الغد الأردنية .. ما بعد الانتخابات الإسرائيلية
الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها تصدرت مقالات الصحف العربية اليوم التى أكدت على أن الانتخابات لن تأتى بجديد بشأن القضية الفلسطينية وأن سياسات إسرائيل الإجرامية إزاء الأراضى والحقوق الفلسطينية لا تختلف باختلاف الحكومات المتعاقبة .. ومنها صحيفة الغد الأردنية ومقال محمود خطاطبة تحت عنوان ” ما بعد الانتخابات الإسرائيلية .. ويقول المقال :
” لا تتوقف أهمية الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأولى منذ حرب الإبادة الجماعية على غزة في السابع من شهر أكتوبر 2023، وكذلك العدوان على لبنان وإيران، عند اسم رئيس الحكومة أو هوية أحزاب الائتلاف التي ستُشكل الحكومة؛ فالمسألة الأبعد أثرًا تتعلق بسياساتها في منطقة ملتهبة وبكيفية تفاعل قراراتها مع أزمات قائمة أصلًا في المنطقة. لهذا، قد تكون مفاوضات تشكيل الائتلاف أكثر من معركة على الحقائب والمناصب ونجاة رئيس وزراء حكومة الاحتلال الحالي بنيامين نتنياهو أو سقوطه، لتُشكل ملامح جزء من تحديد الاتجاه السياسي والعسكري للمرحلة المقبلة.. فإذا عاد نتنياهو إلى الحكم مستندًا إلى ائتلاف يميني وديني متشدد، فقد يجد شركاؤه فرصة أوسع للدفع نحو الابتلاع والتهجير وفرض وقائع جديدة في المنطقة، بشكل يُضيّق خيارات دول الجوار أكثر فأكثر ويزيد الضغوط عليها. “
وأكد المقال أن تعقيدات وتشابكات تشكيل الحكومة الإسرائيلية لن تعنى بالضرورة تغييرا مفصليا فى السياسات والاتجاهات التى بدأت تتجه نحو اليمين فى كل حلقاتها واستفادت من التغييرات والحرب المشتعلة فى المنطقة .. ويقول المقال
” اللافت في مثال رابين الذي ارتبط اسمه بقمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987)، وأوامره بتكسير عظام الفلسطينيين، في الحديث عن السلام والتفاوض مع الخصوم، أنها تكشف أن القرارات الإسرائيلية لا تصدر بالضرورة عن رؤية إستراتيجية موحّدة، بل قد تتأثر بالتنافسات الداخلية وحسابات القوى السياسية.
وعليه، فإذا أسفرت الانتخابات عن تشكيل حكومة أكثر براغماتية أو اقل تطرفًا وعدوانية من نتنياهو، فلن يعني ذلك بالضرورة تحولًا جذريًا، فقد تتغير اللغة وقد تختلف حدود استخدام القوة أو إدارة التفاوض، لكن اعتبارات الأمن كما تعرفها المؤسسة السياسية الإسرائيلية ستظل حاضرة، الفارق المحتمل سيكون في مساحة المناورة، وفي القدرة على التراجع عن بعض القرارات أو احتواء نتائجها، وليس في تغيير الاتجاه الاستراتيجي بشكل شامل.”
وتحدث المقال عن احتمال انسداد سياسى أو ائتلاف هش وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مسار أكثر إيلاما وأكثر خطورة وخاصة بعد انتخابات الكونجرس الأمريكى واتخاذ قرار أمريكى باستئناف الحرب .. ويقول المقال :
” ما تزال ملامح المرحلة الإقليمية المقبلة غير مكتملة؛ فالانتخابات الإسرائيلية واحدة من حلقات تشكيلها، وانتخابات التجديد النصفي لـ»الكونجرس» الأمريكي حلقة أُخرى، لكن أيًا منهما ليست مفتاحها الوحيد، وقد تأتي الكارثة من تفاعل حسابات انتخابية مع مصالح إقليمية وضغوط داخلية، لا من قرار واحد يصدر في عاصمة بعينها. على الدول العربية أن تُعالج مواطن هشاشتها، لأن قدرتها على التأثير في مسار الأحداث تبدأ من تماسكها الداخلي، ومن امتلاك مجتمعاتها أسبابًا حقيقية للثقة بالمستقبل لا الرغبة بالهجرة والهروب. “
ثمانية شهور من الحرب.. لا تقدم ولا رجوع !
