“الأيام الفلسطينية” : أليست العقوبات الأمريكية على المحكمة حرباً؟
مقالات وكتاب
“أليست العقوبات الأمريكية على المحكمة حرباً؟”
عقب رد فعل الإدارة الأمريكية على إعلان فوز القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام امتلأ الفراغ الكوني بعدد لا نهائي من علامات الاستفهام وعلامات التعجب , إذ خرجت التصريحات بين التهديد والوعيد بفرض واشنطن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية . هذه المفارقة من الرئيس الأمريكي الذي أشعل فتيل العديد من الحروب رغم ادعائه بأنه رجل السلام والتمادي في نهج المعايير المزدوجة رصدها الكاتب طلال عوكل في مقاله بصحيفة “الأيام” الفلسطينية وتساءل تحت عنوان “أليست العقوبات الأمريكية على المحكمة حرباً؟” ..
“ترامب يشن حرباً بالوكالة للدفاع عن مرتكبي جرائم حرب ضد الإنسانية والقانون الدولي، ويرتكبون أفظع جرائم الإبادة الجماعية، والتجويع والحصار الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ويرتكبون أفظع الجرائم في الضفة والقدس عبر الاستيطان والتدمير، والتهجير وسرقة الأرض، والإرهاب الذي تمارسه المليشيات بمشاركة ودعم وحماية من الجيش والحكومة”.
“يدعي ترامب أنه قام بدور حاسم في تحقيق السلام في ثماني مناطق يكاد الإنسان لا يتذكر أنها تعاني من حروب تهدد الأمن والسلام، بينما يتجاهل فشله في الحرب في أوكرانيا ويتجاهل الحرب في السودان، والمهزلة أنه يدعي وقف الحرب وتحقيق السلام بين إسرائيل وحماس على حد زعمه”.
ولفت الكاتب إلى تأثير هذه الادعاءات على مسار التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي قائلا :
“يحمل ترامب كل هذه الادعاءات، والتي تدعو إلى السخرية، إلى اللقاءات الجماهيرية التي يقيمها أنصاره في الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار حملته لدعم المرشحين الجمهوريين في الانتخابات النصفية بعد نحو ثلاثة أسابيع دون أن يدرك أن ما يروجه سيترك انطباعات سلبيه عنه وعلى مرشحي حزبه. غير أن واحدة من أبرز السقطات التي يقع فيها رئيس حتى لدولة صغيرة وليست الدولة الأقوى في العالم، حين يدعي أنه لم يسمع عن نافي بيلاي، ويعتبرها نكرة، وهو بهذا إما أن يكون جاهلاً أو أنه يستهتر بجمهور المستمعين لخطاباته”.
ونبه الكاتب عوكل في مقاله إلى التهديدات التي جاءت على لسان وزير الخارجية الأمريكي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية علاوة على الضغوط التي تمارسها إسرائيل عليها وهي السياسة التي لم تؤت ثمارها .. وتابع ..
“لم تستسلم فرانشيسكا ألبانيز، واستمرت في عملها دون أي استعداد للتراجع، وتستمر منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية رغم تأثرها الشديد والعميق بالعقوبات الأمريكية، ويستمر قضاة المحكمة الجنائية في خوض التحدي ومواصلة تحقيقاتها”.
“المحكمة بعد حالة العداء التي تعلنها الولايات المتحدة وإسرائيل تشكل عملياً، صفحة حرب حقيقية بين هؤلاء وأنصار العدالة الدولية، ويلفت النظر البيان الذي صدر عن وزراء خارجية كندا والدانمارك وألمانيا وفرنسا، وإيطاليا واليابان وهولندا وبريطانيا، ويؤكد دعمهم المستمر والثابت للمحكمة، والسؤال: أين يقف العرب والمسلمون من هذه الحرب وهم يملكون إمكانيات تعزز قدرة المحكمة على مواصلة عملها؟”.
