أخبار اليوم : انتخابات تصحيح المسار
كتاب ومقالات
“انتخابات تصحيح المسار”
حملت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وكذلك الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الكثير من الدلالات التي تلقي بظلالها على الأوضاع الإقليمية والعالمية وتثير الكثير من التساؤلات حول توجه بوصلة إدارة الرئيس دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية الجديدة التي قد يقودها جادي آيزنكوت بحسب الترجيحات. الكاتب عمرو الخياط كتب في مقاله بصحيفة “أخبار اليوم” تحت عنوان “انتخابات تصحيح المسار” ..
أسفرت الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، التى جرت خلال الأيام الماضية، عن مشهد سياسى يحمل دلالات تتجاوز حدود المنافسة الحزبية فى البلدين. ففى الولايات المتحدة، نجح الديمقراطيون فى انتزاع السيطرة على مجلسى النواب والشيوخ من الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى، وهو تحول يفرض قيودًا جديدة على إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال النصف الثانى من ولايته. وفى إسرائيل، انتهت الانتخابات البرلمانية التى جرت بخسارة معسكر بنيامين نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، دون أن يتمكن معسكر المعارضة بقيادة جادى أيزنكوت من حسم الأغلبية منفردًا. وهكذا، وجد الرجلان نفسيهما أمام تحديين سياسيين متزامنين، يفتحان الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وانعكاسات هذه التحولات على قضايا المنطقة”.
“الأهم أن هذه النتائج قد تنعكس على السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بالشرق الأوسط وإسرائيل. فالديمقراطيون الذين استعادوا السيطرة على الكونجرس يمتلكون فرصة أكبر لإعادة فتح النقاش حول طبيعة الدعم العسكرى والسياسى لإسرائيل، وحدود هذا الدعم فى ظل استمرار الحرب فى غزة وتزايد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن هذا التحول لا يعنى بالضرورة تغييرًا فوريًا فى الموقف الأمريكى، لأن العلاقة مع إسرائيل تستند إلى مصالح استراتيجية وأمنية ممتدة، تتجاوز الحسابات الحزبية والانتخابية”.
ولفت كاتب المقال الخياط إلى ثقل الصراع العربي الفلسطيني في خضم تلك التطورات وقال :
“أما القضية الفلسطينية، فتظل المستفيد المحتمل من أى تحول فى طبيعة النقاش السياسى الأمريكى بشأن إسرائيل، لكنها تحتاج إلى ما هو أكثر من تغير موازين القوى داخل الكونجرس. فتصاعد الأصوات المطالبة بمراجعة المساعدات العسكرية، والانتقادات المتزايدة للحرب فى غزة والاستيطان، قد يفتح المجال أمام ضغوط سياسية ودبلوماسية أكبر على الحكومة الإسرائيلية، إلا أن ترجمة هذه التحولات إلى خطوات عملية تتطلب موقفًا عربيًا ودوليًا منظمًا، ورؤية واضحة لمستقبل التسوية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية.
“فى النهاية، تكشف نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية عن لحظة سياسية فارقة، لا تعنى بالضرورة انقلابًا فوريًا فى السياسات، لكنها تؤشر إلى تراجع قدرة بعض القيادات على التحرك بالآليات التقليدية ذاتها. فترامب يواجه معادلة جديدة داخل واشنطن، ونتنياهو أمام مستقبل حكومى غير محسوم فى تل أبيب، بينما تترقب المنطقة انعكاسات هذه التحولات على ملفات الحرب والسلام والأمن الإقليمى. فهل تتحول هذه النتائج إلى بداية لمراجعة حقيقية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه الشرق الأوسط، أم أن التغير سيظل محصورًا فى موازين القوى الداخلية، بينما تستمر السياسات ذاتها على الأرض؟ الإجابة لن تحدد فقط مستقبل ترامب ونتنياهو، وإنما ستؤثر أيضًا فى شكل المنطقة واتجاهاتها خلال المرحلة المقبلة”.
“ما خطط “إسرائيل” وأمريكا في التعامل مع لبنان؟”
“في ظل مشهد سياسي ضبابي فرضته نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، وما قد تحمله من انعكاسات على الملفات الإقليمية، وفي مقدمها الملف الإيراني والجبهة اللبنانية. وبين قراءة تعتبر أن انشغال واشنطن و”تل أبيب” بإعادة ترتيب حساباتهما الداخلية قد يبعد شبح الحرب، وأخرى تحذر من الإفراط في التفاؤل، تبدو احتمالات التصعيد والتهدئة متساوية، بعدما كانت كفة الحرب أرجح قبيل الانتخابات” رؤية طرحتها الكاتبة بولا مراد في مقالها بصحيفة “الديار” اللبنانية وتساءلت تحت عنوان “ما خطط “إسرائيل” وأمريكا في التعامل مع لبنان؟” ..