مآلات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران بعد ثمانية شهور من الحرب تبدو ضبابية واحتمالات الاشتعال لا يبدو لها أفق خاصة بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات الكونجرس الأمريكى .. وهو ما استعرضها الكاتب كرم جبر فى مقاله بصحيفة الأخبار المصرية تحت عنوان ” ثمانية شهور من الحرب.. لا تقدم ولا رجوع ! .. ويقول المقال :
” ثمانية شهور كاملة منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران «٢٨ فبراير»، وأبرز نتائجها أن المنطقة لن تعود أبدًا كما كانت قبلها، لأن الحقائق التى فرضتها، أعادت رسم خريطة المصالح والتحالفات، ووضعت المنطقة أمام ضرورة تأسيس نظام إقليمى جديد. ويدرك الجميع أن استقرار دول الخليج، ضمانة أساسية لمنع الانفجار الشامل فى المنطقة، وأن الأمن يتحقق بالانتقال من عقلية الصراع، إلى منطق التعايش المشترك، باعتباره المخرج الوحيد لضمان استمرار التنمية، بعيدًا عن دوامة التوتر والحروب.”
صحيح أن منطقة الخليج تأثرت بصورة مباشرة بهذه المواجهة الجنونية لكن آثارها اتسعت إلى العالم كله بعد ضرب الممرات الحيوية واستهداف الطاقة وسلاسل الإمداد .. وهو ما يؤكده المقال :
” ومن أبرز نتائج الحرب أن الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة، تحول من مظلة للحماية إلى سبب للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وجعلت طهران من هذا الوجود، ذريعة لتصفية حساباتها مع واشنطن، على حساب أمن المنطقة واستقرارها، وهو منطق لا يستقيم مع حسن علاقات الجوار، ولا مع حق شعوب المنطقة فى الأمن والاستقرار، ويضع دول الخليج أمام تحديات، تتطلب إعادة النظر فى معادلات الأمن الإقليمى ووسائل تحقيقه. “
هل ستبقى المنطقة أسيرة لهذا الصراع الدموى … أم تخرج بمظلة أمنية مشتركة تقوم على التعايش بدلا من المواجهة العسكرية ؟ .. وهو سؤال حاول الإجابة عليه المقال :
” فقدت الولايات المتحدة جانبًا من هيبة دورها فى الأمن الإقليمى، ولم تنجح حشودها العسكرية، فى كبح التصعيد الإيرانى، وبدلًا من أن تؤدى إلى إحلال الاستقرار، توالت الأزمات، ليبقى هذا الواقع أحد أبرز التحديات المطروحة على طاولة القرار الخليجى. وتراجعت الوعود التى روج لها ترامب، بشأن إمكانية القضاء على إيران فى أيام أو أسابيع، أو ثورة الشعب الإيرانى بممارسة سياسة الضغوط القصوى، وأثبتت تعقيدات الواقع الإيرانى، أن مثل هذه الرهانات لا يمكن حسمها بالتقديرات المتعجلة، ورغم ذلك ظل ترامب متمسكًا بسياسة «العصا والجزرة»، رغم فشلها. الجوار له أحكام، وإيران ستظل جارًا لدول الخليج، ومهما بلغت الخلافات السياسية، فالخيار ليس استمرار الصراع، وإنما إدارة التعايش، واحترام سيادة الدول، وبناء تفاهمات تضمن الأمن والاستقرار للجميع. “
لا هَمّ لإيران إلّا بقاء النظام!