“نتنياهو يخوض معركته الأخيرة للبقاء … فهل ينجح؟”
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل خلال الشهر الجاري تتسابق أقلام أصحاب الرأي في متابعة هذا المشهد وطرح التساؤلات والرؤى للوقوف على انعكاس من سيمسك بزمام الأمور في إسرائيل على التطورات التي تشهدها المنطقة. وتحت عنوان “نتنياهو يخوض معركته الأخيرة للبقاء … فهل ينجح؟” كتب المحلل السياسي والكاتب رجا طلب في مقاله بصحيفة “الرأي” الأردنية ..
“لم تعد أزمة بنيامين نتنياهو بعد معركة طوفان الأقصى محصورة في السؤال عن الفشل الأمني الكبير الذي وقع في عهده، بل انتقلت إلى مستوى أكثر حساسية… ماذا كان يعرف، ومتى عرف، وهل جرت محاولات لاحقاً لإعادة صياغة السجل الرسمي للأحداث والتلاعب به بما قد يخفف مسؤوليته؟ وللتوضيح، فإن السجل الرسمي في إسرائيل هو السجل التاريخي والقانوني المعتمد لكافة الأحداث والوثائق والقرارات الحكومية في إسرائيل”.
وسلط الكاتب الضوء على “شهادة «آفي جيل»، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، في الثامن من أكتوبر الحالي” التي جاءت “كالصاعقة على رأسه، حيث فتحت باباً جديداً في هذه المواجهة” واستطرد قائلا :
“سياسياً، سيحاول نتنياهو نقل مركز النقاش من مسؤوليته الشخصية إلى إخفاق المؤسسة الأمنية بأكملها، مستنداً إلى أن الكارثة لم تكن نتيجة قرار منفرد، وقد قال ذلك صراحة في وقت سابق، واتهم «رونين بار»، رئيس الشاباك، واتهم قائد الجيش «هرتسي هليفي». وقد يسعى أيضاً إلى كسب الوقت، وتعبئة قاعدته حول ما يعتبره إنجازات عسكرية لاحقة، وتقديم نفسه بوصفه القائد القادر على إدارة التهديدات الإقليمية والسيطرة عليها. غير أن هذه الأدوات وهذا الأسلوب الذي اعتاد عليه نتنياهو لم تعد له قيمة لدى الجمهور الإسرائيلي، وتحديداً في نظر معارضيه التقليديين وعائلات أسرى حماس وضحايا الحرب على غزة، فهؤلاء ما زالوا متمسكين بمطلب إجراء تحقيق مستقل يحدد المسؤوليات”.
“أما المعضلة الأعمق في كل هذا المشهد، فقد تظهر داخل الليكود نفسه؛ فالحزب الذي ارتبط طويلاً بقيادة نتنياهو سيواجه، عاجلاً أم آجلاً، السؤال الصعب حول الخلافة. والسؤال هو: هل يستطيع الليكود إنتاج قيادة جديدة تحافظ على قاعدته الانتخابية، أم يتحول إرث نتنياهو إلى مصدر انقسام بين من يريدون مواصلة نهجه ومن يرون أن مستقبل الحزب يتطلب الانفصال عنه؟ وهذا احتمال سياسي يعتمد على تطورات داخلية وانتخابية لا يمكن حسمها مسبقاً”.
“بين «اليونيفيل» و«تامبا».. لبنان يخوض معركة الرقابة والانسحاب ومنع الفراغ الأمني جنوباً”
“قبل أسبوعين من جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في قاعدة «تامبا» بالولايات المتحدة، يتشكّل المشهد اللبناني الإقليمي على وقع معادلة شديدة التعقيد والتضارب” .. رؤية طرحها الكاتب زياد سامي عيتاني في مقاله بصحيفة “اللواء” اللبنانية والذي جاء تحت عنوان “بين «اليونيفيل» و«تامبا».. لبنان يخوض معركة الرقابة والانسحاب ومنع الفراغ الأمني جنوباً” ..
“تكتسب محطة «تامبا» أهمية استثنائية كونها تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة لبنان الرسمي على تحويل الدعم العربي والدولي المتبلور إلى موقف تفاوضي متماسك يرتكز على تطبيق «الاتفاق الإطاري الثلاثي» الموقّع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وضمان التزام جميع الأطراف بمبدأي التبادلية والمرحلية وفق جدول زمني وآلية تحقق واضحة، بما يحمي السيادة الوطنية ويكسر محاولة إسرائيل تحويل التوغل العسكري الميداني إلى مكاسب سياسية دائمة”.
