“الصباح” العراقية : العرب والانتخابات الأمريكيَّة المقبلة
مقالات وكتاب
“العرب والانتخابات الأمريكيَّة المقبلة”
مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الثلاثاء المقبل تبرز أهمية التمثيل العربي “في الخطاب الانتخابي الأمريكي، ولا سيما لدى بعض أوساط الحزب الجمهوري، بالتزامن مع اتساع المشاركة السياسية للعرب الأمريكيين، وتزايد تمثيلهم في المؤسسات المنتخبة، ووصول شخصيات عربية إلى مناصب سياسية بارزة، فضلاً عن ترشح شخصيات أخرى لمناصب اتحادية ذات نفوذ، وفي مقدمتها المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان عبدالرحمن السيد”. الكاتب عبد الله حميد العتابي في مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية سلط الضوء على هذا المشهد وكتب تحت عنوان “العرب والانتخابات الأمريكيَّة المقبلة” ..
“يشهد الحضور السياسي للعرب الأمريكيين تحولاً تدريجياً يرتبط بالتغيرات الديموجرافية والاجتماعية والمؤسسية خلال العقود الأخيرة. فبعد أن ارتبط حضورهم في النقاش السياسي الأمريكي لفترة طويلة بقضايا الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والاندماج الاجتماعي، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، أخذت مشاركتهم تتسع في المنافسات الانتخابية والعمل الحزبي ومؤسسات الحكم المحلي، وصولاً إلى الكونجرس والمناصب التنفيذية في الولايات والمدن الكبرى. وقد تزامن هذا التطور مع نمو عدد العرب الأمريكيين”.
وبرى الكاتب في مقاله أن لـ “تصويت العرب أهمية سياسية تتجاوز حجمهم العددي، خصوصاً في الانتخابات التي تتقارب فيها أصوات المرشحين” لافتا إلى “تجربة عبد الرحمن السيد الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ميشيجان عام 2026” والتي اقترنت بمواجهة شرسة من منافسيه الجمهوريين تخطت حدود الخطاب السياسي وتابع ..
“وتكتسب هذه المنافسة أهمية خاصة لأنها تفتح المجال أمام احتمال انتخاب أول عربي لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، بما يحمله ذلك من دلالات على اتساع نطاق التمثيل السياسي للمسلمين، وانتقال المنافسة من الدوائر المحلية إلى تمثيل ولاية بأكملها. كما يتيح هذا المنصب، في حال فوزه، مشاركة مباشرة في صياغة التشريعات الاتحادية ومناقشة قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي. وتُعد المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيجان من أبرز النماذج الدالة على هذا الاتجاه، بعدما أصبحت الهوية القومية والدينية للمرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد موضوعاً رئيسياً في جانب من الهجمات الجمهورية”.
“ويكشف هذا الجدل عن الكيفية التي يمكن من خلالها توظيف الخلفية الدينية والعرقية والعائلية لمرشح في بناء سردية انتخابية تشكك في مواقفه السياسية وولائه الوطني. وبقى أن نقول إن الأهمية السياسية لانتخابات 2026 لا تقتصر على النتائج التي قد يحققها المرشحون العرب أو على مدى نجاح الخطاب الجمهوري في تعبئة الناخبين، وإنما تمتد إلى ما تكشفه هذه الانتخابات عن طبيعة العلاقة بين التمثيل السياسي للأقليات الدينية وحدود قبول التنوع داخل النظام السياسي الأمريكي. وسيظل التأثير الانتخابي لهذا الجدل مرهوناً بقدرة الأطراف المتنافسة على تحويله إلى سلوك تصويتي فعلي، في ظل استمرار الاعتبارات الاقتصادية والسياسية العامة بوصفها محددات رئيسية لاختيارات الناخبين الأمريكيين”.
“صناديق إسرائيل .. حسابات مفتوحة”
لا تزال نتيجة الانتخابات التشريعية التي أجريت في إسرائيل في السابع والعشرين من الشهر الماضي وما كشفت عنه من نتائج تلقي بظلالها على اهتمام أصحاب الرأي في الصحف الصادرة اليوم لا سيما أن “كرسي الحكومة أصبح معلقاً بين حسابات متعارضة، ومستقبل سياسي لا تحسمه المقاعد وحده”. الكاتب أحمد صلاح الدين رصد في مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية تحت عنوان “صناديق إسرائيل .. حسابات مفتوحة” السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة القادمة في إسرائيل وتأثير ذلك على الأوضاع الداخلية في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها .. وكتب ..
