القدس العربى : هل كان الحوثيون محاصرين فعلاً؟
التحولات الراهنة تكشف عن خيط خفي بين مناورات الاستنزاف السياسي وضوابط إدارة المجتمعات ، وتؤكد أن الاختزالات السطحية والحلول المجتزأة لم تعد مجدية أمام أزمات مركبة تتطلب حسماً على الأرض ، ومراجعة جادة للشرعية والهوية ، واستثماراً حقيقياً في المستقبل بدلاً من الاكتفاء بإدارة الرفض أو تجميل الواقع .
هل كان الحوثيون محاصرين فعلاً؟
الكاتب الكاتب الفلسطيني والباحث السياسي د. محمد عياش في صحيفة القدس العربي يحاول فهم الشكوك المحيطة بالسلوك الدولي ، وعلى رأسه الموقف الأمريكي من جماعة الحوثيين :
“يقول الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول: «إذا أردت أن تتحدث في السياسة، فعليك أن تحمل أطلساً (خريطة للكرة الأرضية)»، أي أن تكون على معرفة كاملة بالقارات والمحيطات والدول والبحار والجزر والأنهار والمضائق.
من منظور خرائطيٍّ ديغوليٍّ للمناطق التي تسيطر عليها الجماعة، يبدو أن هناك دعماً دولياً، أو ما يُسمّى تغاضياً عن تصرفاتها؛ وبالتالي تزيد الشكوك في أن هذه الجماعة لا تعمل وفق أجندة وطنية كما تدعي، بل وفقَ أجندة خارجية. ولو كانت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يشتكيان من عدم شرعية هذه الجماعة، لما وافقا على هذا الحال.”
ثم يتحدث عن عملية «فجر اليمن»:
“تتزايد حدة المواجهات اليوم مع محاولة الجماعة الوصول إلى مضيق باب المندب بغية طردها منه لاحقاً. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي للحكومة المعترف بها دولياً، رشاد محمد العليمي (الذي يتولى منصبه منذ 7 نيسان / أبريل 2022)، في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، عن إطلاق عملية عسكرية شاملة وموسعة ضد جماعة الحوثي تحت مسمى «فجر اليمن».
ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري التركيز على الطرق التي يتبعها الحوثيون لتأمين السلاح رغم الحصار الخانق. بينما تتعرض إيران – وهي في حالة «منبوذ اقتصادي» – لحصار اقتصادي خانق، تعلن الجماعة حربها على المملكة العربية السعودية، مستهدفة خط (شرق – غرب) النفطي، والأعيان المدنية، والمطارات، بل وتعدّت ذلك إلى الاعتداء على الأماكن المقدسة والمعتمرين؛ وذلك تنفيذاً لأوامر الحرس الثوري الذي يهدد صراحةً بمنعها من بيع النفط في الأسواق العالمية، وبمنع دول منطقة الخليج من بيع وتصدير منتجاتها النفطية.”
ويختتم الكاتب بتحذير :
“ولعل أولى هذه علامات الاستفهام تنبثق من الاعتراف الأمريكي بوجود قناة اتصال مع الحوثيين، وهو ما عززه سلوك الجماعة بالسماح للسفن الأمريكية والإسرائيلية بالعبور عبر البحر الأحمر مع استثناء السفن السعودية. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل بات الحوثي سلطة شرعية يمكن التعامل معها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما المانع من فتح قنوات مماثلة مع تنظيمات مثل «داعش» لتحقيق الأهداف ذاتها وتجنب الهجمات؟
يتعين على جماعة «أنصار الله» الاتعاظ من تجربة الأكراد في شمال العراق وشمال شرق سوريا؛ وكيف تخلت واشنطن عن دعمهم بين ليلة وضحاها. وهو ما يُقدّم دليلاً واضحاً على أن ترامب لا يدعم الحركات الانفصالية، بل يوظفها مرحلياً ثم ينقلب عليها، الأمر الذي قد يجعل من معقل الجماعة في صعدة هدفاً محتملاً للوعيد بـ «أم القنابل»..”
