عقدت بالمدينة الشبابية بأبي قير بمحافظة الإسكندرية، رابع الجلسات البحثية ضمن فعاليات الملتقى الأدبي الرابع والعشرين لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، الذي يقام تحت عنوان “تحديات التلقي وآليات التجديد.. أدب الإقليم نموذجا”، دورة الشاعر الراحل د. فوزي خضر، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
أدارت الجلسة الدكتورة شوق النكلاوي، واستهلها الدكتور فارس عبد الشافي ببحث بعنوان “القضايا المتضمنة في النصوص المسرحية”، ألقى خلاله الضوء على نماذج من الكتابات المسرحية لعدد من كتاب إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، للتعرف على أبرز القضايا التي تناولتها هذه النصوص وتحليلها، مع إبراز أهم سماتها الفنية.
وأشار إلى أن الدراسة شملت ثلاثة من الكتاب، هم: منعم العبيدي من مطروح في نص “فرسان ماجد”، ومحمود القليني في “أسوار بغداد”، وهاني قدري في نصي “لايك وشير وكومنت” و”بكم اكتمل”.
وتطرق إلى تفاصيل مسرحية “فرسان ماجد”، موضحا أنها تمثل نموذجا لافتا للمسرح التعليمي التاريخي الموجه للأطفال، إذ استلهم الكاتب حدثا حقيقيا من تاريخ المقاومة المصرية ضد الاستعمار البريطاني، وهو معركة وادي ماجد، ليقدمه في إطار درامي يعكس التوتر بين خطاب المقاومة الوطنية وخطاب السلطة الاستعمارية.
كما تناول الصراع الدرامي في المسرحية، مشيرا إلى أنه يعد إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها البناء المسرحي، إذ يمثل القوة المحركة للأحداث والعنصر الذي يمنح النص حيويته. وأضاف أن الصراع في هذا العمل ينطلق من مواجهة بين خطاب الهيمنة الاستعمارية الذي تمثله القوات البريطانية، وخطاب المقاومة الوطنية الذي يجسده الضابط المصري.
وتناول “عبد الشافي” في بحثه نموذجا آخر، هو مسرحية “أسوار بغداد” لمحمود القليني، التي تنتمي إلى الاتجاه التاريخي في الأدب المسرحي، إذ تستلهم حادثة سقوط بغداد على يد المغول لطرح تساؤلات حول أسباب انهيار الدول، كما تناول الصراع الدرامي بين الشخصيات لإبراز فكرة أن سقوط المدن لا يحدث بالقوة العسكرية فقط، بل نتيجة الضعف الداخلي والانقسام بين أفراد المجتمع.
كما ناقش مسرحية “لايك وشير وكومنت” لهاني قدري، التي تتناول قضية إدمان الأطفال للإنترنت في إطار درامي مشوق، بالإضافة إلى نص “بكم اكتمل” الذي يعالج قضايا ذوي الهمم ممن يعانون بعض الإعاقات الجسدية أو الذهنية.
وتطرق الباحث إلى أسس بناء المسرحية التي تشمل الحبكة، والصراع، والشخصيات، والزمان، والمكان، واللغة والأسلوب.
واختتم حديثه بطرح عدد من التوصيات، من أبرزها توظيف التفاعل مع الجمهور دون الإخلال بالبناء الفني، ودمج التقنيات الحديثة في العرض المسرحي بما يتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة، إلى جانب الجمع بين التأصيل التاريخي والعمق الرمزي والوظيفة التربوية والتعليمية.
وتواصلت فعاليات الجلسة التي شهدت حضور الشاعر وليد فؤاد، مدير عام الثقافة العامة، والشاعر أحمد معروف شلبي، رئيس الملتقى، والباحث حمد خالد شعيب، الأمين العام للملتقى، ولفيف من الأدباء والباحثين، مع بحث آخر بعنوان “فنيات البناء في الشعر البدوي الفصيح” للدكتور منعم العبيدي، تناول خلاله مفهوم الشعر البدوي في بادية مطروح، موضحا أنه يعد رافدا جماليا أصيلا من روافد الثقافة المصرية.
