادة الدولة الليبية قوية وتعود المؤسسات تلعب دورها، ويجب أن نساعدهم لبناء المؤسسات العسكرية والأمنية والتي ستحفظ استقرار ليبيا.
المصدر: النيل للأخبار

