منتدى مصر 2026.. منصة حوار تفاعلية حول تعظيم عوائد الإصلاح الاقتصادي ودعم الإنتاج والاستثمار
أكد خبراء اقتصاد أن منتدى مصر 2026، يكتسب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز أثر برامج الإصلاح الاقتصادي والاستثمارات العامة على مستوى معيشة المواطنين، بعد سنوات شهدت تقلبات في الاقتصاد العالمي وزيادة تكاليف الإنتاج والتمويل.
وشدد الخبراء على أنه من هذا المنطلق، تبرز أهمية المناقشات المطروحة خلال المنتدى الذي يعد منصة حوار تفاعلية بشأن تحفيز النمو الاقتصادي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحسين القدرة الشرائية للأسر.
كما يمثل المنتدى فرصة مهمة لدعم جهود الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وتعقد فعاليات المنتدى تحت شعار “نظرة لليوم.. رؤية للغد”، وتتطرق جلساته حول أولويات التنمية ومستقبل الاقتصاد المصري، وتقييم نتائج السياسات العامة والمشروعات القومية، ومدى انعكاسها على مستوى معيشة المواطنين.
ويشارك في المنتدى نحو 9 آلاف مشارك، و150 من صناع القرار والخبراء والمتخصصين وممثلي مختلف فئات المجتمع من خلال أكثر من 16 جلسة حوارية تستهدف مناقشة القضايا الوطنية وتحديد مسارات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وقال الخبير الصناعي محمد البهي، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الاستفادة من الإنجازات التي تحققت خاصة في مجال البنية التحتية، والانتقال من مرحلة تنفيذ المشروعات إلى جني ثمارها اقتصاديا اجتماعيا؛ بما ينعكس بصورة ملموسة بشكل متزايد على حياة المواطنين ويسهم في تخفيف الأعباء المعيشية التي تحملوها خلال السنوات الماضية، في ظل ارتفاع الأسعار وتوالي الأزمات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن ما تحقق في مجال البنية التحتية من إنجازات بات واضحا للجميع، ولا يمكن إنكار حجم التطور الذي شهده هذا القطاع، مشيرًا إلى أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في تحديد الخطوات اللازمة لتعظيم العائد الاقتصادي من هذه الاستثمارات، وتوظيفها في دعم الإنتاج وتحفيز النمو، بما يضمن انعكاس نتائجها بصورة ملموسة على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.
وتابع أن الاقتصاد المصري واجه أعباء متزايدة، مشيرًا إلى أن جانبًا من هذه الأزمات ارتبط بتطورات عالمية أثرت على اقتصادات دول عديدة، ومصر ليست بمعزل عن العالم أو عن التداعيات التي شهدها الاقتصاد الدولي.. ومع ذلك، فإن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية التعامل مع هذه المتغيرات، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، بما يضمن تحسين الأوضاع الاقتصادية.
ورأى الخبير الصناعي أن ملف الصناعة ينبغي أن يتصدر أولويات العمل الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، باعتباره أحد أهم القطاعات القادرة على دفع معدلات النمو، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات الخارجية.
واضاف الدولة اتُخذت خطوات لدعم القطاع الصناعي، من بينها إصدار تشريعات تمنح أفضلية للمنتج المصري، بما كان من المفترض أن يسهم في تحفيز الاستثمار الصناعي، وزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق نمو أكبر في هذا القطاع.
وأعرب عن أمله في أن تمثل المرحلة المقبلة نقطة انطلاق جديدة للقطاع الصناعي، بما يعيد إليه القدرة على النمو والتوسع، ويمنح المصانع المتعثرة فرصة لاستعادة نشاطها، ويفتح المجال أمام استثمارات صناعية جديدة.
وفيما يتعلق بالمخرجات المأمولة عن المنتدى، شدد على ضرورة تخصيص مساحة واسعة لمناقشة ملف الصادرات في ظل الحاجة إلى توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته التمويلية، وتخفيف الضغوط الواقعة على العملة المحلية.
وأضاف “أن زيادة القدرة على التصدير وتوفير موارد حقيقية ومستدامة من العملة الأجنبية من شأنهما دعم زيادة استقرار الاقتصاد، وتحسين قدرة الشركات على التخطيط والإنتاج والتوسع”.
وأوضح أن وزارة المالية قدمت حزما متتالية للإصلاح الضريبي أسهمت في تحقيق قدر من الرضا لدى مجتمع الأعمال، وهو ما ينبغي استثماره في تعزيز الثقة بين الدولة والممولين، وتشجيع الشركات على توسيع أنشطتها والاندماج بصورة أكبر في الاقتصاد الرسمي.
وأكد البهي أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في حالة الاستقرار التي تتمتع بها مقارنة بعدد من دول المنطقة، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وما تشهده من اضطرابات وتحديات.
وأضاف “أن هذه الميزة ينبغي استغلالها بصورة أفضل في جذب الاستثمارات الصناعية، وتشجيع الشركات على توجيه استثماراتها إلى السوق المصرية، سواء لإنتاج احتياجات السوق المحلية أو لاتخاذ مصر قاعدة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية”.
وأشار إلى أهمية توسيع قاعدة رواد الأعمال والمستثمرين بما يتناسب مع حجم السوق المصرية والفرص الاقتصادية المتاحة من خلال تبني سياسات تشجع على تأسيس الشركات، وتدعم أصحاب المشروعات القائمة للتوسع في استثماراتهم والدخول إلى مجالات إنتاجية متنوعة.
وبدوره.. أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن منتدى مصر ينعقد في مرحلة مهمة من مسار الاقتصاد المصري، تتطلب تقييم نتائج برامج الإصلاح الاقتصادي، ومناقشة التحديات، إلى جانب تعزيز خطط التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وقال جاب الله، في تصريحات خاصة، إن منتدى مصر يتناول في جلساته مختلف الملفات الاقتصادية والتنموية؛ بما يتيح فرصة مهمة للحوار بين الحكومة والخبراء والمتخصصين، واستعراض النتائج المحققة، ومناقشة التحديات القائمة، وتقييم السياسات المقترحة، وصولا إلى بلورة توصيات عملية تدعم استدامة التنمية وتعزز انعكاساتها الإيجابية على حياة المواطنين.. مشيرًا إلى أن تراجع معدل التضخم السنوي يمثل مؤشرًا إيجابيًا على نجاح الجهود المبذولة لاحتواء الضغوط السعرية.
وأكد ضرورة أن تتضمن مناقشات المنتدى طرح بدائل عملية لزيادة الاعتماد على المدخلات والمنتجات المحلية، وتطوير آليات التعاون الاقتصادي الإقليمي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يقلل انتقال آثار الأزمات الخارجية إلى الأسواق المصرية.
وتابع “أن أهمية منتدى مصر تتمثل أيضا في قدرته على طرح حلول عملية تتسق مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، والبناء على ما تحقق من مشروعات وإنجازات، مع التركيز على تعظيم عوائدها الاقتصادية”، مؤكدًا ضرورة تطوير برامج دعم الصناعة وتعزيز كفاءتها، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
المصدر : أ ش أ
