“الاتحاد” الإماراتية : المرأة .. هل تشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
كتاب ومقالات
لا صوت يعلو فوق الحديث عن الأوضاع والتطورات شديدة الخطورة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط , فما بين العدوان الإسرائيلي المستمر على دول المنطقة والتوتر الذى شاب العلاقات التركية الإسرائيلية إضافة إلى أصداء اتفاق مكة واقتراب العراق من مرحلة فاصلة فى تاريخه تلاقت رؤى أصحاب الأقلام والرأى فى مقالات وأعمدة صحف اليوم , ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
الكاتبة إيناس أنور فى عمود الرأى “عين على الأحداث” بصحيفة “الأهرام” نبهت إلى خطورة ما تقوم به إسرائيل حاليا فى المنطقة وانتقدت صمت المجتمع الدولى إزاء ما يقوم به الاحتلال من جرائم بحق الأبرياء وكتبت تحت عنوان “التلاعب لم يعد مقبولا” ..
“لم يعد تلاعب الحكومة الإسرائيلية بالمواقف والاتفاقات ولا جرائم غلاة متشدديها ومستوطنينها بحق الفلسطينيين أمرا نقبل به ولا يقبل به العالم. ولا تأبه إسرائيل بكل ذلك وتمضى فى انتهاكاتها وجرائمها لأنها لا ترتدع. والجميع يتفق على أن الجهة التى بيدها توجيه دفة إسرائيل هى واشنطن التى يبدو أنها غير متحمسة لحسم أى أمر حاليا: سواء الوضع فى غزة أو فيما يخص جرائم المستوطنين والجيش الإسرائيلى بالضفة، أو إيجاد توافق حقيقى للخروج من الأزمة الإيرانية، ولا حتى تفعيل دور الأمم المتحدة ومنظماتها التى تشهد هجوما وانتقادات شديدة من الرئيس الأمريكى الذى يرى أن المنظمة الدولية لا تقوم بمهامها ويهدد بوقف مساهمات بلاده المالية فيها وهى الأكبر بالمنظمة، وتصل المتأخرات الأمريكية للأمم المتحدة نحو 4 مليارات دولار”.
ولفتت الكاتبة إيناس أنور فى مقالها إلى حساسية التوقيت التاريخى الذى تمر به منطقة الشرق الأوسط وقالت :
“ويكتسب ذلك الأهمية مع اقتراب موعد انطلاق الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى 8 سبتمبر القادم ، وستشهد اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا لأنطونيو جوتيريش اعتبارا من يناير القادم ولمدة 5 سنوات. ويشير المحللون إلى أن أمريكا اللاتينية هى التى يحل دورها وفق التقسيمات الإقليمية ً لترشيح شخصية للمنصب رغم تنوع انتماءات المرشحين حاليا. وحين يحصل مرشح على 9 أصوات على الأقل من بين الـ15 عضوا بمجلس الأمن وعدم وجود معارضة ممن يتمتع بحق النقض يكون فائزا بالترشيح ليطرح اسمه على الجمعية العامة للتصويت عليه”.
“ورغم تراجع دور المنظمة الدولية ما زال العالم يأمل فى تنشيط فعاليتها ودورها لإحقاق الحق وحفظ الأمن والسلام رغم تحدى المنفلتين لها”.
اتساقا مع ما طرحته الكاتبة إيناس أنور فى مقالها حول مستقبل منظمة الأمم المتحدة فى ظل قيادة جديدة تساءل الكاتب هاوارد لافرانشي المتخصص فى الشئون الدولية فى مقاله بصحيفة “الاتحاد” الإماراتية وقال : “المرأة .. هل تشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة؟” وفى محاولة للإجابة تابع ..
“في الردهة العامة بمقر الأمم المتحدة يمكن للزوار مشاهدة صور أمناء العموم السابقين لأهم منظمة حكومية دولية في العالم، وجميعهم رجال. وعلى بُعد خطوات يعرض قسم آخر صوراً لنحو 20 امرأة أخرى وهن «نساء أسهمن في تشكيل الأمم المتحدة»، من بينهن إليانور روزفلت، وجرو هارلم برونتلاند، وأمينة محمد. ورغم روعة المعرض، فإنه يظل أشبه بجائزة ترضية، إذ لم تنتخب الأمم المتحدة، طوال 80 عاماً وبتعاقب تسعة أمناء عموم، سوى رجال لشغل أعلى منصب قيادي فيها”.