لا زلنا مع تداعيات الحرب مع إيران التى استطاعت الحفاظ على نظامها بعد ثمانية شهور من الحرب الأمريكية الإسرائيلية اللتين لم تستطيعا فيهم تحقيق أهدافها بتغيير النظام الإيرانى وهو ما نقرأه فى مقال الكاتبة اللبنانية هدى الحسينى بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ” لا هَمّ لإيران إلّا بقاء النظام! ” :
” لم يعد السؤال عمن يحكم إيران يقود بالضرورة إلى اسم واحد، فقد أحدثت وفاة المرشد علي خامنئي وصعود نجله مجتبى إلى موقع المرشد الأعلى تحولاً عميقاً في طريقة إدارة السلطة داخل البلاد. القرار بات موزعاً بين شخصيات ومؤسسات وشبكات نفوذ، يجمعها هاجس واحد هو بقاء النظام. في ظل الحرب والاضطراب، تقدّمت المؤسسة العسكرية والأمنية، وأصبحت أكثر قدرة على تحديد الأولويات وصياغة الخيارات المطروحة أمام القيادة. كان علي خامنئي المرجع الأخير في القضايا الاستراتيجية، وحضوره العلني يمنح المسؤولين إشارات يستندون إليها في تفسير توجهاته. أما مجتبى خامنئي فهو غائب عن المشهد العام منذ توليه المنصب. وتنشر السلطات صوراً قديمة وبيانات مكتوبة منسوبة إليه، فيما يصعب التحقق من روايات اللقاءات التي يعقدها. “
غياب المرشد لا يعنى بالضرورة اختفاءه موقعه لكنه يثير تساؤلات حول الأسماء الذين يتحدثون باسمه يؤثرون فى القرارات .. حيث يستعرض المقال أهم الأسماء التى تحكم إيران الآن ومنها :
” في مقدمة الشخصيات المؤثرة يأتي محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يمنحه موقعه دوراً محورياً في وصل القيادة السياسية بالمؤسسات العسكرية والاستخباراتية. رضائي قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، ولديه علاقات متراكمة داخل هذه المؤسسة. إلى جانبه أحمد وحيدي، القائد العام لـ«الحرس»، الذي عمل سابقاً تحت قيادته. تمنح هذه الصلة الطرفَين معرفة متبادلة، لكنها لا تلغي اختلاف الحسابات والطموحات داخل الدائرة الحاكمة. يبرز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره شخصية تجمع الخبرة الأمنية بالطموح السياسي. يحمل قاليباف ورضائي طموحات متنافسة، ما ينعكس على توازنات القيادة وعلاقات أقطابها. يرتبط قاليباف بعلاقة قديمة مع علي عبد اللهي، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، الذي تقدم في مواقع رسمية مختلفة بدعمه. تمثّل هذه العلاقة مثالاً واضحاً على تداخل المواقع المؤسسية مع الروابط الشخصية التي تساعد على بناء النفوذ وحماية المصالح. “
ولم يغب عن المشهد أيضا كما يقول المقال غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعباس عراقجى وزير الخارجية وفى هذا السياق .. . الدبلوماسي يفضّل التفاوض، والاقتصادي يحسب تكلفة الحرب، والعسكري يطالب بالردع، فيما يخشى المتشددون العقائديون أن يفتح التنازل باب الاختراق الغربي .. ويختتم المقال بالتأكيد على أن هناك فارق بين مصلحة إيران ومصلحة النظام ويقول :
” سرّعت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل هذا التحول، فأصبحت الاحتجاجات والاقتصاد والمعلومات والسياسة الخارجية والملف النووي قضايا تُقرأ بمنظار أمني. وهنا يظهر الفارق بين مصلحة إيران ومصلحة النظام؛ قرار مكلف اقتصادياً قد يبدو مقبولاً لدى القيادة إذا عدّته ضرورياً لحماية بقائها. لذلك، تواجه طهران معضلة مستمرة؛ تريد إنهاء استنزاف الحرب، لكنها تخشى تسوية توحي بالاستسلام، أو إصلاحات تعتقد أنها قد تُضعف تماسك السلطة وتفتح الطريق أمام انهيارها. مجتبى خامنئي يحتل قمة الهرم، لكن فهم القرار الإيراني يتطلّب النظر إلى ما تحتها. فالأفراد يقررون، والمؤسسات تنظّم وتنفذ، والشبكات ترسم حدود الخيارات. وهذه القيادة الجماعية لا تعني انفتاحاً سياسياً، بل تعكس انتقالاً نحو حكم أشد ارتباطاً بالأمن والعسكر. تبقى حدود سلطة كل طرف مرتبطة بمسار الحرب وتوازن القوى الداخلي. من يريد التعامل مع طهران يحتاج إلى فهم توازناتها الداخلية، لأن صوت المفاوض لا يختصر دائماً إرادة أصحاب النفوذ، ولأن بقاء النظام يظل المعيار الذي تُوزن به التسويات والمواجهات معاً. “