“تضع هذه الخريطة نتنياهو أمام مفاوضات معقدة، بعدما خسر معسكره أغلبيته السابقة، فيما لا يملك خصومه العدد الكافي لتشكيل حكومة منفردين. وتبقى أمام القوى السياسية احتمالات عدة، من بينها توسيع التحالفات، أو تشكيل حكومة وحدة، أو الاستعانة بدعم نواب من خارج المعسكرات، بينما يظل تعثر المفاوضات باباً مفتوحاً أمام انتخابات جديدة. ومن المقرر أن تُرفع النتائج إلى الرئيس إسحاق هرتسوج في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني، على أن يؤدي الكنيست الجديد اليمين في العاشر منه”.
“لا تقف أهمية النتيجة عند مصير نتنياهو، فتركيبة الحكومة المقبلة ستؤثر مباشرة في اتجاه السياسة الإسرائيلية، ولا سيما تجاه الفلسطينيين، فبقاء اليمين المتشدد في مركز القرار قد يمنح قوى الاستيطان والتيارات الأكثر تشدداً مساحة أوسع للتأثير في القرارات، بينما قد تفرض حكومة أوسع أو أكثر تنوعاً حسابات مختلفة على شركائها، من دون أن يعني ذلك تلقائياً تحولاً جذرياً في نهج الاحتلال، وسيظل شكل الائتلاف وبرنامجه وتوازناته الداخلية عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت السياسات الميدانية ستتجه إلى التصعيد أو إلى قدر من التهدئة”.
“أما المقاعد التسعة عشر التي حصدتها القوائم العربية، فقد نقلتها من موقع التمثيل المحدود إلى قلب الحسابات البرلمانية، غير أن تحويل هذا الوزن إلى تأثير حكومي يواجه عقبات سياسية، في ظل رفض قوى معارضة التعاون معها، وتباين مواقف الأحزاب العربية نفسها، كما أن الجدل الذي أثارته مزاعم التلاعب بالتصويت لم يغير النتائج، بعدما أكدت لجنة الانتخابات عدم وجود تزوير منهجي يؤثر فيها”.
وخلص الكاتب إلى القول : : “وهكذا، لم تنتج الانتخابات حاكماً جديداً بقدر ما أطلقت مفاوضات مفتوحة على احتمالات متعددة. وبينما تتصارع الأحزاب على مفاتيح الحكومة، يبقى السؤال الأهم: أي اتجاه ستختاره السلطة المقبلة، وكيف سينعكس ميزانها الجديد على مستقبل الاحتلال والقضية الفلسطينية؟”.
“ستة وعشرون عاماً على القرار 1325”
على مدار نحو 8 عقود يعاني الشعب الفلسطيني من ويلات الحرب بكل تفاصيلها من دمار وخراب وفقد . احتلال لم يرحم البشر والحجر , لم يبال لشيخ مسن أو طفل يئن أو امرأة تستغيث. الكاتبة ريما كتانة نزال مواكبة للقرار الأممي التاريخي الذي تم اعتماده عام 2000 و”قضى بأن النساء صاحبات حق في المشاركة في منع الصراعات المسلحة وفي حلّها وصنع السلام” وكتبت تحت عنوان “ستة وعشرون عاماً على القرار 1325” ..
“السؤال الفلسطيني في الذكرى السادسة والعشرين يتجاوز عدد الخطط التي كُتبت وتطبيقها، بل يقاس بالحدود أمام قدرة المرأة الفلسطينية على البقاء على قيد الحياة وقيد الحماية وقيد البيت، وقيد حرية الحركة، وقيد الحصول على الغذاء والعلاج وقيد دخول الصليب الأحمر إلى سجون الاحتلال والاستماع إلى الأسيرات؟
“في غزة، يبدو امتحان الحماية قاسياً إلى الحد الذي يجرّد اللغة الدولية من قلقها وطمأنينتها. فقد قدّر تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في منتصف تشرين الأول الجاري، أن أسرة من كل أربع أسر تترأسها امرأة. وأشار إلى استمرار إغلاق سبع عشرة مركزاً لتقديم خدمات الحماية والدعم للنساء والفتيات من أصل تسعة عشر مركزاً سبق الإبلاغ عن إغلاقها بما يضاعف من صعوبة الوصول إلى المساعدات التي يحتجنها، وإلى اضطرار منظمات نسائية إلى وضع محتاجات الخدمات على قوائم الانتظار أو عدم استقبالهن بسبب ضعف القدرة. هكذا تتسع الحاجة فيما تضيق أبواب الاستجابة”.
