الشرق الأوسط : بلفور… متى يعتذر؟
يوما بعد يوم , تتكشف ملامح المشهد الإقليمي والدولي , ومعها نحاول رصد وتبيان المتغيرات من خلال مقالات متنوعة ومنتقاه ..
واليوم نستعرض ضغوط الترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني، ونطالب بتصحيح خطايا الحقبة الاستعمارية في فلسطين، ونكشف ظلام توظيف ورقة الدين في صراعات العولمة، وصولاً إلى تحذيرات الاستدامة المالية والإصلاح الاستراتيجي.
اللواء اللبنانية : الجنوب بين التحرير والإدارة الأمنية
الكاتب فؤاد بوجي يطرح في مقاله تساؤلاً جوهرياً وحيوياً حول مسار الجنوب اللبناني عقب اتفاق الإطار الموقّع في يونيو – حزيران 2026 :
“منذ 25 أيار 2000 ارتبط الجنوب في الوعي اللبناني بكلمة واحدة: التحرير. أما اليوم، وبعد اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران 2026، فيبدو معجم الملف مختلفاً: مناطق تجريبية ، آليات تحقق ، غرف عمليات مشتركة، ترتيبات أمنية. والسؤال مشروع: هل ينتقل الجنوب من أرض تُستعاد إلى منطقة تُدار أمنياً؟ “
ويتابع :
“الوقائع تفسح للسؤال. فبحسب تقارير صحافية، تتمسّك إسرائيل ببقاء قواتها في «منطقة أمنية» بعمق نحو عشرة كيلومترات ما دام السلاح قائماً، وأعلن رئيس حكومتها في حزيران الماضي أنها لن تسمح بعودة السكان إليها. وتفيد قراءات نُشرت أواخر تشرين الأول بأن المفاوضات تعثّرت عند عقدتين: آلية التحقق من الترتيبات جنوباً، وربط الانسحاب ووقف الهجمات بإجراءات الجيش حيال السلاح. أي أن الانسحاب، وهو جوهر التحرير، صار مشروطاً بالإدارة الأمنية، لا العكس.”

ويختتم المقال بتحديد معايير :
“ولذلك فإن الفارق بين «إدارة تفضي إلى تحرير» و«إدارة تعوّض عنه» تحدده ثلاثة معايير قابلة للقياس: جدول زمني معلن ومتبادل للانسحاب، وعودة السكان إلى قراهم، وإطلاق الإعمار. فإذا غابت هذه الثلاثة صار الجنوب ملفاً أمنياً بامتياز، تُقاس أيامه بعدد الخروق لا بعدد القرى المستعادة. وإذا حضرت بقيت الإدارة الأمنية مرحلة انتقالية في طريق التحرير. “
الشرق الأوسط : بلفور… متى يعتذر؟
يتناول الكاتب بكر عويضه المسؤولية الأخلاقية والتاريخية للحكومات البريطانية المتعاقبة تجاه الشعب الفلسطيني إثر خطيئة “وعد بلفور” :
“مفهوم أن المعنيّ ليس الميت آرثر بلفور، بل الذين يحق عليهم وعليهن قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي حين قرض قبل قرون عدة البيت الآتي: «لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً… ولكن لا حياةَ لمن تنادي»، ذلك لأن سامع النداء أصمَّ الأذنين عَمداً، فالضمير ميت. وفي الشأن البريطاني، فإن أولئك هم الأحياء الفاعلون في دوائر الحكم، من حاملي أوزار تركة إمبراطورية بريطانيا الاستعمارية، التي قيل في وصفها إن الشمس لم تكن تغيب عنها، انسجاماً مع حقيقة سادت آنذاك، وخلاصتها أن الشمس كانت تشرق على أرض يحتلها الجيش البريطاني وتقع في أقاصي مشارق الأرض، ثم تغيب وراء أفق أراضٍ تخضع أيضاً لاحتلال بريطانيا، لكن مواقعها الجغرافية تضعها في مغارب الكوكب. فلسطين كانت جزءاً من تلك الإمبراطورية، ولأنها كذلك ارتكب آرثر جيمس بلفور باسمها خطيئة إصدار وعدٍ يحمل اسمه قبل قرن وتسع سنوات من يوم الاثنين الماضي.”
