أرباح شركات النفط الأوروبية تتضاعف بفعل حرب إيران
حققت 6 من كبرى شركات النفط الأوروبية أرباحا بلغت 89 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد اضطرابات الإمدادات بفعل الحرب مع إيران، وفق تقرير أعدته منظمة “غلوبال ويتنس”، ونشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية.
وأظهر التقرير أن شركات “بي بي” و”إيني” و”إكوينور” و”ريبسول” و”شل” و”توتال إنرجيز” حققت مجتمعة أرباحا بقيمة 38 مليار دولار خلال الربع الثالث وحده، الممتد من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، استنادا إلى النتائج المالية الفصلية التي أعلنتها الشركات هذا الأسبوع.
وبلغت الزيادة في إجمالي أرباح الشركات الست خلال الأشهر التسعة الأولى 102% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في وقت أسهمت فيه الحرب مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط بضربات أمريكية وإسرائيلية، في دفع أسعار النفط والغاز والوقود إلى الارتفاع.
وأدى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار الخام والغاز والوقود، فضلا عن زيادة هوامش أرباح شركات التكرير.
ووفقا للتقرير، اقتربت أرباح التكرير لكل برميل لدى شركتي “شل” و”توتال إنرجيز” من أربعة أمثال مستوياتها المسجلة قبل عام.
وسجلت “شل” أرباحا معدلة بلغت 10.8 مليار دولار خلال الربع الثالث، أي ما يقارب ضعف مستواها قبل عام، في أعلى نتيجة فصلية للشركة منذ عام 2022.
كما تجاوزت أرباح “توتال إنرجيز” 9.1 مليار دولار، بأكثر من الضعف، فيما اقتربت الأرباح الأساسية لشركة “بي بي” من أربعة أمثالها، لتصل إلى 8.5 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين.
وفي الوقت الذي استفادت فيه الشركات من ارتفاع الأسعار، اتجهت إلى استخدام العائدات الإضافية بصورة أساسية لخفض الديون وإعادة الأموال إلى المساهمين، من دون زيادة الإنفاق على تطوير إنتاج جديد.
على صعيد الأسواق، ارتفع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، من نطاق تراوح بين 60 و70 دولارا للبرميل قبل الحرب، إلى أكثر من 100 دولار خلال مارس، قبل أن يبلغ نحو 117 دولارا الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر أبريل، عقب تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز.
ولا تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على انتهاء الحرب، إذ قال السفير الإيراني لدى باكستان إن طهران ستعيد فتح المضيق إذا أنهت واشنطن حصارها للموانئ الإيرانية، وهو ما رفضته الولايات المتحدة.
كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بعث رسالة إلى مسؤول إيراني رفيع، من دون أن تتلقى واشنطن ردا عليها حتى الجمعة.
تدرس المفوضية الأوروبية فرض ضريبة استثنائية على الأرباح التي تحققها شركات النفط والغاز، على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أعلنه مفوض الضرائب الأوروبي فوبكه هوكسترا لوكالة “رويترز” في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول.
وطالبت ألمانيا وإسبانيا وأربع دول أعضاء أخرى الاتحاد الأوروبي باتخاذ هذه الخطوة، فيما فرضت البرتغال بالفعل ضريبة بنسبة 33% على الأرباح الاستثنائية التي حققتها شركات النفط والتكرير خلال عام 2026.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر ضريبة مماثلة عام 2022، عقب العمليات العسكرية الروسية فى أوكرانيا، فيما تخضع شركات النفط العاملة في بحر الشمال بالمملكة المتحدة لضريبة الأرباح الإضافية، وهي ضريبة مؤقتة أُقرت في العام نفسه.
ورحب نورونيا جانت بدراسة الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية، لكنه دعا إلى اعتماد ضريبة مناخية دائمة على شركات الوقود الأحفوري، معتبرا أنها من الأدوات الفاعلة لحماية الأسر من صدمات الأسعار، وتمويل الطاقة المتجددة الأقل تكلفة والأكثر نظافة.
في المقابل، تعارض شركات النفط والغاز فرض ضريبة استثنائية على مستوى الاتحاد الأوروبي، محذرة من أنها قد تقوض الاستثمارات، وتُضعف أمن الطاقة، وتبطئ التحوّل نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون.
المصدر : وكالات
