الشرق الأوسط: ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر
مقالات وكتاب
تناولت مقالات الرأي الصادرة، اليوم الجمعة، في عدد من كبرى الصحف العربية مجموعة من القضايا الاستراتيجية والسياسية المفصلية، المتراوحة بين قراءة التحولات الدولية بعد مرور ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر، والمواقف الغربية المستجدة تجاه الاحتلال الإسرائيلى، وصولاً إلى أزمات الداخل السياسي الإسرائيلي والأمريكي، ودور التوافق العربي الاستراتيجي في حماية أمن المنطقة.
11 سبتمبر: ربع قرن من التحولات وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية
في صحيفة الشرق الأوسط، كتبت د. آمال موسى في مقالها «ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر» قائلة:
«في مثل هذا اليوم، 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وقبل ربع قرن بالتمام والكمال، عرف العالم هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية؛ وهو حدث فاجأ العالم وأربكه، باعتباره استهدف أقوى دولة في العالم، علاوة على هول الهجمات وفداحة خسائرها البشرية التي فاقت 2753 قتيلاً. وطبعاً، فإن مرور ربع قرن في حسابات التاريخ ليس زمناً يُذكر، ولكنه، في الوقت نفسه، فترة مهمة لتقييم حصاد العالم في الحرب ضد الإرهاب، التي جمعت غالبية العالم رغم الاختلافات في المقاربات.»
وتابعت الكاتبة موضحةً أثر هذه اللحظة المفصلية في التوازنات الدولية:
«الملاحظة الأولى هي أن هذه الهجمات تمثل تاريخاً مفصلياً في تاريخ العالم عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، حيث حصلت بعد حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت بقرابة عشر سنوات. وأغلب الظن أنه لولا تلك الهجمات لكان وجه العالم، اليوم، ليس كما هو حالياً، وذلك بكل المقاييس؛ والأكيد أن الوضع كان سيكون أقل توتراً وعنفاً وحروباً. فهي هجمات تاريخية؛ بمعنى أنها غيّرت السياسات الدولية، وأعادت تشكيل اللغة والمفاهيم والمواقف، وصولاً إلى الخريطة الجيوسياسية في العالم؛ أي أن التداعيات عميقة وكثيرة ولا تزال مستمرة.»
ثم تساءلت الدكتورة آمال موسى في السياق ذاته:
«اليوم، وبعد ربع قرن، يفرض السؤال نفسه: ما أوجه النجاح والإخفاق في هذه الحرب على الإرهاب؟»
وأشارت بعد ذلك إلى المقاربة المطلوبة لمواجهة هذه الظاهرة:
«من المهم، قبل تحديد مظاهر النجاح والإخفاق، الإشارةُ إلى أن الحرب على الإرهاب من منظور التجربة العالمية، التي امتدت على ربع قرن، تشير إلى أن الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة، والقضاء الحقيقي عليه يكون في معالجة أسبابه وقَطع دابره من الجذور.»

تحول الموقف الغربي: ضغوط عملية وإجراءات عقابية ضد الاستيطان
وفي سياق التفاعلات الجيوسياسية الراهنة والمواقف الغربية المستجدة، قال الكاتب ماجد كيالي في مقاله «صفعة قوية لإسرائيل من الدول الغربية» بجريدة النهار اللبنانية:
«اللافت هو تحول بريطانيا، لصالح مساندة حقوق الشعب الفلسطيني، كأنها في ذلك باتت تحاول التعويض عن المظالم التي تسبّبت بها للفلسطينيين، بإنشاء “وطن قومي لليهود”، على حسابهم في بلادهم…»
وأضاف موضحاً طبيعة التحرك الغربي الأخير:
«تلقّت إسرائيل أخيراً صفعة صادمة وقويّة وغير مسبوقة، تمثّلت بإعلان تحالف من 12 دولة غربية اعتزامها فرض قيود على “تجارة السلع مع المستوطنات” غير القانونية، في الضفة الغربية، وهي المملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا، وإسبانيا، والدنمارك، وفنلندا، وإيرلندا، وآيسلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، والسويد، يضاف إليها كل من هولندا وبلجيكا اللتين كانتا أعلنتا اتخاذ مثل تلك الخطوة سابقاً.»
وأكد الكاتب دلالات هذا التحول الميداني والسياسي بقوله:
«بيد أن أهمية ذلك الإعلان، إضافة إلى نزع الشرعية عن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، أنه يأتي من دول أوروبية، أو محسوبة على المعسكر الغربي، التي لطالما اعتبرت داعمة لإسرائيل، وأن بريطانيا بالذات، أمّ المشروع الصهيوني في فلسطين، تبعاً لوعد بلفور (1917)، هي التي تزعّمت تلك الحملة، مع فرنسا وكندا، وأن هذا الإعلان ينقل الدول الغربية، من حيّز المواقف السياسية ـ النظرية، في إدانة إسرائيل، إلى حيّز الإجراءات العملية والعقابية، في إطار ضغطها على إسرائيل لصالح إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع.»

