يستعد الاتحاد الأوروبي لاحتمال تدفق موجة من اللاجئين الفارين من الحرب في إيران، بحسب ما أفاد أربعة من وزراء الهجرة في دول الاتحاد، في وقت يأمل فيه التكتل أن تكون القواعد الجديدة للهجرة، التي استغرق إعدادها عقداً كاملاً، قادرة على مواجهة هذا التحدي.
وشهدت أوروبا عام 2015 تقديم أكثر من مليون طلب لجوء، كان معظمها لأشخاص فروا من الحرب الأهلية في سوريا، وهو ما كشف انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة -وذلك وفق ما تقرير لمجلة بولتيكو الأوروبية.
وفي أعقاب ذلك، دخلت دول الاتحاد في مفاوضات طويلة لإصلاح سياسات الهجرة، بما يسمح بتوزيع طالبي اللجوء بشكل أكثر توازناً بين الدول الأعضاء وتسريع ترحيل من تُرفض طلباتهم.
وقبل أسابيع فقط من دخول هذه القواعد حيز التنفيذ، أثار تصاعد العنف في الشرق الأوسط احتمال تعرضها لاختبار مبكر. وقال نيكولاس إيوانيديس، نائب وزير الهجرة في قبرص، وهي الدولة الأوروبية الأقرب جغرافياً إلى الشرق الأوسط، إن الاتحاد الأوروبي “لا يمكنه تجاهل احتمال حدوث أزمة لاجئين جديدة”.
وحذر من أن مثل هذه الأزمة “قد تختبر فعالية القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي، وهو أمر يجب الاستعداد له”، علماً بأن قبرص تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد.
ولا تظهر أعمال العنف في الشرق الأوسط مؤشرات على التراجع بعد أسبوعين من بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إذ أطلقت طهران هجمات في المنطقة، بينها على الإمارات والبحرين، فيما أعلنت إسرائيل نيتها توسيع هجماتها في لبنان. وبالإضافة إلى مقتل مئات الأشخاص، أُجبر مئات الآلاف على مغادرة منازلهم، بينما قال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة الدولية للهجرة، إن عدد النازحين في لبنان يقترب من مليون شخص.
وفي الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على تدفق أعداد كبيرة من الفارين من العنف إلى أوروبا، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. لكن في منطقة تعاني منذ سنوات من النزاعات، تظل عوامل النزوح واسعة النطاق قائمة، إذ كان هناك نحو 19 مليون نازح في الشرق الأوسط حتى قبل اندلاع الحرب الحالية.
وفي تقرير صدر قبل الحرب، حذرت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي من أن “حتى زعزعة استقرار جزئية في إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة، قد تؤدي إلى تحركات لجوء بحجم غير مسبوق”.
وقال وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك، الذي تولى منصبه الشهر الماضي، إن الأيام المقبلة ستظهر مدى قدرة سياسة الهجرة الأوروبية الجديدة على الصمود إذا تعرضت لضغوط جديدة. لكنه أعرب عن تفاؤله، مشيراً إلى أن “التضامن بين الدول الأعضاء تحسن بشكل كبير” منذ الاتفاق على ميثاق الهجرة، وأن “الاستعداد للتعاون أصبح أكبر بكثير”.
ومن المقرر أن يدخل “ميثاق الهجرة واللجوء” حيز التنفيذ في 12 يونيو، ويتضمن إجراءات أكثر صرامة لمعالجة طلبات اللجوء على الحدود، وتدابير خاصة في حالات الأزمات، إضافة إلى آلية لدعم الدول التي تستقبل العدد الأكبر من المهاجرين عبر المساعدات المالية أو إعادة توزيع طالبي اللجوء.
وقال إيوانيديس إن القواعد الجديدة تظهر أن الاتحاد الأوروبي “قطع شوطاً طويلاً منذ أزمة اللاجئين في عام 2015”.
غير أن خبراء يحذرون من أن هذه الإجراءات قد تكون محدودة التأثير في حال حدوث نزوح واسع النطاق. وقال ألبرتو هورست نايدهارت، رئيس برنامج الهجرة في مركز السياسات الأوروبية، إن القواعد الجديدة “قد تكون مجرد قطرة في المحيط إذا شهدنا نزوحاً جماعياً”.
وأشار إلى أن أفضل خيار للاتحاد الأوروبي، سواء بدافع القلق الإنساني أو المخاوف من تداعيات الأزمة على أوروبا، يتمثل في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتوفير الحماية داخل الشرق الأوسط.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أ ش أ )

