“الديار” اللبنانية : التفاوض بلا نتائج والضغوط تتصاعد .. كيف يدير عون المرحلة؟
مقالات وكتاب
“الصوت العربي يعيد رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية: هل أسقطت المشاركة الانتخابية المرتفعة أغلبية نتنياهو؟”
“لم تكن انتخابات الكنيست الإسرائيلي في السابع والعشرين من أكتوبر 2026 انتخابات عادية؛ فقد حملت نتائجها تحولات سياسية لافتة، أبرزها فشل بنيامين نتنياهو في تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لمواصلة الحكم، مقابل تقدم واضح للقوائم العربية التي أصبحت رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة”. رؤية استهل بها د. رمزي عودة مقاله بصحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية والذي جاء تحت عنوان “الصوت العربى يعيد رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية: هل أسقطت المشاركة الانتخابية المرتفعة أغلبية نتنياهو؟” .. ومحاولا الإجابة قال د. عودة :
“في الواقع، لا تكمن أهمية هذه الانتخابات في توزيع المقاعد وحده، بل في التحول الذي طرأ على المشاركة العربية. فقد بلغت نسبة المشاركة العامة 77.9%، وهي نسبة مرتفعة، رافقها صعود ملحوظ في التصويت العربي، بما يعكس إدراكاً متزايداً لدى قطاعات واسعة من المجتمع العربي بأن الامتناع عن التصويت لا يغير الواقع، بل يترك المجال للقوى الأكثر تنظيماً لتحديد مستقبل السلطة والسياسات العامة”.
“في الحقيقة، لقد انتقل التصويت العربي من حالة التشتت والإحباط إلى محاولة توظيف القوة الانتخابية للتأثير في موازين القوى، وهذا التحول يعكس أن الناخب العربي بات أكثر إدراكاً لأهمية صوته في مواجهة السياسات التي تمس حقوقه ومكانته، وفي التأثير في مستقبل الحكومة الإسرائيلية”.
ولفت د. عودة إلى أن “قادة القوائم العربية لم يتعاملوا مع النتائج باعتبارها مجرد زيادة في عدد المقاعد، بل رأوا فيها فرصة لإعادة طرح موقع الأحزاب العربية في النظام السياسي الإسرائيلي” وانتهى إلى القول بإن :
“في المحصلة النهائية من هذا التحليل، ربما تكون النتيجة الأهم لهذه الانتخابات أبعد من خسارة نتنياهو للأغلبية أو ارتفاع عدد المقاعد العربية. فما تكشفه النتائج هو أن الأحزاب العربية بدأت تخرج من موقع التمثيل الهامشي الذي اعتادت قطاعات واسعة من السياسة الإسرائيلية وضعها فيه، لتصبح طرفاً أساسياً في أي معادلة سياسية تتعلق بتشكيل الحكومة. وأعتقد أن هذا التحول قد يفرض، مع مرور الوقت، مراجعة داخل الأحزاب الإسرائيلية لمواقفها التقليدية من المشاركة العربية. فالأحزاب التي اعتادت استبعاد القوائم العربية من منظومة الحكم ستجد نفسها أمام واقع يصعب تجاهله، وقد تضطر إلى إعادة النظر في خطابها الأيديولوجي وبرامجها السياسية ومفهومها للشراكة. وأعتقد ، أن تكرار هذا التأثير الانتخابي قد يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الدولة ومستقبل العلاقة بين مواطنيها العرب الفلسطينيين واليهود”.
“كيف نوقف إرهاب المستوطنين؟”
التصعيد فى الضفة الغربية المحتلة الذي يضرب بكل القوانين الدولية وحقوق الإنسان عرض الحائط إذ لم “تعد اعتداءات المستوطنين” “حوادث عابرة تُطوى ببيانات الشجب”. ومتابعا للأوضاع المتردية في الضفة تساءل الكاتب خالد دلال في مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية “كيف نوقف إرهاب المستوطنين؟” ..
“العالم لا تنقصه المرجعيات القانونية ليتحرك. فاتفاقية جنيف الرابعة تحمي المدنيين في الأراضي المحتلة، وقرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 يؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية. ومع ذلك، فما قيمة هذه المرجعيات وغيرها إذا استمر المستوطنون بعنفهم بلا رقيب ولا حسيب؟”.
واستعرض الكاتب دلال عددا من الإجراءات على سبيل المثال لا الحصر منها “استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة”, مطالبة “الإدارة الأمريكية بخطة معلنة وملزمة تفرضها على تل أبيب لوقف إرهاب المستوطنين” , “إطلاق حملات قانونية دولية لملاحقة شبكات التمويل التي تسلح المستوطنين في الضفة الغربية” , “المطالبة دوليا بحظر مالي على الشركات التي تستثمر في البنية التحتية للاستيطان” , “المطالبة، عبر مجلس الأمن، بحظر شامل على توريد الدول للأسلحة الشُرطية لإسرائيل” وأخيرا “المطالبة دوليا بتجريم ما يقوم به المستوطنون ضد الشعب الفلسطيني باعتباره جريمة حرب أو حتى تطهير عرقي ضد شعب أعزل أمام المحاكم الجنائية الدولية، والدعوة لمحاكمة قادتهم”.
ويرى الكاتب أن “ليست هذه الدعوات وغيرها حلما بعيد المنال. فقد أثبتت التجربة البريطانية مؤخرا أن الانتقال من الإدانة إلى الإجراء ممكن، حين وسّعت لندن أدوات العقوبات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية. إن وقف إرهاب المستوطنين ليس مطلبا فلسطينيا فحسب، بل اختبارا لقدرة العرب والمسلمين والعالم على تحويل مواقفهم إلى نتائج ملموسة”.