المأزق الإسرائيلي: تراجع فرص نتنياهو وانقسام المشهد الانتخابي
وبالانتقال إلى قراءة المشهد الداخلي الإسرائيلي وأزمة قيادته السياسية، كتب الكاتب أكرم عطا الله في مقاله «بماذا يفكّر نتنياهو؟» بصحيفة الأيام الفلسطينية قائلاً:
«يبدو رئيس وزراء إسرائيل، بعد كل ما ارتكبه من إبادة ومذابح واغتصاب أراض في أماكن عدة، كالحيوان الجريح وهو يدخل انتخابات مكللاً بـ»عار» السابع من أكتوبر، الذي لا يمكن للذاكرة الإسرائيلية أن تنسى أنه لحظة اكتشف الإسرائيليون مسلحي «حماس» في غرف نومهم كان بنيامين نتنياهو رئيساً للوزراء ويتحمل المسؤولية.»
وتابع أبعاد المأزق الانتخابي لنتنياهو بالتوضيح:
«مساء الثلاثاء الماضي، انتهت لجنة الانتخابات في إسرائيل من استقبال قوائم المرشحين، ومنذ أن أعلنت هذه الحكومة عن ثورتها القضائية اختلّت صورتها لدى الرأي العام الذي أعطاها تفويضاً بتشكيل الحكومة ليأخذ بالانزياح ويجردها من أغلبية كانت قد حصلت عليها للتو، ثم جاء السابع من أكتوبر ليزيد من طينتها بلة. وقد ظلت الأرقام بعيدة عن أن تعطي لبنيامين نتنياهو أي فرصة لتشكيل الحكومة، فإسرائيل انقسمت إلى معسكرَين وتسمّرت عند نفس الأرقام، وأي تغير كان يجري في المعسكر الواحد دون قدرة أي منهما على كسر أرقامه، فذات مرة وصل بيني غانتس الذي لا يتجاوز نسبة الحسم إلى 42 مقعداً في بداية حرب الإبادة، لكن ذلك لم تؤثر على أرقام المعسكرات، فكل منهما يأكل من نفس الكتلة.»
ثم تساءل الكاتب حول احتمالات المشهد القادم:
«لا يختلف الكثيرون على أن نتنياهو هو الأكثر دهاء بين الشخصيات التي قادت إسرائيل منذ تأسيسها، بل يوصف بأنه الساحر الذي لا يتوقف عن إخراج الأرانب من أكمامه، لكنه يدخل هذه الانتخابات بلا أي أمل بالفوز. لكنه ليس من النوع الذي يستسلم حتى لو عمل على حرق المنطقة كما قال أيهود باراك رئيس الوزراء الأسبق رئيسه السابق في وحدة «سييرت متكال»، وهنا يتبدى أمر مقلق لشخصية بهذا العنف وبهذا المرض النفسي من تضخم الذات، وبهذا الدهاء وبهذه التجربة الطويلة التي اعتقد صاحبها أنه سيدخل التاريخ كواحد من العظماء وإذ به ينتهي كواحد من أكثر رؤساء وزراء إسرائيل فشلاً، بل إن بديله سيشكل حين يتمكن من إقامة حكومة لجنة تحقيق رسمية لتحاكم هذا التاريخ وستلعنه، فهل يستسلم؟»

الاستقطاب الأمريكي: صراع الأجنحة داخل الحزب الديمقراطي وخسارة الأغلبية
وحول المشهد السياسي الأمريكي والاستقطاب الحزبي الداخلي، أشار الدكتور محمد السعيد إدريس في مقاله «الحزب الديمقراطي الأمريكي ومفارقته التاريخية» بصحيفة الخليج الإماراتية إلى طبيعة المواجهة السياسية الراهنة موضحاً:
«يخوض الحزب الديمقراطي الأمريكي معارك انتخابية لانتزاع الأغلبية في الكونغرس من أيدي الحزب الجمهوري، بعد أن أدت الانتخابات الرئاسية والتشريعية السابقة عام 2024 إلى اكتساح المرشح الجمهوري دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية، وتمكُن الحزب من امتلاك الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب معاً، الأمر الذي أدى إلى تفَرُد الرئيس ترامب بالقرار السياسي، معتمداً على أغلبية مريحة في الكونغرس بمجلسيه، ما أدى إلى تهميش الحزب الديمقراطي وتقليص أي قدرة له على توجيه أو ضبط تفرد الرئيس بالقرار دون أي رقابة أو محاسبة من الكونغرس.»
