أشعة الشمس تضيء قدس أقداس معابد الكرنك بالأقصر إيذاناً ببدء فصل الخريف
تشهد مجموعة معابد الكرنك بمدينة الأقصر، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 ، حدثاً فلكياً سنوياً يوثق عبقرية المصري القديم في ربط الهندسة المعمارية بعلوم الفلك، وذلك بالتزامن مع حلول لحظة الاعتدال الخريفي وتساوي الليل والنهار على سطح الكوكب.
وأعلنت الدكتورة منار عبادي، رئيس معمل أبحاث الشمس بقسم الشمس برئاسة الأستاذ الدكتور محمد صميدة الشاهد التابع للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، أن لحظة الاعتدال الخريفي تبدأ رسمياً في تمام الساعة 3:05 صباحاً، معلنة البداية الفلكية لفصل الخريف.
وأوضحت عبادي أن الظاهرة تعتمد على توافق اتجاهات أشعة شمس الظهيرة بدقة مع الفتحات والمحاور المعمارية للمعبد، بحيث تتسلل حزم الضوء لتصل إلى المنطقة المقدسة وتضيء الغرف الداخلية لمعبدي “بتاح” و”رمسيس الثالث”.
وأشارت رئيس معمل أبحاث الشمس إلى أن ارتفاع الشمس عند الظهر سيبلغ نحو 64 درجة في تمام الساعة 12:40 ظهراً، وهي اللحظة التي تبدأ فيها حزم الضوء بالظهور والاختراق داخل الغرف المقدسة، مع إمكانية متابعة تغير موضع حركة الضوء والظلال بدقة حتى بعد الظهر الشمسي، في مشهد يبرز الإعجاز الفلكي والمعماري للحضارة المصرية القديمة.
وتعد ظاهرة تعامد الشمس على معابد الكرنك من الظواهر الفلكية التي ترتبط بتصميم المعابد المصرية القديمة، وتعكس مدى ارتباط العمارة المصرية القديمة بحركة الشمس والحسابات الفلكية.
وبحسب المعلومات الموثقة من وزارة السياحة والآثار المصرية، شُيّد معبد آمون رع بالكرنك على محور شرقي – غربي، بما يتوافق مع رحلة الشمس، وهو ما يعكس العلاقة بين التخطيط المعماري للمعبد والظواهر الفلكية.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد وثقت في مناسبات سابقة ظاهرة تعامد الشمس على المحور الرئيسي لمعابد الكرنك، مؤكدة أهمية الظاهرة في إظهار براعة المصري القديم في علوم الفلك والهندسة والعمارة.
وتتزامن الظاهرة غداً مع الاعتدال الخريفي، وهو التوقيت الذي تتعامد فيه أشعة الشمس على خط الاستواء، ويتساوى تقريباً طول الليل والنهار في معظم أنحاء الكرة الأرضية.
ووفقاً للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، يمثل الاعتدال الخريفي نقطة انتقال فلكية يبدأ عندها فصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بينما يبدأ فصل الربيع في النصف الجنوبي.
ومع تحرك الشمس ظاهرياً بعد الاعتدال الخريفي نحو الجنوب، تبدأ درجات الحرارة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية في الانخفاض تدريجياً، إيذاناً بالانتقال من فصل الصيف إلى الخريف.
ويعد مجمع معابد الكرنك أحد أكبر وأهم المجمعات الدينية في مصر القديمة، ويضم عدداً كبيراً من المعابد والمقاصير والمنشآت التي شُيدت على مدار فترات تاريخية متعاقبة.
وتوضح وزارة السياحة والآثار أن الكرنك كان مركزاً دينياً رئيسياً في مدينة طيبة القديمة، ويضم معبد آمون رع، وقاعة الأعمدة الكبرى، والبحيرة المقدسة، إلى جانب عدد من المقاصير والمنشآت الأثرية.
وكان المصري القديم يطلق على الكرنك اسم “إبت سوت”، أي “أكثر الأماكن تميزاً”، وظل المجمع لقرون أحد أهم المراكز الدينية في مصر القديمة.
وتمنح ظاهرة تعامد الشمس على الكرنك أهمية خاصة للموقع الأثري، لما تكشفه من دقة في توجيه محاور المعابد والاستفادة من حركة الشمس في تحديد مواعيد وارتباطات فلكية مهمة لدى المصريين القدماء.
وتشهد الأقصر خلال هذه المناسبة اهتماماً من الزائرين والمهتمين بالآثار والفلك، لمتابعة لحظة تعامد أشعة الشمس على أجزاء من معابد الكرنك، في مشهد يجمع بين الظاهرة الفلكية والإبداع المعماري للحضارة المصرية القديمة.
