أغلقت السلطات الباكستانية اليوم الخميس العاصمة إسلام اباد استعدادا لاستضافة أول محادثات لوقف الحرب ومنعت الدخول لمنطقة مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأمريكي والإيراني فيه وطلبت من كل النزلاء في الفندق مغادرته حتى يوم الأحد بسبب “حدث مهم”.
لكن لم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز والذي تسبب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران إنها لن تبرم اتفاقا إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان.
وأدى نقص الإمدادات إلى ارتفاع سعر برميل النفط الفوري الذي تدفعه المصافي الأوروبية والآسيوية إلى مستويات ارتفاع غير مسبوقة تقارب 150 دولارا للبرميل، مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل وقود الطائرات.
وتقول إسرائيل إن عملياتها في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء. وتوغلت إسرائيل بريا في لبنان الشهر الماضي، بالتزامن مع حرب على إيران، للقضاء على جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وتقول واشنطن أيضا إن لبنان غير مشمول بالهدنة بينما تؤكد إيران وباكستان، التي تقوم بدور الوسيط، أن لبنان كان جزءا صريحا من الاتفاق.
ودعت دول، منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان ونددت بالهجمات الإسرائيلية عليه.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف “سيخضع ذلك للناقش خلال المحادثات (المقبلة) وسنتوصل إلى حل بشأنه”.
قال الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنه قتل ابن شقيق الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي. وأضاف الجيش أنه قصف معابر وجسورا نهرية في جنوب لبنان خلال الليل.
وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل منتصف الليلة الماضية وفجر اليوم وبلدات بأنحاء الجنوب صباح اليوم.
وقال حزب الله أيضا إنه استأنف هجماته على إسرائيل صباح اليوم بعد إعلانه تعليقها في وقت سابق تماشيا مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أنه نفذ هجوما على إسرائيل وهجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وأعلن لبنان يوم حداد وطني وأغلق المقار الحكومية.
وفي إيران، حيث جرى تصوير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه انتصار لحكم رجال الدين، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوما على مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب.
وعرض التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود في طهران وكرمانشاه ويزد وزاهدان اتشحت بالسواد ورفعت العلم الإيراني وصورا لخامنئي ونجله وخليفته مجتبى.
وانتشرت صور تذكارية على لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع ورفعت راية كبيرة لجماعة حزب الله على أحد المباني.
بعد مرور ستة أسابيع على بداية الحرب، سعى ترامب إلى إيجاد مخرج قبل أن تعرقل التداعيات الاقتصادية رئاسته.
وساهم إعلان وقف إطلاق النار في تهدئة الارتفاع الحاد في أسعار النفط، استنادا إلى عقود مالية لتسليم النفط بعد شهر. لكن مع بقاء خُمس الإمدادات العالمية عالقة، لا تزال أسعار النفط والوقود في ارتفاع مستمر.
ولا تزال الأسعار الفورية التي تدفعها المصافي حول العالم ترتفع، ورغم أن أوروبا وآسيا كانتا الأكثر تضررا حتى الآن، فقد ارتفع سعر البنزين للبيع بالتجزئة للمستهلكين في الولايات المتحدة إلى 5.69 دولار للجالون اليوم الخميس، أي أقل 13 سنتا فقط من أعلى مستوى سجله على الإطلاق.
وأعلن ترامب الهدنة ليل الثلاثاء قبيل انقضاء الموعد النهائي لتهديده بأن “حضارة كاملة ستفنى” إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز. لكنه عاود التهديد أمس الأربعاء بشن المزيد من الهجمات إذا لم تلتزم إيران بما يطلبه.
وقال ترامب “إطلاق النار سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل”. وأضاف “في غضون ذلك ، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطا من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أمريكا!”
ورغم إعلان ترامب النصر، لم تحقق واشنطن الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها وتدمير برنامجها النووي وتهيئة الظروف التي تيسر على الإيرانيين إسقاط حكومتهم.
ولا تزال إيران تملك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على استهداف جيرانها ولديها مخزون يتجاوز 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب.
المصدر: وكالات

