“الجريدة” الكويتية : لماذا نعيش أكثر فى الصيف؟
مقالات وكتاب
منذ بداية الألفية الثالثة والعالم يموج بمزيد من الحروب والصراعات التي يدفع ثمنها الأبرياء من البشر وكأن التاريخ يراوح مكانه , فلا المدافع تصمت ولا دوي الصواريخ والطلقات والقذائف ينتهي . ما تشهده منطقة الشرق الأوسط , النزاع السياسي والتجاري بين الولايات المتحدة والصين , التصعيد بين روسيا وأوروبا من أهم القضايا التي ألقت بظلالها على اهتمام أصحاب الرأي والقلم في مقالات اليوم. ولم تغب أيضا المنافسة على انتخاب أمين عام لمنظمة الأمم المتحدة عن التحليل في أعمدة اليوم . ومحاولة لرسم صورة فلسفية رائعة لما يحمله فصل الصيف في طياته من معان علينا تأملها والاهتمام بها . رؤى وتساؤلات نستعرضها مع قرائنا من خلال مقتطفات من المقالات بصحف اليوم ..
“إستراتيجية أمريكية جديدة للمنطقة .. لماذا ستفشل؟” بهذا العنوان تساءل الكاتب مكرم أحمد الطراونة فى مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية فى إطار طرح رؤيته حول التصعيد والصراع الذى تشهده منطقة الشرق الأوسط والتجاذبات بين القوى الإقليمية مع محاولة فرض الولايات المتحدة الأمريكية نفوذها وهيمنتها و”إعداد إستراتيجية جديدة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط فى مرحلة ما بعد الحرب مع إيران على المنطقة” وقال :
“الإستراتيجية المحتملة تبدو واسعة وطموحة، وتتضمن بناء اصطفاف إقليمي لاحتواء إيران بضمانة أمريكية، وتأمين المرحلة التالية من خطة ترامب بشأن غزة، والوصول لترتيبات أمنية بين إسرائيل وسوريا، وتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، وصولا لتوسيع اتفاقيات أبراهام وإضافة دول أخرى لمسار التطبيع”.
“المعضلة أن واشنطن قد تحاول الجمع بين ملفين مختلفين؛ احتواء إيران، ودمج إسرائيل بصورة أوسع في الإقليم، وقد تتقاطع المصالح العربية والأمريكية في الأول بدرجات متفاوتة، لكنها لا تتطابق بالضرورة في الثاني”.
“المشكلة تكمن في الاعتقاد بأن إدماج إسرائيل في المنطقة يمكن أن يسبق معالجة أسباب الصراع معها، وقد أثبتت التجارب أن الاتفاقيات الثنائية تستطيع تنظيم العلاقات بين الدول، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة سلام إقليمي إذا بقيت القضية الفلسطينية تتفاقم، خصوصا أنه كلما اتسعت الفجوة بين إسرائيل والفلسطينيين، أصبحت الحكومات العربية أكثر حذرا في الذهاب بعيدا بمسارات التطبيع، بصرف النظر عن الضغوط أو الحوافز الأمريكية”.
وخلص الكاتب فى مقاله إلى القول بإن : “المطلوب منظومة أمن إقليمي أوسع، تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، ووقف استخدام الجماعات المسلحة كوكلاء إقليميين، وضمان أمن دول الخليج والأردن وسورية ولبنان والعراق، بالتوازي مع معالجة جدية للقضية الفلسطينية ووضع حدود للسلوك الإسرائيلي الذي يهدد أمن جيرانه. أما أن تقوم الفكرة على احتواء إيران، وإدماج إسرائيل، ثم مطالبة الدول العربية بالاصطفاف داخل هندسة أمنية جرى تصميمها مسبقا، فسيعيد إنتاج الخطأ القديم نفسه”.
