“الرأى” الأردنية : الإرهاب الاستيطانى .. من سرقة الضفة إلى وقود لانفجارها
كتاب ومقالات
ستظل القضية الفلسطينية على مدار الزمن جوهر الصراع فى منطقة الشرق الأوسط . ومع ظهور بؤر حروب ونزاعات مختلفة بين أطراف إقليمية أو قارية هنا أو هناك تعود الأوضاع المتسارعة والمتلاحقة التى تشهدها الأراضى المحتلة تطغى على المشهد ويفندها أصحاب الأقلام بالرأى والتحليل. كما لم تغب عن اهتماماتهم أصداء اتفاق مكة الذى لا يزال يحظى بمساحة تحليلية كبيرة وكذلك التطورات على المسار الروسى الأوروبى . ونستعرض مع قرائنا مقتطفات من أبرز ما جاء بصحف اليوم من مقالات وآراء ..
الكاتب د. خالد الشقران رصد المشهد فى الضفة الغربية الذى أصبح قاب قوسين او أدنى على حافة الانفجار وكتب فى مقاله بصحيفة “الرأى” الأردنية تحت عنوان “الإرهاب الاستيطاني .. من سرقة الضفة إلى وقود لانفجارها” ..
“تؤكد التطورات الأخيرة في قصرة أن المسألة وصلت أيضا إلى مستوى العلاقة بين المستوطنين والمؤسسة الإسرائيلية، بعد مواجهات قد تكون صورية بين الجيش ومستوطنين حاولوا تثبيت بؤرة أمام منازل فلسطينية. ويكشف هذا المشهد عن تعقيدات متزايدة داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها، حيث يتوسع المشروع الاستيطاني في مناطق مختلفة من الضفة، بينما تحاول المؤسسة العسكرية أحيانا فرض حدود معينة على هذا التوسع. إلا أن استمرار البيئة السياسية التي توفر مساحة للحركة الاستيطانية يجعل قدرة المؤسسات على ضبط هذه الظاهرة موضع اختبار دائم”.
وفى مقاله حذر د. الشقران بالقول :
“لكن الخطر الأكبر يرتبط بما قد ينتج عن استمرار هذا الضغط. فالضفة الغربية تعيش بيئة شديدة الحساسية، وتراكم الاعتداءات والاقتحامات ومصادرة الأراضي والتهجير يرفع احتمالات تحول الاحتقان إلى انفجار واسع. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى تصاعد ملموس في إصابات الفلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين خلال عام 2026. ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأن الاحتقان المتراكم قد ينتقل من نطاقات محلية إلى موجة أوسع من المواجهات، خصوصا مع تراجع قدرة السكان على تحمل الضغوط اليومية”.
ونبه كاتب المقال أيضا إلى أن “انفجار الضفة لن يبقى محصورا داخل حدودها. فالضفة تمثل إحدى أكثر نقاط التماس حساسية في الإقليم، وأي تصعيد واسع فيها ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار الإقليمي، بحكم الجغرافيا والروابط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما سيؤثر في قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء الصراع ومنع انتقاله إلى ساحات أخرى. وكلما اتسعت دائرة العنف، ازدادت احتمالات انتقال تداعياته إلى الحدود والمجتمعات والأسواق ومسارات التجارة وحركة السكان”.
وخلص الكاتب إلى القول بإن : “ما يجري في قصرة يعكس معركة أوسع على الأرض والجغرافيا ومستقبل الدولة الفلسطينية، إذ تسهم كل بؤرة استيطانية جديدة، وكل مساحة يجري تقييد وصول الفلسطينيين إليها، وكل عائلة تتعرض للضغط والتهديد، في تغيير تدريجي لخريطة الضفة وفرض وقائع جديدة عليها. استمرار هذا المسار يراكم حالة من الاحتقان قد تدفع نحو انفجار واسع في الضفة، ستكون تداعياته أبعد من حدودها، وتمتد إلى أمن المنطقة واستقرارها، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد يصعب احتواؤها. ومن هنا، فإن حماية الأرض والسكان ووقف التوسع الاستيطاني يرتبطان بصورة مباشرة بالحفاظ على إمكانية التسوية، وعلى الاستقرار الإقليمي الذي يتأثر بأي تحول كبير في الضفة الغربية”.
لم تختلف رؤية الكاتب محمود حسونة فى مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية فى رصده للأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وكتب تحت عنوان “احتلال بهدف الابتلاع” ..
