مع التصعيد العسكرى بالمنطقة.. موقف مصرى ثابت وداعم للأخوة العرب وإجراءات استباقبة لمواجهة التداعيات
موقف مصري ثابت إزاء التوتر العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط حاليًا، عبرت عنه تحركات القيادة السياسية، وأجهزة الدولة المصرية كافة في اليوم الأول للحرب التي تشهدها المنطقة.
كان في مقدمة التحركات، الاتصالات التي أجراها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بعدد من قادة الدول التي تعرضت لاعتداءات إيرانية للتأكيد على دعم وتضامن مصر مع تلك الدول.
وشملت الاتصالات كل من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، كما تلقى الرئيس السيسي اتصالا هاتفيا من محمد شياع السوداني رئيس وزراء العراق.
وخلال تلك الاتصالات، أكد الرئيس السيسي تضامن مصر الكامل -قيادة وشعبًا- مع الدول التي تعرضت لاعتداءات، مشددًا على أن مثل هذه الممارسات تمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي، وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والفوضى في المنطقة.
كما شدد الرئيس السيسي على الموقف المصري الثابت بضرورة تغليب الحلول السياسية والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لتجاوز الأزمات، مؤكدًا أن استمرار التصعيد العسكري، لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية، وأن أي مساس بسيادة الدول العربية، يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة.
وفي بيان لوزارة الخارجية، أعربت مصر عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع ويؤدي إلى انزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة، والتي سيكون لها من دون شك تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي.
وجددت مصر التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلميّة، وأن الحلول العسكرية لن تفضي سوى إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار، يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار.
كما أدانت مصر بشدة استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها وتؤكد تضامنها الكامل معها، بما في ذلك قطر والإمارات والسعودية والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها.
وشددت على ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية؛ تفاديًا لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤه، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
بدورها، تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج باهتمام بالغ أوضاع المواطنين المصريين في المنطقة، وحالة البعثتين المصريتين في كل من طهران وتل أبيب، على خلفية التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الراهن في المنطقة.
وأجرى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج سلسلة اتصالات مع رؤساء البعثات المصرية في المنطقة للاطمئنان على سلامة أبناء الجاليات المصرية، ووجه برفع حالة الاستعداد القصوى بالبعثات المصرية، واستمرار المتابعة الحثيثة لأوضاع أبناء الجالية على مدار الساعة؛ لضمان تقديم أوجه الدعم والرعاية القنصلية اللازمة كافة.
وحثت وزارة الخارجية أبناء الجاليات المصرية في المنطقة بتوخي الحذر والحيطة والبقاء على تواصل دائم ومستمر مع السفارات والقنصليات المصرية، والالتزام بكافة التعليمات التي تصدرها سلطات الدول المقيمين بها.
واطمأنت وزارة الخارجية من خلال سفارات جمهورية مصر العربية وقنصلياتها بالمنطقة على أحوال المصريين في المنطقة ولم يتم تسجيل أية إصابات أو ضحايا بينهم حتى تاريخه، في ظل التصعيد العسكري الراهن، وستواصل متابعة تطورات الأوضاع أولًا بأول.
كما قامت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بتشكيل خلية عمل بالقطاع القنصلي بالوزارة لتلقي أي استفسارات من الجاليات المصرية في المنطقة، كما تم تفعيل خط اتصال “واتس آب” لتلقي أي استفسارات تتعلق بأوضاع وسلامة الجاليات المصرية. وبيان رقم الاتصال هو: 00201226858000.
وعلى صعيد متصل، أجرى الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولي المصريين اتصالات مكثفة مع عدد من الوزراء العرب والأوروبيين، شملت وزراء خارجية كلٍ من المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات، وتركيا، وفرنسا، وألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، فضلًا عن الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي؛ لمتابعة تطورات الأوضاع المقلقة في إيران والتشاور بشأن سبل دعم جهود خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة.
محليًا.. حرص الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء على متابعة الموقف على الساحة الداخلية من كل جوانبه، والتأكيد على ضرورة رفع حالة الاستعداد لمواجهة أي طارئ.
