القدس العربي : انتخابات التجديد النصفي الأمريكية .. فرصة الديمقراطيين لكبح ترامب
عالم اليوم ينوء تحت وطأة التحولات المتشابكة ، و لسبر أغوارها نحاول تقديم قراءة تحليلية تمتد من اختبار القيود التشريعية للقرار الرئاسي في واشنطن ، مروراً بصدمات الطاقة واضطراب الملاحة في المضائق الاستراتيجية ، ثم التصدي لمخاطر تجزئة الوعي بالانتماء والحدود الوطنية ، وصولاً إلى تفعيل آليات الردع الشعبي لكبح جشع الأسواق وتداعيات التضخم في الشارع المحلي.
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية .. فرصة الديمقراطيين لكبح ترامب
الكاتب عمرو حمزاوي أراد أن يفكك في مقاله موازين القوى في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في ظل الضغوط الاقتصادية المترتبة على التضخم وتبعات حرب الشرق الأوسط :
“تكتسب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر الجاري، أهمية تتجاوز التنافس التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ. فنحن أمام استحقاق انتخابي يمثل اختبارًا حقيقيًا لطبيعة التفويض السياسي الذي يتمتع به الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية، ولقدرة المؤسسات الأمريكية على فرض قيود على رئيس يتبنى تصورًا واسعًا للسلطة التنفيذية، ويتعامل مع القيود المؤسسية والتقاليد السياسية باعتبارها عوائق أمام تنفيذ أجندته. ومن هذا المنظور، تمثل الانتخابات فرصة مهمة أمام الحزب الديمقراطي لاستعادة موقعه في معادلة السلطة داخل واشنطن، وإيقاف أو إبطاء جوانب أساسية من الأجندة الداخلية لترامب، وإن كانت لا تحمل في المقابل إمكانات مماثلة لإحداث تغيير جوهري في السياسة الخارجية الأمريكية.
تأتي الانتخابات في سياق سياسي واقتصادي لا يخلو من الصعوبات بالنسبة إلى الجمهوريين. فقد تراجعت شعبية ترامب، وظلت قطاعات واسعة من الأمريكيين تعبر عن عدم رضاها عن أداء الإدارة في ملفات الاقتصاد وتكاليف المعيشة والتضخم. وأضيفت إلى ذلك التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، وما ارتبط بها من ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، فضلًا عن المخاوف من اتساع الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وما يفرضه ذلك من أعباء مالية وسياسية. وهذه كلها عوامل تجعل الانتخابات بمثابة استفتاء غير مباشر على أداء الرئيس خلال العامين الأولين من ولايته الثانية، وعلى مدى قدرة الجمهوريين على الدفاع عن سياساته أمام الناخبين.”
ثم يتناول المقال آليات الرقابة البرلمانية :
“وتتجاوز أهمية هذه الرقابة مجرد إحراج الإدارة سياسيًا أو إضعاف صورتها أمام الرأي العام. فالكونغرس يمتلك أدوات تشريعية ومالية ورقابية تتيح له تعطيل بعض المبادرات الرئاسية، أو فرض تعديلات عليها، أو زيادة تكلفتها السياسية والمؤسسية. ومن ثم، فإن استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب ستجعل تمرير التشريعات التي يرغب فيها ترامب أكثر صعوبة، وستضع قيودًا على قدرته على استخدام الأغلبية الجمهورية السابقة لتوسيع نطاق سياساته في ملفات الهجرة والإنفاق الحكومي والضرائب والحقوق المدنية وعمل المؤسسات الفيدرالية. وإذا نجح الديمقراطيون أيضًا في استعادة مجلس الشيوخ، فسوف تتسع قدرتهم على تعطيل تعيينات الإدارة، بما في ذلك المناصب العليا والمسؤوليات القضائية، وستصبح عملية إدارة الدولة أكثر خضوعًا للمساومات بين البيت الأبيض والكونغرس.”
ويختتم الكاتب باستعراض الحدود الفاصلة في السياسة الخارجية وحسابات الفيتو الرئاسي:
“في المحصلة، لا ينبغي التعامل مع انتخابات التجديد النصفي باعتبارها استفتاءً يقرر وحده مستقبل ترامب السياسي، أو باعتبارها فرصة لتغيير شامل في مسار الولايات المتحدة الخارجي. إنها، في المقام الأول، فرصة لاستعادة قدر من التوازن المؤسسي داخل النظام السياسي الأمريكي، ولمنح الديمقراطيين أدوات برلمانية تمكنهم من كبح الأجندة الداخلية للرئيس وإخضاع إدارته لرقابة أكثر صرامة. أما في السياسة الخارجية، فسيظل تأثير النتائج هامشيًا نسبيًا، لأن الرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة، ولأن الديمقراطيين لن يمتلكوا أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي. وبين هذين المستويين، الداخلي والخارجي، تكمن المفارقة الأساسية للانتخابات المقبلة: قد يواجه ترامب كونغرس أكثر عداءً لسياساته في الداخل، لكنه سيحتفظ بمساحة كبيرة لمواصلة إدارة السياسة الخارجية وفق حساباته وأولوياته.”