“التفاوض بلا نتائج والضغوط تتصاعد .. كيف يدير عون المرحلة؟”
الأزمة اللبنانية لا تزال تراوح مكانها ولا يبدو في الأفق بصيص أمل لحلها على المستويين الخارجي بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان أو الداخلي بحصر السلاح بيد الدولة. الكاتبة بولا مراد في مقالها بصحيفة الديار اللبنانية كتبت تحت عنوان “التفاوض بلا نتائج والضغوط تتصاعد .. كيف يدير عون المرحلة؟” ..
“صحيح أن بعبدا تدرك تماما حساسية التوقيت الراهن إسرائيليا وأمريكيا بحيث أن الطرفين منشغلان بانتخاباتهما ونتائجها والتعامل مع الواقع الداخلي المعقد سواء في واشنطن أو تل أبيب وبالتالي أن الأولويات في مكان آخر بعيد عن لبنان، إلا أنها في الوقت عينه لا يمكن أن تتغاضى عن الأولويات اللبنانية في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة على لبنان للحسم بملف سلاح حزب الله حتى ولو اقتضت الأمور مواجهة مباشرة في الشارع بين الطرفين”.
“ويبدو واضحاً أن الرئيس عون يترقب نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية وما ستفرزه من تداعيات، ولا سيما في ظل التلويح بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران بعد هذه الانتخابات، بالتوازي مع تكثيف الوساطات سعياً إلى التوصل لاتفاق يسبق الضربة المحتملة”.
“لكنه، في المقابل، يدرك أن أي خطوة أو موقف أو قرار غير محسوب، سواء في مواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، قد يؤدي إلى إطلاق آلة الدمار والقتل الإسرائيلية مجدداً. فالتخلي عن مسار التفاوض المباشر قد يجعل البديل أكثر صعوبة وكلفة، إذ يمنح إسرائيل ذريعة للتوسع أكثر أو لاستئناف هجماتها على مختلف المناطق اللبنانية، وهو ما لا تزال الولايات المتحدة تحول دون حصوله حتى الآن”.
“وعليه، تبدو الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة العهد على تحويل سياسة الاحتواء إلى نتائج سياسية وميدانية، من دون الانزلاق إلى مواجهة لا يملك لبنان ترف تحمّل تبعاتها”.
“ماذا لو خسر الجمهوريون الكونجرس؟”
نحو 72 ساعة تفصلنا عن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي والتي مع انطلاقها تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة ترقبا لما ستكشف عنه النتائج وتأثيرها على توجهات إدارة ترامب خلال ما تبقى من ولايته الثانية . الكاتب عماد الدين حسين تساءل في عنوان مقاله بصحيفة “البيان” الإماراتية “ماذا لو خسر الجمهوريون الكونجرس؟” وتابع ..
“قبل أن نناقش النتائج المتوقعة في حال خسارة الجمهوريين، فمن المهم الإشارة إلى أن الوضع الحالي في الكونجرس يعطي الحزب الجمهوري أفضلية كبيرة، حققها في آخر انتخابات قبل عامين، وتزامنت وقتها مع الفوز الكاسح للرئيس الأمريكي ترامب، على مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس”.
ولفت عماد الدين حسين إلى أن استطلاعات الرأي ترجح كفة الديمقراطيين قائلا :
“يكاد يكون هناك يقين بأن الديمقراطيين سيسجلون انتصاراً ملحوظاً في مجلس النواب، في حين تظل النتائج متقاربة جداً في مجلس الشيوخ، ويكفي الحزب الحصول على أربع مقاعد إضافية، ليؤمن أغلبية في مجلس الشيوخ بفارق مقعد واحد. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الاستطلاعات لا تعني ترجمتها إلى مقاعد مضمونة بنسبة 100 %، لأن هناك أولاً نسبة هامش خطأ، وثانياً قد يحدث أي تطور يقلب الأمور رأساً على عقب، لكن من المهم أيضاً القول إن الاستطلاعات تعد مؤشراً مهماً على مزاج الناخب الأمريكي”.
وفي هذا السياق تصور كاتب المقال عماد الدين حسين سيناريو حال خسارة الجمهوريين وكتب ..
“المتوقع داخلياً أنه ستكون هناك رقابة شديدة من الكونجرس الديمقراطي المعارض لسياسات الرئيس، وربما تكون النتيجة الأولى هي فتح التحقيقات مع الرئيس ترامب، وطلب الوثائق، واستدعاء العديد من المسؤولين في قضايا متعددة، خصوصاً التدقيق في تضارب المصالح، والعلاقات المالية، وأنشطة ترامب وأسرته”.
ومن أبرز القضايا التي ستكون محل مساءلة من قبل الديمقراطيين “قضية الرسوم الجمركية” , “تكاليف الحرب مع إيران” , “سياسات ترحيل المهاجرين” وغيرها الكثر من الملفات ليخلص كاتب المقال إلى القول بإن :
” من المؤكد أنه ستندلع نزاعات وصراعات متنوعة، خصوصاً في ما يتعلق بالموازنة الفيدرالية، وسقف الدين العام، وتمويل الحكومة. وإذا خسر الجمهوريون، فقد يقود ذلك لمشاكل ضخمة داخل الحزب. هذه أبرز التحديات التي ستواجه ترامب وحزبه داخلياً إذا خسر الانتخابات، لكن ربما ما سوف يشغل منطقتنا أكثر، هو تأثير هذه الخسارة في العرب والمنطقة بكاملها”.
تحرير : منى شلتوت