وتابع الدكتور مدبولي، مع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، موقف مخزون الأرصدة من السلع الغذائية الاستراتيجية، والذي طمأنه بتوافر مخزون آمن من مختلف السلع الأساسية، بأرصدة تكفي لعدة شهور، مع استمرار الجهود الخاصة بضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار، بالتنسيق بين مختلف الجهات، لتحقيق الضبط اللازم لصالح المواطنين، وعدم السماح بأية ممارسات احتكارية أو حدوث زيادات غير مبررة، خاصة خلال شهر رمضان المعظم.
كما تابع رئيس مجلس الوزراء، مع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، موقف الاحتياطيات من المواد البترولية والغاز وانتظام تأمين الإمدادات؛ حيث اطمأن على استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية عند مستويات آمنة، مع انتظام تأمين الإمدادات لتلك المواد بتنوع منتجاتها لمختلف الاستخدامات، وبخاصة القطاعات الإنتاجية؛ بفضل تنفيذ إجراءات استباقية خلال الفترة الماضية، لتعزيز الجاهزية لأية سيناريوهات ووضع خطط متكاملة تدعم سرعة الاستجابة في مواجهة أي متغيرات طارئة في هذا القطاع.
وتابع رئيس مجلس الوزراء أيضًا، مع المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، موقف انتظام واستقرار الشبكة القومية للكهرباء، حيث اطمأن مدبولي على استقرار العمل بالشبكة القومية للكهرباء، في مختلف قطاعاتها، مع انتظام تأمين إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي، مع وجود خطط لاستمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي لمختلف الاستخدامات.
وفي ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وتداعيات الضربات الأمريكية – الإسرائيلية لإيران، والهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، وما قد يترتب عليها من تأثيرات محتملة على حركة الملاحة الجوية في بعض المجالات الجوية بالمنطقة، تابعت وزارة الطيران المدني الموقف أولًا بأول بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية داخليًا وخارجيًا، بما يضمن أعلى معايير السلامة والأمان في مجال الطيران المدني.
وأهابت وزارة الطيران المدني بالمسافرين ضرورة مراجعة بيانات رحلاتهم والتواصل المباشر مع شركات الطيران المعنية، أو من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، للتأكد من مواعيد الإقلاع والوصول وأي مستجدات قد تطرأ على جداول التشغيل.
فيما أعلنت شركة مصر للطيران تعليق رحلاتها إلى 8 دول بالمنطقة، شملت (الكويت – دبي – الدوحة – البحرين – أبوظبي – الشارقة – القصيم – الدمام – أربيل – بغداد – عمّان – بيروت – مسقط)؛ وذلك حتى إشعار آخر.
من جانبهم، أكد مسؤولون باتحاد الصناعات المصرية، أن الحكومة المصرية اتخذت حزمة من الإجراءات الاستباقية في ظل تداعيات الحرب الأمريكية–الإيرانية؛ لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، بما يضمن استقرار الإمدادات والأسعار.
وأوضح المسؤولون -في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أن المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية آمن ويكفي في المتوسط من 6 إلى 9 أشهر، مشيرين إلى أن السلع متوافرة بكميات كبيرة ولم تشهد الأسعار أي تأثيرات تُذكر محليًا.
وشدد المسؤولون على أن التنسيق الحكومي المُستمر واتخاذ التدابير الاحترازية المبكرة في ظل تداعيات الحرب أسهما في تحصين السوق، وضمان وفرة السلع الأساسية واستقرار الأسعار.
وقال رجب شحاتة رئيس شعبة الأرز وعضو غرفة الحبوب، إن المخزون الاستراتيجي من الأرز يكفي لمدة 9 أشهر، مع توافر السلعة بكميات كافية في جميع الأسواق المحلية، مشيرًا إلى أن حجم الإنتاج المحلي يبلغ نحو 6.5 مليون طن سنويًا من الأرز الشعير، فيما يتراوح إنتاج الأرز الأبيض ما بين 4 و4.2 مليون طن، بينما يقدر حجم الاستهلاك السنوي بنحو 3.6 مليون طن، ما يؤكد وجود فائض يدعم استقرار السوق والأسعار.