ودقت الكاتبة ناقوس الخطر لما تعانيه المرأة الفلسطينية كذلك في القدس والضفة وعلى كامل التراب الفلسطيني من انتهاكات للاحتلال الإسرائيلي وتابعت ..
“لا نقلل من أهمية اجتماع مجلس الأمن للإحاطة بحال النساء في ذكرى القرار وأن يضع المؤشرات على حجم الكارثة، لكن الأهم صياغة الحلول وتحديد الأولويات والموارد: فكيف يُحتفى بالقرار ثم تعجز ممثلات الدول المتضررة عن الوصول إلى المنبر الأممي الذي يناقش وضعهن بسبب منع التأشيرات للوصول إلى مكان الاجتماع وإبقاء مقاعد النساء فارغة؟ وهو ما يكشف بعض الخلل الذي تعاني منه الهيئة الدولية”.
“بعد ستة وعشرين عاماً، يبقى السؤال الفلسطيني موجهاً إلى من اعتمدوا القرار وتعهدوا بتنفيذه: متى تصبح حماية النساء فعلاً يمكن اختباره في الحياة اليومية؟ ستعرف المرأة الإجابة حين تنام آمنة وتعود إلى بيتها بأمان وتصل إلى العدالة، وعندما يكون لصوتها أثر في القرار، وتحصل على إجراءات أممية تضمن الوصول إلى المنابر … وحتى ذلك الحين، تظل الذكرى موعداً لواقع طال انتظاره”.
“أثر فوز «لولا» على سياسة ترامب”
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا سطر اسمه في تاريخ بلاده بأحرف من نور بعد أن فاز بولاية رابعة منذ عدة أيام , غير أن تأثير فوزه لن يقتصر على محيطه الإقليمي بل أصبح عابر للقارات لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية وفي ظل إدارة ترامب . رؤية طرحها الكاتب أحمد عبد التواب بعموده “كلمة عابرة” بصحيفة “الأهرام” وكتب تحت عنوان “أثر فوز «لولا» على سياسة ترامب”
“بدأ سريعاً أثرُ فوز (لولا دا سيلفا) اليسارى برئاسة البرازيل على الجوار، بينما كان ترامب يتصور أنه حقق نجاحات مستقرة فى فرض سطوته على الأمريكتين، اللتين تشكلان الجانب الغربى للكرة الأرضية التى يظن تيار أمريكى قديم/ حديث ينتمى له ترامب، أنه مجال سيطرة أمريكا تاريخياً ومستقبليا. فقد عزَّز فوزُ (لولا) موقف رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم اليسارية أيضاً، الذى أعربت فيه عن مساحة استقلالية أمام مقاطعة ترامب لكوبا وحصارها، وتهديده بفرض عقوبات جمركية على من لا يلتزم بقراره، إلا أنها ظلت تمد كوبا بالمعونات الأساسية، بتبرير أنها معونات إنسانية لشعب تحت الحصار، وكذلك تأكيدها استقلالية بلادها فى القرار الوطنى”.
“أما آخر المستجدات قبل أيام، ففى تصريح لسفير كوبا بمكسيكو سيتى، قال فيه إن المكسيك سوف تمد كوبا بالبترول، وهذا هو التحدى الأكبر لترامب، الذى لا يُخفِى أنه يريد خنق كوبا حتى تستسلم لأهدافه! لاحِظ أن شينباوم كانت من أوائل من هنأوا (لولا) بالفوز، وأعربت عن رغبتها فى تطوير العلاقات مع البرازيل، ومعروف أن إدارة ترامب كانت تشن ضده هجوماً شديداً طوال حملته الانتخابية، وكانت تدعم منافسه بولسونارو!”
“ولاحِظ أيضاً أن ترامب، وبينما يشعل حرباً بالتصريحات المكثفة ضد إيران، كان أعلن قبل أيام أنه بعد أن ينتهى من إيران، بنصر يُرَوِّج أنه آت قريباً، فقد أضاف: (أننا سنتولى أمر كوبا فى طريق العودة من إيران، وسنقوم بتوقف قصير هناك). وقد جاء، فى أعقاب هذا الكلام مباشرة، خبر أن المكسيك سوف تمد كوبا بالبترول! وهو ما لم يعلق ترامب عليه بعد!!”.
تحرير : منى شلتوت