“تاريخ إسرائيل تاريخٌ من الحروب، بدعوى الدفاع عن أمنها وأمان شعبها، لكن احتلالها أراضي عربية وبقاءها فيها ورفضها الانسحاب منها تثبت أن الهدف توسعي بحت. وأخطر ما في التجربة الإسرائيلية ليس مجرد احتلال أراضٍ عربية، وإنما فلسفة التعامل مع الاحتلال باعتباره خطوة يتم البناء عليها، تبدأ باحتلال الأرض، ثم إنشاء منطقة أمنية أو عازلة، ثم إقامة مستوطنات أو بنية تحتية، ثم فرض إدارة أو سيطرة دائمة، وصولاً إلى محاولة جعل الانسحاب منها أكثر صعوبة سياسياً وأمنياً”.
“الاستثناء الأبرز في هذه القاعدة كان سيناء المصرية التي احتلتها عام 1967 والتي استعادتها مصر كاملة في إطار معاهدة كامب ديفيد”.
وأشار الكاتب حسونة فى مقاله إلى نماذج الاحتلال التى أقرتها ورسختها إسرائيل فى كل من سوريا باحتلال هضبة الجولان وما تقوم به من عدوان وقضم أراض فى جنوب لبنان وحرب الإبادة الجماعية التى ترتكبها بحق قطاع غزة فى فلسطين وقال :
“المخاوف من السلوكيات الإسرائيلية تتجاوز فلسطين ولبنان وسوريا، فإذا أصبح من المقبول أن تقتطع دولة أراضي جيرانها بالقوة ثم تفاوض على الانسحاب منها بعد تغيير الواقع على الأرض، فإن القانون الدولي يتحول من قاعدة تحكم العلاقات بين الدول إلى مجرد توصية يمكن تجاوزها عندما تتوافر القوة والحماية السياسية”.
“الأمن الإسرائيلي لا يمكن أن يكون ذريعة لإلغاء أمن الدول المجاورة، ولا يمكن أن يتحول حق إسرائيل في حماية مواطنيها إلى حق مفتوح في إعادة رسم جغرافية المنطقة، وإذا كان المجتمع الدولي قد أقر بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، فإن السماح بتحويل الاحتلال إلى ملكية سياسية يعني عملياً هدم أحد أهم المبادئ التي تقوم عليها منظومة الأمن الدولي!”
وانتهى فى مقاله بتحذير قال فيه : “المخاوف ليست من حرب جديدة فقط، وإنما من شرق أوسط جديد تسعى إليه إسرائيل وداعموها، تُرسم حدوده بالقصف والإبادة والاحتلال ثم الابتلاع”.
“اتفاقية مكة.. الأمن تحالف للردع” هكذا قرأت الكاتبة منى العليان فى عنوان مقالها بصحيفة “الرياض” السعودية الاتفاق الذى وقعته كل من السعودية وباكستان وتركيا فى السابع من الشهر الحالى فى مكة وقالت :
“في السياسة لا تُقاس أهمية الاتفاقيات بعدد صفحاتها ولا بحجم مراسم توقيعها، وإنما بما تعكسه من رؤية للمستقبل، ومن هذه الزاوية، تستحق اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان أن تُقرأ باعتبارها خطوة تتجاوز حدود التعاون العسكري إلى مفهوم أوسع للأمن والاستقرار وبناء الشراكات”.
وأبرزت الكاتبة منى العليان أهمية اتفاق مكة وكتبت “جاءت الاتفاقية في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة، وتزداد فيه التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفي مثل هذه الظروف، يصبح من الطبيعي أن تعمل الدول على تعزيز قدراتها، وتنويع شراكاتها، وتوسيع خياراتها بما يحفظ مصالحها الوطنية”.
واستطردت قائلة : “فالدفاع في عالم اليوم لم يعد قائماً على شراء المعدات العسكرية فقط، وإنما على امتلاك المعرفة والقدرة على التطوير والصيانة والإنتاج، وكلما استطاعت الدول نقل علاقاتها الدفاعية من مفهوم الشراء إلى مفهوم الشراكة، أصبحت الفائدة الاقتصادية والاستراتيجية أعمق وأطول أثراً”.
ولفتت إلى أهمية أن يحمل الاتفاق اسم مكة قائلة : “أما أن تحمل الاتفاقية اسم مكة المكرمة فلذلك دلالته الخاصة؛ فمكة ليست مجرد مكان انعقاد، بل تحمل مكانة استثنائية في العالم الإسلامي، ولعل أفضل ما يمنح هذا الاسم معناه هو أن تتحول الاتفاقية إلى إطار يعزز الأمن والاستقرار والتعاون بين الدول المشاركة”.
أهمية عودة العراق إلى محيطه الإقليمى وأن يقوم بدوره فى المنطقة رصدها الكاتب العراقى د. عائد الهلالى بصحيفة “السياسة” الكويتية وكتب تحت عنوان “يجب أن يكون القرار العراقي مستقلاً” ..
