واشنطن بوست: انتصارات الديمقراطيين تهدد طفرة الذكاء الاصطناعى
وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على النمو الاقتصادى والإنفاق الاستهلاكى، حذرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية من أن الانتصار الواسع الذى حققه الحزب الديمقراطى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، الثلاثاء الماضى، قد يهدد طفرة الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى، مع تزايد المخاوف من تباطؤ إنشاء مراكز البيانات العملاقة فى الولايات المتحدة، بالتزامن مع تراجع شهية «وول ستريت» لتمويل خطط القطاع التى تتجاوز قيمتها تريليون دولار.
الصحيفة أوضحت أن التحولات السياسية فى ولايات تكساس وأوهايو وميشيجان أثارت قلق المستثمرين من تشديد القيود على مشروعات مراكز البيانات، فى وقت بدأت فيه المؤسسات المالية إعادة تقييم جدوى الاستثمارات الضخمة فى القطاع. وكشفت أن مستثمرى السندات طالبوا بعوائد تتجاوز 16٪ لإقراض شركة «كورويف»، المتخصصة فى مراكز البيانات، مقارنة بنحو 10٪ مطلع العام، فيما تراجعت شركات عدة، بينها شركة مدعومة من «إنفيديا»، عن خطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال الشهر الجارى.
وتزايدت الشكوك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» تراجع نمو إيراداتها الفصلية من 144٪ إلى 47٪ خلال الربع الثالث، وسط توقعات بانخفاض المعدل إلى النصف مجددا بنهاية العام، بينما تسبب هبوط أسهم التكنولوجيا، الخميس، فى محو نحو 2.5 تريليون دولار من الثروة السوقية. ورغم تأكيد مسؤولى «أنثروبيك» و«أوبن إيه آى» أن الذكاء الاصطناعى سيعيد تشكيل العمل والصحة والحياة اليومية، فإن محللين يحذرون من تضخم فقاعة استثمارية تهدد استقرار الاقتصاد الأمريكى.
وتشكل أسهم الشركات السبع الكبرى، وهى «أمازون» و«ألفابت» و«أبل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«تسلا» و«إنفيديا»، نحو ثلث القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بينما تمول مكاسب الاستثمارات نحو 7٪ من إنفاق الأسر الأمريكية، وفق معهد «جيه بى مورجان تشيس».
وحذر إيان شيبردسون، كبير الاقتصاديين فى «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، من ارتفاع الاقتراض بضمان المحافظ الاستثمارية إلى 118 مليار دولار فى سبتمبر، مقابل 27 مليار قبل عام، ما يجعل الإنفاق الاستهلاكى أكثر عرضة لهبوط الأسهم، خصوصًا مع تراجع معدل الادخار إلى نصف مستواه. ورغم انتعاش الأسهم أمس الأول، حذرت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» البريطانية من اقتراب طفرة الذكاء الاصطناعى من مراحلها الأخيرة، بينما أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب دعمه الكامل لإنشاء مراكز البيانات، معتبرًا أنها مصدر للثروة الاقتصادية للولايات الأمريكية.
وبحسب «واشنطن بوست»، فإن تشدد الديمقراطيين تجاه مشروعات مراكز البيانات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ نمو الإيرادات، يضع القطاع أمام اختبار قد تتجاوز تداعياته شركات التكنولوجيا لتطال الاقتصاد الأمريكى بأكمله.
المصدر : وكالات