المصري اليوم: التعددية المقيدة
يناقش الكاتب د. عمرو الشوبكي في مقاله بصحيفة المصري اليوم مفهوم “التعددية المقيدة” :
“هناك نظم ديمقراطية وأخرى شمولية، وبينهما هناك نظم التعددية المقيدة، وسمات هذه النظم معروفة، وكثير منها قابل للتغير إلى الأفضل وأحيانًا للانتكاس إلى الأسوأ.
ولأن النظم الديمقراطية معروفة ومستقرة وواجهت ومازالت تحديات كثيرة، لكنها صامدة بفضل مؤسسات دولة القانون التى حمت الديمقراطية من شطط زعماء كثيرين بل وتطرف بعضهم، أما النظم الشمولية فغالبيتها العظمى فشلت، وإن تجربة النجاح الاستثنائية متمثلة فى التجربة الصينية التى لا تصنف نفسها على أنها تجربة شمولية لأنها نتاج ثورة كبرى وحزب عقائدى أنتج تجربة النجاح الصينية فى الاقتصاد والصناعة والقوة العسكرية.”
ويواصل :
“أما تجارب التعددية المقيدة فتعرفها بلاد كثيرة، وهى تقوم على مسألتين: الأولى أنها تسمح بهامش من الحركة للأحزاب والقوى السياسية، وأيضًا بهامش لحرية الرأى والتعبير، ولكنه فى النهاية لا يؤدى إلى تداول السلطة.
وقد عرفت مصر فى عهد الرئيس مبارك نظام التعددية المقيدة، حيث نشطت الصحافة وحضر الإعلام، وكانت هناك طبقة سياسية معارضة وتيار إصلاحى داخل الحزب الوطنى الحاكم وقيادات فى الدولة على درجة من الكفاءة والمهنية وأحيانًا الخبرة السياسية.”
ويختتم :
“أهمية الترشح الحر وفق خطوط حمراء أو فرز مسبق أنه يترك للناس فرصة التنفس والاختيار، فالجميع له حق الترشح، ومنظومة الحكم تحدد إذا كان هذا المرشح قد خرج عن القواعد القائمة بأن يكون مثلًا منتميًا لجماعة متطرفة، أو حرض أو مارس العنف فيُمنع من الأصل من الترشح، كما أنها ثانيًا تسمح للمواطنين بالاختيار حتى لو بين مرشحين «مفروزين» مسبقًا كخطوة للتعلم ولممارسة الديمقراطية قد تؤدى مع الوقت إلى الانتقال للديمقراطية الكاملة.
لا أحد هندس قواعد وبرامج تأهيل مرشحين قبل أى انتخابات، إنما هناك من منع مرشحين «غير مناسبين» لطبيعة المرحلة ويترك للشعب حرية الاختيار بين من ترشحوا، وكان تأهيلهم هو كفاءتهم المهنية ومهارتهم السياسية.”
الصباح العراقية: أذربيجان وفخّ الاستدراج نحو الهاوية
من صحيفة الصباح العراقية نتوقف مع مقال الكاتب عادل الجبوري الذي ينتقد فيه القرارات الصادرة في أذربيجان بمنع الزي الإسلامي والحجاب في المدارس والجامعات:
“تاريخياً، هناك نظم سياسية حاكمة، اتخذت قرارات، وتبنت إجراءات لفرض قيود على النساء المحجبات، بهدف إرغامهن على التخلي عن زيهن الإسلامي الشرعي، كما فعلت أذربيجان مؤخراً ذلك، من دون أن تفصح عنه صراحة، من خلال فرض زي موحد على طالبات المدارس والجامعات وكذلك المعلمات، يقضي بمنع وضع شيء على الرأس.”
“أغلب التجارب الاستبدادية التي أُريد منها سلب المجتمعات المسلمة هويتها وعقيدتها وثقافتها وقيمها، وفرض هوية وعقيدة وثقافة وقيم أخرى عليها، وصلت إلى طريق مسدود، أولاً لأن الأنظمة الحاكمة استخدمت وسائل الإكراه والقسوة والقمع لتكريس مفاهيم وسلوكيات غريبة وطارئة، وربما بدت للكثيرين شاذة . وثانياً، لأنها –أي الأنظمة الحاكمة- توهمت أن التقدم والتحضر والتمدن يتمثل بتقليد الآخر والانسلاخ عن الواقع.”