الخليج الإماراتية : فاتورة «هرمز».. وخريف أوروبا
يقدم الكاتب محمد الأصمعي قراءة جيوسياسية واقتصادية للروابط المباشرة بين أزمات الشرق الأوسط والاستقرار الاجتماعي في القارة الأوروبية :
“تتلاقى في التاريخ لحظات فارقة، تبرهن أن جغرافيا الأزمات لم تعد تعترف بالحدود الفاصلة، فالشرق الأوسط ليس مجرد ساحة بعيدة عن الصراعات في أوروبا، بل هو الشريان الحيوي الذي يضخ النبض في عصب الاقتصاد العالمي، فلم تعد التوترات العسكرية الدائرة في المنطقة مجرد أحداث جيوسياسية نائية، بل تحولت إلى فتيل مباشر يعمّق الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب صميم القارة الأوروبية.
واليوم، مع ارتباك حركة هذا الشريان الحيوي، تجد العواصم الغربية نفسها أمام منعطف بليغ الأثر، إذ لم تعد «فاتورة مضيق هرمز» مجرد اختناق عابر في خطوط الإمداد، أو مفردة طارئة في تقارير التضخم، بل استحالت عاصفة هيكلية تعيد رسم ملامح المشهدين السياسي والاجتماعي في خريف القارة العجوز.”
ثم ينتقل :
“لقد جاءت تعثرات تدفق الطاقة وانقطاع شريان التجارة البحرية، لترفع الغطاء عن هشاشة النموذج الاقتصادي الأوروبي، تاركة المواطن الغربي في مواجهة مباشرة مع استحقاقات معيشية قاسية، تضع منجزات الرفاه الاجتماعي ذاتها على محك الاختبار، إذ تتصدر «فاتورة هرمز» واجهة المشهد، باعتبارها أحد أبرز المحركات الدافعة لاشتعال الشارع الأوروبي، حيث أسفرت الاضطرابات الملاحية، وأزمة إمدادات الوقود عبر المضيق، عن موجات غلاء وتضخم غير مسبوق، وضعت المواطن الأوروبي أمام ضغوط معيشية خانقة.
وعلى الرغم من أن هذه الأزمة جاءت، لتتغذى على أزمات هيكلية أعمق، تتجسد في اتساع الفجوة الاقتصادية، والتراجعات الحادة في ميزانيات الرعاية الصحية والتعليم، إلا أن لهيب أسعار الطاقة الناجم عن تعطل حركة الملاحة، عجل بانفجار الغضب الشعبي والاحتجاجات العمالية. “
ويختتم :
“وختاماً، فإن تهدئة الصراعات الإقليمية باستعادة الملاحة، تظل خطوة حتمية لمنع مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة، وإذا لم تكلل المفاوضات الدبلوماسية بالنجاح لتخفيف التوتر، فإن ضغوط فاتورة «هرمز» في خريف أوروبا ستواصل تغذية الاحتجاجات العمالية والاجتماعية، ما قد يضع العواصم الغربية أمام تحديات سياسية وأمنية أكثر تعقيداً في القريب.”
الأيام البحرينية : جدلية الدين والوطن
يقدم الكاتب جعفر سلمان قراءة نقدية وفلسفية لخطاب شعبي متداول على منصات التواصل الاجتماعي يعمد إلى إحداث تنافر وهمي ومفتعل بين “الدين” و”الوطن”:
“سؤال وصل لمرحلة ما يُسمى بـ (الترند) في وسائل التواصل، مكتسحًا بخبث جميع المجتمعات العربية، ومُشكلّا حالة من التلاعب بالوعي وحالة من الضرب في مفهوم الوطنية والولاء الوطني، سؤال يضع الإنسان في خيار صعب بين شيئين من أغلى الأشياء التي يملك، وهما الوطن والدين. سؤال غبي في ظاهره وخبيث جدًا في باطنه، يضع المرء أمام خيارين لا علاقة ضدية بينهما، ويوحي بأن اختيار أحدهما يوجب التخلي عن الآخر، وبالطبع وعندما يكون أحد الخيارات هو مرضاة الله تعالى والحياة الآخروية الأبدية، سيبدو الأمر وكأنه بلا خيارات أصلًا، فلا يوجد من سيختار غضب الله تعالى عليه لأجل مفهوم دنيوي اسمه الوطن، أو قيمة دنيوية اسمها الوطنية.”