لبنان بين فرصة التهدئة ومخاطر المقايضة
من بين تداعيات الحرب الإيرانية يبرز التحدى اللبنانى الذى أصبح ورقة فى المقايضة على مسار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل .. وهو ما أظهره الاجتماع الأمنى فى طهران بين السعودية وباكستان وتركيا وإيران وأكده مقال آلاء أبو الذهب بصحيفة اللواء اللبنانية تحت عنوان ” لبنان بين فرصة التهدئة ومخاطر المقايضة ” .. ويقول المقال :
” جاء الاجتماع الأمني الرباعي في طهران كمحاولة إقليمية حذرة لضبط الإيقاع قبل انفجار السقف على الجميع. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً ومصيرية بالنسبة إلينا في بيروت: أين يقع لبنان في جدول أعمال العواصم المتفاوضة؟ هل نحن أمام فرصة استعادة للدولة، أم مجرد ورقة مقايضة جديدة على طاولة التوازنات الكبرى؟ إن المشاركة السعودية أمام القيادة الإيرانية وبحضور تركي وباكستاني، تعكس تحوّلاً من إدارة الصراع بالواسطة إلى اختبار مباشر لإمكانية صياغة أطر للتهدئة. وفيما تدرك الرياض أن استقرار المنطقة يبدأ من كبح أدوار السلاح خارج أطر الدولة، تحاول طهران استخدام ورقة النفوذ الإقليمي لرفع الضغوط عنها وضمان موقعها التفاوضي. وبالمقابل، يجد «حزب الله» نفسه اليوم أمام معادلة حتمية؛ إذ إن أي تفاهما إقليميا تجريه إيران لحماية أولوياتها الوطنية سينعكس تلقائياً على خيارات الحزب الميدانية وسقفه السياسي في الداخل اللبناني . “
وجود الملف اللبناني على طاولة المشاورات لايجب أن يكون مجرد ورقة لتصفية الحسابات بل محاولة حقيقية لإعادة الهدوء فى المنطقة فى إطار الحقوق اللبنانية ويقول المقال :
” لقد علّمتنا التجارب أن لبنان يدفّع دائماً ثمن التجاذبات الإقليمية، لكنه أيضاً يُقايَض به في لحظات التوافق. فالخشية الكبرى ليست من إغفال الملف اللبناني على طاولة المشاورات، بل من التعاطي معه بوصفه ساحة ثانوية تُصاغ لها «إدارة أزمات موقتة» لا حلاً جذرياً. إن تسويةً تكتفي بتوزيع النفوذ أو تقاسم الأدوار بين القوى الإقليمية لن تمنح لبنان سوى هدوء هجين، يُرحّل الانفجار ولا يلغيه. إن فرصة التهدئة التي قد يتيحها هذا الحراك لا يجوز أن تُترك لانتظار نتائج إملاءات الخارج. المسؤولية الوطنية تُحتّم على السلطة السياسية في بيروت التقاط اللحظة، والتحرك بحزم لإعادة ترتيب البيت الداخلي: فرض مرجعية الدولة الحصرية في قرار الحرب والسلم، تعزيز انتشار الجيش اللبناني، وتطوير التفاهمات الدولية بما يضمن السيادة الكاملة. “
وتختتم الكاتبة المقال بما ينتظره اللبنانيون من حل لقضيتهم الأساسية فى أى مسار تفاوضى وتقول :
” لا يحتاج اللبنانيون إلى صفقات جديدة تُدار من خلف الحدود، بل إلى بيئة إقليمية تساعدهم على استعادة قرارهم الوطني المخطوف. الاختبار الحقيقي لمباحثات طهران لن يُقاس بصدور البيانات الدبلوماسية، بل بمدى ترجمتها في بيروت: إما تهدئة حقيقية تحمي البلاد وتُعيد الاعتبار للمؤسسات والسيادة، وإما ترحيلٌ جديد للأزمة يُبقي لبنان ساحة معلقة في انتظار الجولة القادمة من الحريق. “
تحرير : منى الشناوى