وأشار إلى أن البحث يأتي كمحاولة لقراءة الشعر البدوي المطروحي والكشف عن أبرز سماته، ومنها خصوصيته اللغوية والمرونة الإيقاعية، كما تطرق إلى تكوين الصورة الشعرية والعناصر البنائية والتي تشمل الوزن والموسيقى الشعرية والقافية والغرض الشعري.
واختتم حديثه بنقاش حول أنظمة القافية في الشعر العمودي، ومنها القافية الثابتة والقافية المتغيرة، موضحا مفهوم القافية في الأشكال المقطعية والتي تعتمد على مبدأ التناوب والعودة.
وفي سياق متصل، شهدت فعاليات الملتقى مائدة مستديرة بعنوان “في حب الشاعر فوزي خضر”، أدارها الشاعر والناقد جابر بسيوني، وشارك بها الشعراء أحمد معروف شلبي رئيس الملتقى، وأحمد فضل شبلول، ومحمود عبد الصمد زكريا.
واستهل “بسيوني” الحديث بتقديم نبذة مختصرة عن الأديب السكندري الراحل وأبرز أعماله، ومنها ديوان “رحلة الصهيل والهديل” آخر ديوان صدر له، إلى جانب أبرز الجوائز التي حصل عليها، ومنها جائزة الدولة التشجيعية، وجائزة الدولة للتفوق، وجائزة الأمير عبد الله الفيصل.
وتحدث الشاعر أحمد فضل شبلول عن الذكريات التي جمعته بالشاعر الراحل لأكثر من خمسين عاما، وسلسلة “حرب أكتوبر” التي صدر عنها الديوان المشترك “أغنية سيناء”، وأشاد بإنتاجه الأدبي الغزير، مؤكدا أنه كان نموذجا للإصرار والإرادة والإخلاص في عمله وعلاقاته الإنسانية.
من ناحيته، تحدث الشاعر أحمد معروف شلبي عن ذكرياته مع فوزي خضر، والتي بدأت عقب انتقاله من دمنهور إلى الإسكندرية عام 1983، مستعرضا اللقاءات الأدبية التي جمعتهما بقصور الثقافة، واصفا إياه بالإنسان المكافح صاحب الإرادة القوية، كما أشاد ببراعته في كتابة الشعر العمودي، وتعاونه مع الشاعر أمل دنقل، إلى جانب أعماله الدرامية وعشقه للتاريخ.
فيما كشف محمود عبد الصمد زكريا عن أن أول زيارة له إلى القاهرة كانت برفقة فوزي خضر، متطرقا إلى عدد من أعماله، منها “من سيمفونية العشق” و”الترحال في زمن الغربة”.
واختتمت الفعاليات بفتح باب المداخلات، تحدث الشاعر أحمد عواد، رئيس نادي الأدب المركزي عن تنوع آليات التلقي في نصوص فوزي خضر، وأشارت الشاعرة سارة زيادة إلى ما قدمه لها نصائح ساعدتها في الحصول على جائزة في كتابة الشعر.
بدورها قدمت منى واصف شهادة أكدت خلالها أن “خضر” كان رافدا مهما من روافد الثقافة العربية، وأنها تعلمت منه الكثير من خلال كتبه، بينما أشار بيومي عوض إلى حرصه على اقتناء دواوينه، مستعيدا موقف لقائه الأول به بالمجلس الأعلى للثقافة، واصفا إياه بدماثة الخلق وحسن المعشر.
كما أوصى المشاركون بضرورة إحياء ذكرى فوزي خضر بمسقط رأسه بالإسكندرية، من خلال لقاء خاص يجمع أصدقاءه وأقاربه ومحبيه.
ويقام الملتقى ضمن خطة إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وينفذ بالتعاون مع الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية.
المصدر : وكالات