ويتعجب من المفارقة مع الواقع الأذربيجاني :
“من الصعب بمكان تصور أن دولة يمثل المسلمون الغالبية المطلقة من سكانها (96%)، يتخذ نظام الحكم فيها قرارات تحد وتقيد أبسط مقومات الحريات الشخصية والدينية فيها، فلو كان الأمر قد حصل في دولة غالبية سكانها من المسيحيين، مثل فرنسا أو ألمانيا أو هولندا أو الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه سيبدو طبيعياً ومتوقعاً إلى حد كبير، ولن تكون له تبعات وآثار وتداعيات خطيرة، ومع ذلك فإنه حتى بالنسبة للدول الغربية لابد أن تكون هناك حسابات وتقديرات مسبقة تأخذ بعين الاعتبار مجمل الخيارات والاحتمالات، تجنباً للنتائج والمعطيات السلبية السيئة.”
” فهذه الدولة المسلمة، غير متصالحة ولا منسجمة مع محيطها الإسلامي بالقدر الكافي، في الوقت الذي نراها متماهية إلى أقصى الحدود مع الغرب ومع إسرائيل .. والمفارقة أن أرمينيا المسيحية التي تخوض معها صراعاً سياسياً وعسكرياً طويلاً منذ أكثر من ثلاثين عاماً حول إقليم قره باغ وقضايا أخرى، لم تقترب من إسرائيل وتتماهى معها، ولم تبتعد عن واقعها ومحيطها الإقليمي، بقدر ما فعلت أذربيجان. .”
ويختتم :
“لا يمكن النظر إلى حظر الحجاب الإسلامي في مدارس وجامعات أذربيجان على أنه إجراء عفوي متسرع، بل لا يمكن التعاطي معه إلا كونه حلقة من سلسلة خطوات ومخططات لاستدراجها وجرّها بعيداً عن بيئتها وواقعها ودينها وتاريخها إلى الهاوية .
الأنباط الأردنية : الحياد مع الطبيعة
الخبير البيئي المهندس عماد سعد يقدم لنا قراءة استراتيجية للتحول المفاهيمي في ملف الاستدامة ، وذلك من خلال مقال متميز نشرته صجيفة الأنباط الأردنية :
“على مدى سنوات، تمحور جانب كبير من خطاب الاستدامة حول سؤال واحد: كيف نخفض الانبعاثات الكربونية؟ فتسابقت الدول والشركات لإعلان أهداف الحياد الكربوني، وتوسعت الطاقة المتجددة، وتحسنت كفاءة الطاقة، وأصبح قياس الانبعاثات جزءاً أساسياً من استراتيجيات الأعمال.
لكننا اكتشفنا تدريجياً أن معالجة أزمة المناخ وحدها لا تكفي إذا استمر العالم في استنزاف الطبيعة التي يعتمد عليها.”
ويضيف :
“هنا يظهر التحول من التفكير في الكربون وحده إلى المناخ والطبيعة معاً. فالطبيعة ليست ملفاً بيئياً منفصلاً عن الاقتصاد، بل هي البنية الأساسية التي توفر لنا الغذاء والماء والمواد الخام والتلقيح وخصوبة التربة والحماية من بعض المخاطر الطبيعية. وحين تتدهور هذه المنظومات، لا نخسر أنواعاً نباتية وحيوانية فقط، بل تتعرض سلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والاستثمارات لمخاطر متزايدة.”
وينصح في الختام :
“لذلك يتقدم عالمياً مفهوم “الإيجابية تجاه الطبيعة” أي ألا تكتفي التنمية بتقليل الضرر، بل تسهم أيضاً في وقف فقدان الطبيعة واستعادتها حيثما أمكن. وهذا يوسع مسؤولية المؤسسات من سؤال: كم نُصدر من الكربون؟ إلى أسئلة أخرى: كيف نستخدم الأرض والمياه؟ وكيف تؤثر عملياتنا وسلاسل توريدنا في النظم البيئية؟
وفي العالم العربي، تزداد أهمية هذا التحول مع تحديات التصحر وندرة المياه وتدهور الأراضي والضغط على النظم الساحلية والموارد الطبيعية. لذلك فإن حماية الطبيعة ليست ترفاً بيئياً، وإنما استثمار في الأمن المائي والغذائي والمرونة الاقتصادية.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