ونقلت عن مصدر رسمي أن “ثمة سيناريوهين أساسيين يمكن البناء عليهما في قراءة المرحلة المقبلة: الأول: يفترض أن الخسارة الانتخابية التي مُني بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري ، ستدفع الإدارة الأميركية إلى مراجعة حساباتها، لا سيما في ما يتعلق بالملف الإيراني، بعدما أقر كل من ترامب ونائبه ،بأن هذا الملف كان من العوامل المباشرة التي انعكست سلباً على نتائج الانتخابات. ومن هنا، قد تتجه واشنطن إلى التراجع خطوات إلى الوراء، والبحث عن تفاهم مع طهران، بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري وتوجيه ضربات ضدها”.
“الثاني: لا يستبعد السيناريو الثاني أن يتصرف ترامب ونتنياهو وفق حسابات مختلفة تماماً. فالرئيس الأميركي، الذي تعرض لانتكاسة انتخابية داخلية، قد يرى في توجيه ضربة عسكرية لإيران، فرصة لاستعادة زمام المبادرة وتحسين صورته على المستوى الدولي، فيما قد يجد نتنياهو في إشعال جبهة لبنان مصلحة سياسية داخلية، في ظل صعوبة تشكيل آيزنكوت حكومة جديدة بسهولة خلال الأسابيع المقبلة، ما يمنح رئيس الحكومة الحالي هامشاً زمنياً للتحرك، سواء خلال هذه الفترة أو بعدها”.
وتابعت الكاتبة بولا مراد ..
“ولفت المصدر الى أن “إسرائيل” حاولت خلال الأيام الماضية توسيع نطاق تحركاتها الميدانية، من خلال العودة إلى تنفيذ غارات في مناطق جديدة، إلى جانب استهداف دراجة نارية، واغتيال شخصية خارج نطاق المنطقة الأمنية، في مؤشرات تعكس توجهاً نحو توسيع هامش عملياتها، وعدم حصرها بالمنطقة الحدودية.
ثم خلصلت بالقول : “لا يجد لبنان الرسمي ما يبرر الاطمئنان إلى أن الانشغال الأميركي والإسرائيلي بالاستحقاقات الداخلية، يعني حكماً تراجع احتمالات الحرب، اذ يُخشى أن تتحول مرحلة إعادة الحسابات إلى فرصة لتغيير قواعد الاشتباك، لا إلى مدخل لاحتواء المواجهة”.
“اتصال تترقبه موسكو من كييف”
الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس رصد تطوراتها ومستجداتها الكاتب سليمان جودة في مقاله بصحيفة “البيان” الإماراتية بعد أن لاحت في الأفق مؤشرات ترجح توقفها خاصة بعد إعلان “الخبر الذي بثته وكالة إنترفاكس الروسية على لسان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين” والذي قال فيه “إن الرئيس بوتين سوف يستجيب بالتأكيد لأي اتصال يبادر به الرئيس الأوكراني زيلينسكي” .. تحت عنوان “اتصال تترقبه موسكو من كييف ” كتب جودة ..
“طبعاً سوف يتساءل قارئ الخبر: ولماذا لا يبادر بوتين نفسه بالاتصال، ولماذا ينتظر حتى يتصل الطرف الآخر أو لا يتصل؟ وهذا سؤال في محله طبعاً، ولكن الكبرياء الروسية ربما تكون هي المانع الأساسي، إذ لا ينسى الرئيس بوتين في كل حالاته أنه وريث الاتحاد السوفييتي، وأن أوكرانيا كانت حتى عام 1991 إحدى دول الاتحاد السوفييتي، أو إحدى مقاطعاته إذا صح التعبير، وأن انفصالها عنه بعد تفككه في ذلك العام لا ينفي هذه الحقيقة، ولا ينفي أنها واحدة من 15 جمهورية خرجت من معطف الاتحاد يوم سقوطه وصار لكل دولة منها كيانها وسيادتها”.
هذا العنصر النفسي له أثره في داخل بوتين، وهذا ربما ما جعله طول سنوات الحرب يتساءل بينه وبين نفسه عن السبب الذي أدى إلى تفكك الاتحاد، وعن الطريقة التي يستطيع بها هو أن يجمع شمله مرة أخرى، أو على الأقل يحافظ على ما بقي من هيبته في صورة روسيا الاتحادية التي ورثت عنه سلاحه النووي، ومع «النووي» ورثت مساحة جغرافية شاسعة تجعلها أكبر دول العالم مساحة”.
