ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن “رصاصة سحرية” تضمن له نصرًا حاسمًا في الملف الإيراني الشائك والمتأزم.
وفي حين يسعى ترامب حاليًّا إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران لانتزاع تنازلات كبرى، لكن الوقائع الميدانية تؤكد صعوبة التوصل لأي صفقة دون تقديم تسوية سياسية واسعة.
وقالت الصحيفة إن الرئيس ترامب بدأ إستراتيجيته بضربة جوية هدفت إلى “محو البرنامج النووي”، ثم أتبعها بحملة عسكرية مكثفة في فبراير الماضي بالتعاون مع إسرائيل، مراهنًا على إحداث تغيير جذري في بنية النظام.
ثم فرض حصار بحري شامل لكسر قبضة طهران على مضيق هرمز؛ بيد أن هذه التحركات العسكرية لم تسفر عن النتائج الإستراتيجية التي كان يطمح إليها البيت الأبيض.
ومؤخرًا، أطلق ترامب خطة تفتقر للتفاصيل تهدف لتأمين عبور السفن العالقة في المضيق، فقابلتها إيران فورًا بهجمات صاروخية؛ ما زاد وتيرة التصعيد والتهديد المباشر للملاحة الدولية.
وتسببت هذه المناوشات في رفض معظم ناقلات النفط عبور المضيق في الوقت الراهن، خوفًا من المخاطر الأمنية؛ ما وضع الإستراتيجية الأمريكية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وقدرتها التنفيذية.
ونقلت الصحيفة عن محللون سياسيون قولهم أن قناعة ترامب بقدرة هذه التكتيكات على دفع طهران للاستلام ضعيفة، إذ تعكس سوء فهم عميق لآليات اتخاذ القرار الإيراني وقدرة النظام على التكيف الطويل.
بينما تؤمن القيادة الإيرانية بامتلاكها أوراق قوة في هذه المواجهة، وتراهن على قدرتها على الصمود أمام الضغوط لفترة أطول مما يستطيع ترامب تحمله من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
علاوة على ذلك، ازدادت المواقف الإيرانية صلابة في مواجهة الضغوط المتصاعدة، بينما ظلت تكتيكات واشنطن دون تقدم واضح؛ ما يعزز حالة الانغلاق السياسي والجمود الدبلوماسي التي تخيّم على المشهد.
وبحسب الصحيفة، تستطيع طهران تقليص إنتاجها واستخدام ناقلات ضخمة لتخزين ملايين البراميل، فضلًا عن تصدير جزء من النفط عبر السكك الحديدية والطرق البرية نحو باكستان؛ ما يمنحها هامشًا كبيرًا للمناورة.
ويستبعد خبراء الطاقة حدوث انهيار وشيك في قطاع النفط الإيراني، مؤكدين أن أي سيناريو لإنهاء الصراع سيحتاج لأشهر طويلة قبل أن تعود حركة التجارة العالمية إلى سابق عهدها الطبيعي.
ختامًا قالت الصحيفة ، تبقى السياسة الأمريكية التي بدأت بالانسحاب من الاتفاق النووي تواجه مأزقًا حقيقيًّا، حيث لم تنجح سياسة “الضغوط القصوى” في منع إيران من تطوير قدراتها النووية وتجاوز حدود التخصيب.
يُذكر أن طهران تمتلك اليوم مخزونًا كبيرًا من اليورانيوم عالي التخصيب، وتؤكد بوضوح أنها لن تتفاوض تحت التهديد؛ ما قد يجعل من “الرصاصة السحرية” التي ينشدها ترامب مجرد سراب في صحراء الدبلوماسية.
المصدر : نيويورك تايمز