“تظهر المعطيات الميدانية الموثّقة أن القوات الإسرائيلية باتت تتواجد في أجزاء حيوية تُقدّر بنحو 6% من مساحة الشريط الحدودي الجنوبي. ولا تبدو هذه التحركات مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل تكشف سلوكيات ميدانية مستدامة تعكس نية صريحة لإدامة الاحتلال لسنوات مقبلة، تحت ذرائع البحث عن بنى تحتية عسكرية وتفكيكها”.
واستعرض الكاتب في مقاله الجهود الدبلوماسية المبذولة لحلحلة الموقف المتأزم في لبنان كاشفا عن موقف حكومة نواف سلام وقال :
“على المقلب الرسمي اللبناني، تتبلور رؤية موحّدة يدافع عنها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وتستند إلى حسم الموقف السيادي بوضوح عبر تأكيد وزير الخارجية يوسف رجّي اتخاذ لبنان «قراراً سيادياً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها». ويعود رئيس الجمهورية جوزاف عون ليؤكد أن الجيش ينفذ واجباته كاملة جنوب الليطاني، مقابل تملص إسرائيلي مستمر من التزامات اتفاق الإطار”.
وعاد الكاتب عيتاني يؤكد على أهمية جولة المفاوضات المرتقبة وقال :
“إن جولة المفاوضات المقبلة في «تامبا» لن تكون مجرد نقاش تقني وعسكري حول بند هنا أو ترتيب أمني هناك، بل تشكّل امتحاناً مفصلياً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض رؤيتها السيادية. فإن استطاع لبنان ترجمة البعثة الأوروبية والمرجعية العربية والدولية إلى برنامج تسليحي وسياسي ملزم، وإقرار آلية تحقق تفرض التبادلية والمرحلية على الجميع، يتسنّى له حماية الجنوب واستعادة زمام المبادرة. أما إذا بقيت المواقف الدولية في حدود الدعم الاستشاري واستمرت إسرائيل في تجريف الأرض فرضاً للأمر الواقع، فإن الجنوب سيكون أمام مرحلة معقّدة من الاستنزاف والاحتلال الممتد”.
“ترامب وسيادة الدول”
منذ توليه الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية يثير دونالد ترامب بمواقفه وتصريحاته الكثير من الجدل المقترن بالانتقادات تارة والرفض الذي قد يصل إلى درجة العداء تارة أخرى لا سيما أنه يحاول إيجاد نظام عالمي جديد وإعادة رسم خريطة العالم. الكاتب محمد حنون في مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية كتب تحت عنوان “ترامب وسيادة الدول” ..
“خطورة التصريحات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، والتي مضمونها أن على ايران أن تقبل بكل شيء أو تكون غير موجودة على الخارطة وهي رسالة خطيرة جدا، بما يمكن أن تتركه في النظام الدولي حين تتحول العلاقات بين الدول، من مساحة للتفاوض والاحتكام إلى القانون إلى معادلة تقوم على الإملاء، إما القبول بكل الشروط وإما مواجهة التهديد بالإزالة والتدمير”.
“إن القضية هنا لا تتعلق بإيران وحدها ولا تتطلب الدفاع عن سياساتها الإقليمية أو الاتفاق مع مواقفها النووية والعسكرية، فمن حق المجتمع الدولي أن يطالب طهران وغيرها بالالتزام بتعهداتها الدولية، وأن يناقش مخاوف دول المنطقة، لكن هذه المطالب، مهما كانت مشروعيتها، لا تمنح أي دولة حق تجاوز القانون الدولي أو فرض إرادتها على دولة أخرى بالقوة”.