“ولا بُد أن زيلينسكي مدعو لأن يراعي هذا البعد النفسي المهم في القضية ومدعو إلى أن يتلقف هذه الدعوة التي يحملها الخبر المنشور على لسان مساعد الرئيس الروسي، فما هو منشور دعوة أكثر منه خبراً من بين أخبار كثيرة تنشرها الوكالة الروسية، ويكاد فيه يقول مساعد بوتين إن التليفون على المكتب إلى جوار الرئيس، وإنه سيرفع السماعة ليرد بنفسه بمجرد مجيء المكالمة. ولا بُد أن الرئيس ترامب مدعو من جانبه إلى أن يحرض الرئيس الأوكراني على إجراء المكالمة المرتقبة، بدلاً من أن يظل يعطيه السلاح مرة، ويمنعه عنه مرة أخرى، فها هي ذي فرصة للسلام تلوح من بعيد قادمة من موسكو ولا بديل عن اقتناصها.. وإذا كان لطرف آخر أن يقتنصها فهذا الطرف هو أوروبا التي لحق بها جراء هذه الحرب كما لم يلحق بسواها، والتي ستكون المستفيد الأكبر لو أنها نجحت في أن تنتهز الفرصة وتجعل حرب اللاضرورة هذه تضع أوزارها”.
“عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي”
التأثير المتسارع لتكنولوجيا التواصل مع الاتساع الرهيب في أشكال مواقع التواصل الاجتماعي دفعت الكاتب إميل أمين يتساءل في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط “هل بات عالمنا المعاصر أكثر اتصالاً، وفي الوقت نفسه أكثر عزلة؟” وتحت عنوان “عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي” كتب أمين في مقاله ..
“نجحت التكنولوجيا الحديثة في اختراع أدوات الاتصال التي تجاوزت في بعض جوانبها أساطير الأولين، لا سيما من حيث إلغاء المسافات الجغرافية، لكنها ومع ذلك لم تفلح في جعل النفوس أقرب بعضها إلى بعض. لقد اختصرنا المسارات الطبيعية، لكننا أخفقنا في تقريب المسافات النفسية والاجتماعية. ويمكننا تعريف الاتصال في أبسط صوره بأنه إرسال رسالة إليك أو رؤية صورتك أو متابعة نشاطك. لكن محتوى التواصل هو أن أفهمك، وأصغي إليك، وأشاركك أفكارك وتجاربك، بل أفراحك وأتراحك”.
هنا تتجلى إشكالية تكافؤ الأضداد في الحياة المعاصرة، إذ يمكن للمرء أن يمتلك ألف صديق على «فيسبوك»، ومئات المتابعين على «إنستجرام»، وربما مثلهم وأكثر على «سناب شات»… لكن، وللأسف الشديد، قد لا يجد صديقاً حقيقياً يلجأ إليه عندما تضيق به الحياة. صديق مستعد لأن يسير معه ضمن «فرحة اللقاء الإنساني»، وبعيداً عن التواصل الميكانيكي التقني الجامد والمجرد والمفرغ من الروح”.
ودق الكاتب أميل أمين ناقوس الخطر في مقاله وقال :
“أما صغار السن، فقد باتت السوشيال ميديا قوقعتهم المفضلة، إذ يقضون ساعات على الإنترنت، ومع ذلك غالباً ما تواجههم صعوبات في الانتقال من العالم الرقمي إلى العالم الحقيقي. ونتيجة لهذه العزلة، بدأت مشكلة كبرى تطرح نفسها، لا سيما في المجتمعات الغربية، حيث الشتاء الديموجرافي يحل، فلا مواليد جدد، بينما كبار السن يعانون من العزلة، وكأن هذه هي مكافأة نهاية خدمتهم بصفتهم آباء وأمهات. القارة الآسيوية بدورها تعاني من تأثيرات مشابهة، فهناك يتحدث الكثيرون بشكل متزايد عن شعورهم بالعزلة العاطفية، رغم وجودهم في محيط واسع من التشكيلات الرقمية”.
واستعان كاتب المقال بما جاء في كتاب “وحدنا معا” وقال :
“على الجانب الآخر من الأطلسي، تدهشنا شيري توركل، أستاذة الدراسات الاجتماعية في معهد ماساشوستس، في صفحات كتابها «وحدنا معاً»، إذ تطرح مفارقة بالغة الدلالة، إذ نكون مع الآخرين عبر التكنولوجيا، لكننا في الوقت عينه غالباً ما نظل وحدنا. أهي بشرية محكومة بمئات الأعوام من العزلة، لا مائة عام واحدة، كما الحال في رواية الكولومبي الراحل جابريل جارسيا؟ .. العالم على بُعد لمسة إصبع، بينما الوصول إلى القلوب بات يحتاج إلى رحلة «الصيف والشتاء»، وهنا الكارثة لا الحادثة؛ فانظر ماذا ترى!”
تحرير : منى شلتوت