على الرغم من أن حقبة الحرب الباردة تاريخيا انتهت فى تسعينات القرن الماضى بانهيار القطب السوفيتى إلا أنها عادت تطل بظلالها فى ملامح الصراع والنفوذ السياسى والاقتصادى والتجارى بين الصين والولايات المتحدة . الكاتب أسعد عبود سلط الضوء على الزيارة المرتقبة للرئيس الصينى للولايات المتحدة أواخر الشهر الجارى وما تحمله من رسائل ودلالات وكتب فى مقاله بصحيفة “النهار” اللبنانية تحت عنوان “أمريكا والصين .. تحاذران بلوغ نقطة الصدام” ..
“تأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة أشهر على زيارة مماثلة قام بها الرئيس دونالد ترامب لبكين. وكلما التقى زعيما أكبر اقتصادين في العالم، تبدأ التكهنات حول الكيفية التي قد ينعكس فيها اللقاء، على العلاقات الثنائية أولاً، وعلى بؤر النزاع في هذه البقعة من الكوكب أو تلك، ثانيا”.
“واليوم، يتوخى ترامب وشي التعمق أكثر في بحث خطوط “الاستقرار الاستراتيجي”، وإدارة التعايش الاقتصادي من دون التسبب بصدمات غير محسوبة للنظام العالمي. في هذا السياق، قد يكون مفيداً تسليط الضوء على جواب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت رداً على سؤال وجهه إليه صحفي الأسبوع الماضي، عما إذا كانت واشنطن ستشمل الصين بالعقوبات الثانوية التي ستفرضها أمريكا على الدول التي لا تزال تتعامل تجارياً مع إيران. قال بيسنت حرفياً: “لماذا تريد مني أن أتسبب بزعزعة النظام المالي العالمي”. وهذا ما عنى أن الولايات المتحدة ستتجنب معاقبة الصين حتى لا يضطرب هذا النظام”.
“وإذا كان تمديد الهدنة التجارية سيحتل أولويةً قصوى في القمة الأمريكية-الصينية المرتقبلة، فإن كلاً من أمريكا والصين لا ينظران من منظور واحد إلى النزاعات الدولية. وهذا ما يسري على تايوان وبؤر التوتر في المحيطين الهاديء والهندي، وصولاً إلى الشرق الأوسط. لكن الجانبان لا يسمحان لهذه الخلافات بأن تغرق المصلحة الاستراتيجية البعيدة المدى بين واشنطن وبكين”.
ولفت كاتب المقال أسعد عبود إلى أهمية توقيت زيارة شي جين بينج إلى واشنطن قائلا :
“القمة الأمريكية-الصينية المقبلة، تأتي أيضاً في وقت تشهد فيه الحرب الروسية-الأوكرانية تصعيداً واسعاً، مع التدمير المتبادل بين موسكو وكييف. والأسبوع الماضي، بعث ترامب بمدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إي” جون راتكليف إلى موسكو في مهمة عاجلة، ترمي إلى تحذير الرئيس فلاديمير بوتين من توسيع الحرب نحو إحدى دول حلف شمال الأطلسي، بدعوى مساعدة كييف”.
ثم عاد الكاتب فى ختام مقاله للتذكير بقمة بكين وقال :
“خلال زيارة ترامب لبكين، أطلق شي تحذيراً لافتاً أمام الرئيس الأمريكي من الوقوع في “فخ ثوسيديدس”، الذي يفترض أنه نادراً ما تستوعب القوى العظمى القوى الصاعدة سلماً، مما يؤدي إلى صراع محتوم بين هذه القوى. ومن مصلحة أمريكا والصين وبقية العالم، محاذرة الوقوع في هذا الفخ”.
مواجهة على صعيد آخر رصدها الكاتب أحمد صلاح الدين فى مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية بعد التصعيد الذي بدا واضحا على مدار الأسابيع الماضية بين أوروبا وروسيا وكتب تحت عنوان “روسيا و«الناتو».. كابوس الحرب الهجينة” ..
“مسار استراتيجي بالغ الحساسية والتعقيد، حيث تتشابك التكتيكات العسكرية الصلبة والعمليات الميدانية المرتبطة بالأزمة الأوكرانية مع الضغوط السيبرانية والاقتصادية غير التقليدية لتشكل نمطاً جديداً ومستحدثاً من إدارة الصراع القائم على ما يُعرف في الدوائر الاستراتيجية بـ (حرب الظل)”.