وتابع الكاتب تحليله للواقع الحزبي الداخلي أبعاد الصراع بين الأجنحة قائلاً:
«الانتخابات التمهيدية التي أُجريت على مدى الشهرين الماضيين، كشفت عن نجاح وتقدم كبيرين لمرشحي الحزب الديمقراطي، الأمر الذي أثار ذعر الرئيس الأمريكي وحزبه من خسارة الأغلبية في الكونغرس، ومن ثم تعرض الرئيس وحزبه وجماعته السياسية «حركة ماغا»، لما وصفه الرئيس نفسه ب «مآلات خطرة»، قد تصل إلى عزله ومحاكمته وتفكك الحزب الجمهوري وحركة «ماغا»، لكن الأمر اللافِت والمثير، أن الذُعر والتوتر الذي أصاب الرئيس وحزبه من احتمال خسارة الأغلبية في الكونغرس، امتد أيضاً إلى الحزب الديمقراطي نفسه، وعلى وجه التحديد امتد إلى الجناح التقليدي المحافظ داخل الحزب وقياداته المسيطرة على مقاليد الحزب، لسبب أساسي هو أن الفوز الذي يتحقق، يأتي لصالح الجناح التقدمي الاشتراكي، المرفوض بالمطلق من قياداته ومؤسساته الداعمة، وعلى حساب مرشحين مرموقين تاريخياً داخل الحزب محسوبين على جناحه المسيطر التقليدي المحافظ، الرافض لفكر وسياسات الجناح التقدمي الاشتراكي، الذي يقوده السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة الكسندريا – كورتيز، اللذان يرفعان راية هذا الجناح داخل الحزب.»

الشراكة العربية: التوافق المصري السعودي حصن آمن للأمن الإقليمي
وفي ملف التعاون الإقليمي والأمن القومي العربي، شدد الكاتب ماجد منير في مقاله «مصر والسعودية.. «الحصن الآمن»!» بجريدة الأهرام المصرية على محورية الشراكة بين البلدين موضحاً:
«فى هذه المرحلة التاريخية المفصلية من عمر الشرق الأوسط يبرز التوافق المصرى – السعودى على كل المستويات، وضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق، وتكثيف العمل المشترك، لمواجهة تحديات الإقليم.»
وأضاف الكاتب مبنياً عمق هذه العلاقات وأبعادها الاستراتيجية:
«ودائما ما يفرض التوافق المصرى ــ السعودى الاستثنائى نفسه على نهج التعامل مع التطورات فى المنطقة؛ بالنظر إلى عمق علاقات القاهرة والرياض، التى بلغت أوجها فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولى العهد، الأمير محمد بن سلمان؛ ارتكازا إلى الروابط الأخوية والاستراتيجية بين الدولتين والشعبين الشقيقين.»
وواصل ماجد منير في السياق ذاته مؤكداً:
«وهذا التعاون والتفاهم الراسخ بين البلدين «ضرورة» ليس فقط بسبب التحديات التى تهدد الإقليم المشتعل، لكن أيضا بوصفها القلب النابض للأمتين العربية والإسلامية؛ مصر والسعودية حجر الأساس للأمن العربى والإقليمى وتحركاتهما المشتركة تظل حاسمة فى اللحظات الفارقة والأوقات العصيبة، ما يجعل دور «الكنانة» و«المملكة» لا غنى عنه فى قضايا المنطقة والعالم؛ ومن ثمّ تعد هذه الطبيعة الاستثنائية» للعلاقات المصرية – السعودية «الحصن الآمن» ليس للقاهرة والرياض فحسب وإنما للأمة قاطبة، خاصة فى لحظات الخطر والأزمات.»
وأشار الكاتب بعد ذلك إلى آفاق تطوير هذا التنسيق في مواجهة التطورات المشتركة:
«ولعل وقائع الإقليم وأحداثه العاصفة تتطلبان السعى الحثيث من جانب الدولتين؛ لتعزيز التعاون والشراكة بينهما على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، إلخ، ونقلها إلى آفاق أوسع من أجل المستقبل، إذ تحوز القاهرة والرياض ثقلا استراتيجيا وحضورا فاعلا ودورا مؤثرا فى جميع قضايا المنطقة، ومكانة مرموقة يعرفها الجميع فى العالمين العربى والإسلامى، ولا شك فى أن وجود «إرادة مشتركة» بين البلدين لتطوير التعاون والتفاهم على المستويات كافة، يصب فى النهاية فى ميزان الأمن القومى العربى، ودفع عجلة التنمية من أجل رخاء الشعوب العربية.»

