الأيام الفلسطينية : هل يكون الاجتماع الأخير؟l
التحولات العميقة التي يمر بها عالمنا المعاصر هي أكثر ما يشغل بال الرأي العام والصحافة العربية وهي محور المقالات المختارة لهذا اليوم لتقدم قراءة متكاملة لما تحتاجه الأمة والمجتمعات المعاصرة .
هل يكون الاجتماع الأخير؟
يتناول الكاتب طلال عوكل مؤشرات التحول الجاري في النظام العالمي وعجز منظمة الأمم المتحدة عن أداء دورها التاريخي :
“من يبحث عن مؤشرات حقيقية، للتحول الجاري في النظام العالمي سيجد الكثير من الوقائع التي تندرج في سياق تطور تاريخي، ولكن ربما ما تشهده الأمم المتحدة، يشكل واحداً من أبرز المؤشرات التي تشهد نهايات حقبة امتدت واحداً وثمانين عاماً.
ثمة طغيان للهيمنة الأميركية على مؤسسات الأمم المتحدة، وآليات عملها وعلى قدرتها على تحقيق الأهداف التي أنشئت لتحقيقها وهي حماية الأمن والسلام الدوليين، وتأمين سياق دولي إجماعي يضمن تطور الشعوب. هذه المنظمة المحترمة، جاءت كمحصلة لحربين عالميتين مدمرتين حصدتا أرواح مئات ملايين البشر، ولترسي قواعد قانونية وقيمية لا تسمح بتعريض البشرية لمزيد من الحروب.”
ثم يستعرض الكاتب :
“مرت المنظمة بثلاث مراحل، الأولى حظيت الولايات المتحدة خلالها، ولفترة ليست طويلة بأرجحية التأثير في قرارات ودور المؤسسات الدولية، وخلالها حصلت فيتنام على استقلالها بعد حرب مدمرة شنتها الولايات المتحدة.
العالم شهد قدراً من التوازن والردع المتبادل الذي حقق له استقراراً نسبياً لم يخل من توترات، لم تصل إلى حد إشعال حروب كبيرة، انتهى هذا العهد العام ١٩٨٩، حين تفكك الاتحاد السوفياتي وشكل ذلك سبباً ودافعاً للولايات المتحدة، لتشن حرب الخليج الأولى، وقيادة تحالف دولي انضمت إليه ثلاثون دولة.”
ثم يحلل :
“أما وصول ترامب للبيت الأبيض، فلم يكن حدثاً عرضياً، في سياق التحولات الدولية، وأيضاً في سياق تطور الوضع الداخلي الأميركي.
اعتقد ترامب أن بإمكانه أن يجعل أميركا عظيمة مجدداً فذهب نحو هدم المؤسسات التي تعترض طريقه، وأهمها الأمم المتحدة، وتأسيس هياكل جديدة تضمن بقاء الهيمنة الأميركية.”
ويختتم :
“الآن تجتمع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الواحدة والثمانين، وهي عاجزة تماماً، وقد تحولت إلى منبر عالمي لإلقاء الكلمات التي يشكو بعض المشاركين من زعماء العالم، إن الكلام لم يعد كافياً ولكن دون الانتقال إلى الأفعال.”
الشروق الجزائرية : “لا تلعنوا أهل اليمن!”
يتناول الكاتب سلطان بركاني موقف أهل اليمن في دعم قضايا الأمة الإسلامية مستشهدا بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية :
“لعلّ من أكثر الحقائق التي كاد يلفها النسيان، في هذا الزّمان، تحت وطأة التجاذبات السياسية والاختلافات المذهبية والطائفية، فضائل أهل اليمن ونصاعة تاريخهم في نصرة الإسلام وأهمية دورهم في تحديد بوصلة الأمّة في آخر الزّمان، مع أنّ النصوص التي تنطق بذلك بلغت حدّ التواتر المعنويّ، بل إنّ كتاب الأمّة الخالد قد أشار ضِمنا إلى أنّ أهل اليمن هم ذخر الأمّة ومددها في الأوقات التي يتلكأ فيها عامّة المسلمين ويقعد كثير منهم عن حمل رسالة الإسلام ويجبُن أغلبهم عن نصرة قضاياهم. “
ثم يربط :
“ونحن الآن نرى بكلّ وضوح كيف يوالي بعض المسلمين اليهود والنصارى ويسارعون فيهم (أي يُلقون إليهم بالمودّة ويستعينون بهم) خوفا ورهبة، ويفتحون لهم أراضي الأمّة ليقيموا عليها قواعد عسكرية، ويحرّضونهم على المرابطين ويدفعون تكاليف حروبهم الظّالمة… ونرى كيف أنّ قلّةً من المسلمين في أرض العزّة غزّة هي من تصمد في مواجهة الصهاينة وحلفائهم من الصليبيين رغم قلّة العدد والعدّة، وقلّة أخرى في اليمن هي من تنصر المرابطين وتجرؤ على مواجهة الصهاينة وتدعوهم إلى الوقف الفوريّ لعدوانهم على أرض الإسراء.”