“وتتجلى الخطورة الكبرى لهذا التحول الميداني في اتساع نطاق العمليات الممنهجة لتستهدف المفاصل الحيوية للبنية التحتية الأساسية في العمق الأوروبي، بما ينقل ساحة الصراع بفاعلية تامة من الميدان الأوكراني والفضاء الرقمي الافتراضي المعزول إلى تأثير مادي مباشر وملموس على أرض الواقع”.
ونبه الكاتب فى مقاله إلى أن “هذه المعطيات تضع صناع القرار في العواصم الغربية أمام تحديات أمنية وسياسية عسيرة، إذ تفتقر هذه الهجمات إلى أدلة قطعية وهو الأمر الذي يحول عملياً ودون جدال دون تفعيل «المادة الخامسة» الشهيرة الخاصة بالدفاع الجماعي المشترك للحلف”.
وتابع بالقول إن “الجولة الأخيرة لمبعوثي الرئيس الأمريكي ترامب المكثفة إلى كييف وموسكو تمثل اختباراً حاسماً لمدى فاعلية الدبلوماسية الرئاسية الخشنة في كسر الجمود المستعصي، وسط مخاوف حقيقية من أن تتحول هذه الوساطات السريعة إلى مجرد مسكنات مؤقتة ترضي الحسابات السياسية الآنية دون معالجة الجذور العميقة للصدام، فالواقع يؤكد أن هذا المسار يجعل العالم معلقاً على حافة خطأ حساباتي كارثي لا تقتصر كلفته المدمرة على تقويض استقرار القارة الأوروبية فحسب، بل تهدد الوجود البشري بأسره ما لم يتم تدارك الأمر بحلول جذرية مستدامة تعيد صياغة قواعد الأمن الدولي”.
تبدو منظمة الأمم المتحدة على أعتاب مرحلة جديدة فى تاريخها وذلك بانتخاب أمين عام جديد سيواجه الكثير من التحديات والملفات والقضايا الشائكة المطلوب حسمها . الكاتب عماد حجاب رصد فى عموده “فكرتي” بصحيفة “الأهرام” احتدام المنافسة بين المرشحين لهذا المنصب الأممي الهام وكتب تحت عنوان “سيناريوهات محتملة” ..
“تكتسب عمليات التصويت غير الرسمية التي يجريها مجلس الأمن الدولي حاليا بين المرشحين لمنصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة سخونة شديدة وسط مفاوضات شاقة لارتفاع الأهمية السياسية والتأثير لها من الآن فصاعدا على مسار عملية التصويت، خلال جولات الاقتراع السرية بشهري سبتمبر الحالي وأكتوبر المقبل في ظل اقتراب الموعد النهائى للحسم”.
“ويزداد الوزن النسبي لنتيجة عملية التصويت عند اعتراض إحدى الدول الدائمة العضوية بجولات التصويت الاسترشادية مما يعني إمكانية استخدامها لحق الفيتو عليه، بينما تتيح تلك الجولات الفرصة للمرشحين الذين يحصلون على أصوات قليلة الانسحاب من السباق رغم عدم وجود قاعدة ملزمة”.
“وتطرح داخل أروقة مجلس الأمن عدة سيناريوهات مع استمرار عمليات المفاضلة بين المرشحين الثمانية أهمها حسم الاختيار على أساس الأكثر قبولا من الناحية السياسية، ويعد الأوفر حظا أو من بين الحاصلين على أكثر الأصوات بالجولات الاسترشادية بين المرشحات، الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان، ومرشحة جوايانا كارولين بيركيت الحاصلتان على أعلى الأصوات بالجولتين الأولى والثانية للتصويت، والمرشح الأوفر حظا الأرجنتيني رافائيل جروسي الذي يحظى بعلاقات دولية متميزة، والتشيلية ميشيل باتشيليت، وترجيح اختيار امرأة للمنصب بعد إبداء فرنسا وبريطانيا والصين موقفا داعما إيجابيا لمساندة ترشيح سيدة، لكنه يواجه بعقبة كبيرة من روسيا وأمريكا بعد تحفظ روسيا على ربط الاختيار باعتبارات النوع الاجتماعي، وتأييد أمريكا للموقف ورفضها الربط على أساس الإنصاف والشمول والنوع الاجتماعي، مما جعل جميع السيناريوهات مفتوحة الأيام المقبلة مع تردد اسم الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة كمرشح يمكن الدفع به من خارج السباق”.