“بعد سقوط بغداد، بينما بقي العراق يدفع أثماناً باهظة من أمنه، واستقراره، واقتصاده ووحدته الاجتماعية , كانت واشنطن تعتقد أنها بصدد صناعة نموذج سياسي جديد في العراق، يكون حليفاً استراتيجياً، ويشكل نقطة ارتكاز لمشروعها في المنطقة، إلا أن التجربة لم تسر كما أرادت”.
“اليوم، وبعد سنوات من التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، تبدو الولايات المتحدة أمام واقع أكثر تعقيداً. فقد تعرض مشروعها الإقليمي لاختبارات صعبة، وتبدلت موازين القوى، وتراجعت قدرة حلفائها على فرض معادلات مستقرة في أكثر من ساحة. والعراق، الذي كان يُراد له أن يكون قصة نجاح سياسية، أصبح في نظر كثيرين نموذجاً لأزمة الدولة أكثر من كونه نموذجاً لبنائها”.
وتساءل د. الهلالي قائلا : “هل يمكن أن يتكرر المشهد، هل يمكن أن يُدفع العراق مرة أخرى إلى مواجهة إقليمية، لتنشأ أزمة كبرى تفتح الباب أمام تدخلات جديدة، وربما تُستخدم ذريعة لإعادة رسم المشهد السياسي العراقي من جديد؟”.
لكنه نبه إلى أن “أخطر ما يمكن أن يقع فيه العراق اليوم هو أن يتحول مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات، الإقليمية والدولية، أو أن يُستدرج إلى صراع لا يخدم مصالح شعبه، ولا مستقبل دولته. فالدول التي لا تتعلم من تاريخها قد تجد نفسها تعيش المأساة نفسها بأسماء جديدة، وشعارات مختلفة. لقد دفع العراقيون أثماناً هائلة من الدماء والخراب والحصار والاحتلال والانقسام، ولذلك فإن الحكمة السياسية تقتضي أن يكون القرار العراقي مستقلاً، وأن تُغلق الأبواب أمام كل مشروع يسعى إلى تحويل العراق وقوداً لمعارك الآخرين”.
حرب عض الأنامل بين روسيا والقارة العجوز فى ظل التصعيد الأخير بعد أن قام حلف الناتو بشن هجمات على السفن الروسية والتى سماها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عمليات النهب والقرصنة سلط الكاتب مصطفى السعيد الضوء عليها بمقاله فى صحيفة “الأهرام” وكتب تحت عنوان “تصعيد حرب النقل البحرى بين روسيا والناتو” ..
“يبدو أن الرد الروسى سينطلق من أسطول المحيط الهادئ، فالمنطقة مثالية للبحرية الروسية المتركزة على شواطئ روسيا الشرقية، بينما ليس لدول حلف الناتو إطلالة عليها، وتعج منطقة شرق آسيا بحركة تجارية نشطة، وسيكون من السهل توقيف السفن التجارية لدول الناتو واقتيادها إلى الجزر والموانى الروسية”.
وتابع قائلا : “الولايات المتحدة أقل حماسا لخوض غمار صدام بحرى مع روسيا، رغم امتلاك الولايات المتحدة لمدمرات وفرقاطات وطرادات وغواصات أكثر عددا مما تمتلكه روسيا، لكن البحرية الأمريكية مرهقة، وما حدث على متن حاملة الطائرات لينكولن يشهد على ما وصلت إليه البحرية الأمريكية من إنهاك، فالبحارة يتمردون ويحاولون الانتحار بسبب طول فترة الإبحار دون استبدال أو راحة أو إجازات، وكان فرض الحصار البحرى على إيران قد استنفد طاقة البحرية الأمريكية، ولا تريد فتح جبهة جديدة مع روسيا، لكن دول الناتو الأوروبية أشد حماسا للصدام مع روسيا، وتريد منعها بأى طريقة من تحقيق انتصار فى أوكرانيا”.
وفى ظل هذه التطورات تساءل كاتب المقال مصطفى السعيد : “ما التوقعات بعد التحذير الروسي؟ من المحتمل أن تتراجع الاستفزازات الغربية للسفن الروسية أو تخف حدتها، لكن لا يمكن أن تتوقف تماما، حتى لا تبدو خائفة من المواجهة، لهذا يمكن أن يحدث ما يخشاه الطرفان، والحروب قد تبدأ بحادث صغير أو عملية محدودة، ويقود الخطأ فى التقدير إلى حرب بحرية واسعة تقطع شرايين التجارة العالمية، وتحول البحار والمحيطات إلى ساحة عمليات قتالية، حتى لو كانت منخفضة التصعيد، لكنها ستكون كفيلة بتوجيه ضربة قوية للتجارة العالمية، تضاف إلى ما يحدث فى مضيق هرمز وباب المندب، ويصاب الاقتصاد العالمى بأزمة جديدة تدفع كل شعوب العالم ضريبتها”.
تحرير : منى شلتوت