ثم يتطرق :
“لا يمكن هنا أن يكون المقصد وراء طرح هذين الخيارين هو المفاضلة بين دين الله وبين الوطن، لكنه يهدف (وهذا واقع) إلى تسويق الأيديلوجية السياسية الدينية على حساب الوطن، كونهما ضدين لا يلتقيان، وكون الضدية هنا تضمن خيار واحد بنتيجة غير محسومة لصالح الأيديولوجيا، لذلك يجري تغليفها بغلاف يظهر بأنها الدين نفسه، فالأيديولوجيا السياسية الدينية تضرب أول ما تضرب في مفهوم الحدود الوطنية ومفهوم النظام في الوطن، كونها لا تعترف بالحدود الجغرافية بين الدول، وهنا يأتي الأمر على شكل استنباط قد يبدو للبعض أنه منطقي ومتسق مع العقل، كونه ينطلق من مقدمة أولى عبارة عن سؤال، أيهما أفضل الدين أم الوطن؟ ليقوم لاحقًا بإلحاق مقدمة أخرى بطريقة غير مباشرة يحاول من خلالها القول أن الأيديولوجيا السياسية هي نفسها (الدين) ليصل إلى نتيجة أن تلك الأيديولوجيا تُشكل الخيار الأفضل من الوطن.”
ويختتم الكاتب بالتحذير من خطورة تمرير هذه الأفكار وتأثيرها على الوعي العام:
“ليست هذه الفكرة الخبيثة الأولى التي يحاول أتباع أيديولوجيا الإسلام السياسي نشرها في المجتمع، وهي حتمًا لن تكون الأخيرة، فمادامت تلك الأيديولوجيا باقية سيبقى تهديدها لمجتمعاتنا باقٍ معها، والمطلوب دائمًا وأبدًا الانتباه جيدًا وتمحيص ما يُطرح ويروج بيننا من أفكار، حتى لو بدت بديهية وحتى لو بدت برئية، فهذه الأفكار، بل هذه النوعية تحديدًا تهدف إلى زراعة بديهيات عقلية والتي بدورها ومع الوقت تتصبح ثقافة عامة في المجتمع، ولنا أن نتخيل فقط، خطورة أن يعتقد الناس في مجتمع ما، أن ولاءها الخارجي هو الدين، وهو ما يُرضي الله تعالى.”
الأخبار المصرية : شد وجذب: ارحمونا.. كفاية جشع
يدعو الكاتب وليد عبد العزيز إلى تفعيل دور الوعي المجتمعي والمقاطعة الشعبية للسلع المبالغ في أسعارها كأداة ردع عملية لجشع الأسواق :
“وكأن التجار لا يتعاملون فى بيع وشراء السلع، بل تشعر أنهم يبيعون ويشترون الدولار! بمجرد تحريك سعر الدولار وارتفاعه نتيجة الاضطرابات العالمية، وجدنا التجار يحركون الأسعار بطريقة عشوائية، بحجة ارتفاع سعر الدولار.
البضائع المكدسة بالمخازن تم شراؤها عندما كان سعر الدولار 47 جنيهًا، وما زالت لم تُبَع حتى الآن، ولكن الجشع والاستغلال لا بد أن يظهرا فى هذه المرحلة، حجة التاجر أنه عندما يقوم بشراء بضائع جديدة سيشتريها بالأسعار الجديدة، هو حضرتك عارف سعر الدولار هيكون كام؟ وارد جدًا أن يعود للانخفاض بعد وقف الحروب وعودة الاستقرار، ووقتها ستكون قد جنيت أرباحًا طائلة بحجة قراءتك للمستقبل!.”
ثم يشرح إشكالية غياب التوازن :
“يا سادة، سعر الدولار فى مصر يتمتع بالمرونة القابلة للارتفاع والانخفاض، ومن الطبيعى أن تكون حركة أسعار السلع بنفس المنطق، ولكن مع وجود فترات زمنية تتناسب مع حركة رأس المال.
ارتفاع الأسعار فى يوم وليلة، وثباتها وعدم عودتها للانخفاض مع تراجع سعر الدولار، قمة الجشع والاستغلال.
سيتحدث البعض عن الأجهزة الرقابية أو جمعيات وكيانات حماية المستهلك، ولكن النتيجة دائمًا تكون مبادرات يلتزم بها البعض ويتخلى عنها البعض الآخر.”
ويختتم بطرح المقاطعة الشعبية كحل :
“قد يكون المستهلك هو وحده القادر على إعادة الانضباط للسوق، لو تفهم قيمة مقاطعة السلع المبالغ فى أسعارها. لو تمت عملية المقاطعة لسلع بعينها، مثلما يحدث فى العديد من دول العالم، سيُجبر التاجر على تخفيض الأسعار، أو سيتعرض لخسائر كبيرة.
دعونا نساعد الحكومة فى عملية ضبط السوق، ونقوم بمقاطعة التجار الجشعين، لأن القوانين ما زالت عقوباتها لا تناسب الأضرار التى يسببها الجشع والغلاء للأسرة المصرية.
دعونا نبدأ.. وتحيا مصر.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




