بالصور .. لأول مرة.. “الإيسيسكو” تدرج المنازل التاريخية برشيد ضمن قائمة التراث الاسلامى
فى خطورة فارقة، أعلنت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” مؤخرا إدراج المنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي، في خطوة تعكس التقدير الدولي لقيمة هذه المدينة التاريخية ومكانتها الثقافية والأثرية العريقة.
وعقب هذا الاعتراف الدولي تقف مدينة رشيد على أعتاب مرحلة جديدة، تعيدها إلى مكانتها التي تستحقها وتليق بها على خريطة السياحة العالمية.
ولم يأتى ذلك الاعتراف الدولى بمدينة رشيد من فراغ، ولكن جاء بجهود الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضارية خاصة مدينة رشيد التى يعانق ضفافها نهر النيل البحر الابيض المتوسط فى صورة خلابة ليس لها مثيل .
ولم يكن اختيار مدينة رشيد وليد الصدفة، فالمدينة التي شهدت واحدة من أهم اللحظات الفارقة في التاريخ المصري والحضارة الإنسانية باكتشاف حجر رشيد، الذى مهد للتعرف على الحضارة المصرية القديمة ،لا تزال تحتفظ بهويتها المعمارية الفريدة، حيث تقف منازلها الأثرية كشواهد حية على عبقرية العمارة الإسلامية.
وتضم مدينة رشيد باقة متميزة من المنازل التاريخية التراثية، من بينها منازل عرب كلي، والأماصيلي، والميزوني، والقناديلي، وعصفور، والبقرولي، والتوقاتلي، وغيرها من المباني التي تعكس تفاصيل الحياة الاجتماعية والمعمارية فى العصر الإسلامي.
ويمثل إدراج منازل مدينة رشيد فى المنظومة العالمية نقطة إنطلاق نحو إعادة اكتشاف المدينة سياحيًا، خاصة في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة الثقافية والتراثية ومع هذا الاعتراف الدولى ،وذلك بالتزامن مع المشروع القومى لتطوير وتنمية مدينة رشيد العريقة لتكون متحفا مفتوحا للأثار الأسلامية .
ويحمل هذا الإنجاز عدة رسائل، أبرزها تأكيد قدرة الدولة المصرية على حماية تراثها وفق المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز حضورها الثقافي عالميًا، وإبراز ما تمتلكه من كنوز تاريخية غير مستغلة بالشكل الكافي.
كما يعكس الإدراج العالمى أهمية التعاون بين المؤسسات المحلية والدولية في توثيق التراث الإنساني، وفتح آفاق جديدة للترويج للمقاصد السياحية المصرية.
وفى هذا السياق أعلنت محافظة البحيرة عن تحويل عدد من المنازل التراثية بمدينة رشيد إلى بيوت وغرف فندقية، في إطار تطوير منظومة الضيافة السياحية بالمدينة، وبما يتماشى مع طبيعتها التاريخية، لتعظيم الاستفادة من التراث العمراني وجذب أنماط جديدة من السياحة الثقافية.
وتتصدر منطقة وسط المدينة فى رشيد القديمة أعمال التطوير الجارية، وعلى رأسها شارعى دهليز الملك والشيخ قنديل، إلى جانب عدد من المناطق الأثرية ذات القيمة التاريخية المتميزة.
ويأتى ذلك وفقا لرؤية متكاملة تم إعدادها خلال الشهور الماضية، بهدف إحياء القلب التراثي للمدينة وتحويله إلى منطقة نابضة بالسياحة والحياة، و بناءً على دراسات متخصصة، باعتبارهما الأكثر تعبيرًا عن هوية رشيد وتاريخها، مع التأكيد على مراعاة كافة التواجدات القائمة من أنشطة تجارية ومساكن، والحفاظ على مصالح المواطنيـن.
من جانبها أكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن الاعتراف الدولى بمدينة رشيد يمثل دفعة قوية لجهود الدولة في صون التراث، مشيرة إلى أن الأجهزة التنفيذية تعمل وفق رؤية متكاملة لا تقتصر على الحفظ على المناطق الأثرية فقط ، بل تمتد لتعظيم الاستفادة الاقتصادية والسياحية من هذه المواقع.
وأوضحت محافظ البحيرة أن تحويل مدينة رشيد إلى مقصد سياحي ثقافي مستدام يتطلب تضافر الجهود بين مختلف الجهات، مع تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين.
وأشارت محافظ البحيرة الى أنه لم يعد التعامل مع التراث مقتصرًا على كونه ماضيًا يجب الحفاظ عليه، بل أصبح موردًا اقتصاديًا قادرًا على خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات، وهو ما تسعى إليه الدولة من خلال إدراج مواقع جديدة على قوائم التراث الدولية.
يذكر أن المشروع القومى لتنمية وتطوير مدينة رشيد، يضم عدة محاور خدمية وسياحية واقتصادية بتكلفة تقديرية أكثر من 2 مليار جنيه، وتعتبر المحاور السياحية والأثرية من أهم مقومات المشروع القومى، وذلك لطبيعة المدينة الساحرة وضمها الكثير من الآثار الإسلامية
ويشمل المشروع القومى لتنمية وتطوير مدينة رشيد عدة مشروعات فرعية لترميم الآثار الإسلامية مثل قلعة قايتباى والمنازل التراثية مثل منزل الأميصلى، وكذلك الشوارع العتيقة بوسط المدينة مثل دهاليز الملك والشيخ قنديل، بالإضافة إلى ترميم المساجد الأثرية مثل ساحة ومسجد أبو مندور.
كما يضم مشروع تطوير رشيد استكمال كورنيش النيل وإنشاء مراسى جديدة لخدمة السياحة الداخلية وكذلك تركيب الأعمدة الديكورية وإنارتها بالكامل بطول كورنيش النيل.
ويضم المشروع القومى لتنمية وتطوير مدينة رشيد محاور خدمية وتنموية لأهالى المدينة منها إنشاء مؤسسات خدمية لتلبية احتياجات المواطنين مثل إنشاء مركز للشرطة ومجمع للمحاكم ومبنى للسجل المدنى مراكز لخدمة المواطنين وأسواق للأسماك والخضراوات ونقل مصانع الطوب المطلة على النيل إلى أماكن بديلة للحفاظ على البيئة.
ومن أبرز وأهم المشروعات الاقتصادية التى يضمها المشروع القومى لتطوير وتنمية رشيد إنشاء أول ميناء متكامل للصيد فى مصر على مساحة 48 ألف متر بتكلفة 600 مليون جنيه والذى من المنتظر بعد افتتاحة تحقيق نقلة اقتصادية نوعية بالمنطقة بأكملها وتوفير الآلاف من فرص العمل للشباب.



المصدر : وكالات

