نيويورك تايمز: هزيمة الجمهوريين تفجّر صراع القيادة فى أمريكا
تركت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الجمهوريين دون متسع كبير لتجميل الخسارة، فقد انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسقط مرشحون جمهوريون في سباقات كان بعضها يبدو، حتى وقت قريب، خارج متناول خصومهم.
وفي قراءة لحجم التحول، يلفت الكاتب المحافظ ديفيد فرنش -في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية- إلى أن الديمقراطيين كانوا يتجهون، بحسب التقديرات، إلى الفوز بالتصويت الشعبي الإجمالي لانتخابات مجلس النواب بفارق يبلغ نحو 13 نقطة مئوية، وهو هامش يقارنه بما شهدته انتخابات 1974 التي أعقبت فضيحة ووترغيت.
ويستشهد كذلك بما جرى في تكساس، حيث هزم الديمقراطي جيمس تالاريكو الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، ضمن سلسلة من الانتصارات الديمقراطية المهمة في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بسباق على مستوى الولاية منذ 1994.
هذا، لم ينحصر النقاش الأمريكي في أسباب الهزيمة أو أخطاء الحملات الانتخابية، ولكن السؤال الذي انفجر داخل اليمين كان أعمق: هل تعثرت حملة انتخابية، أم أن نفوذ “ماجا” (اختصار شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”) نفسه بدأ يبلغ حدوده؟
هنا تخرج الانتقادات من داخل اليمين الجمهوري نفسه بصورة أكثر حدة، فالمعلق السياسي المحافظ إريك إريكسون اختار لمقاله في نيويورك تايمز عنوانا لافتا: “أنا جمهوري.. لقد سمحنا لعدد كبير جدا من غريبي الأطوار بدخول حزبنا”.
ويرى إريكسون أن الناخبين لم يطلبوا مثلا فتح الحدود، بل طالبوا بإجراءات ترحيل أكثر إنسانية، وأرادوا اهتماما أكبر بأعباء المعيشة والاقتصاد بدل الانشغال بالمواجهات الثقافية وحروب مواقع التواصل.
وفي تقديره أن جمهوريين أكثر تقليدية دفعوا ثمن امتناعهم سنوات عن مواجهة التيارات التي تمددت على هامش الحزب ثم أخذت تتقدم نحو مركزه.
والمقصود بـ”غريبي الأطوار” عند إريكسون ليس مجرد وصف ساخر، فهو يشير إلى شخصيات وجماعات محددة من القوميين المسيحيين واليمين الجديد تحمل تصورات تتجاوز المحافظة الجمهورية التقليدية، وبعضها يتبنى مواقف معادية للديمقراطية أو يعيد الاعتبار صراحة لنماذج سلطوية معينة.
لكن انتخابات 2026 فعلت شيئا آخر، إذ نزعت الغطاء عن خلاف ظل مؤجلا داخل اليمين الأمريكي حول معنى أن يكون الحزب جمهوريا بعد ترامب.
هل يحتاج إلى “ماجا” جديدة بلا ترمب؟ أم إلى الانفصال عن الإرث الذي تركته الحركة في خطابه ومرشحيه وثقافته السياسية؟
ويختم فرنش مقاله بعبارة يرى أن “ماجا” سخرت منها طويلا: “الطبع يصنع المصير”. وفي قراءته، لم تكن الهزيمة انفصالا مفاجئا عن العقد الماضي بقدر ما كانت ثمرة ما راكمه الحزب خلاله.
المصدر : وكالات
