رئيس بلدية زوطر الشرقية اللبنانية : البلدة تحت الاحتلال الكامل.. وإبادة عمرانية ممنهجة تمسح تاريخه
أكد رئيس بلدية زوطر الشرقية في لبنان محمد إسماعيل ، أن الوضع في البلدة «حرج جداً ومبكٍ»، مشيراً إلى أنها باتت، بحسب وصفه، «تحت الاحتلال الكامل»، في ظل استمرار القصف والتمشيط والتفجير والتجريف الممنهج، الذي طال المنازل والطرقات والأراضي الزراعية وشبكات المياه والكهرباء ومرافق حيوية عدة.
وقال إسماعيل إن التمركز الأساسي للقوات الإسرائيلية يتركز في الأحياء الغربية المتاخمة لبلدة زوطر الغربية، فيما تشهد البلدة بكامل أحيائها أعمالاً عسكرية تتغير طبيعتها من يوم إلى آخر، بين القصف المدفعي والتمشيط والتفجير والتجريف.
وأوضح أن موقع زوطر الشرقية، شمال مجرى نهر الليطاني، وفي المحور الممتد بين قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، جعلها «نقطة ربط وتماس حيوية في العمليات العسكرية»، لافتاً إلى أن التصعيد في علي الطاهر والشقيف ينعكس مباشرة على البلدة بالقصف والتمشيط، باعتبارها ممراً لوجستياً وميدانياً لهذا القطاع.
وأشار رئيس البلدية إلى تغير واضح في نمط العمليات، قائلاً إن العمليات تحولت في كثير من النقاط من القصف المدفعي إلى «سياسة التجريف الممنهج والتفجير لتغيير التضاريس وكشف المدى البصري».
وأضاف أن حجم الدمار واسع، وقد شمل مئات المنازل بين تدمير كلي وجزئي، من دون وجود رقم نهائي وموثق بالكامل، بسبب وقوع البلدة تحت الاحتلال وتعذر الوصول إليها.
وأكد أن عمليات التجريف لم تقتصر على المنازل، بل طالت الطرقات الفرعية، وشبكات الكهرباء، والأراضي الزراعية وبساتين الزيتون.
ولفت إسماعيل إلى أن المدرسة الرسمية ودار البلدية ودور العبادة وشبكات المياه والكهرباء والطرق الرئيسية والفرعية والمنشآت الزراعية، تعرضت لأضرار، معتبراً أن ما يجري في البلدة يمثل، وفق تعبيره، «إبادة عمرانية ممنهجة لمسح تاريخ البلدة».
وحول تأثير الدمار على عودة الأهالي، قال إسماعيل إن «التحدي الأصعب يكمن في فقدان المأوى، وانقطاع سبل ومقومات العيش في البلدة جراء التفجيرات الممنهجة لكل مقومات الحياة من حجر وزرع وكهرباء وماء»، إضافة إلى الضبابية التي تحيط بموعد العودة.
وأكد أن جميع أبناء زوطر الشرقية اضطروا إلى النزوح، ولا يمكنهم العودة قبل الانسحاب الإسرائيلي من البلدة، مشيراً إلى أن أصعب ما يواجه الأهالي هو «المصير المجهول وانسداد أفق العودة»، إلى جانب عدم قدرة أغلبية السكان على تحمل أعباء النزوح القسري.
وأوضح أن البلدية بدأت مسحاً تقريبياً للأضرار عبر تطبيق إلكتروني استحدثته لتوثيق الأضرار، فيما توجد لديها خطط نظرية وجاهزية لإعادة الإعمار، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطاً بوقف العمليات العسكرية والانسحاب الكامل، وتأمين التمويل والدعم الحكومي والدولي.
وكشف إسماعيل عن وجود تواصل دائم مع الجيش اللبناني والجهات الرسمية، مشيراً إلى أن البلدية سبق أن وجهت رسالة ومناشدة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للتدخل الفوري ووقف أعمال التجريف والتفجير، لكنه قال إن المناشدات «لم تلقَ نتيجة».
وطالب الدولة اللبنانية والجيش بأن تكون الأولوية للانسحاب الإسرائيلي ووقف التوغلات والأعمال العسكرية، وتأمين عودة آمنة للأهالي، والبدء فوراً بمسح الأضرار وإعادة الإعمار.
وحذر رئيس بلدية زوطر الشرقية من أن استمرار التدمير والتجريف يهدد هوية البلدة العمرانية وقطاعها الزراعي وبنيتها الاجتماعية، قائلاً إن الخسارة لا تقتصر على الأبنية، بل تشمل «القضاء على القطاع الزراعي الذي يشكل شريان الحياة، وتهجير البنية الاجتماعية للبلدة».
ووجه إسماعيل رسالة إلى الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي، قائلاً: «زوطر الشرقية بلدة مدنية تُجرف معالمها وتُدمر بنيتها تحت مرأى العالم؛ المطلوب ليس مجرد بيانات استنكار، بل تحرك جاد لوقف التدمير وحماية الحياة والوجود الصامد لأهلها».
وفي ختام حديثه، قال إن ما يجري على الأرض هو، بحسب وصفه، «محاولة لتغيير الواقع الجغرافي والسكاني لمنطقة استراتيجية تحيط بالليطاني والشقيف»، مؤكداً أن الاستهداف لم يعد عسكرياً محصوراً، بل طال مقومات الحياة.
وختم رئيس البلدية بالتأكيد على تمسك أبناء زوطر الشرقية ببلدتهم، قائلاً: «البلدة سوف نعيدها أجمل بسواعد أهلها الطيبين وبهمة كل حريص على تاريخ وحاضر ومستقبل زوطر».
المصدر : أ ش أ