بالنسبة للكثيرين لا يحمل فصل الصيف سوى الإحساس المتواصل بالإجهاد نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الناتج عن ظاهرة التغير المناخي , إلا أن الكاتبة هلا بدر الحميضي طرحت رؤية مختلفة فى هذا السياق وحاولت من خلال طرح تساؤل فى عنوان مقالها “لماذا نعيش أكثر في الصيف؟” بصحيفة الجريدة الكويتية رسم ملامح مختلفة لفصل الصيف وقالت :
“لا يزال الصيف يعني بطريقة ما: أنت حر الآن. حتى عندما أصبحنا موظفين وأصحاب مسؤوليات، ظل هذا الارتباط النفسي موجوداً. لذلك نخطط للسفر في الصيف، ونلتقي بأشخاص لم نرهم منذ أشهر، ونجرّب مطاعم وأماكن جديدة، ونلتقط الصور أكثر، ونقبل دعوات ربما كنا سنعتذر عنها في منتصف سنة مزدحمة. واللافت أننا لا نحتاج دائماً إلى إجازة طويلة حتى نشعر بهذا التغيير. مجرد معرفتنا أن هذا “موسم الصيف” تجعلنا نتعامل مع الوقت بطريقة مختلفة”.
“هناك أيضاً عامل اجتماعي مهم. في الصيف يسافر الناس ويعودون، يزور الأبناء عائلاتهم، يجتمع الأصدقاء، وتزدحم المدن السياحية بأناس من ثقافات مختلفة. حتى مواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ بصور البحر والسفر واللقاءات. كل ذلك يخلق شعوراً بأن الجميع في حالة حركة، وأن علينا نحن أيضاً أن نكون جزءاً منها. لكن هنا يأتي السؤال الأهم: لماذا نؤجل الحياة إلى الصيف، لماذا ننتظر السفر حتى نرتاح، وننتظر عطلة نهاية الأسبوع حتى نلتقي بمن نحب، وننتظر مناسبة حتى نرتدي ما نحب، ونقول طوال السنة: “عندما تخف الضغوط سأفعل كذا”؟”.
“المشكلة أن الضغوط نادراً ما تختفي تماماً. تنتهي مسؤولية وتبدأ أخرى، ينتهي مشروع ويأتي غيره، وتمضي السنوات، ونحن نؤجل الأشياء الصغيرة التي تجعل للحياة طعماً. ربما أجمل ما يقدمه لنا الصيف ليس السفر والبحر والإجازات، بل أنه يكشف لنا نسخة مختلفة من أنفسنا؛ نسخة أخف، أكثر تلقائية، مستعدة للتجربة والضحك واللقاء والتغيير. وهنا يمكن أن نتعلم منه درساً بسيطاً: لا نحتاج إلى تغيير الفصل حتى نغيّر طريقة عيشنا. يمكن أن نصنع مساحة صغيرة للمتعة، وسط أسبوع مزدحم، وأن نلتقي بمن نحب دون مناسبة، وأن نزور مكاناً جديداً في مدينتنا، وأن نتوقف أحياناً عن التعامل مع الراحة، وكأنها مكافأة يجب أن نستحقها بعد الإنهاك. فالصيف سينتهي، والصور ستبقى في هواتفنا، وسنعود إلى جداولنا المعتادة، لكن السؤال الذي يستحق أن يبقى معنا هو: هل نعيش حياتنا طوال العام، أم ننتظر الصيف حتى نبدأ؟”.
تحرير : منى شلتوت