ثم يخلص إلى :
“وأيا يكن الأمر، فاليمنيون في أيامنا هذه، يقفون -في مجملهم- في صفّ راية الحقّ في فلسطين، ما جلب لهم عداوة الصهاينة والأمريكان، وقد كان في وسعهم أن يطلبوا السّلامة كما طلبها غيرهم، أو يقصدوا مصلحة بلدهم الاقتصادية في كنف الرضا الصهيو-أمريكيّ، لكنّهم أبوا كلّ ذلك، واختاروا الوقوف في صفّ الحقّ، وأثخنوا –كعادة أجدادهم- في الكافرين المعتدين، وتحمّلوا الحصار والتجويع والترويع الممارس ضدّهم.”
ويختتم الكاتب :
“ليس يلزمنا في أيامنا هذه أن ننساق خلف الروايات التي تصف أهل اليمن بأنّهم حوثيون رافضة يسبّون الصّحابة ويطعنون في عرض النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-، فمثل هؤلاء السبابين لا يمثّلون غالبية من ينصر غزّة ويقف في وجه المشروع الصهيو-أمريكيّ… وحتى لو كانوا كلّهم شيعة حوثيين، فإنّ منطق الدّين والعقل يفرض على الأمّة أن تنكر شذوذاتهم وتدعوهم إلى تصحيح أخطائهم، وتعتدّ في المقابل بإسلامهم وترفض السّماح للصهاينة والصليبيين بحصارهم وتجويعهم ودكّ أرضهم.
المصري اليوم : الغباء والوعي التاريخي
يتناول الكاتب د. أحمد عبدالعال عمر العلاقة الوثيقة بين غياب الوعي التاريخي والسقوط في الفشل والغباء الإنساني
“الإنسان الذي لا يقرأ التاريخ ويفهم أحداثه ومتغيراته ومفارقاته ومؤامراته، ويعرف مصائر حياة البشر والدول والحكام والأمم والشعوب فيه، ويُدرك بعمق فلسفته ومكره، ويأخذ منه الدرس والوعي والحكمة، مُهددٌ بالفشل في حياته وخياراته، ومُهددُ أيضًا بإعادة إنتاج الماضي بميراثه وأخطائه ومصائره.”
ثم يستشهد :
“وأظن أيضًا أن هذه العلاقة كانت حاضرة في ذهن الراحل الأستاذ أحمد بهاء الدين، وهو يذكر في مقدمة كتابه الشهير «أيام لها تاريخ» أن أحدث التعريفات التي قدمها المتخصصون للإنسان أنه «حيوان ذو تاريخ»، وأن السمة الأولى التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات أن كل جيل من البشر يعرف تجارب الجيل الذي سبقه، ويستفيد منها، وبهذا يتجنب الوقوع في نفس الأخطاء ويتطور ويتقدم.”
ويختتم الكاتب :
“وهذا يعني أن التاريخ هو الذي يميز الإنسان عن الحيوان، وأن امتلاك الوعي التاريخي هو الذي يميز بين الإنسان الواعي وغير الواعي؛ فالإنسان غير الواعي لا يرى إلا قطعة الجبن، ولكن الإنسان الواعي القارئ للتاريخ يرى قطعة الجبن، ويرى المصيدة، ويفكر في المخاطر، ويُدرك العواقب.
مع ضرورة أن نُدرك في النهاية أن الوعي التاريخي ليس أمرًا فطريًّا يولد الإنسان به عند الأستاذ أحمد بهاء الدين، بل لابد للإنسان أن يقرأ ويتعلم ويدرس تجارب الماضي.. وبالقراءة والدراسة والتحليل والمقارنة والتدبر يمتلك الوعي التاريخي، ويتجنب خطيئة الوقوع في نفس أخطاء الماضي، ويتحصن ضد مخاطر الغباء والفشل الناتج عن الغطرسة والثقة الزائدة في النفس، وتكرار نفس المقدمات مع توقع نتائج مختلفة.”
البيان الإماراتية : الذكاء الاصطناعي ومستقبل التشريع
تتناول الدكتورة نضال الطنيجي التحديات والفرص التي يفرضها التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي على المنظومة التشريعية :
“لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، بل أصبح قوة متحركة تعيد تشكيل الاقتصاد، وتعيد تعريف الوظائف، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الإدارة الحكومية والمجتمع، وفي دولة الإمارات.
التي جعلت الابتكار عنواناً لمسيرتها التنموية، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للتشريع أن يواكب ذكاء يتطور بوتيرة أسرع من القوانين التقليدية؟”
ثم تنتقل :
“وينبغي ألا ينظر المشرّع إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره خطراً قانونياً، بل باعتباره فرصة لتطوير المنظومة التشريعية ذاتها، إذ يمكن للأدوات الذكية أن تسهم في تحليل التشريعات، ورصد الاختلافات والمتناقضات.
ودراسة الآثار المحتملة للقوانين، وتسهيل الوصول إلى المعلومات القانونية، غير أن توظيف هذه الأدوات يجب أن يظل محكوماً بالرقابة البشرية، والشفافية، واحترام الاختصاصات الدستورية والمؤسسية.”
وتختتم الكاتبة :
” إن تشريعات المستقبل لن تكون مجرد نصوص تلاحق التكنولوجيا بعد ظهورها، بل منظومة تستشرف آثارها، وتضع المبادئ الحاكمة لتطورها، وتضمن أن يظل الإنسان محور التقدم.
وفي الإمارات سيكون الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لبناء قانون أكثر استباقاً ومرونة، يواكب طموحات الدولة، ويعزز مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار والمسؤولية، ويقدم نموذجاً لتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق حكم القانون، وضمان تطبيق العدالة.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