“لكن مع استعداد المنظمة لاستبدال الأمين العام أنطونيو جوتيريش بحلول نهاية العام الجاري، تتزايد الضغوط لاختيار امرأة، في محاولة لكسر حاجز التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة، وتتزايد الآمال بأن تكون المحاولة العاشرة ناجحة، فمن بين المرشحين السبعة المعلنين أربع نساء، وقد تلقت بعضهن مؤشرات أولية مشجعة من داخل نظام مجلس الأمن المعقد لاختيار الأمين العام”.
ونقل الكاتب لافرانشي عن جين كراسنو، رئيسة منظمة «امرأة في منصب الأمين العام» قولها :
“إن انتخاب امرأة سيكون تجسيداً لمبادئ الأمم المتحدة القائمة على الإنصاف والمساواة في الحقوق والفرص، مشيرة إلى أن النساء يشكلن أكثر من نصف سكان العالم. وترى أن النساء، بسبب ما واجهنه من تمييز وحواجز، اكتسبن مهارات استراتيجية ودبلوماسية وقدرة على إدارة الأشخاص والموارد، وهي صفات أساسية لمنصب الأمين العام”.
واستطرد كاتب المقال قائلا : “وقد يضر نفور ترامب من النساء الليبراليات بترشح الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه، وهي اشتراكية تولت لسنوات قيادة هيئة الأمم المتحدة للمرأة. في المقابل، قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة فو كونج إن بلاده «سترحب» بوجود امرأة بعد سنوات طويلة”.
وعاد لافرانشي ليذكر بموقف رئيسة منظمة “امرأة في منصب الأمين العام” وقال :
“كانت كراسنو قد أشادت بتعهد جوتيريش عند توليه المنصب عام 2017 بزيادة تمثيل النساء في المناصب العليا، وهو ما تحقق بالفعل، إذ تشغل النساء نحو نصف هذه المناصب. لكنها ترى أن انتخاب امرأة أميناً عاماً، رغم كونها «خطوة إلى الأمام»، إلا أنها لا تزال أقل من «القفزة» التي تقول الدكتورة كراسنو إنها ستثبت التقدم العالمي”.
“قراءة في اتفاقية مكة” رؤية يطرحها د. عبدالمحسن أحمد العنجري فى عنوان مقاله بصحيفة القبس الكويتية إذ قال :
“تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في سياق إقليمي، يشهد إعادة تشكيل لموازين القوة والتحالفات. وتكتسب أهميتها من اجتماع ثلاث دول ذات ثقل سياسي وجغرافي وعسكري، بما يعزز التنسيق الدفاعي بينها، ويرفع من قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية المشتركة، غير أن قراءة الاتفاقية تكتسب بعدًا أوسع عند ربطها بالتحولات في العلاقات التركية – الإسرائيلية، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في سوريا”.
وفى مقاله سرد د. العنجري تاريخ العلاقات التركية الإسرائيلية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية إلا أنه نبه فى نفس الوقت إلى التطورات المتلاحقة والمتسارعة التى تشهدها المنطقة فى ظل تجاوز إسرائيل وعدوانها المستمر على لبنان وفلسطين ومؤخرا سوريا والتى تسببت فى توتر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب وقال :
“وتكشف حادثة أبو الظهور أن سوريا أصبحت ساحة رئيسية لتقاطع المصالح التركية والإسرائيلية، فتركيا تسعى إلى دعم استقرار سوريا وتعزيز تعاونها مع حكومتها، بينما تنظر إسرائيل بحساسية إلى أي توسع في الدور التركي داخل الساحة السورية، وقد دفعت هذه التطورات الولايات المتحدة إلى محاولة إنشاء آلية لمنع الاحتكاك وسوء التقدير بين تركيا وإسرائيل وسوريا”.
