أطباء الأعصاب يحذرون من آثار الإفراط فى استخدام الشاشات
لم تعد عيادات أطباء الأعصاب تستقبل كبار السن فقط، بل بات عدد متزايد من الشباب والمراهقين يراجعون الأطباء بسبب الصداع المتكرر، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتشوش الذهن، ومشكلات الذاكرة، ويصف بعض المختصين هذه المجموعة من الأعراض بمصطلح “دماغ الهاتف الذكي”، في إشارة إلى التأثيرات المرتبطة بالإفراط في استخدام الهواتف والشاشات، وفقا لموقع India.
ويوضح أطباء الأعصاب أن “دماغ الهاتف الذكي” ليس مرضًا عصبيًا بحد ذاته، ولا يعني أن الهاتف يسبب تلفًا مباشرًا في الدماغ، بل هو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من الأعراض الناتجة عن العادات الرقمية غير الصحية، مثل الاستخدام المطول للشاشات والتنقل المستمر بين التطبيقات والإشعارات.
يرى الخبراء أن الدماغ يتعرض لتحفيز متواصل بسبب الإشعارات والتمرير اللانهائي والتبديل السريع بين التطبيقات، ما يجعله يعتاد على الحصول على محفزات سريعة باستمرار.
وقد يؤدي ذلك إلى:ضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة،صعوبة القراءة أو الدراسة دون تفقد الهاتف باستمرار،انخفاض الإنتاجية أثناء العمل،والشعور بالتشوش الذهني والإرهاق.
و يسهم استخدام الهاتف قبل النوم في تعريض العين للضوء الأزرق، الذي يقلل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ومع تراجع جودة النوم قد تظهر مشكلات أخرى، مثل:ضعف الذاكرة،تراجع التركيز،الصداع،زيادة التوتر والقلق، وانخفاض النشاط خلال النهار.
و يشير أطباء الأعصاب إلى تزايد حالات الصداع وآلام الرقبة المرتبطة بالاستخدام المطول للهواتف، نتيجة الانحناء المستمر للنظر إلى الشاشة، وهي حالة تُعرف باسم “رقبة الرسائل النصية”.
كما قد يؤدي الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات إلى إجهاد عضلات الرقبة والكتفين، ما يزيد احتمالات الإصابة بصداع التوتر أو تفاقم الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص.
ويؤكد الخبراء أن الأطفال والمراهقين قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بالإفراط في استخدام الشاشات، لأن أدمغتهم لا تزال في مرحلة النمو، وهو ما قد ينعكس على:القدرة على التعلم،جودة النوم،النشاط البدني، و التفاعل الاجتماعي.
و لا يدعو الأطباء إلى التوقف عن استخدام الهواتف الذكية، وإنما إلى استخدامها بطريقة متوازنة، من خلال:
تطبيق قاعدة 20-20-20، بالنظر إلى جسم يبعد نحو 20 قدمًا لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة من استخدام الشاشة، أخذ فترات راحة منتظمة أثناء العمل أو الدراسة، التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل، الحفاظ على وضعية جلوس صحيحة، ممارسة النشاط البدني بانتظام، قضاء وقت يومي في الهواء الطلق.
كما يشدد أطباء الأعصاب على ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمرت أعراض مثل، الصداع المتكرر، الدوخة، ضعف الذاكرة، صعوبة التركيز، اضطرابات النوم المستمرة.
ويؤكد الخبراء أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لكن الحفاظ على عادات رقمية صحية يظل ضروريًا لدعم صحة الدماغ على المدى الطويل.
المصدر : وكالات