واتفق معه حسن الفندي، رئيس شعبة السكر، مؤكدًا توافر السكر بالكامل في السوق المحلية، مع مخزون استراتيجي آمن يكفي لأكثر من 9 أشهر، ما يضمن استقرار الأسعار وعدم تأثر السوق بأي متغيرات خارجية، مشيرًا إلى أن حجم الاستهلاك السنوي يبلغ نحو 3.2 مليون طن، في حين يصل حجم الإنتاج المحلي إلى نحو 2.8 مليون طن.. فيما أوضح زكريا الشافعي، رئيس شعبة الزيوت والدهون، أن السوق تشهد توافرًا كاملًا من زيوت الطعام، مع مخزون استراتيجي يتجاوز 5 أشهر.
بينما أكد حسين بودي، رئيس رابطة أصحاب المطاحن ونائب رئيس غرفة صناعة الحبوب، أن المخزون الاستراتيجي من القمح آمن ويكفي لمدة 4 أشهر بإجمالي نحو ٤.٥ مليون طن، بما يضمن تلبية احتياجات السوق، مشيرًا إلى استقرار أسعار الدقيق والخبز دون تغيير.
وأكد محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن والمتحدث الرسمي باسم الاتحاد، أن أسعار لحوم الدجاج وبيض المائدة مستقرة، ولا توجد زيادات متوقعة، في ظل وجود فائض إنتاجي آمن يتجاوز 20٪ من حجم الإنتاج الكلي، وأشار إلى احتياطي من الذرة والصويا، المكوّنين الرئيسيين للأعلاف، يكفي لمدة 3 أشهر كاملة.
بدورها، شكلت وزارة العمل، لجنة متابعة مركزية من داخل الوزارة، لرصد ومتابعة المستجدات الإقليمية والتداعيات المحتملة على أوضاع العمالة المصرية بالخارج، وذلك في ضوء ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة تتطلب أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.
وتتولى اللجنة التواصل المستمر والدائم مع مكاتب التمثيل العمالي في الدول العربية، وتلقي التقارير الدورية والميدانية حول أحوال العمال المصريين، ومتابعة أوضاعهم المهنية والمعيشية، ورصد أي تحديات أو مخاطر قد تواجههم، على أن يتم رفع تقارير منتظمة وشاملة للوزارة بما يضمن سرعة اتخاذ القرارات والتدخل الفوري عند الحاجة.
وأكدت وزارة العمل التزامها بتقديم كل أشكال الدعم والرعاية والحماية للعمال المصريين في الخارج، والتعامل الجاد والسريع مع أي أزمات أو تحديات قد تطرأ، بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، ومكاتب التمثيل العمالي، والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج.
من جهتها، أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، أنها نفذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية؛ في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة، انطلاقًا من أن أمن الطاقة يمثل أحد الركائز الأساسية للأمن القومي.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع عن كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط، وطمأنت المواطنين بوجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز وقدرات بديلة جاهزة؛ حيث أنها عملت من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025 على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة، لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين.
وتابعت الوزارة أن الإجراءات شملت تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية، فضلًا عن تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز ، بما يمثل دعامة رئيسية للأمن القومي في مجال الطاقة.
وفيما يتعلق بالمنتجات البترولية، أوضحت الوزارة أنها عملت على زيادة الكميات المتاحة وتكوين أرصدة ومخزونات استراتيجية آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات، وذلك من خلال عدة محاور، شملت زيادة الكميات المكررة بمعامل التكرير المصرية لرفع معدلات الإنتاج المحلي، وتنفيذ برامج الصيانة الدورية اللازمة لضمان التشغيل بالكفاءة القصوى، فضلًا عن الاستغلال الأمثل للطاقات التخزينية الكبيرة والبنية الأساسية التي يمتلكها القطاع من مستودعات وصهاريج موزعة جغرافيًا على مستوى الجمهورية، فضلًا عن تكوين أرصدة آمنة من المنتجات المستوردة، بما يدعم استقرار السوق المحلية ويضمن توافر الاحتياجات بصورة مستمرة؛ لمواجهة أي طارئ، مؤكدة استمرار متابعتها اللحظية للأوضاع الراهنة علي مدار الساعة وإجراء عملية تقدير الموقف ، ورصد المستجدات في هذا الشأن.
المصدر : أ ش أ

