قالت صحيفة الخليج الإماراتية إنه مع دخول الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، تواصل القيادة الإيرانية اعتداءاتها السافرة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى من دون أن تدرك أن ما تفعله من انتهاك لسيادة هذه الدول وأمنها سوف يقوّض وإلى مدى بعيد كل العلاقات المفترضة بين شعبين يربطهما تاريخ واحد وجغرافيا واحدة، كما يضع المنطقة بأسرها أمام تحديات ومخاطر لا أحد يعرف مداها، خصوصاً في حال طال أمد الحرب في ظل معلومات تتحدث عن استراتيجيات وخرائط تفكيك وتقسيم تخدم أهدافأ للسيطرة، ووضع اليد على المقدرات والثروات والموقع.
وأكدت الصحيفة أنه صحيح أن دول الخليج التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب، سعت بكل جهدها خلال المرحلة الماضية لتفاديها، ودعت إلى الالتزام بالحوار والمفاوضات طريقاً وحيداً لحل الخلافات، تم زجها في حرب لا تريدها، لكنها في الوقت نفسه ترفض أن تكون منصة عسكرية للرسائل المتبادلة بين المتحاربين، لذلك فإنها تقوم بواجبها في التصدي لما تتعرض له من اعتداءات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات دفاعاً عن أرضها وشعبها من منطلق حقها المشروع في الدفاع عن النفس.
وأشارت الصحيفة إنه لا أحد يعرف متى تنتهي هذه الحرب المجنونة طالما هناك إصرار على تنفيذ كل الأهداف التي تم وضعها، وطالما أن هذه الأهداف لم تتحقق بعد، وما زالت الحشود العسكرية تتراكم في المنطقة، وكذلك التصريحات والمواقف الصادرة من واشنطن وتل أبيب توحي بأن المعركة طويلة، وأن هزيمة إيران وتدمير قدراتها النووية والصاروخية لم يعد كافياً، بل يجب تغيير النظام فيها والمشاركة في تحديد شكله ودوره على غرار ما حدث في العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، مع ما يحمله ذلك من خطر تقسيم إيران على أسس مذهبية وإثتية.
وبحسب الصحيفة فإنه إذا ما تواصلت الحرب لفترة زمنية طويلة من يضمن أن تبقى الحرب في حدودها الحالية ولا تتمدد، وتشارك فيها دول أخرى من الإقليم وخارجه، حيث تفتح أبواب جهنم على المجهول، وتتحول إلى حرب أكبر وأعظم، طالما أن هناك مجانين يخططون لهذه الحرب ويقودونها ويصبّون المزيد من الزيت على النار المتأججة لخدمة أهدافهم في السيطرة وتغيير النظام الإقليمي بما يخدم أهدافهم.
وتساءلت الصحيفة هل دخل العالم فعلاً بداية حرب كبرى جديدة تكون المنطقة العربية منطلقها، نظراً لموقعها الجغرافي المتفرد، كحلقة وصل بين الشرق والغرب، ومصدر لموارد الطاقة، ومعبر لسلاسل التوريد من خلال سيطرتها على الممرات المائية الأساسية التي تزود العالم بمعظم ما يحتاجه من وقود وغيره من وسائل الحياة؟.
وقالت الصحيفة إنه يبدو أن الرؤوس الحامية التي تمسك بمفاتيح الحرب والسلم، تحاول من خلال السيطرة وبسط نفوذها على المنطقة التأكيد أنها القوة الوحيدة القادرة على تغيير موازين القوة في العالم، وحقها بالتالي البقاء على عرش النظام الدولي، الذي تحاول قوى عالمية أخرى مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل وغيرها من القوى الصاعدة تغييره وبناء نظام دولى جديد أكثر عدلاً ومساواة.
واختتمت الصحيفة فإن الاستفراد بالمنطقة والعالم بات مستحيلاً ولم يعد مقبولاً، فإن مخاطر اتساع المواجهة وانخراط القوى التي ترفض بقاء النظام الدولي على حاله قد تتحول إلى واقع في لحظة بلوغ هذه الحرب حداً يتجاوز ما يمكن القبول به. لذا فإن على الأمم المتحدة والرأي العام العالمي وكل القوى المحبة للسلام أن تتحرك بأقصى سرعة وبكل الوسائل المتاحة للحؤول دون وقوع كارثة عالمية لن ينجو منها أحد، ومحاصرة نيران سوف تتمدد وتتسع.
المصدر : الخليج