وذّكر كاتب المقال بالمبادىء التي يقوم عليها النظام الدولي من مساواة و”تسوية النزاعات بالوسائل السلمية والامتناع عن التهديد باستخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي” , واستطرد قائلا :
“إن السلام لا يتحقق بإجبار الدول على التخلي عن خياراتها تحت التهديد، كما أن الاستقلال لا يعني إعفاء أي دولة من مسؤولياتها الدولية، والطريق الأكثر استدامة يتمثل في المفاوضات الجادة والرقابة الدولية الفاعلة والضمانات المتبادلة، ومنع الانتشار النووي، وإقامة ترتيبات أمنية إقليمية لا تمنح طرفا “امتيازا دائما” على حساب الآخرين”.
“فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الإنذارات، التي تضع الدول أمام خيار الخضوع أو الدمار، بل إلى قيادة تدرك أن هيبة الدولة لا يمكن حسابها بقدرتها على تهديد الآخرين، وإنما بقدرتها على حماية مصالحها، ضمن قواعد تحفظ أمن الجميع، وحين يصبح القانون الدولي انتقائيا، لن تكون أي دولة بمنأى عن اليوم، الذي تتحول فيه إلى هدف لمنطق القوة ذاته”.
“من دجلة إلى الذاكرة… حكايات لا تموت”
“هناك أماكن لا تغادرنا مهما ابتعدنا عنها؛ لأنها لا تسكن في الجغرافيا وحدها، بل تسكن في الذاكرة. ودجلة واحد من تلك الأماكن التي لا يمكن للإنسان أن يمر بها عابرًا؛ فهو نهر يحمل في مياهه وجوه الذين عاشوا على ضفافه، وأصواتهم، وحكاياتهم، وأحلامهم، وحتى أحزانهم التي تركتها الأيام على أبواب البيوت وفي طرقات القرى” .. صورة وذكريات رسم تفاصيلها بقلمه الكاتب إبراهيم المحجوب في مقاله بصحيفة “الوحدة” الإماراتية وكتب تحت عنوان “من دجلة إلى الذاكرة… حكايات لا تموت” ..
“من دجلة تبدأ حكايات كثيرة؛ حكايات الفلاح الذي كان ينتظر موسم الخير، والصياد الذي يعرف النهر كما يعرف كف يده، والأم التي كانت تجلس قرب الماء وهي تراقب أبناءها، والشيخ الذي يجمع الرجال في مضيفه، فتتسع الجلسة للحكاية والشعر والكرم والوفاء.
“كانت الحياة في تلك الأماكن بسيطة في ظاهرها، لكنها غنية في معناها؛ لأن الإنسان كان يعرف قيمة الأرض والماء والجار والضيف والكلمة الطيبة. وحين نعود اليوم إلى تلك الذاكرة، لا نبحث عن الماضي لمجرد الحنين، وإنما نحاول أن نستعيد جزءًا من هويتنا التي صنعتها أجيال كاملة”.
“إن دجلة بالنسبة إلينا ليس مجرد نهر، بل شاهد طويل على تاريخ الناس. مر بالقرب من بيوتهم، وشهد مواسم أفراحهم وأيام أحزانهم، وحمل في مائه انعكاس نخيلهم وحقولهم وقواربهم، وظل يجري بينما تغيرت أجيال كثيرة.”
وعرج الكاتب على الكثير من الأماكن والمدن المرتبطة بنهر دجلة وقال :
“ومن دجلة إلى الذاكرة تمتد حكايات كثيرة؛ بعضها كتبناه، وبعضها ما زال ينتظر من يكتبه. وبين الماء واليابسة، وبين الماضي والحاضر، تبقى هناك أصوات لا تزال تسكن في داخلنا، وكلما اشتقنا إلى أيامنا القديمة سمعناها من جديد”.
“إن الذاكرة ليست صندوقًا نضع فيه الماضي ثم نغلقه، إنها نهر آخر يجري داخل الإنسان. وكلما عاد بنا الحنين إلى الطفولة والقرية والأهل والأصدقاء، وجدنا أن الماضي لم يمت كما كنا نظن، بل ظل حيًا فينا، ينتظر لحظة واحدة كي يعود. ولهذا ستبقى حكايات دجلة، وحكايات أهلنا، وحكايات الأرض التي أحببناها، وحكايات فنانيها الذين حملوا صوتها، حكايات لا تموت”.
تحرير : منى شلتوت