ومن هذا المنطلق أكد كاتب المقال على أهمية اتفاق مكة وقال :
“ومن هنا، يمكن فهم اتفاقية مكة، باعتبارها جزءًا من بيئة إقليمية تتجه نحو تعزيز القدرات الذاتية والتنسيق بين القوى الإقليمية. ولا يعني ذلك أنها اتفاقية موجهة ضد إسرائيل، لكن مشاركة تركيا فيها تضيف إلى حسابات التوازن الإقليمي عنصرًا جديدًا، خصوصًا في ظل تراجع العلاقات التركية – الإسرائيلية وازدياد التنافس حول سوريا”.
“وعليه، فإن قراءة اتفاقية مكة لا تنحصر في نصها الدفاعي، بل تمتد إلى التحولات الأوسع في النظام الإقليمي فتركيا، التي انتقلت علاقتها بإسرائيل من الاعتراف والتعاون إلى التوتر والتنافس، تعمل اليوم على توسيع خياراتها الاستراتيجية، وقد تصبح اتفاقية مكة، إذا تطورت مؤسسيًا، إحدى أدوات هذا التحول، دون أن تتحول بالضرورة إلى محور مواجهة مع إسرائيل، وإنما إلى إطار لتعزيز القدرة الإقليمية على الردع وحماية المصالح المشتركة”.
مع استعداد العراق لحصر السلاح بيد الدولة لفت الكاتب محمد علي الحيدري إلى أهمية استعادة الدولة لهيبتها ودعا جميع الأطراف للتكاتف لتحقيق هذا الهدف وكتب فى مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية تحت عنوان “طريق الدولة لا ساحة الغلبة” ..
“ليس ملف حصر السلاح بيد الدولة قضية طارئة استدعتها ضغوط الخارج، ولا شعاراً يصلح للمزايدات السياسية الموسمية، بل هو سؤال مؤجل يتعلق بجوهر الدولة العراقية: من يمتلك قرار القوة؟ ومن يحدد متى تُستخدم، ولأي غاية، وتحت أية شرعية؟”.
“الإجابة تبدو يسيرة من الناحية الدستورية، لكنها أكثر تعقيداً في الواقع العراقي؛ فجزء من السلاح الموجود خارج المؤسسات الرسمية ارتبط بمرحلة عصيبة، حين واجه العراقيون تنظيماً إرهابياً هدد الدولة والمجتمع والمقدسات. ولا يمكن لأي مقاربة منصفة أن تتجاهل التضحيات الكبيرة التي قُدمت في تلك المواجهة، أو تتعامل مع أصحابها بلغة الجحود والإدانة العامة”.
ويوضح الحيدري في مقاله ضرورات ومتطلبات حصر السلاح بيد الدولة العراقية وقال :
“إن حصر السلاح لا ينبغي أن يُفهم بوصفه استهدافاً لمكوّن أو تيار أو تجربة قتالية، بل باعتباره انتقالاً منظماً من مرحلة الاستنفار إلى مرحلة الاستقرار. وهذا الانتقال يحتاج إلى حوار جاد، وضمانات قانونية، ومعالجة أوضاع المقاتلين، وفصل واضح بين العمل السياسي والنشاط المسلح، ودمج ما تحتاج إليه المؤسسات الأمنية وفق معايير مهنية منضبطة. كما يحتاج، في المقابل، إلى تعهد حكومي صريح بأن قرار الدولة لن يُستخدم لتصفية الحسابات أو إعادة توزيع النفوذ بين القوى المتنافسة “.
واختتم كاتب المقال بقوله : “لقد دفع العراقيون ثمناً باهظاً كلما تعددت مراكز القرار على أرضهم. ولذلك فإن الوصول إلى دولة تحتكر السلاح ليس مطلباً خارجياً، ولا تنازلاً لأحد، بل استحقاق عراقي خالص. فحين يكون السلاح في يد الدولة، لا يخسر المضحّون تاريخهم، ولا تفقد القوى السياسية حضورها؛ إنما يربح الجميع وطناً يعرف من يتخذ قراره، ومن يحمي حدوده، ومن يتحمل المسؤولية حين تُطلق رصاصة باسمه”.
تحرير : منى شلتوت




