تستعد مدينة برمنجهام البريطانية لفصل جديد من فصول الإبهار التاريخي، حيث يستقبل مجمع مركز المعارض الوطني الحدث الثقافي الأبرز لهذا الصيف، وهو معرض توت عنخ آمون: التجربة الغامرة، الذي تنطلق فعالياته في 19 يونيو 2026 وتستمر حتى 13 سبتمبر 2026، لمدة 12 أسبوعًا فقط. ووفقًا لصحيفة «ديس إكسبريس»، فإن هذا العرض العالمي الحائز على جوائز مرموقة، الذي اجتذب أكثر من 2.5 مليون زائر في مدن كبرى مثل مدريد والقاهرة ولندن، يصل الآن ليقدم للجمهور في إنجلترا والزوار من أنحاء العالم رحلة استثنائية تجمع بين سحر الحضارة المصرية القديمة وأحدث تقنيات القرن الحادي والعشرين.
تعد هذه التجربة، التي تمتد على مساحة 2000 متر مربع، ثمرة تعاون وثيق بين علماء المصريات ومؤرخي الفن، لضمان دقة تاريخية تتناغم مع الإخراج التقني المذهل. ومن المقرر أن تبدأ الرحلة عبر التاريخ بمجرد دخول الزوار عبر ممر تفاعلي يقودهم إلى منطقة متحفية غنية بالقصص التاريخية والقطع الأثرية المنسقة بعناية، مما يمهد الطريق لفهم أعمق لحياة المصريين القدماء ومعتقداتهم.
القلب النابض لهذا المعرض هو واحدة من أكبر غرف «عرض الخرائط الفيديوية» (Video Mapping) في أوروبا، حيث تسقط الصور على جدران شاهقة بارتفاع 8 أمتار، في هذه القاعة، يعاد إحياء تاريخ مصر ومناظرها الطبيعية الخلابة، وتسرد قصة الملك الشاب توت عنخ آمون واكتشاف مقبرته بأسلوب بصري يخطف الأنفاس، وما يضفي لمسة من الواقعية المذهلة هو دمج مقابلة صوتية مسجلة لعالم الآثار البريطاني الشهير هوارد كارتر، يصف فيها لحظة دخوله المقبرة لأول مرة في عام 1922، مما يجعل الزوار يشعرون وكأنهم شهود عيان على ذلك الحدث التاريخي العظيم.
لعل ما يميز نسخة برمنجهام هو التوظيف المبتكر للتكنولوجيا الرقمية؛ إذ سيخوض الزوار تجربة واقع افتراضي (VR) بزاوية 360 درجة وهم جالسون، تأخذهم في رحلة روحية إلى “العالم الآخر” كما تخيله المصريون القدماء. يتبع ذلك جولة في “الميتافيرس” التفاعلي الرقمي لمحاكاة وادي الملوك، حيث يمكن للزوار التجول في معسكر هوارد كارتر واستكشاف خبايا المقبرة في أوج مجدها.
تعد هذه التجربة سيمفونية متكاملة؛ فقد تم تأليف موسيقى تصويرية خاصة بالمعرض سجلتها أوركسترا كاملة لتعزيز أجواء الغموض والسحر، ولتخليد هذه الذكرى، يتيح المعرض “كشك صور” يعمل بالذكاء الاصطناعي، يقوم بتحويل ملامح الزائر إلى مواطن من مصر القديمة، ليحمل معه تذكارًا فريدًا يربطه بهذا الماضي العريق.
تم تصميم هذه الرحلة التي تستغرق 85 دقيقة لتناسب جميع الفئات، من العائلات وطلاب المدارس إلى عشاق التاريخ والتكنولوجيا. وبفضل موقع المعرض في مجمع “مركز المعارض الوطني”، يسهل الوصول إليه عبر القطارات أو الحافلات أو السيارات، مما يجعله بديلًا مثاليًا للسفر لمسافات بعيدة. وبدلًا من تذاكر الطيران، يمكن للزوار الاستمتاع بقلب مصر النابض في برمنجهام مقابل تكلفة بسيطة، مع التوصية بحجز مواقف السيارات مسبقًا لتجنب الرسوم المرتفعة.
يمثل معرض “توت عنخ آمون: التجربة الغامرة” جسرًا ثقافيًا يربط بين حضارة دامت آلاف السنين ومستقبل رقمي واعد. إنه دعوة للجميع لاستكشاف الأساطير، وفك رموز التاريخ، والاستمتاع بواحدة من أعظم القصص التي عرفتها البشرية في إطار عصري لا ينسى. ومن المتوقع أن يحقق هذا الحدث نجاحًا باهرًا ينضم إلى سجل النجاحات العالمية التي حققها، مؤكدًا أن سحر “الفرعون الذهبي” لا يزال قادرًا على إبهار العالم بعد مرور أكثر من قرن على اكتشاف مقبرته.
وكالات