ويختتم الكاتب ببيان متطلبات :
“بلى، لكن الاعتذار وحده ليس كافياً، بل الأصح أن يتم باعتباره خطوة على طريق تصحيح أخطاء بريطانيا الكثيرة، وخطاياها، خلال فترة احتلالها فلسطين، ومن بينها خطأ إنهاء الانتداب ومباشرة الانسحاب المفاجئ، الأمر الذي شجّع عصابات الإرهاب الصهيونية على تصعيد هجماتها الوحشية ضد القرى والمدن الفلسطينية والمدنيين العزّل من كل سلاح، وهو ما أسهم في تهجيرهم، ومِن ثم في تعجيل قيام دولة إسرائيل. نعم، صحيح أن حكومة السير كير ستارمر سجلت سابقة تاريخية حين اعترفت بالدولة الفلسطينية المستقلة، ولكن يبقى أن تواصل حكومة بيرنهام السَّير على الطريق ذاتها، فتُقْدِم على خطوات أجرأ في سياق تصحيح التاريخ، ومنها خطوة الاعتذار عن إصدار ذلك الوعد، من جهة، وخيانة التطبيق الأمين لبنوده فيما يتعلق بحماية حقوق الفلسطينيين من جهة ثانية، فهل لها أن تفعل أم سيحق عليها قول عمرو بن معد: «ولو ناراً نفختُ بها أضاءتْ… ولكن أنتَ تنفخُ في رماد»؟!”
الشروق المصرية : الورقة التى يلعب بها الجميع
الكاتب سامح فوزي يشرح كيف تحولت “ورقة الدين” إلى أداة طيعة يستغلها الجميع لخدمة أجنداتهم الخاصة :
“لا أظن أن المبشرين بالعولمة منذ بضعة عقود تصوروا أن تصل البشرية إلى هذا الحد مع إزالة الحدود، وتبادل العلاقات، وممارسة ما يمكن اعتباره رذائل كونية، بل والتباهى بها. “
يضيف فوزي :
” لفت انتباهى عبارة ذكرها فيليب لازارينى المفوض العام السابق لوكالة الأونروا فى غزة أن الجنود الإسرائيليين كانوا يلتقطون صورًا «سيلفى» بجوار المدارس التى تحولت إلى حطام فى غزة، وحذر من أن الإنسانية مقدمة على حالة من الوحشية البدائية أو ما سماها «بربرية».
المتأمل لتلك العبارة يدرك كيف يجرى تصوير الخراب والدمار بتقنية جديدة أفرزتها العولمة، التى جعلت من انتشار الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعى ملمحًا أساسيًا فى الحياة. لم تعد العولمة انفتاحًا كما جرى تصورها ولكنها تطبيع للدمار من خلال الصور، التى تلتقط بأعلى التقنيات.”
ويختتم :
” الكل يلعب بورقة الدين، تيار إسلامى ويمين رأسمالى ، بل وتتلاقى أجندة اليسار الأوروبى مع الإسلاميين، كما يذهب بعض المحللين، أطراف كثيرة تريد الاستفادة من الورقة الدينية لخدمة مصالحها المباشرة، أما الضحايا الحقيقيون فهم المواطنون العاديون، الذين يتعرضون إلى حملات لا تتوقف من الكراهية الدينية.”
الصباح العراقية : متى يصبح الاقتراض المالي عبئاً؟
يقدم الكاتب د. سعد عزت السعدي تحليلًا اقتصاديًا وقانونيًا دقيقًا يناقش مفهوم الاقتراض الحكومي وتحديد المعايير الفاصلة بين القرض النافع والدين المنهك:
“من حيث المبدأ لا يمكن القول إن الاقتراض الحكومي يعتبر عيباً بحد ذاته، فالحكومة تحتاجه أحياناً لتؤدي مهامها، والامتناع عنه مهما كانت الظروف لا يثبت أن إدارتها المالية سليمة. الدول تقترض لتمويل مشاريع كبيرة، أو لتجتاز أزمة، أو لتخفف عن اقتصادها ضغطاً طارئاً.
غير أن القرض الذي ينفع يختلف عن القرض الذي يزيد الأزمة سوءاً، والفرق يظهر في أمور أربعة: ما الغاية منه، وكم يكلف، وهل تقدر الدولة على سداده، وماذا سيتحمل بعدها من يأتي من أجيال؟ “
ويفصل :
” تبدأ المشكلة حين يفقد الاقتراض صفته الاستثنائية أو الاستثمارية، ويصير عادة تسد بها الحكومة الفجوة بين إيراداتها ونفقاتها دون أن تسأل عن سبب هذه الفجوة. الأزمة في هذه الحالة لا تزول، بل تنتقل إلى المستقبل ومعها فوائد الدين وخدمته وما تراكم من التزامات.”
ويختتم :
“وأخطر نتائج الاختلال المالي لا تظهر عادة في سنة القرار، بل بعد سنوات، حين تضطر الحكومة إلى تقليص الاستثمار، أو تأخير المستحقات، أو رفع الضرائب والرسوم، أو إعادة ترتيب الإنفاق على حساب الخدمات العامة.
والحكومة حين تقترض لا تتخذ قراراً يخصها وحدها، فهي ترتب التزامات قد تتحملها حكومات ومواطنين بعدها، ولا يصح أن نقيس نجاح السياسة المالية بقدرتها على تمويل إنفاق اليوم فقط، بل بقدرتها على حماية الاستقرار المالي وتوسيع فرص التنمية. “
تحرير : مروة عبد الحفيظ



