مضيق هرمز .. يخنق إقتصاد إيران !!
تتحول ورقة مضيق هرمز، التي أرادت إيران استخدامها “سكينا على رقبة العالم”، إلى تهديد يقترب من طهران نفسها، في ظل تدفق نفطي عالمي يستعيد عافيته بحماية أميركية، واقتصاد إيراني يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة.
فيرىالبعض أن طهران تحاول “خلط الأوراق” عبر التلويح بالحوار، لأن الوقت لم يعد في صالحها، إذ يؤدي استمرار الأزمة إلى تصاعد التأثير الاقتصادي الخانق، بما سينعكس على الشارع الإيراني.
وقد أخطأت إيران في تقدير قدراتها الفعلية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، كما أخطأت في التعويل على تحريك وكلائها الإقليميين، معتبراً أن “السحر انقلب على الساحر”.
وجدير بالذكر أن طهران قد راهنت على أن منع تصدير نفطها سيعني منع دول المنطقة من التصدير، لكن إيران باتت عاجزة عن تصدير نفطها، بينما تواصل دول الجوار عمليات التصدير بلا عوائق. كما أصبحت، بحسب راضي، عاجزة عن التحكم بالمضيق أو بوكلائها.
و مما لا شك فيه أن صادرات النفط الإيرانية، التي كانت تبلغ نحو مليوني برميل يوميا قبل الحرب، تراجعت إلى بضع مئات الآلاف من البراميل، وربما وصلت إلى الصفر أحياناً، مما يكبّد طهران خسائر تقارب 300 مليون دولار يومياً.
وتضاف إلى ذلك خسائر انقطاع الإنترنت وتوقف التجارة البرية مع تركمانستان وقرغيزستان، اللتين أوقفتا عبور البضائع الصينية والروسية عبر السكك الحديدية إلى إيران، مما يزيد الخناق الاقتصادي المفروض على النظام.
و نقص الدولار الناتج عن الحصار يفاقم التضخم وشح السلع، ويعطّل قدرة النظام على تمويل مشاريع الدولة ودفع رواتب موظفيها، محذراً من احتجاجات غاضبة في الشارع، قد ينضم إليها مسؤولون إذا توقفت رواتبهم.
وأصبحت ايران “محصورة في زاوية”، وتحاول الخروج منها عبر “الهروب إلى الأمام”، رغم افتقارها إلى إمكانيات مواجهة الولايات المتحدة، خصوصاً مع تزايد عدد الدول المتعاونة مع سياسة عزل طهران اقتصادياً.
وهناك 3 مؤشرات تفسر طريقة تفكير المسؤولين الإيرانيين. يتمثل الأول في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، بينما يرتبط الثاني بخطاب المتشددين في الحرس الثوري الذين يراهنون على هزيمة الولايات المتحدة اقتصادياً عبر ارتفاع أسعار النفط والاحتجاجات الداخلية.
أما المؤشر الثالث، فيتمثل في خطاب مسؤولين غير متشددين، مثل مسعود بزشكيان الذي يدعو إلى التفاوض وإنهاء الحرب ويقر بالخسائر، والرئيس الأسبق حسن روحاني الذي شدد على ضرورة إجراء استفتاء شعبي قبل اتخاذ قرار بالحرب.
و يعكس هذا التضارب صراعا داخليا متصاعدا سيضغط على الحرس الثوري، الذي قد يخسر السلطة إذا استمر في دفع إيران نحو الهاوية، مستشهداً بتحذيرات مسؤولين من احتمال انهيار الدولة نفسها، وليس النظام فقط.
المصدر : وكالات
